الوسوم

, , , ,

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

قال قتادة قوله:”وإذ قال ربُّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفةً”، فاستشار الملائكة في خلق آدمَ، فقالوا:”أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء” [١]

قال ابو كندا وهذا القول لا اراه صحيحا ، ولا ادري كيف عرف قتادة ان الله كان يستشير الملائكة – تعالى الله عن ذلك علوا كبير – فليس في الاية مايدل على ذلك لا صراحة ولا اشارة ولا قرينة.

فلو كان الخطاب استشارة، لصرح الله عز وجل بذلك او على الاقل ذكره بصيغة الاستفهام فقال أأجعل في الارض خليفة؟

قال الشعراوي : في قوله { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً }

والكلام هنا لا يعني أن الله سبحانه وتعالى يستشير أحدا في الخلق. بدليل أنه قال «إني جاعل» إذن فهو أمر مفروغ منه. ولكنه إعلام للملائكة.

والله سبحانه وتعالى ، عندما يحدث الملائكة عن ذلك فلأن لهم مع آدم مهمة .

فهناك المدبرات أمرا ، والحفظة الكرام ، وغيرهم من الملائكة الذين سيكلفهم الحق سبحانه وتعالى بمهام متعددة تتصل بحياة هذا المخلوق الجديد.

فكان الإعلام ، لأن للملائكة عملا مع هذا الخليفة.

لذلك جعل الله الملائكة يسجدون لآدم ساعة الخلق وجعل الكون مسخرا له .

فخضع الكون له بإرادة الله ، وليس بإرادة الإنسان.

أ.هـ

قال ابو كندا : حتى تفهم الخطاب لا بد ان تتصوره كما هو ظاهر الكلام، حتى تأتي قرينه تصرفه عن ذلك الظاهر

فقول الله عز وجل {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

ظاهر الاية ان ملك الملوك يخبر عبيده المقربين المستغني عنهم ، عن فعل قد قضي امره، والله عز وجل لا يفعل ذلك الا لحكمة قطعا .

وهذا يدل على عدة اشارات ،

الأولى : فضل هؤلاء الملائكة المقربين وشرفهم بين الكائنات الموجودة في ذاك الحين.

الثانية : تخصيص الإخبار للملائكة يدل على ان الخليفة سيكون من غيرهم .

الثالثة : لأن ملك الملوك لا يخبر عبيده -وهو مستغني عنهم – بأمر الا لحكمة قطعا ، ولا يعلم هذه الحكمة الا الله ، فقد تكون الحكمة هي اخبارهم بعبادة استحدثها الله لهم وهذه العبادة مختصه بفعل اوامر الله لمعاونة الخليفة الذي سيجعله في الارض واتباع اوامر الله فيه وفي ذريته.

وقد تكون الحكمة في اخبارهم لأنهم هم من كانوا في الارض ليهيئهم لذلك والله أعلم .

————-

[١] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة