ماجد بن محمد العريفي

~ اقول بما قاله الله عز وجل في كتابه، وبما قاله رسوله بسند حجة

ماجد بن محمد العريفي

Category Archives: Uncategorized

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ٤

01 الأحد ماي 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

٤ – جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأنصَارِيَّ قَالَ- وَهُوَ يحدث عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ فَقَالَ- فِي حَدِيثِهِ: “بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا المَلَكُ الذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ على كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)} إِلَى قَوْلهِ: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)} فَحَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ. تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ وَأبو صَالِحِ. وَتَابَعَهُ هِلَالُ بْنُ رَدَّادٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ يُونُسُ وَمَعْمَر: بَوَادِرُة. 

**********
١- هذا الحديث اتفقا عليه، أخرجه البخاري هنا وفي الأدب ، وفي التفسير أتم من هذا، 
٢- فترة الوحي احتباسه بعد متابعته وتواليه في النزول كما سلف في آخر الحديث قبله.
٣- قوله: (“فَرُعِبْتُ مِنْهُ”) والرعب: الخوف، تقول: رعبته فهو مرعوب إِذَا أفزعته،
٤- قوله (“فَأَنْزَلَ اللهُ -عز وجل- {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } “) وهذا مما اغتر به جماعة فزعموا أن أول ما نزل من القرآن {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } وقد سلف بيان ذَلِكَ في الحديث قبله، وأنه أيضًا مما أنزل من القرآن أول.

قَالَ أبو حاتم ابن حبان في “صحيحه”: ليس بين الخبرين تضاد إذ الله أنزل: {اقْرَأْ} وهو في الغار بحراء، فلما رجع إلى بيته دثرته خديجة وصبت عليه الماء البارد، فأنزل عليه في بيتها: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ }.

وكذا قَالَ أبو العباس القرطبي: إن حديث جابر أولى من حديث عائشة؛ إذ حديثها بحراء وحديثه بعد أن رجع إلى خديجة فدثروه .

والمدثر والمزمل والمتلفف والمشتمل بمعنى، وسماه تعالى بذلك إيناسًا وتلطفا، ثمَّ الجمهور عَلَى أن معناه: المدثر بثيابه. 
٥- ومعنى: {قُمْ فَأَنْذِرْ}: حذر العذاب من لم يؤمن، وفيه دلالة على أنه أمر بالإنذار عقب نزول الوحي؛ للإتيان بفاء التعقيب، وإنما أمر بالإنذار دون البشارة وهو – صلى الله عليه وسلم – قد أرسل بشيرًا ونذيرًا؛ لأن البشارة إنما تكون لمن دخل في الإسلام ولم يكن إذ ذاك من دخل فيه، {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ }، أي: عَظّمه ونَزّهه عما لا يليق به.
٦- {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ، إما من النجاسة -عَلَى مذهب الفقهاء- وإما تقصيرها، وقيل المراد بالثياب: النفس أي: طهرها من كل نقص أي: اجتنب النقائص.
٧- {وَالرُّجْزَ} وهي: الأوثان في قول الأكثر، وفي مسلم التصريح به ، وفي التفسير عن أبي سلمة التصريح به، وقيل: الشرك وقيل: الذنب وقيل: الظلم، وأصل الرجز في اللغة: العذاب، وسمي عبادة الأوثان وغيرها من أنواع الكفر رجزًا؛ لأنه سبب العذاب.
٨- قوله: (فَحَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ) هما بمعنى فأكد أحدهما بالآخر، وحَمِي ، معناه: كثر نزوله وازداد، من قولهم: حميت النار والشمس أي: كثرت حرارتها، 

ومنه قولهم: حمي الوطيس. والوطيس: التنور، استعير للحرب، وإنما عبرت بقولها: فحمي تتميمًا منها للتمثيل الذي مثلت به أولًا، 

وهو كونها جعلت الرؤيا كمثل فلق الصبح؛ فإن الضوء لا يشتد إلا مع قوة الحر وألحقت ذَلِكَ بقولها: وتتابع، لئلا يقع التمثيل بالشمس من كل الجهات؛ لأن الشمس يلحقها الأفول والكسوف ونحوهما وشمس الشريعة باقية عَلَى حالها لا يلحقها نقص.
٩- قَالَ القاضي: في هذا الحديث تحقيق العلم بتصور الملائكة على صور مختلفة وإقدار الله لهم عَلَى التركيب في أي شكل شاءوا من صور بني آدم وغيرهم، وأن لهم صورًا في أصل خلقهم مخصوصة بهم، كل منهم عَلَى ما خلق عليه. وقد جاء في مسلم عن ابن مسعود في قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قَالَ: رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح. وذكره البخاري في بدء الخلق أيضًا، 

قَالَ العلماء: رآه على هذِه الصورة مرتين، قَالَ تعالى: {رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} قَاَل اهل التفسير: أى فى خلق الملائكه فى الأجنحة كجبريل ونحوه من الملائكة، وكذا جاء في إلبخاري في بدء الخلق، عن ابن مسعود أيضًا في قوله تعالى: {قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قال: رأى جبريل له ستمائة جناح . وفي حديث عائشة: رأى جبريل سادًّا ما بين الأفق .
١٠- قوله: (وَقَالَ يُونسُ وَمَعْمَرٌ: بَوَادِرُةُ.) مراده: أن أصحاب الزهري اختلفوا في هذِه اللفظة، فروى عقيل، عن الزهري في الحديث: يرجف فؤاده. كما سلف، وتابعه عَلَى هذِه اللفظة هلال بن رداد، وخالفه يونس ومعمر فرويا عن الزهري: ترجف بوادره.
١١- البوادر بفتح الباء الموحدة جمع بادرة وهي: اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان، قَالَ أبو عبيدة: تكون من الإنسان وغيره، وقال الأصمعي: الفريصة: اللحمة التي بين الجنب والكتف، التي لا تزال ترعد من الدابة وجمعها فرائص.
اختصره ماجد العريفي

يوم الثلاثاء ١٩-٧-١٤٣٧هـ

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث الثالث ح٣

28 الخميس أفريل 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – مِنَ الْوَحْىِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِى النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِىَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِى غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ. قَالَ “مَا أَنَا بِقَارِئٍ”. قَالَ “فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَقَالَ اقْرَأْ. قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَقَالَ اقْرَأْ. فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)}. فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رضى الله عنها فَقَالَ: “زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى”. فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ “لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى”. فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلاَّ وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ -وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِىَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِىَ- فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِى مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – خَبَرَ مَا رَأَى. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى نَزَّلَ اللهُ عَلَى مُوسَى. يَا لَيْتَنِى فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِى أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – “أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ”. قَالَ نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِىَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ وَفَتَرَ الْوَحْىُ. 
**************
١- هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في التفسير والتعبير، وفي الإيمان، 
٢- الأول: قولها: (مِنَ الوَحْيِ) في (من) هنا قولان:

أحدهما: أنها لبيان الجنس.

وثانيهما: للتبعيض، 

قَالَ القزاز بالأول، كانها قالت: من جنس الوحي، وليست الرؤيا من الوحي حتَّى تكون (من) للتبعيض، ورده القاضي، وقال: بل يجوز أن تكون للتبعيض، لأنها من الوحي، كما جاء في الحديث أنها جزء من النبوة،
٣- والوحي: الإعلام كما سلف، فرؤيا المنام إعلام وإنذار وبشارة، ورؤيا الأنبياء حق وصدق.
٤- قال المهلب :الرؤيا الصالحة هي تباشير النبوة؛ لأنه لم يقع فيها ضغث، قال: وهي التي لم يسلط عليه فيها ضغث ولا تلبيس شيطان (فيتساوى) مع الناس في ذَلِكَ بل خص – صلى الله عليه وسلم – بصدقها كلها، قَالَ ابن عباس: رؤيا الأنبياء وحي، وقرأ: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} ، وكان – صلى الله عليه وسلم – تنام عينه دون قلبه ، فكان صدق الرؤيا في النوم في ابتداء النبوة مع رؤية الضوء، وسماع الصوت، وسلام الحجر والشجر عليه بالنبوة، ثم أكمل الله لَهُ النبوة بإرسال الملك في اليقظة، وكشف لَهُ عن الحقيقة كرامةً لَهُ منه – صلى الله عليه وسلم -.
٥- قَالَ القاضي وغيره: وإنما ابتدئ – صلى الله عليه وسلم – بالرؤيا، لئلا يفجأه الملك ويأتيه بصريح النبوة فلا تحتملها قوى البشرية، فبدئ بأوائل خصال النبوة وتباشير الكرامة، من صدق الرؤيا مع سماع الصوت وغيره.
٦- في هذا تصريح من عائشة رضي الله عنها بأن رؤيا النبي – صلى الله عليه وسلم – من جملة أقسام الوحي، وهو محل وفاق.
٧- قولها: (مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ) جاءت الرؤيا مشبهة فلق الصبح أي: ضياءه إِذَا أنفلق وانماز عن ظلام الليل، وذلك حتَّى يتضح فلا يشك فيه.

