قال أبو كندا:
حديث الغرة والتحجيل صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما وقع الخلاف في الجملة التي في آخره:
«فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
أهي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أم من كلام أبي هريرة أدرجت في الحديث؟
والذي ترجح عندي أن جملة الإطالة محفوظة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن دعوى الإدراج لا تثبت بما ورد من الشك في رفعها.
وبيان ذلك أن نعيم المجمر روى الحديث عن أبي هريرة، ورواه عن نعيم شاهدان ثقتان، هما سعيد بن أبي هلال وعمارة بن غزية، فرفع كلاهما جملة الإطالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير شك ولا تردد.
ثم روى الحديث عن سعيد شاهدان ثقتان آخران، هما خالد بن يزيد وعمرو بن الحارث، واتفقا على رفع الجملة.
وأما الشك في رفعها، فلم يرد في الطرق المذكورة إلا من رواية فليح بن سليمان عن نعيم المجمر.
وقد قال أبو كندا في فليح: «ليس بثقة».
وقال ابن حجر في «التقريب»: «صدوق كثير الخطأ».
فاجتمع في جانب الرفع شاهدان ثقتان عن نعيم، وشاهدان ثقتان عن سعيد، وانفرد فليح بنقل الشك.
ومن هنا ترجح عندي أن الشك من أخطاء فليح؛ إذ لا تترك شهادة الثقات لشك من لم تثبت ثقته عندنا، ولا يقدم تردد كثير الخطأ على جزم أهل الحفظ والإتقان.
وليس كل اختلاف يقدح، ولا كل زيادة تحفظ، ولا كل شك يرد به اليقين؛ وإنما يعرف صواب الحديث بجمع طرقه، ومعرفة رجاله، والموازنة بين رواياتهم.
فإذا فرقت طرق الحديث خفي وجهه، وإذا جمعت بان موضع الاتفاق والاختلاف، وعرف من حفظ ومن وهم، ومن جزم ومن شك.
وليس المراد بكثرة الشهود مجرد كثرة العدد؛ فإن الشهادة إنما تقبل من الثقة، ولا نأخذ في باب الرواية إلا بشهادة الثقات.
فلننظر في طرق هذا الحديث، ولنبدأ بما أخرجه البخاري ومسلم، ثم نعرض عليهما الرواية التي جاء منها الشك، حتى يتبين موضع دعوى الإدراج، وما يقوم لها من الحجة.
أولا: رواية سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر
روى البخاري في «صحيحه»، رقم 136، فقال:
حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، قال:
«رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد، فتوضأ، فقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
ورواه مسلم في «صحيحه»، رقم 246، فقال:
حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثني ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم بن عبد الله، أنه رأى أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال:
«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
ورواه أحمد في «المسند»، رقم 9195، فقال:
حدثنا أبو العلاء، وهو الحسن بن سوار، قال: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة، فذكر الحديث مرفوعا، وفي آخره:
«فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
فهذه روايات صحيحة، مدارها على سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة.
وقد روى الحديث عن سعيد شاهدان ثقتان:
الأول: خالد بن يزيد، وعنه الليث بن سعد، وهي رواية البخاري وأحمد.
الثاني: عمرو بن الحارث، وعنه عبد الله بن وهب، وهي رواية مسلم.
وكلاهما روى جملة الإطالة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم جزما، من غير شك ولا تردد.
فشهد خالد بما شهد به عمرو، واتفقا على أن سعيدا حدث بها مرفوعة.
وأما رواية أحمد عن الحسن بن سوار، عن الليث، فهي مؤيدة لرواية البخاري، وراجعة إلى طريق خالد بن يزيد، وليست طريقا ثالثا عن سعيد.
وهذا أول موضع من مواضع الاتفاق؛ إذ ثبت أن سعيدا روى الجملة مرفوعة، وشهد بذلك عنه رجلان ثقتان.
غير أن سعيدا لم ينفرد بروايتها عن نعيم، بل رواها عنه عمارة بن غزية، فوافقه على رفعها.
ثانيا: رواية عمارة بن غزية عن نعيم المجمر
روى مسلم في «صحيحه»، رقم 246، فقال:
حدثني أبو كريب محمد بن العلاء، والقاسم بن زكرياء بن دينار، وعبد بن حميد، قالوا: حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني عمارة بن غزية الأنصاري، عن نعيم بن عبد الله المجمر، قال:
«رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه، فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق. ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله».
وهذا طريق صحيح آخر عن نعيم المجمر، غير طريق سعيد بن أبي هلال.
فاجتمع على رواية جملة الإطالة عن نعيم شاهدان ثقتان:
سعيد بن أبي هلال، وعمارة بن غزية.
وقد روياها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير شك.
ثم اجتمع على روايتها عن سعيد شاهدان ثقتان آخران:
خالد بن يزيد، وعمرو بن الحارث.
فاتفق هؤلاء الأربعة على رواية الجملة مرفوعة، وإن كانت شهاداتهم في طبقتين مختلفتين؛ فاثنان يرويان عن نعيم، واثنان يرويان عن سعيد.
وهذا الاتفاق هو أصل الحجة عند أبي كندا؛ فإن سعيد بن أبي هلال لم ينفرد عن نعيم، بل شهد له عمارة بن غزية، كما لم ينفرد خالد بن يزيد عن سعيد، بل شهد له عمرو بن الحارث.
فإذا عرفنا هذا، بقي أن ننظر في رواية فليح بن سليمان، التي جاء منها الشك في رفع الجملة.
ثالثا: رواية فليح بن سليمان عن نعيم المجمر
روى أحمد في «المسند»، رقم 8413، فقال:
حدثنا أبو عامر، حدثنا فليح بن سليمان، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أنه رقي إلى أبي هريرة على ظهر المسجد وهو يتوضأ، فرفع في عضديه، ثم أقبل عليه فقال:
«إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي يوم القيامة هم الغر المحجلون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
ثم قال نعيم:
«لا أدري قوله: فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من قول أبي هريرة؟».
ورواه أحمد أيضا، رقم 10778، فقال:
حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا فليح، عن نعيم بن عبد الله، فذكر الحديث والشك نفسه.
وأبو عامر في الرواية الأولى هو عبد الملك بن عمرو العقدي في الثانية؛ فالروايتان ترجعان إلى شيخ واحد وإسناد واحد، وليستا شهادتين مستقلتين.
ومدار الشك في هذه الطرق على فليح بن سليمان.
وقد قال فيه أبو كندا:
«ليس بثقة».
وقال ابن حجر في «التقريب»:
«صدوق كثير الخطأ».
فانفرد فليح بنقل شك نعيم، وخالفه سعيد بن أبي هلال وعمارة بن غزية، وهما شاهدان ثقتان رويا الجملة عن نعيم مرفوعة من غير شك.
وليس النزاع في أصل الحديث؛ فإن فليحا وافق الثقات عليه، وإنما النزاع في الشك الذي انفرد بنقله.
فقد يحفظ الراوي أصل الحديث ويخطئ في بعض ألفاظه، ولا يلزم من صحة بعض روايته صحة جميع ما انفرد به.
ومن هنا احتمل عند أبي كندا أن يكون الشك من أخطاء فليح؛ لأنه ليس بثقة عنده، وقد وصفه ابن حجر بكثرة الخطأ.
غير أن هاهنا فرقا ينبغي بيانه: فإن رواية الثقة للحديث مرفوعا من غير ذكر الشك لا تستلزم وحدها أن الشك لم يقع؛ إذ قد يذكر أحد الرواة ما تركه الآخر.
ولكن يبقى النظر في حال من نقل الشك، وفي القرائن التي تؤيده أو تضعفه.
والذي ترجح عند أبي كندا أن فليحا لا يقوى بانفراده على معارضة روايتي سعيد وعمارة؛ لأنهما أوثق منه، وقد اتفقا على رفع الجملة.
وليس كل ما تفرد به الراوي زيادة مقبولة؛ فإن الزيادة ينظر فيها إلى حفظ صاحبها، وإلى ما رواه غيره، وإلى موضع الاتفاق والاختلاف.
