الحمدلله رب العالمين

* عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: قَدْ عَلِمْنَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَا الْحَمْدُ لِلَّهِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ رَضِيَهَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ.

وفي رواية ” كلمة أحبها الله تعالى لِنَفْسِهِ وَرَضِيَهَا لِنَفْسِهِ وَأَحَبَّ أَنْ تُقَالَ “.

    – ومعنى (الحمد لله) : الثناء والشكر الخالص لله جل ثناؤه دون سائر ما يعبد من دونه، بما أنعم علينا من النعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد، وبما بسط لنا في الدنيا من الرزق، من غير استحقاق منا لذلك عليه، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، لانحصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه.

    – و( الرب )جل ثناؤه: السيد الذي لا شبه له، ولا مثل في سؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر.

    – و(العالمين) جمع عالم، والعالم اسم لأصناف الأمم، وكل صنف منها عالم، وأهل كل قرن من كل صنف منها عالم ذلك القرن وذلك الزمان. فالإنس عالم، وكل أهل زمان منهم عالم ذلك الزمان. والجن عالم، وكذلك سائر أجناس الخلق، كل جنس منها عالم زمانه. 

    – قال تعالى (( قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ

    – فالله سبحانه وتعالى يحمد على انه رب العالمين. . لا شيء في كونه يخرج عن مراده وأمره

    – عن ابن عباس، قال: قال جبريل لمحمد: “يا محمد قل: (الحمد لله رب العالمين) “، قال ابن عباس: يقول: قل الحمد لله الذي له الخلق كله – السموات كلهن ومن فيهن، والأرضون كلهن ومن فيهن وما بينهن، مما يعلم ومما لا يعلم. يقول: اعلم يا محمد أن ربك هذا لا يشبهه شيء. 
* عن الأسود بن سريع: أن النبي ﷺ قال: ليس شيء أحب إليه الحمد من الله تعالى، ولذلك أثنى على نفسه فقال: “الحمد لله”

فالله سبحانه وتعالى محمود لذاته ومحمود لصفاته، ومحمود لنعمه، ومحمود لرحمته، ومحمود لقضائه،
* قال ﷺ “أَما إِنَّ رَبَّكَ يحبُّ الحمدَ ”

و(الحمد ) هو الثناء مع المحبة والتعظيم ، 

و(لله) المستحق للحمد 

و(الله) جامع لكل صفات الله تعالى. حتى لا نقول الحمد للوهاب، الحمد للرحمن، الحمد للرزاق، الحمد للطيف، الحمد للرب، فلانستطيع أن نقدم الشكر والحمد لله إلا إذا استخدمنا لفظ الجلالة (الله)

فالحمدلله
* عن ابن عباس، قال: قال جبريل لمحمد صلى الله عليهما: قل يا محمد “الحمد لله ” 

فمن رحمة الله سبحانه وتعالى أنه علمنا صيغة الحمد. 

فلو أنه تركها دون أن يحددها، لكان من الصعب على البشر أن يجدوا الصيغة المناسبة ليحمدوا الله على هذا الكمال الالهي. . 

فمهما أوتي الناس من بلاغة وقدرة على التعبير. فهم عاجزون على أن يصلوا الى صيغة الحمد التي تليق بجلال المنعم. . 

فكيف نحمد الله والعقل عاجز أن يدرك قدرته أو يحصي نعمه أو يحيط برحمته؟ ورسول الله ﷺ أعطانا صورة العجز البشري عن حمد كمال الالوهية لله، فقال: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» .

فالحمدلله
* عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لله كان الْحَمْدُ لِلَّهِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ» 

قال القرطبي وغيره: أي لكان إلهامه الحمد لله أكثر نِعْمَةً عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا لِأَنَّ ثَوَابَ الحمد لله لَا يَفْنَى وَنَعِيمُ الدُّنْيَا لَا يَبْقَى 

 فالانسانَ حيث يقول «الحمد لله» فلأن موجبات الحمد وهي النعمة موجودة في الكون قبل الوجود الانساني.

والله سبحانه وتعالى خلق لنا في هذا الكون أشياء تعطي الانسان بغير قدرة منه ودون خضوع له، 

والانسان عاجز عن أن يقدم لنفسه هذه النعم التي يقدمها الحق تبارك وتعالى له بلا جهد.

بل ان العطاء الالهي للانسان يعطيه النعمة بمجرد أن يخلق في رحم أمه فيجد رحما مستعدا لاستقباله وغذاء يكفيه طول مدة الحمل. 

فاذا خرج الى الدنيا يضع الله في صدر أمه لبنا ينزل وقت أن يجوع ويمتنع وقت أن يشبع. 

وينتهي تماما عندما تتوقف فترة الرضاعة. 

ويجد أبا وأما يوفران له مقومات حياته حتى يستطيع أن يعول نفسه. . 

وكل هذا يحدث قبل ان يصل الانسان إلى مرحلة التكليف وقبل أن يستطيع ان ينطق: {الحمد للَّهِ} .
* عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قال {الْحَمد} رَأس الشُّكْر فَمَا شكر الله عبد لايحمده.

فهذه الشمس تعطي الدفء والحياة للارض بلا مقابل وبلا فعل من البشر، 

والمطر ينزل من السماء دون ان يكون لك جهد فيه أو قدرة على إنزاله. 

والهواء موجود حولك في كل مكان تتنفس منه دون جهد منك ولا قدرة. 

والأرض تعطيك الثمر بمجرد أن تبذر فيها الحب وتسقيه. . 

فالزرع ينبت بقدرة الله. . 

والليل والنهار يتعاقبان حتى تستطيع أن تنام لترتاح، وأن تسعى لحياتك. . 

لا أنت أتيت بضوء النهار، ولا أنت الذي صنعت ظلمة الليل، 

ولكنك تأخذ الراحة في الليل والعمل في النهار بقدرة الله دون أن تفعل شيئا.

كل هذه الاشياء لم يخلقها الانسان، ولكنه خُلق ليجدها في الكون تعطيه بلا مقابل ولا جهد منه. 

فالحمدلله
* قال ابن عباس: الحمد لله كلمة الشكر، وإذا قال العبد: الحمد لله، قال: شكرني عبدي. 

روي عن قتادة قال “معناه الحمد لله، الذى لم يجعلنا من المغضوب عليهم ولا الضالين”. 

فشريعة الله سبحانه وتعالى تقتضي منا الحمد، لان الله أنزل شريعته ليرينا طريق الخير ويبعدنا عن طريق الشر.

والله بين لنا ماذا يريد منا، وكيف نعبده. . وهذا يستوجب الحمد. 

فالحمدلله
* وعن الحكم بن عمير – وكانت له صحبة – قال: قال النبي ﷺ ” إذا قلت “الحمد لله رب العالمين”، فقد شكرت الله، فزادك.”.

فالله سبحانه وتعالى، يستحق منا الحمد لأنه لا يأخذ منا ولكنه يعطينا. 

فالبشر في كل عصر يحاولون استغلال البشر. . 

لأنهم يطمعون لما في ايديهم من ثروات وأموال، ولكن الله سبحانه وتعالى لا يحتاج الى ما في أيدينا، 

إنه يعطينا ولا يأخذ منا، 

عنده خزائن كل شيء مصداقا لقوله جل جلاله: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر: ٢١] 

فالله سبحانه وتعالى دائم العطاء لخلقه، والخلق يأخذون دائما من نعم الله، 

فكأن العبودية لله تعطيك ولا تأخذ منك وهذا يستوجب الحمد..

فالحمدلله
* قال ابن عباس: “الحمد لله”: هو الشكر لله، والاستخذاء لله، والإقرار بنعمته وهدايته وابتدائه، وغير ذلك.

وعندما نقول: {الحمد للَّهِ} فنحن نعبر عن انفعالات متعددة. . 

وهي في مجموعها تحمل العبودية والحب والثناء والشكر والتعظيم والعرفان. . 

وكثير من الانفعالات التي تملأ النفس عندما تقول: «الحمد لله» كلها تحمل الثناء العاجز عن الشكر لكمال الله وعطائه. . 

هذه الانفعالات تأتي من النفس وتستقر في القلب. . 

ثم تفيض من الجوارح على الكون كله..

فالحمد لله هو الشعور الذي يفيض به قلب المؤمن بمجرد ذكره لله

فالحمدلله

 

* ويكفيك من كلمة (الحمدلله) أن الله جعلها أول كتابه، وآخر دعوى أهل الجنة.

روي عن ابن عباس أنه قال: الحمد لله كلمة كل شاكر، وذلك إن آدم عليه السلام، قال حين عطس: الحمد لله فقال الله تعالى: يرحمك الله، فسبقت رحمته غضبه. وقال الله تعالى لنوح: فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين [المؤمنون: ٢٨] وقال إبراهيم- عليه السلام-: ((الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق)) [إبراهيم: ٣٩] وقال في قصة داود وسليمان: ((وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين)) [النمل: ١٥] وقال لمحمد- عليه السلام-: ((وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ))[الإسراء: ١١١] وقال أهل الجنة(( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن )) [فاطر: ٣٤] فهي كلمة كل شاكر.

فالحمدلله رب العالمين
كتبه 

ماجد بن محمد العريفي

يوم الأربعاء 

1438-11-3هـ

26-7-2017