وإنما يقال هذا في الشيء الواضح البين، يقال: هو أبين من فلق الصبح، وقال ابن عباس في قوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل، حكاه البخاري في كتاب التعبير عنه ، وإنما عبرت عن صدق الرؤيا بفلق الصبح ولم تعبر بغيره؛ لأن شمس النبوة كان مبادئ أنوارها الرؤيا، إلى أن تم برهانها وظهرت أشعتها.
٨- قولها: (ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ) هو بالمد أي: الخلوة، وهو شأن الصالحين، والحب: الميل. قَالَ الخطابي: إنما حبب إليه الخلوة؛ لأن معها فراغ القلب، وهي معينة عَلَى الفكر، والبشر لا ينتقل عن طبعه إلا بالرياضة البليغة، فحبب إليه الخلوة لينقطع عن مخالطة البشر، فينسى المألوفات من عادته، فيجد الوحي منه مرادًا سهلًا لا حزنًا وعِرًا، ولمثل هذا المعنى كانت مطالبة الملك لَهُ بالقراءة وضغط.
٩- الغار: النقب في الجبل، وهو قريب من معنى الكهف، وجمعه: غيران، وتصغيره غوير، والمغار والمغارة بمعنى الغار.
١٠- حراء: وهو جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال عن يسارك إِذَا سرت إلى منًى، 
١١- (فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ). وقد فسر في الحديث بأنه التعبد، وهو صحيح، وأصله اجتناب الحنث -وهو: الإثم- وكأنّ المتعبد يلقي بعبادته عن نفسه الإثم، 

وقال ابن هشام: التحنث: التحنف يبدلون الفاء من الثاء يريدون الحنيفية ، 

وقال أبو (أحمد) العسكري: رواه بعضهم: يتحنف -بالفاء- 

ثمَّ نقل عن بعض أهل العلم أنه قَالَ: سألت أبا عمرو الشيباني عن ذَلِكَ فقال: لا أعرف يتحنث، إنما هو يتحنف من الحنيفية أي: يتتبع دين الحنيفية، وهو دين إبراهيم عليه السلام.
١٢- قولها: (قَبْلَ أَنْ يَنْزعَ إِلَى أَهْلِهِ). هو بكسر الزاي أي: يرجع، وقد رواه مسلم كذلك فقال: نزع إلى أهله إِذَا حَنّ إليهم فرجع إليهم، ونزعوا إليه: حنوا إليه، وهل نزعك غيره؟ أي: هل جاء بك وجذبك سواه! وناقة نازع: إِذَا حنت إلى أوطانها ومرعاها،
١٣- قولها: (ثمَّ يَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ). قَالَ أهل اللغة: الزاد هو الطعام الذي يستصحبه المسافر ويقال: زودته فتزود.
١٤- فيه مشروعية اتخاذ الزاد ولا ينافي التوكل، فقد اتخذه سيد المتوكلين.
١٥- قولها: (حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ). أي: الأمر الحق وهو الوحي الكريم، (وللبخاري) في التفسير، ولمسلم: (حتَّى فجئه الحق) . أي: أتاه بغتة،
١٦- روى ابن سعد بإسناده أن نزول الملك عليه بحراء يوم الاثنين، لسبع عشرة خلت من رمضان، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – يومئذٍ ابن أربعين سنة.
١٧- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“مَا أَنَا بِقَارِئٍ”) ما هنا نافية، واسمها “أنا” وخبرها: “بِقَارِئٍ” والباء زائدة لتأكيد النفي أي: ما أُحْسِن القراءة، وقد جاء في رواية: “ما أُحْسِن أن أقرأ” وغلط من جعلها استفهامية لدخول الباء في خبرها، وهي لا تدخل عَلَى ما الاستفهامية، واحتج من (قَالَ) استفهامية بأنه جاء في رواية لابن إسحاق: “ما أقرأ؟ ” أي: أيٌّ أقرأ؟ ولا دلالة فيه؛ (لجواز أن تكون ما) هنا نافية أيضًا.

وقال السهيلي في “روضه”: قوله: “مَا أَنَا بِقَارِئٍ” أي: أنا أميٌّ، فلا أقرأ الكتب، قالها ثلاثا، فقيل له: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } أي: إنك لا تقرؤه بحولك ولا بصفة نفسك ولا بمعرفتك، ولكن اقرأه مفتتحًا باسم ربك مستعينًا به، فهو يعلمك كما خلقك، وكما نزع عنك علق الدم، ومغمز الشيطان بعدما خلقه فيك كما خلقه في كل إنسان. فالآيتان المتقدمتان والأخريان لأمته وهما قوله: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } لأنها كانت أمة أمية لا تكتب، فصاروا أهل كتاب وأصحاب قلم، فتعلموا القرآن بالقلم، وتعلمه نبيهم تلقيًا (من) جبريل نزله عَلَى قلبه (بإذن الله) ليكون من المرسلين .
١٨- قوله: (“فَغَطَّنِي”) هو بغين معجمة، ثمَّ طاء مهملة مشددة أي: عصرني وضمني، يقال: غطَّني، وغتَّني، وضَغَطَني، وعَصَرَني، وغَمَرَني، وخَنَقَني، كلُّه بمعنًى.

والغط في الحديث: الخنق.
١٩- فيه المبالغة في التنبيه والحض عَلَى التعليم ثلاثًا، وقد كان – صلى الله عليه وسلم – إِذَا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا؛ لتفهم عنه، وانتزع بعض التابعين، وهو شريح القاضي من هذا الحديث ألا يضرب الصبي إلا ثلاثًا عَلَى القرآن، كما غطَّ جبريل محمدًا – صلى الله عليه وسلم – ثلاثًا.
٢٠- قوله: (“حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ”) يجوز في الجهد ضم الجيم وفتحها ونصب الدال ورفعها، ومعناه: الغاية والمشقة، فعلى الرفع معناه: بلغ الجهد مبلغه، فحذف مبلغه، وعلى النصب معناه: بلغ الملك مني الجهد،
٢١- الحكمة في الغط شَغْلُه عن الألتفات إلى شيء من أمور الدنيا، والمبالغة في أمره بإحضار قلبه لما يقوله (له)، وقيل: أراد أن يوقفه عَلَى أن القراءة ليست من قدرته، ولو أكره، وكلما أمره بالقراءة فلم يفعل شدد عليه، فلما لم يكن عنده ما يقرأ كان ذَلِكَ (تنبيهًا لَهُ على أن القراءة ليست من قدرته ولا من طاقته ووسعه، فكان الغط) تنبيهًا لَهُ كقوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى }، لئلا يلحقه ريب عند انقلابها حية، فكذلك (أراد جبريل) أن يعلمه أن ما ألقي إليه ليس في قدرته إذ قَدْ عجز بعد الثلاث، وهي حَد (للإعذار)، 

وقيل: سببه أن التخيل (والوهم) (٤) والوسوسة إنما تقع بالنفوس لا بالجسم فوقع ذَلِكَ بجسمه؛ ليعلم أنه من الله تعالى.
٢٢- يؤخذ منه أنه ينبغي للمعلم والواعظ أن يحتاط في تنبيه المتعلم، وأمره بإحضار قلبه.
٢٣- قوله: (“فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } “) هذا دليل الجمهور أنه أول ما نزل، وقول من قَالَ: إنما نزل {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } بعد {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } ، عملًا بالرواية الآتية في الباب، فأنزل الله تعالى {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} محمول عَلَى أنه أول ما نزل بعد فترة الوحي، كما هو ظاهر إيراد الحديث.

وذكر ابن العربي عن كريب قَالَ: وجدنا في كتاب ابن عباس: أول ما نزل من القرآن بمكة: اقرأ، والليل، ونون، ويا أيها المزمل، ويا أيها المدثر، وتبت، وإذا الشمس، والأعلى، والضحى، وألم نشرح، والعصر، والعاديات، والكوثر، والتكاثر، والدين، والكافرون، ثم الفلق، ثمَّ الناس، ثمَّ ذكر سورًا كثيرة،

وقال السخاوي: ذهبت عائشة (والأكثرون) إلى أن أول ما نزل: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} إلى قوله: {مَا لَمْ يَعْلَمْ} ثمَّ: {ن وَالْقَلَمِ} إلى قوله: {ويبصرون} و {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}، والضحى، ثم نزل باقي سورة اقرأ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ }، و {يَا أَيُّهَا المزمل}.
٢٤- (قولها): (فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَرْجُفُ فُؤَادُهُ). الضمير في (بها) يعود إلى الآيات: قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إلى آخرهن.
٢٥- ومعنى (يرجف): يخفق. والرَّجَفان: شدة التحرك والاضطراب. 
٢٦- الفؤاد: القلب عَلَى المشهور، وفي قولِ: إنه عين القلب، وفي قولٍ: باطنه. وفي قول: غشاؤه. فهذِه أربعة أقوال فيه.
٢٧- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي”) هكذا هو في الروايات بالتكرار، والتزمل: الاشتمال والتلفف، و (مثله) التدثر، ويقال لكل ما يلقى عَلَى الثوب الذي يلي الجسد: دثار، وأصلهما المتدثر والمتزمل، أدغمت التاء فيما بعدها،
٢٧- وللبخاري في التفسير من حديث جابر، ومسلم أيضًا: “دثروني وصبوا عليَّ ماءً باردًا فدثروني وصبوا عليَّ ماءً باردًا”، فنزلت:{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ }.
٢٨- قَالَ السهيلي: وفي قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}: دليل من الفقه (وجوب) استفتاح القراءة ببسم الله، غير أنه أمر مبهم لم يبين لَهُ بأي اسم من أسمائه يستفتح حتَّى جاء البيان بعد (بقوله) : {بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا} ثم في قوله: {وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ثمَّ بعد ذَلِكَ كان (ينزل جبريل) ببسم الله الرحمن الرحيم مع كل سورة، وقد ثبتت في سواد المصحف بإجماع من الصحابة عَلَى ذَلِكَ،
٢٩- قولها: (فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ) (الروع) هو بفتح الراء: وهو الفزع.
٣٠- قولها: (والله مَا يُخْزِيكَ الله أَبَدًا). وهو من الخزي، وهو الفضيحة والهوان، وأصل الخزي عَلَى ما ذكره ابن سيده: الوقوع في بلية وشهرة تذله .
٣١- قولها: (إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ) تحسن إلى قراباتك، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان كيفية صلة الرحم في بابها وبيان اختلاف طرقها.
٣٢- قولها: (وَتَحْمِلُ الكَلَّ)ومنه قوله تعالى: {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} وأصله من الكلال وهو الإعياء ويدخل في حمل الكل الإنفاق عَلَى الضعيف واليتيم والعيال وغير ذَلِكَ، والمعنى: إنك تنفق عَلَى هؤلاء وتعينهم، وقال الداودي: الكَلُّ: المنقطع.
٣٣- قولها: (وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ) معناه: تكسب غيرك المال المعدوم. أي: تعطيه له تبرعًا. 
٣٤- (الْمَعْدُومَ) كما قاله صاحب “التحرير”: عبارة عن الرجل المحتاج العاجز عن الكسب، وسماه معدومًا لكونه كالميت؛ حيث لم يتصرف في المعيشة، 
٣٥- قولها: (وَتُعِينُ على نَوَائِبِ الحَقِّ) أي: تعين بما تقدر عَلَى من أصابته نوائب حق أعنته فيها، والنوائب جمع نائبة: وهي الحادثة والنازلة، 

وإنما قالت: نوائب الحق؛ لأنها تكون في الحق والباطل، قَالَ لبيد – صلى الله عليه وسلم -:

فلا الخير ممدود ولا الشر لازب … نوائب من خير وشر كلاهما
٣٦- معنى كلام خديجة رضي الله عنها: إنك لا يصيبك مكروه لما جعله الله -سبحانه وتعالى- فيك من مكارم الأخلاق، وجميل الصفات، ومحاسن الشمائل. وذكرت ضروبًا من ذَلِكَ، وفي هذا أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب للسلامة من مصارع السوء والمكاره، فمن كَثُرَ خيره حسنت عاقبته، ورجي لَهُ سلامة الدين والدنيا، 
٣٧- وفيه مدح الإنسان في وجهه لمصلحة، 
٣٨- ذكر البخاري في كتاب التفسير من “صحيحه” خصلة أخرى، وهي: وتَصْدُقُ الحديث وذكرها مسلم هنا، وهي من أشرف خصاله وكان يُدْعى بها من صغره،
٣٩- فيه أنه ينبغي تأنيس من حصلت لَهُ مخافة من أمر وتبشيره، وذكر أسباب السلامة له، وأنّ من نزلت به نازلة لَهُ أن يشارك فيها من يثق بنُصْحِهِ ورأيه.
٤٠- فيه أيضًا أبلغ دليل وأظهر حجة عَلَى كمال خديجة، وجزالة رأيها، وقوة نفسها، وعظيم فقهها.
٤١- قولها: (فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزى ابن عَمِّ خَدِيجَةَ)، إنما كان ابن عمها: لأنها خديجة بنت خويلد بن أسد، وهو ورقة بن نوفل بن أسد.
٤٢- حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: “لا تسبوا ورقة فإنه كان لَهُ جنة أو (جنتان) “.
٤٣- قولها: (وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ). أي: صار نصرانيًا وترك عبادة الأوثان وفارق طرائق الجاهلية، والجاهلية: ما قبل نبوة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم -، سموا بذلك لما كانوا عليه من فاحش الجهالات.
٤٤- قولها: (وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانيَّ فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ) هكذا وقع هنا العبراني والعبرانية، ووقع في موضع آخر من “صحيح مسلم”: العربي، فيكتب بالعربية من الإنجيل، وفي كتاب التعبير والتفسير من البخاري: يكتب الكتاب العبراني، فيكتب (بالعربية) من الإنجيل. وكله صحيح، أي: كان يكتب من الإنجيل ما شابهها لتمكنه من معرفة دينهم وكتابتهم، وقال الداودي: يكتب من الإنجيل الذي هو بالعبرانية بهذا الكتاب العربي، فنسبه إلى العبرانية إذ بها كان يتكلم عيسى -عليه السلام-.
٤٥- (وَكَانَ قَدْ عَمِيَ) فيه جواز ذكر العاهة التي بالشخص ولا يكون ذَلِكَ غيبة.
٤٦- (النَّامُوسُ) واتفقوا على أن جبريل يسمى الناموس وعلى أنه المراد في هذا الحديث، قَالَ الهروي: سُمِّي بذلك لأن الله تعالى خصه بالغيب والوحي الذي لا يطلع عليه غيره . 
٤٧- قوله: (جَذَعًا). يعني: شابًّا قويًّا حتَّى أبالغ في نصرتك ويكون لي كفاية تامة لذلك،
٤٨- إنما قَالً: “أو مُخْرِجِيَّ هم؟ “)؛ لأنها حرم الله، وجوار بيته وبلدة أبيه إسماعيل، فلذلك تحركت نفسه، فأتى بهمزة الاستفهام على وجه الإنكار والتفجع لذلك والتألم.

فاستبعد – صلى الله عليه وسلم – إخراجه من غير سبب فإنه لم يكن منه فيما مضى ولا فيما يأتي سبب يقتضي ذَلِكَ، بل كان منه أنواع المحاسن والكرامات المقتضية لإكرامه وإنزاله ما هو لائق بمحله ، لكن العادة أن كلما أتي للنفوس بغير ما تحب وتألف وإن كان ممن تحب وتعتقد تعافه وتطرده، وقد قَالَ تعالى حكاية عنهم: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ} .
٤٩- قوله: (نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ) يعني: أن أهل الحق لا يخلو من أهل باطل يعادونه، وذكره في التفسير بلفظ: أوذي، من الأذى، وقوله: (وإن يدركني يومك) أي: وقت (إخراجك) أو وقت انتشار نبوتك (أنصرك نصرًا مؤزرًا) هو بضم الميم ثمَّ بهمزة مفتوحة ثمَّ زاي مفتوحة، أي: قويًّا بالغًا من الأزر وهو: القوة والعون، ومنه قوله تعالى: {فَآزَرَهُ}، أي: قوَّاه.
٥٠- (ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الوَحْيُ) أما ينشب فبياء مفتوحة ثمَّ نون ساكنة ثمَّ شين معجمة مفتوحة ثمَّ موحدة، ومعناه: لم يلبث، كأن المعنى فجئه الموت قبل أن ينشب في فعل شيء، وهذِه اللفظة عند العرب عبارة عن السرعة والعجلة. 

وفتر معناه: احتبس بعد متابعته وتواليه في النزول.