فإذا كان الراوي كثير الخطأ، وانفرد بما يغير الحكم على بعض الحديث، لم تقبل زيادته لمجرد تفرده، بل افتقرت إلى حجة تؤيدها.
وعلى هذا فإن شك فليح لا يكفي وحده للحكم بأن جملة الإطالة مدرجة من كلام أبي هريرة.
رابعا: رواية ليث عن كعب عن أبي هريرة
روى أحمد في «المسند»، رقم 8741، فقال:
حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زائدة، عن ليث، عن كعب، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إنكم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الطهور، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
وليث في هذا الإسناد هو ليث بن أبي سليم، وليس الليث بن سعد.
وليث بن أبي سليم ضعيف مضطرب الحديث، اختلط ولم يتميز حديثه.
وكعب هو أبو عامر المدني، وقد حكم أبو كندا بجهالته.
فهذا الإسناد ضعيف؛ لاجتماع ضعف ليث وعدم ثبوت حال كعب عند أبي كندا.
ولا نعدهما شاهدين ثقتين؛ لأن الشهادة في الحديث لا تقبل إلا ممن ثبت صدقه وضبطه.
ولا يحتاج إثبات جملة الإطالة إلى هذا الطريق؛ فقد جاءت من روايتي سعيد بن أبي هلال وعمارة بن غزية عن نعيم المجمر.
وإنما يذكر هذا الإسناد استكمالا لجمع الطرق، لا لأنه في قوة الطرق الصحيحة.
فليست كل رواية حجة، ولا كل راو شاهدا تقبل شهادته، ولا يستوي من عرف بالحفظ ومن عرف بالخطأ.
خامسا: هل نص أئمة العلل المتقدمون على الإدراج؟
لم أقف على نص صريح عن أحد من أئمة العلل المتقدمين يحكم بأن جملة:
«فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل»
مدرجة من كلام أبي هريرة في رواية نعيم المجمر.
وإنما الثابت في الطرق المذكورة أن الإمام أحمد روى شك نعيم من طريق فليح، ولم ينقل عنه في هذا الموضع حكم بالإدراج.
وفرق بين أن يروي الإمام خبرا فيه شك، وبين أن يحكم هو بصحة ذلك الشك، ثم يبني عليه القول بالإدراج.
فلا يجوز أن ينسب إلى الإمام حكم لم ينطق به، ولا أن يجعل مجرد إخراجه للرواية دليلا على اختياره ما فيها.
ولهذا ينبغي التفريق بين أمرين:
الأول: ورود الشك في رفع الجملة من طريق فليح.
الثاني: الحكم بأن الجملة مدرجة من كلام أبي هريرة.
فالأول رواية تحتاج إلى النظر في إسنادها، والثاني حكم يحتاج إلى حجة.
ولا يلزم من ثبوت الشك ثبوت الإدراج؛ لأن الشاك قد يتردد في أمر يكون غيره قد حفظه.
سادسا: أقوال المتأخرين
قال المنذري:
«وقد قيل إن قوله: من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل، إنما هو مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه، ذكره غير واحد من الحفاظ، والله أعلم».
فحكى القول بالإدراج بصيغة «قد قيل»، ولم يصرح في هذا الكلام بجزمه به.
ورجح ابن تيمية أن الجملة ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، واحتج بأن الغرة إنما تكون في الوجه، وأن إطالتها تدخل في الرأس، فلا تسمى غرة.
وجزم ابن القيم بأن الجملة مدرجة من كلام أبي هريرة.
وأما ابن حجر، فذكر أن ظاهر سياق البخاري يقتضي أن الجملة من تمام الحديث، ثم ذكر رواية فليح التي فيها شك نعيم، وقال إنه لم ير هذه الجملة في رواية أحد ممن روى الحديث من الصحابة، ولا عند غير نعيم ممن رواه عن أبي هريرة.
فهؤلاء الحفاظ نظروا في جملة الإطالة، واستدل بعضهم على الإدراج بالشك وبقرائن أخرى.
غير أن أقوالهم لا تغني عن النظر في أدلتهم؛ فإن الحكم على الحديث إنما يعرف بالحجة التي يقوم عليها.
وأما عدم ورود الجملة في بعض روايات الصحابة، فلا يكفي وحده لإثبات الإدراج؛ إذ قد يحفظ أحد الرواة من الحديث ما لم يذكره غيره.
ولكن لا ينبغي كذلك إغفال هذه القرينة؛ فإن انفراد راو بلفظ لم يروه غيره موضع نظر، تختلف قوته باختلاف حال الراوي، وسياق الحديث، وسائر طرقه.
والذي ترجح عند أبي كندا، بعد الموازنة بين الطرق المذكورة، أن اتفاق سعيد بن أبي هلال وعمارة بن غزية على رفع الجملة أقوى من شك فليح بن سليمان.
سابعا: الموازنة بين الروايات
إذا جمعنا طرق الحديث، وجدنا أن موضع الاتفاق والاختلاف يرجع إلى ثلاثة أصول.
الأول: اتفاق الثقات على رفع الجملة.
فقد رواها سعيد بن أبي هلال وعمارة بن غزية عن نعيم المجمر مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواها عن سعيد خالد بن يزيد وعمرو بن الحارث، واتفقا على رفعها.
فهذه شهادات ثابتة في طبقتين من الإسناد.
الثاني: انفراد فليح بنقل الشك.
فلم يرد الشك في الطرق المذكورة إلا من رواية فليح عن نعيم.
وقد قال أبو كندا فيه: «ليس بثقة»، ووصفه ابن حجر بأنه «صدوق كثير الخطأ».
فلا يستوي عند أبي كندا شك فليح وجزم سعيد وعمارة.
الثالث: أن دعوى الإدراج تحتاج إلى دليل مستقل عن مجرد احتمال الوقف.
فقد يكون الشك صحيح النقل، ولا يلزم منه أن الجملة مدرجة؛ لأن الشك لا يثبت أحد الاحتمالين.
وقد يكون الشك نفسه غير محفوظ، إذا قامت القرائن على خطأ ناقله.
ولهذا لم ير أبو كندا في رواية فليح ما يكفي لنقض رفع الجملة الذي رواه الثقات.
الخاتمة
تبين من جمع الطرق المذكورة أن أصل حديث الغرة والتحجيل صحيح ثابت، وأن الخلاف إنما وقع في جملة الإطالة.
وقد رواها عن نعيم المجمر شاهدان ثقتان، هما سعيد بن أبي هلال وعمارة بن غزية، ورفعها كلاهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواها عن سعيد شاهدان ثقتان، هما خالد بن يزيد وعمرو بن الحارث، واتفقا على رفعها من غير شك.
وأما الشك، فقد انفرد بنقله في هذه الطرق فليح بن سليمان، الذي قال فيه أبو كندا: «ليس بثقة»، ووصفه ابن حجر بكثرة الخطأ.
ومن هنا ترجح عند أبي كندا أن جملة الإطالة محفوظة مرفوعة، وأن الشك الذي نقله فليح لا يكفي للحكم بإدراجها.
ولا يعني ذلك أن كل رواية مرفوعة مقدمة على كل رواية فيها شك، ولا أن مجرد العدد يحسم الخلاف؛ وإنما العبرة بحال الرواة، وحفظهم، وما يقوم لكل رواية من القرائن.
فإذا اتفق الشاهدان الثقتان على خبر، وجاء من هو دونهما بما يخالفهما، وجب النظر في حجته، ولم يجز تقديم روايته عليهما لمجرد ما انفرد به.
فالذي انتهى إليه أبو كندا أن رفع جملة الإطالة أرجح من دعوى إدراجها؛ لاتفاق الشاهدين الثقتين عن نعيم، واتفاق الشاهدين الثقتين عن سعيد، وعدم قيام حجة كافية عنده على تقديم شك فليح عليهم.
فليس ميزان الحديث كثرة الطرق وحدها، وإنما معرفة رجالها، وتمييز محفوظها من معلولها، وإعطاء كل شاهد قدره من الصدق والضبط.
ولا يرد المحفوظ بالاحتمال، ولا يدفع الجزم بمجرد الشك، ولا تقبل الشهادة حتى يعرف صاحبها.
فإن الحديث دين، والدين لا يؤخذ إلا عن الثقات.