بعد ان قضيت عشر ساعات تقريبا في الاستماع الى كتاب “الطهارة” من صحيح مسلم ‫بتعليقات الشيخ ” عبدالعزيز الراجحي ” ندمت كثيرا لحفظي كتاب الطهارة من “عمدة الفقه ” و “زاد المستقنع” . ‬‫صحيح اني نسيتها فأنا سيء الحفظ ولكن لم يبقى منها شيء في ذهني الا اقوال متضاربة ، ‬

‫فإذا سألني احدهم عن مسألة في الطهارة ، يعرض علي ذهني عدة اقوال للعلماء فأحتار ماذا اقول له فأجيبه لا ادري . ‬

‫فبعض المسائل لابن حنبل فيها ثلاث روايات والشافعي لديه روايتين ومالك له قول وشيوخ المالكية لهم قول وابن حنيفة له قول واصحابه لهم قول .‬

‫وبعد قرآتي لكتاب الطهارة من صحيح مسلم بتعليقات الراجحي توحدت الاقوال عندي على قول واحد هو قول الرسول ﷺ فصفا ذهني واجتمع العلم في خلية واحدة.‬

‫أقر بعض العلماء منهج لطالب العلم ووافقه كثير من المفكرين وهو ان يحفظ طالب العلم مذهبه على اخطاءه ومن ثم يصحح هذه الاخطاء ، ‬

‫هذه الطريقة تربي على العنصرية للمذهب ، وان الحق يعرف بالرجال -فإذا قال العالم الفلاني ، ما يخالف الدليل الصريح من الكتاب او السنة نأول كلام رب العباد ورسوله حتى يوافق قول المعبود الضعيف.‬

‫ثم ان هذه الطريقة تتعب المبتدئ في طلب العلم وتجعله في حيرة من امره، فكيف تأمرونه بحفظ القول الخطأ ومن ثم تزينوه له بالحجج ، فإذا حفظ الطالب المسكين هذا القول وتقطع من الفرح لفهمه هذه المسئلة – والطلبة يتلذذون بفهم المسائل- ، تأتي وتقول له هذا القول باطل او ضعيف او مردود عليه والقول الصحيح هو كذا ودليله كذا، ‬

‫هل تساءلت عن شعور الطالب في تلك اللحظة !!!‬

‫هل شاهد تعابير وجه في تلك اللحظة!!!!، حتما انك شاهدت الطالب وعيونه جاحظة-امبققة- ومبتسم و (متنح) ، اذا شاهدت هذه التعابير الثلاث في لحظة واحدة تأكد انك حطمت شيء ثمين في نفسه، وتأكد انه مع تقادم الزمن تحن النفس الى الآثار الثمينة وإن حطمت.‬

‫ولكي تقبلوا عذري ، سأذكر لكم بعض ما انقض ظهري ، ‬

‫شرعت في حفظ كتاب “زاد المستقنع” فبتدأت من قوله ” ‬المياه ثلاثة: طهور “لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارئ غيره وهو الباقي على خلقته.

فإن تغير بغير ممازج كقطع كافور ودهن أو بملح مائي أوسخن بنجس كره.

وإن تغير بمكثه أو بما يشق صون الماء عنه من نابت فيه أو ورق شجر أو بمجاورة ميتة أو سخن بالشمس أو بطاهر لم يكره.

وإن استعمل في طهارة مستحبة كتجديد وضوء وغسل جمعة وغسلة ثانية وثالثة كره.

وإن بلغ قلتين وهو الكثير وهما خمسمائة رطل عراقي تقريبا فخالطته نجاسة غير بول آدمي أو عذرته المائعة فلم تغيره أو خالطه البول أو العذرة ويشق نزحه كمصانع طريق مكة فطهور.

ولا يرفع حدث رجل طهور يسير خلت به امرأة لطهارة كاملة عن حدث.

وإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه بطبخ أو ساقط فيه أو رفع بقليله

حدث أو غمس فيه يد قائم من نوم ليل ناقض لوضوء أو كان آخر غسلة زالت النجاسة بها فطاهر.

والنجس: ما تغير بنجاسة، أو لاقاها وهو يسير، أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها.

فإن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير غير تراب ونحوه أو زال تغير النجس الكثير بنفسه أو نزح منه فبقي بعده كثير غير متغير طهر.

وإن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما ولم يتحر ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما وإن اشتبه بطاهر توضأ منهما وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة”‫ أ.هـ‬

‫لا احتاج ان احلف لكم اني عانيت لحفظها فأنتم تعلمون اني سيء الحفظ وزيادة على ذلك ان هذا الكتاب كلماته بعضها غير مترابطه لأنها رموز مبنية على خلفيات علمية لا يفهمها الا المؤلف والعلماء الكبار فقط.‬

‫ولو أن المؤلف قال” قال ‬ﷺ «إن الماء لا ينجسه شيء, إلا ما غلب على ريحه وطعمه, ولونه» لاختصر اكثر كلامه في هذا الباب ولفهم المتلقي قاعدة يبني عليها طهارة الماء في اي ظرف كان ، ولا أغلق باب الوسوسة على بعض العامة.

ستقولون إن هذا الحديث ضعيف وانا اتفق معكم انه ضعيف ولكن معناه تلقاه العلماء بالقبول وعملوا به 

الا ترى ان حفظ هذا الحديث المختصر السليم المعنى أفضل من حفظ عشرين سطرا بعضها يوافق ما في هذا الحديث وبعضها مردود عليه وبعضها يفتح باب الوسوسة. 

اعطيك مثالا اخر حفظت من الزاد قوله ” ولا يطهر جلد ميتة بدباغ ويباح استعماله بعد الدبغ في يابس من حيوان طاهر في الحياة” 

اراد الاختصار وجانب الصواب فاضطرب الكلام . 

 المسئلة فيها عدة اقوال اصحها قول خير الأنام ﷺ “اذا دبغ الإهاب فقد طهر” رواه مسلم. 

ذكرها الرسول ﷺ قاعدة لنا خفيفة لطيفة عامة لنحفظها ونطبقها في طهارتنا حتى ولو كنا بين مجوس.

ازيدكم ثالثة والثالثة ثابتة حفظت في الزاد قوله “ويكره….استقبال النيرين” وحفظت في عمدة الفقه قوله “ولا يستقبل شمسا ولا قمرا ” وهذا القول فيه خلاف صريح لقول النبي الفصيح عليه الصلاة والسلام عندما قال لأهل المدينة “«لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول, ولكن شرقوا أو غربوا» رواه البخاري ومسلم.

ألهم كتاب فيه يدرسون أن الشمس تخرج من الشمال او الجنوب حتى يخالفوا كلام رسول الله ﷺ !!!! 

ياسادة ياكرام هناك كتاب بلوغ المرام لو هذب واضيف له بعض الاحاديث لأغنانا عن مختصرات كتب المذاهب كلها.

وقبل الختام اذكر لكم حديثا نحتاج اليه كثيرا في طهارتنا لم اجد له ذكر في كتب الفقه التي قرأتها مثل عمدة الاحكام وبلوغ المرام 

‫الا مختصرا في جواز البول قائما، مع انني احتاج اليه كثيرا في طهارتي وعندما ذكرته لعدة اشخاص تفاجؤا به وحل لهم امورا في النفس كانت مزعجة ، ‬

‫روى مسلم عن ‬عن أبي وائل، قال: كان أبو موسى، يشدد في البول، ويبول في قارورة ويقول: إن بني إسرائيل كان إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه بالمقاريض، فقال حذيفة: «لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد، فلقد رأيتني أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى، فأتى سباطة خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم، فبال، فانتبذت منه، فأشار إلي فجئت، فقمت عند عقبه حتى فرغ» زاد في رواية: “فتوضأ فمسح على خفيه” . 

‫وقبل النشر، حديثي هذا ليس خاص على المذهب الحنبلي فقط بل هو عام على جميع المذاهب .‬
‫والسلام‬
‫كتبه ‬

‫ماجد بن محمد العريفي‬

‫7-شوال-1438‬

‫1-يوليو- 2017‬