ولعل الحكمة في إبطائه ذهاب ما حصل لَهُ من الروع والتشوف إلى عوده كما سيأتي،
٥١- فيه جواز تزكية الرجل بما فيه من الخير للأوصاف السالفة التي ذكرتها خديجة، وليس بمعارض لحديث: “احثوا في وجوه المداحين التراب” فإن ذَلِكَ إذا مدح بباطل وبما ليس في الممدوح.

اختصره ماجد محمد العريفي

يوم الاثنين ١٨-٧-١٤٣٧

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث الثاني ح٢

25 الإثنين أفريل 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث الثاني
٢ – باب

٢ – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ – رضى الله عنها – أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ – رضى الله عنه – سَأَلَ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – “أَحْيَانًا يَأْتِينِى مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ -وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَىَّ- فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِىَ الْمَلَكُ رَجُلاً فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ”. قَالَتْ عَائِشَةُ رضى الله عنها: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْىُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
*****************

١- هذا الحديث رواه البخاري أيضًا في بدء الخلق.

٢- هذا الحديث أدخله الحفاظ في مسند عائشة دون الحارث، وليس للحارث هذا في الصحيحين رواية، وإنما له رواية في سنن ابن ماجه فقط.

٣- قد أسلفنا أول الباب أن الوحي أصله الإعلام في خفاء وسرعة، ثمَّ الوحي في حق الأنبياء عَلَى ثلاثة أضرب، كما نبه عليه القاضي عياض رحمه الله:

أحدها: سماع كلام الله (1) كسماع موسى عليه أفضل الصلاة والسلام بنص القرآن ونبينا – صلى الله عليه وسلم – بصحيح الآثار.

ثانيها: وحي رسالة بواسطة الملك.

ثالثها: وحي تلقٍّ بالقلب، وقيل: كان هذا حال داود – صلى الله عليه وسلم – كقوله:”إن روح القدس نفث في روعي” أي: في نفسي والوحي إلى غير الأنبياء بمعنى الإلهام كالوحي إلى النحل.

٤- وذكر السهيلي أن في كيفية نزول الوحي عَلَى سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سبع صور:

الأول: المنام. كما جاء في هذا الحديث .

ثانيها: أن يأتيه الوحي في مثل صلصة الجرس كما جاء فيه أيضًا.

ثالثها: أن ينفث في روعه الكلام كما جاء في الحديث السالف، وقال مجاهد وغيره في قوله تعالى: {فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} هو أن ينفث في روعه بالوحي.

رابعها: أن يتمثل له الملك رجلًا كما جاء في هذا الحديث وقد كان يأتيه في صورة دحية .

خامسها: أن يتراءى له جبريل في صورته التي خلقها الله تعالى، له ستمائة جناح ينتثر منها اللؤلؤ والياقوت.

سادسها: أن يكلمه الله من وراء حجاب إما في اليقظة كليلة الإسراء، أو في النوم كما جاء في الترمذي مرفوعًا: “أتاني ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ .. ” الحديث .

وحديث عائشة الآتي: “فجاءه الملك فقال: اقرأ” ظاهره أن ذَلِكَ كان يقظة، وفي “السيرة”: “فأتاني وأنا نائم” ويمكن الجمع بأنه جاءه أولًا منامًا توطئة وتيسيرًا عليه ورفقًا به.

وفي “صحيح مسلم” من حديث ابن عباس مكث – صلى الله عليه وسلم – بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئًا، وثمان سنين يوحى إليه .

سابعها: وَحْيُ إسرافيل كما جاء عن الشعبي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – وكِّل به إسرافيل فكان يتراءى لَهُ ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ثمَّ وكَّل به جبريل ،
٥- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“أَحْيَانًا يَأْتِيني مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ”) الأحيان: الأوقات جمع حين يقع عَلَى القليل والكثير، قَالَ تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} ، أي مدة من الدهر والصلصلة -بفتح الصادين المهملتين-: الصوت المتدارك الذي لا يفهم أول وهلة، قَالَ الخطابي: يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا ينتبه أول ما يقرع سمعه حتَّى يفهمه من بَعدُ .

قيل: الحكمة في ذَلِكَ أن يتفرغ سمعه، ولا يبقى فيه مكان لغير صوت الملك ولا في قلبه ، وكذلك قَالَ المهلب يعني قوة صوت الملك الوحي ليشغله عن أمور الدنيا، وتفرغ حواسه فلا يبقى في سمعه ولا في قلبه مكان لغير صوت الملك .
٦- قَالَ أبو الحسن علي بنُ بطال : وعلى مثل هذِه الصفة تتلقى الملائكة الوحي من الله تعالى، وقد ذكر البخاري في كتاب التوحيد وغيره عن ابن مسعود: إِذَا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات شيئًا، فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق ونادوا: ماذا قَالَ ربكم؟ قالوا: الحق .

وعن أبي هريرة قَالَ: “إِذَا قضى الله تعالى الأمرَ في السماءِ ضربت الملائكةُ بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة عَلَى صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قَالَ ربكم؟ قالوا: الحق. وهو العلي الكبير فيسمعها مسترقو السمع هكذا بعضه فوق بعض -ووصف سفيان بكفه فحركها وبدد بين أصابعه- فيستمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثمَّ يقليها الآخر إلى من تحته حتَّى يلقيها عَلَى لسان الساحر والكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة، وقال: أليس قَدْ كان كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمه التي سمعت من السماء” ، وقيل: معنى فزع: كشف. وهو دال عَلَى أنه يصيبهم فزع شديد من شيء يحدث من أمر الله تعالى، والمراد بالحق: الوحي.
٧- قَدْ أسلفنا أن الصلصلة الصوت المتدارك، قَالَ أبو علي الهَجَري في “أماليه”: الصلصلة للحديد والنحاس والصفر ويابس الطين، وما أشبه ذَلِكَ صوته.

وقيل: معنى الحديث هو: قوة صوت حفيف أجنحة الملائكة لشغله عن غير ذَلِكَ، ويؤيده الرواية الأخرى: “كأنه سلسلة عَلَى صفوان” أي: حفيف الأجنحة.
٨- والجرس هو الجلجل الذي يعلق في رأس الدواب، كره – صلى الله عليه وسلم – صحبته في السفر؛ لأنه مزمار الشيطان كما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان . 

وقيل: كرهه لأنه يدل عَلَى أصحابه بصوته، وكان يحب ألا يعلم العدو به حتَّى يأتيهم فجأة، حكاه ابن الأثير قَالَ ابن دريد: واشتقاقه من الجرس أي: الصوت والحس .
٩- قوله: (“فَيُفْصَمُ عَنِّي”) فيه روايات: أصحها: “يَفْصِم” بفتح الياء المثناة تحت وإسكان الفاء وكسر الصاد، قَالَ الخطابي: معناه: يقطع وينجلي ما يغشاني منه، قَالَ: وأصل الفصم القطع ومنه: {لَا انْفِصَامَ} ، وقيل: إنه الصدع بلا إبانة، وبالقاف قطع مع إبانة . 

فمعنى الحديث: أن الملك فارقه ليعود.
١٠- قوله: (“وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ”) أي: فهمت وجمعت وحفظت. قَالَ صاحب “الأفعال”: وعيت العلم: حفظته، ووعيت الأذان: سمعته، وأوعيت المتاع جمعته في الوعاء.
١١- قوله (“يَتَمَثَّلُ”) أي: يتصور.
١٢- قولها: (وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا) الجبين غير الجبهة وهو فوق الصدغ، والصدغ: ما بين العين إلى الأذن، وللإنسان جبينان يكتنفان الجبهة، ومعنى (يتفصد) بالفاء والصاد المهملة يسيل.
١٣- و (عرقًا): منصوب عَلَى التمييز، والمعنى: أن الوحي إِذَا كان ورد عليه يجد لَهُ مشقة ويغشاه كرب لثقل ما يُلقى عليه، قَالَ تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا } ولذلك كان يعتريه مثل حال المحموم، كما روي أنه كان يأخذه عند الوحي الرحضاء يعني: البُهْر والعرق من الشدة، وأكثر ما يسمى به عرق الحمى، فكان جبينه يتفصد عرقًا كما يتفصد لذلك، وإنما كان ذَلِكَ ليبلو صبره ويحسن تأديبه، ويرتاض لاحتمال ما كُلِّف من أعباء النبوة.
١٤- ذكر في هذا الحديث حالين من أحوال الوحي وهما: “مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ”، وتمثيل الملك لَهُ رجلًا، ولم يذكر الرؤيا في النوم مع إعلامه لنا أن رؤياه حق لوجهين:

أحدهما: أن الرؤيا الصالحة قَدْ يشركه فيها غيره بخلاف الأولين.

ثانيهما: لعله علم أن قصد السائل بسؤاله ما خص به ولا يعرف إلا من جهته.
١٥- في الحديث إثبات الملائكة، والرد عَلَى من أنكرهم من الملحدة والفلاسفة، ذكر ذَلِكَ أبو عبد الله بن المرابط.

الحادي عشر: فيه -كما قَالَ ابن عبد البر- دلالة عَلَى أن الصحابة كانوا يسألونه عن كثير من المعاني، وكان – صلى الله عليه وسلم – يجمعهم ويعلمهم وكانت طائفة تسأل وأخرى تحفظ وتؤدي وتبلغ، حتَّى أكمل الله دينه (ولله الحمد) 

#############

(1)قال (القديم )وهذا القول قول مبتدعه فصرفته الى لفظ الجلالة

اختصره ماجد محمد العريفي

يوم الاحد ١٧-٧-١٤٣٧

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث الاول ح١

23 السبت أفريل 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

١ – بَابُ بَدْءِ الوَحْيِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى آمِينَ:

كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

وَقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ}

سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»
***************

١- الوحي أصله الإعلام في خفاءٍ وسرعة،

وهي في عرف الشرع إعلام الله تعالى أنبياءه ما شاء من أحكامه، فكل ما دلت عليه من كتاب أو رسالة أو إشارة بشيء فهو وحي، ومن الوحي الرؤيا والإلهام، وأوحى أفصح من وحى، وبه جاء القرآن.

والوحي بمعنى الأمر في قوله تعالى {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ}، وبمعنى الإلهام في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى}، وبمعنى التسخير في قوله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ}، وبمعنى الإشارة في قوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}

٢- قال أبو إسحاق الزجاج وغيره: هذِه الآية جواب لما تقدم من قوله تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} الآية، فأَعْلم الله تعالى أن أمره كأمر النبيين من قبله يوحى إليه كما يوحى إليهم، وقيل: المعنى: أوحى الله تعالى إلى محمد – صلى الله عليه وسلم – وحي رسالة كما أوحى إلى الأنبياء، لا وحي إلهام.
٣- وجه تعلق هذا الحديث بالآية أن الله تعالى أوحى إلى نبينا وإلى جميع الأنبياء أن الأعمال بالنيات، والحجة لَهُ قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، وقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} ، والإخلاص: النية، قَالَ أبو العالية: وصاهم بالإخلاص في عبادته.
٤- بدأ البخاري -رحمه الله- بإخلاص القصد وختمه بالتسبيح حيث أورد في آخره حديث: “كلمتان حبيبتان إلى الرحمن” إلى آخره …؛ لأن به تتعطر المجالس وهو كفارة لما قد يقع من الجالس.
٥- وقد ذكره في ستة مواضع أخرى من “صحيحه” عن ستة شيوخ أخرى أيضًا:

أولها: في الإيمان، 

ثانيها: في العتق، في باب: الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه،

ثالثها: في باب: هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم ،

رابعها: في النكاح، في باب: من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة فله ما نوى،

خامسها: في الأيمان والنذور، في باب: النية في الأيمان،

سادسها: في ترك الحيل، في باب: في ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيره.

تحصل لنا من هذِه الطرق أربعة ألفاظ واقعة في الحديث: “إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَيّاتِ”، “الأعمال بالنية”، “العمل بالنية” وادعى النووي في “تلخيصه” قلتها، رابعها: “إنما الأعمال بالنية”، 

٦- (الْمِنْبَرِ) -بكسر الميم- مشتق من النبر وهو الارتفاع، قاله أهل اللغة ، قال الجوهري: نبرت الشيء، أنْبُرُه نبرًا: رفعته. ومنه سمي المِنبر .
٧- لفظة: “إنما” موضوعة للحصر، تثبت المذكور، وتنفى ما عداه، هذا مذهب الجمهور من أهل اللغة والأصول وغيرهما
٨- في الحديث مع “إنما” صيغة حَصْرٍ أخرى، وهي المبتدأ والخبر الواقع بعده، وقد أسلفنا عن البخاري أنه رواه مرة بإسقاط “إنما” فكل منهما إذا انفرد يفيد ما أفاده الآخر واجتماعهما آكد.
٩-“الأَعْمَال” حركات البدن، ويتجوز بها عن حركات النفس، وعبَّر بها دون الأفعال؛ لئلا تتناول أفعال القلوب، ومنها النية ومعرفة الله تعالى، فكان يلزم أن لا يصحَّان إلا بنية، لكن النية فيهما محال؛ أما النية فلأنها لو توقفت على نية أخرى لتوقفت الأخرى على أخرى ولزم التسلسل أو الدور، وهما محالان. وأما معرفة الله تعالى؛ فلأنها لو توقفت على النية، -مع أن النية قصد المنوي بالقلب- لزم أن يكون عارفًا بالله قبل معرفته وهو محال.
١٠- ثم اعلم أن الأعمال ثلاثة: بدني، وقلبي، ومُرَكَّب منهما:

فالأول: كل عمل لا يشترط فيه النية: كرد الغصوب، والعواري، والودائع، والنفقات، وكذا إزالة النجاسة على الصواب وغير ذَلِكَ.

والثاني: كالاعتقادات، والتوبة، والحب في الله، والبغض فيه، وما أشبه ذَلِكَ.

والثالث: كالوضوء، والصلاة، والحج، وكل عبادة بدنية، فيشترط فيها النية قولًا كانت أو فعلًا كما سيأتي. وبعض الخلافيين يخصص العمل بما لا يكون قولًا، وفيه نظرٌ؛ لأن القول عمل جارحي أيضًا، أما الأفعال فقد استعملت مقابلة للأقوال. ولا شك أن هذا الحديث يتناول الأقوال.
١١- “النِّيَّاتِ”: جمع نية -بالتشديد والتخفيف-، فمن شدد -وهو المشهور- كانت من نوى ينوي إذا قصد وأصله نوية.
 ١٢- الباء في قوله: (“بِالنِّيَّاتِ”)، يحتمل أن تكون باء السببية، ويحتمل أن تكون باء المصاحبة ، ويتخرج على ذَلِكَ أن النية جزءٌ من العبادة أم شرط، وستعلم ما فيه قريبًا.
١٣- وجه إفراد النية على رواية البخاري في الإيمان كونها مصدرًا، وجمعت هنا، لاختلاف أنواعها ومعانيها؛ لأن المصدر إذا اختلفت أنواعه جُمع، فمتى أُريد مطلق النية -من غير نظر لأنواعها- تعين الإفراد، ومتى أريد ذَلِكَ جُمعت.
١٤- أفردت أيضًا وجمعت الأعمال؛ لأن المفرد المُعَرَّف عام، والمراد أن كل عمل على انفراده تعتبر فيه نية مفردة، ويحتمل أن العمل الواحد يحتاج إلى نيات إذا قُصِدَ كمال العمل، كمن قصد بالأكل دفع الجوع، وحفظ النفس، والتقوي على العبادة، وما أشبه ذَلِكَ، وبسبب تعدد النيات يتعدد الثواب.
١٥- أصل النية: القصد، تقول العرب: نواك الله بحفظه، أي: قصدك الله بحفظه، كذا نقله عنهم جماعة من الفقهاء،
١٦- ثم اعلم بعد ذَلِكَ أن محلها القلب عند الجمهور لا اللسان؛ لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، والإخلاص إنما يكون بالقلب، وقال تعالى: {وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} ، وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: “التقوى ها هنا” ويشير إلى صدره ثلاث مرات.
١٧- ومشهور مذهب مالك أن الأفضل أن ينوي العبادة بقلبه من غير نطق بلسانه؛ إذ اللسان ليس محلًّا للنية على ما مر.
١٨- جميع النيات المعتبرة يشترط فيها المقارنة إلا الصوم للمشقة، وإلا الزكاة؛ فإنه يجوز تقديمها قبل وقت إعطائها، قيل: والكفارات؛ فإنه يجوز تقديمها قبل الفعل والشروع.
١٩- الغرض المهم من النِّيَّة تمييز العبادات عن العادات، وتمييز رتب العبادات بعضها عن بعض، فمن أمثلة الأول: الوضوء، والغسل، والإمساك عن المفطرات، ودفع المال إلى الغير. ومن أمثلة الثاني: الصلاة.
٢٠- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ .. “) هو متعلق بالخبر المحذوف، ولا جائز أن نقدر وجودها لوجود العمل ولا نية، فتعين أن نقدر نفي الصحة أو نفي الكمال، وفيه مذهبان للأصوليين، والأظهر الأول؛ لأنه أقرب إلى حضوره بالذهن عند الإطلاق، فالحمل عليه أَوْلَى.
٢١- قوله عليه الصلاة السلام: “وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئِ مَا نَوى” يقال: امْرؤ وَمرء. قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} ، (يقال) هذا مرء، وهذان امرآن، ولا يجمع إلا قومًا ورجالًا، ومنهم من يقول: هذا مرآن، وأنثى امرئ امرأة، وأنثى مرء مرأة ومرة – بغير همز- .
٢٢- و (ما) بمعنى: الذي، وصِلَتُه: نوى، والعائد محذوف، أي: نواه…

والتقدير: لكل امرئ نيته.
٢٣- قوله: ” (وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوى”). مقتضاه أن من نوى شيئًا يحصل له، وما لم يَنْوِه لا يحصل له؛ ولهذا عظموا هذا الحديث، وجعلوه ثلث العلم، والمراد بالحصول وعدمه بالنسبة إلى الشرع، وإلا فالعمل قد حصل لكنه غير معتد به، وسياق الحديث يدل عليه بقوله: ” (فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا (يُصِيبُهَا) .. “) إلى آخره، فإن قلت: فما فائدة ذكر هذا بعد الأول وهو يقتضي التعميم؟

قلت: له فوائد:

الأولى: اشتراط تعيين المنوي، فمن كانت عليه مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة، بل لابد أن ينوي كونها ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما، ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين، أو أوهم ذَلِكَ، قاله الخطابى.
الثانية: منع الاستنابة في النية، فإن اللفظ إنما يقتضي اشتراط النية في كل عمل، وذلك لا يقتضي منع الاستنابة في النية، إذ لو نوى واحد عن غيره صدق عليه أنه عمل بنية وذلك ممتنع، فأفاد بالثاني مَنْعَ ذلك.

وقد استثني من هذا نية الولي عن الصبي في الحج، وحَجُّ الإنسان عن غيره، وكذا إذا وكَّل في تفرقة الزكاة، وفوض إليه النية ونوى الوكيل، فإنه يجزئه كما قاله الإمام والغزالي و”الحاوي الصغير”.
الثالثة: أنه تأكيد لقوله: “إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ” فنفى الحكم بالأول، وأكده بالثاني تنبيها على شرف الإخلاص (وتحذيرًا من الرياء المانع من (الإخلاص) .
٢٤- فائدة: إذا أشرك في العبادة غيرها من أمر دنيوي أو رياء، فاختار الغزالي اعتبار الباعث على العمل، فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر، وإن كان القصد الديني هو الأغلب كان له (أجر) بقدره، وإن تساويا تساقطا.

واختار الشيخ عز الدين ابن عبد السلام أنه لا أجر فيه مطلقًا سواء تساوى القصدان أو اختلفا.

وقال محمد بن جرير الطبري: إذا كان ابتداء العمل لله لم يضره ما عرض بعده في نفسه من عجب. هذا قول عامة السلف.
٢٥- مقتضى قوله – صلى الله عليه وسلم -: “وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوى” أن من نوى شيئًا لم يحصل له غيره ومن لم ينوِ شيئًا لم يحصل.
٢٦- الهجرة في اللغة: الترك. والمراد بها هنا: ترك الوطن والانتقال إلى غيره، وهي في الشرع: مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام خوف الفتنة، وطلب إقامة الدين. وفي الحقيقة: مفارقة ما يكره الله إلى ما يحب.
٢٧- ووقعت الهجرة في الإسلام على خمسة أوجه:

أحدها: إلى الحبشة عندما آذى الكفار الصحابة.

ثانيها: من مكة إلى المدينة بعد الهجرة.

الثالثة: هجرة القبائل إلى المدينة قبل الفتح للاقتباس والتعلم لقومهم عند الرجوع.

الرابعة: هجرة من أسلم من أهل مكة؛ ليأتى النبي – صلى الله عليه وسلم – ثمَّ يرجع إليها. كفعل صفوان بن أمية ومهاجرة الفتح.

الخامسة: هجرة ما نهى الله عنه، وهي أهمها.

وأما حديث: “لا هجرة بعد الفتح” (٤) فمؤول كما ستعلمه في موضعه حيث ذكره البخاري -إن شاء الله- فإن الهجرة باقية إلى يوم القيامة من دار الكفر -إِذَا لم يمكنه إظهار دينه- إلى دار الإسلام، وينبغي أن تعدُّ سادسة.

 ثمَّ اعلم أن معنى الحديث وحكمه يتناول الجميع غير أن الحديث ورد على سبب كما سيأتي، والعبرة بعموم اللفظ.
٢٨- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا .. “) إلى آخره، هو تفصيل لما سبق في قوله: (“إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّياتِ، وَإِئمَا لِكُلِّ آمْرِئٍ مَا نَوى”)، وإنما فرض الكلام في الهجرة؛ لأنها السبب الباعث على هذا الحديث كما سيأتي.
٢٩- قوله – صلى الله عليه وسلم – في الرواية الأخرى في الإيمان: (“فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ .. “). إلى آخره لابد فيه من تقدير شيء، (فالتقدير) : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وعقدًا، فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا .
٣٠- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا”) الدنيا بضم الدال عَلَى المشهور ، وحكى ابن قتيبة وغيره كسرها، وجمعها دُنَا ككبرى وكُبَر وهي من دنوت لدنوها وسبقها الدار الآخرة، وينسب إليها دنيوي ودُنْييُّ.
٣١- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا”) هو بمعنى: ينكحها كما جاء في الرواية الأخرى.
٣٢- إن قُلْتَ لم ذم على طلب الدنيا وهو أمر مباح والمباح لا ذم فيه ولا مدح؟ قُلْتُ: إنما ذم لكونه لم يخرج في الظاهر لطلب الدنيا. وإنما خرج في صورة طالب فضيلة الهجرة فأبطن خلاف ما أظهر.
٣٣- إنما لم يعد – صلى الله عليه وسلم – ما بعد الفاء الواقعة جوابًا للشرط بقوله: “فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ” ولم يعده باللفظ الأول في الرواية الأخرى: “فهجرته إلى الله ورسوله” للإعراض عن تكرير ذكر الدنيا والغض منها وعدم الاحتفال بأمرها؛ ولئلا يجمع بين ذكر الله ورسوله في الضمير (فقد نهى عنه) في حديث الخطيب .
٣٤- والضابط لحصول النية أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع وبتركه الانتهاء بنهي الشرع كانت حاصلة مثابًا عليها وإلا فلا، وإن لم يقصد ذَلِكَ كان عملًا بهيميًّا، ولهذا قَالَ السلف: الأعمال البهيمية ما عملت بغير نية .
٣٥- هذا الحديث من أجل أعمال القلوب والطاعة المتعلقة بها وعليه مدارها، وهو قاعدتها، فهو قاعدة الدين لتضمنه حكم النيات التي محلها القلب بخلاف الذكر الذي محله اللسان، ولهذا لو نوى الصلاة بلسانه دون قلبه لم يصح، ولو قرأ الفاتحة بقلبه دون لسانه لم يصح، فهو أصل في وجوب النية في سائر العبادات كما (سلف) عن الجمهور. 
٣٦- هذا الحديث أصل في الإخلاص أيضًا، فهو إرادة تمثيل الفعل إلى وجه الله تعالى وحده خالصًا، والنية هي القصد المتعلق بتمثيل الفعل إلى وجه الله تعالى، وللإخلاص مرجع إلى الكتاب والسنة، أما الكتاب فكل آية تضمنت مدح الإخلاص وذم الرياء، وقد ذكرت جملة منها.
لخصه ماجد بن محمد العريفي
يوم السبت ١٦-٧-١٤٣٧هـ

اتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

15 الجمعة أفريل 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

كتاب اتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

لحمود بن عبدالله بن حمود بن عبدالرحمن التويجري المتوفي سنة 1413هـ

الكتاب جميل جدا في فنه ، طريقة تأليفه هي جمع الروايات في كل باب مثاله كتاب الفتن قسمه الى أبواب منها باب التعوذ من الفتن ومن إدراك زمانها جمع فيه جميع الرويات الواردة في هذا الباب، وجمعه للروايات كجمع الذهبي في كتاب العلو، ومن الممتع في الكتاب تعليقات المؤلف على المرويات، الكتاب في ثلاث أجزاء، ولو أنه لم ينشغل في طيات الكتاب بالرد على شخص اسمه ابوعبية ، لكان الكتاب أمتع، فليته خصه بكتاب غير هذا الكتاب، لأن كلام ابوعبية اراه لايقول به الاجاهل مركب ، فهو يقول أن يأجوج ومأجوج بكتيريا او فيروسات، وقس على ذلك في اشراط الساعة الباقية، 

وأيضا خصص المؤلف باب لحديث ابي رزين ،وستخرج منه فوائد كثيرة جدا جدا، ولا ادري لماذا اهتم المؤلف بهذا الحديث خاصة، مع أن الحديث لا يتحدث عن الفتن أو اشراط الساعة، وايضا هذا الحديث ضعفه الالباني ، وختم المؤلف هذا الكتاب بأبواب في الحديث عن الجنة والنار، مع أنها ليست داخله في العنوان
قرأت أخر صفحة في يوم الجمعة 2-6-1437

سورة يوسف السعدي

09 السبت أفريل 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

بحمدالله وفضله بلغت في قرائتي لتفسير السعدي إلى نهاية سورة يوسف وما استوقفني في تفسير هذه السورة هو ادب السعدي مع كلام الله، عندما قال “واعلم أن الله ذكر أنه يقص على رسوله أحسن القصص في هذا الكتاب، ثم ذكر هذه القصة وبسطها، وذكر ما جرى فيها، فعلم بذلك أنها قصة تامة كاملة حسنة، فمن أراد أن يكملها أو يحسنها بما يذكر في الإسرائيليات التي لا يعرف لها سند ولا ناقل وأغلبها كذب، فهو مستدرك على الله، ومكمل لشيء يزعم أنه ناقص، وحسبك بأمر ينتهي إلى هذا الحد قبحا، فإن تضاعيف هذه السورة قد ملئت في كثير من التفاسير، من الأكاذيب والأمور الشنيعة المناقضة لما قصه الله تعالى بشيء كثير.

فعلى العبد أن يفهم عن الله ما قصه، ويدع ما سوى ذلك مما ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم ينقل”

قال هذا الكلام في اول تفسيره لهذه السورة فلم يخالف فعله قوله، ففسر الايات دون زياد او استدراك، وعندما انتهى من تفسير السورة، وضع فصل في فوائد القصة، مع أنه ليس من عادته ان يضع فصل في تفسيره للسور.
يوم الجمعة الموافق 24-5-1437

ماجد العريفي

كتاب المنمق في أخبار قريش

24 الخميس مارس 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

  كتاب المنمق في اخبار قريش 
لمحمد بن حبيب بن أمية بن عمرو البغدادي، المتوفي سنة 245 هـ،

هذا المؤلف كتب كل شي عن قريش وكأنك عايش معهم نفسيا واجتماعيا، فيذكر اخلاقهم واشرافهم ، احسابهم وانسابهم ،

ومن قرأتي لهذا الكتاب وكتابه ” المحبر”- الذي قد تكلمت عنه في ما مضى- أظن والله اعلم ان المؤلف مؤذون انكحه فهو يعرف أخوات كل واحد منهم وأمه،ومن طلق ومن تزوج،

لاحظت في كتابيه ” المنمق” و “المحبر” اهتمامه الغريب بإسم الأم لأكثر من يترجم لهم، حتى اني نويت عندما اتكلم عن كتابه أن اذكر اسم أمه، فعندما بحثت في ترجمته وجدت انه مسمى بإسم امه، محمد بن حبيب وحبيب اسم امه ، أما اسم ابيه فلا يعرف، قد يكون هذا السبب في حرصه على ذكر اسماء الامهات.

 مايعيب الكتاب ان من يقرأه يحسبه مسودة لعمل لم يتم .

قبل ان انسى يتألف هذا الكتاب من 433 صفحة.

 

تم قراءة اخر صفحة من الكتاب قبل اسبوع من يوم السبت 18-5-1437 ، 27-2-2016

كتاب المحبر

24 السبت أكتوبر 2015

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

كتاب المحبر
لمحمد بن حبيب بن أمية بن عمرو البغدادي، المتوفي سنة 245 هـ،
وكان محمد مؤدبا لولد العباس بن محمد والعباس هذا أخو خليفتين- أبي العباس السفاح وأبي جعفر المنصور- ومع ذلك لم يشتهر بين الناس ولم يكن له جاه عند الامراء والسلاطين، ولم يشتهر بحلقات العلم،فقد كان معتزلا في بيته،
على العموم الكتاب جميل وبديع في تقسيماته،
ومن يقرأ هذا الكتاب ويقرأ كتاب الطبقات لابن سعد، يظن ان محمد بن حبيب كان عنده اختبار في كتاب الطبقات فختصرة في مذكرة من 500صفحة

فرغت منه في شهر 7 عام 1436هـ

  

حكاية جسد ٢

23 الأحد أوت 2015

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

احس القلب بحرارة الجو فقام من عرشه وفتح النافذه ليتبرد، فأحس بهواء عليل فأغمض عينيه وبدأ يستنشق الهواء ، فإذ بالضابط مناعة يدخل من النافذه ويصتدم بالقلب وتدخل شواربه في منخري القلب، ثم يدب الهدوء في المكان بعد ان سقط الضابط مناعه مغشيا عليه من اثر الاصتدام، وبعد لحظات يفيق الضابط مناعة من اغمائته ثم قام وبحث عن ( كابه) ونظارته فلبسهما، ثم وقف وقفة العسكري أمام قائدة ثم ضرب التحية للملك، – هنا قال القلب في نفسه وأخيرا عقل الضابط مناعه- فرد عليه التحيه ثم قال له مالقيت الا النافذة تدخل معها!!!! عندك الباب ما احد رادك ادخل معه، هنا احمر وجه الضابط مناعة وقال بأدب هل تأذنون لي ايها الملك ( فؤاد) بالكلام، 

ازداد القلب اعجابا بالضابط مناعة من استأذانه في الكلام فقال له وهو مبتسم تفضل قل ماعندك.

فصرخ الضابط مناعة: هجوووم،،، خطييييرررر،،،،عنييييف

ويبدأ يقفز في كل مكان وهو يصرخ هجووم،،، خطييرررر، عنييف،،،،

صرخ القلب وقال احضروا العقل في الحال.

دخل العقل على القلب – ومازال الضابط خرشة اقصد مناعة يقفز في كل مكان مرددا هجوم،،،عنيف،،خطير،،

دخل العقل في تؤده ثم سلم وقال اسأل الله ان يديم صحتك ايها الملك فؤاد، خير ان شاء الله مالامر؟!!!!

قال القلب: من وين يجي الخير وهذا المنخرش عندي،

فرمى القلب نعلته على الضابط مناعة فأصابت نصف جبهته ثم سقط مغشيا عليه، فدب الهدوء في ارجاء المكان.

ثم قام الضابط مناعه ولبس كابه ونظارته، ثم ضرب التحية للملك، فسأله العقل مالامر ايها اللواء مناعة، لم يلتفت اللواء مناعة الى العقل، كأنه لم يسمعه- ففيه كبرياء الضباط- وقال للقلب عن اذنكم ايها الملك فؤاد سأذهب وأحضر الخارطه، فضرب التحية ثم خرج من النافذة كسرعة الطلقة ثم رجع بنفس السرعة حاملا الخريطه ثم ضرب التحيه، فتذكر انه لم يدخل من الباب فانطلق خارجا من الباب ثم رجع مرة اخرى فضرب التحية ثم قال اعتذر اني لم ادخل من الباب ، ثم علق الخريطة واشار بعصاه الطويله على الانف وقال رصدنا دخول العدو فيروس من هنا، وتحدث لنا شهود عيان انهم رأوا الخشم يسيل ، وكأنَّ العدو يريد اخراج المخاط من الجسد حتى يستطيع ان يتقدم نحو العقل ويدمره، ثم التفت نحو العقل ونظر اليه نظره فيها حقد وقال في نفسه- ليتك تطيح بين يديهم وأفتك منك- 

ثم اكمل الايجاز ملتفت الى القلب قائلا ورصدنا حرارة الجو اربعين درجة، وسمعنا صوت الآم الصداع في الرأس واخبرتنا العين أنها تشعر بأن الدنيا تدور،فقال القلب: لحظه!!! لحظة!!! انا قلت لك كثف دفاعنا على الثغور صح؟ فاجاب اللواء مناعة – بعد ان وقف وقفة عسكريه قد ابرز صدره- صار ايها الملك وضعت ربع الجند في الفم، فقال القلب: – باستغراب- والأنف كم وضعت فيه؟؟؟؟!!!!!!

فجأة سُمع صوت السعال واهتز الجسد وكأنه زلزال فطارت خريطة الجسم من الباب والكاب من النافذة وسقط القلب من كرسيه وانقلب اللواء مناعة على رأسه وتمسك العقل بالباب …

قال العقل بعد ان جلس القلب على كرسيه : هل تأذنوا لي بالكلام أيها الملك.

فقال القلب اي والله تكفى تكلم وفكنا من هالأبله.

فأخرج العقل ورقة كبيرة من شنطته الجلدية وعلقها ثم اخرج القلم وكتب في اعلى الصفحه الاعراض ثم كتب تحتها:

١- ارتفاع الحرارة 

٢- سيلان الانف 

٣- السعال

٤- فيروسات

٥- الشعور بالدوار 

٦- صداع 

ثم اخرج كتابا كبيرا جدا من شنطته مكتوب عليه كتاب اعراض الامراض بدأ يقلب في صفحاته حتى قفز قفزه بهلوانية صارخا وجدته انه الانفلونزا وهي فيروسات خطيره تدخل الجسم وتقضي عليه فارتعد القلب من كلام العقل ، فضرب اللواء مناعه بيده على صدره وقال لاتهتم ايها الملك فؤاد سنشتري سلاح قوي اسمه المضاد الحيوي وسنوزعه على جنودنا وسنقضي على هذه الفيروسات الكريهه، فبتسم العقل وقال لن تفيد هذه الاسلحة فقال القلب بستغراب لماذا ياهذا؟!!! فقال العقل مكتوب في الكتاب ان الفيروسات لا يقتلها سلاح المضادات، 

فقال القلب اذا مالعمل ؟!!

فكر العقل الحكيم قليلا ثم قفز قفزة بهلوانيه وهو يصرخ وجدتها. 

نهتم بجنودنا ونحفزهم، نعطيم مايحبون وهو الفتامين سي، ثم تأمر الجسد بالراحة على السرير بقدر المستطاع حتى لاتربك الجنود وتخفف عنهم الضغط

فقال القلب : فقط هذا!!! سهله، فلما ارعبتني قبل قليل ؟!!!

فقال العقل: لا ليس هذا فقط فالفيروسات ان تمكنت ووصلت الى الجهاز التنفسي فعليك السلام ، فبلع القلب ريقة قائلا اذا فما العمل؟!!!!!

فقال العقل اني سمعت ان الفيروسات تكره المواد الحارة فينبغي لك ان تأمر الفم بأن يمد الجسم بالحساء الحار ، وأيضا الثوم الحار، وسنراقب الوضع والتطورات وسندعوا الله عز وجل ان يعيننا عليهم …

امر القلب الجسد بالراحة على الفراش فخف ضغط العمل على جنود الجسد، ووزع اللواء مناعة على الجنود فتامين سي من البرتقال والليمون، 

واما القلب والعقل فكانا يراقبان الوضع بشده فوجدوا الفيروسات الخطيرة قد احتلت الأنف ومن ثم بدأت تنزل على الفم، فامر القلب برش الحساء الحار على الفيروسات الخطيرة فستطاعوا ان يوقفوا تقدمهم ولكن الفيروسات استحلت الانف ولم تخرج فأمر اللواء مناعة الجنود برمي قنابل الثوم على العدو فاضطر العدوا الى الخروج من الجسد

كتبه ماجد العريفي

يوم الاحد ١-١١-١٤٣٦

قصة للاطفال عن المرض 

12 الأربعاء أوت 2015

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

دخل جهاز المناعة بصورة مفاجئة على القلب قائلا الحق ياما تلحق الجسم يتعرض الى هجوم عنيف خطير

فقال القلب -منفجعا مرتبكا متفاجئا من دخول جهاز المناعة بهذه الصورة- اين !!! كيف!!! ايش!!! ما هو!!! ثم استدرك الامر وعدل تاجة- بعد أن مال من الخرعة- ثم قال احضروا لي العقل.

فدخل العقل في تؤده وهدوء ثم قال أمركم ياصاحب السمو.

فقال القلب : اسمعت ماقاله مدير جهاز الاستخبارات اللواء “مناعة” !!

فالتفت العقل على المناعة وقال مالامر؟ 

ثم التفت اللواء مناعة في تؤدة بعد ان عدل “كابة”ونظارته ، – مقلدا لهدوء وثبات العقل- فقال بصوت هادي ، ايها العقل الحكيم، – ثم رجع الى طبيعته المنخرشة فصرخ صرخة طار منها ” الكاب” والنظارات قائلا: هجوم ، عنيف، خطييييير.

فقال العقل الحكيم بعد ان ازال- ” الكاب” الذي وقع عليه – 

دعك من الصراخ وأخبرني مالامر؟ 

فقال : بكتيريا متوحشة شرسة مرعبة هجمت على جهاز الدفاع الاول ” اللوزتين” حتى تمكنت منها واستحلتها، 

فقال العقل اعطني كل المعلومات التي حصلت عليها.

فانطلق اللواء “مناعة” بسرعة البرق واحضر خريطة الجسم ثم علقها على الجدار ، ومن ثم اللتفت الى الملك القلب وضرب التحية قائلا استأذنكم ياصاحب السمو لعرض ايجاز الحالة.

فأجاب القلب وهو يهف على نفسه من الحر تفضل .

فأشار اللواء مناعة الى مكان الحلق في خريطة الجسم وقال ، هناك شهود عيان اخبرونا بتضخم اللوز وتغير لونها، وسمعنا من شبكة الاتصال صوت الام مصدرها الحلق، ورصدنا ارتفاع درجة الحرارة في الجو الى ٣٩،٥.

هنا التفت العقل الى القلب قائلا اقترح على سيادتكم أن تصدر امر للفم مدير الجمارك أن يمنع دخول أي مادة باردة، فدخول البارد يزيد هذا النوع من البكتريا قوة مما يجعل الحرب تستمر فتزداد درجة الحرارة ، والحرارة كما يعلم سيادتكم تضعف اجزاء الجسم ، مما يؤدي الى ضعف جنودنا وتناقصهم، 

واقترح على سيادتكم الامر على من يلزم بشراء سلاح الفتمين “سي” فهذا السلاح يزيد من قوة دفاعنا جنودنا البواسل، 

وأقترح ايضا اغراق منطقة الفم بالماء والملح وغرغرة بالفم حتى تخرج البكتيريا المختبئة في وسط اللوز وتطهرها منها….

ماجد العريفي 

السبت ٢٤-١٠-١٤٣٦

← Older posts
Newer posts →

اشترك

  • Entries (RSS)
  • Comments (RSS)

الأرشيف

  • أكتوبر 2026
  • فيفري 2026
  • جانفي 2026
  • ديسمبر 2025
  • نوفمبر 2025
  • أكتوبر 2025
  • سبتمبر 2025
  • أوت 2025
  • جويلية 2025
  • ماي 2025
  • أفريل 2025
  • مارس 2025
  • فيفري 2025
  • سبتمبر 2024
  • أوت 2024
  • جويلية 2022
  • ماي 2022
  • أفريل 2022
  • فيفري 2022
  • جانفي 2022
  • ديسمبر 2021
  • نوفمبر 2021
  • أكتوبر 2021
  • سبتمبر 2021
  • أوت 2021
  • جويلية 2021
  • جوان 2021
  • ماي 2021
  • أفريل 2021
  • جانفي 2021
  • ديسمبر 2020
  • نوفمبر 2020
  • أكتوبر 2020
  • نوفمبر 2017
  • أكتوبر 2017
  • سبتمبر 2017
  • أوت 2017
  • جويلية 2017
  • جوان 2017
  • ماي 2017
  • أفريل 2017
  • مارس 2017
  • فيفري 2017
  • ديسمبر 2016
  • سبتمبر 2016
  • أوت 2016
  • جويلية 2016
  • جوان 2016
  • ماي 2016
  • أفريل 2016
  • مارس 2016
  • أكتوبر 2015
  • أوت 2015
  • جوان 2015
  • أفريل 2015
  • مارس 2015
  • فيفري 2015
  • نوفمبر 2014
  • أكتوبر 2014
  • أوت 2014
  • جويلية 2014
  • جوان 2014
  • أفريل 2014
  • مارس 2014
  • فيفري 2014
  • جانفي 2014
  • ديسمبر 2013
  • نوفمبر 2013
  • أكتوبر 2013
  • سبتمبر 2013
  • أوت 2013

التصنيفات

  • Uncategorized

منوعات

  • أنشئ حسابًا
  • تسجيل الدخول

المدونة على ووردبريس.كوم.

  • اشترك مشترك
    ماجد بن محمد العريفي

    هل لديك حساب على WordPress.com؟ سجِّل الدخول الآن.

  • ماجد بن محمد العريفي
    مشاهدة الموقع في وضع "القارئ"
    إدارة الاشتراكاتتسجيلتسجيل الدخول
    إبلاغ عن هذا المحتوى
    طي هذا الشريط