ماجد بن محمد العريفي

~ اقول بما قاله الله عز وجل في كتابه، وبما قاله رسوله بسند حجة

ماجد بن محمد العريفي

Tag Archives: الخليفة

البقرة 30-6

24 الجمعة سبتمبر 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

نقدس, الملائكة, التفسير, الخليفة, جاعل, حاج آدم موسى, سورة البقرة, سبحان

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

قد يقول قائل كيف تقول الملائكة { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }
وقد قال الله عز وجل عن الملائكة { لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ(27) }

قلنا ان الملائكة لم تسبقه بالقول فالله عز وجل هو الذي ابتدئهم في الخطاب ، وهو من باب قول موسى عليه السلام، قال الله عز وجل { وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي }
وكما تعلمون ان رسولنا الكريم ﷺ قال عن موسى عليه السلام
” لا تخيروني على موسى ؛ فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله “. البخاري

وقد يكون من باب قول خليل الله ابراهيم عليه السلام، قال عز وجل { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي }

وقد يكون من باب فعل سيد ولد ادم رسولنا الكريم ﷺ عندما اسري به قال ” ففرض الله عز وجل على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال : ما فرض الله لك على أمتك ؟ قلت : فرض خمسين صلاة، قال : فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعني، فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى قلت : وضع شطرها، فقال : راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق. فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال : ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته فقال : هي خمس وهي خمسون ؛ لا يبدل القول لدي. فرجعت إلى موسى فقال : راجع ربك. فقلت : استحييت من ربي. البخاري

قوله { قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

قال ابو كندا اختلف اهل التأويل في قوله { قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

وعن قتادة “ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون” فكان في علم الله جل ثناؤه أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياءُ ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة. [١]

عن ابن جريج : إني أعلم ما لا تعلمون، يعني: أن ذلك كائن منهم -وإن لم تعلموه أنتم- ومن بعض من ترونه لي طائعًا. يعرفهم بذلك قصور علمهم عن علمه . [٢]

وقال الطبري : وهذا الخبر من الله جل ثناؤه يُنبئ عن أن الملائكة التي قالت:”أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء”، استفظعتْ أن يكون لله خلق يعصيه، وعجبتْ منه إذْ أخبرت أن ذلك كائن.
فلذلك قال لهم ربهم:”إني أعلم ما لا تعلمون”.
يعني بذلك، والله أعلم: إنكم لتعجبون من أمر الله وتستفظعونه، وأنا أعلم أنه في بعضكم، وتصفون أنفسكم بصفةٍ أعلمُ خِلافَها من بعضكم، وتعرضون بأمر قد جعلته لغيركم.
وذلك أن الملائكة لما أخبرها ربها بما هو كائن من ذرية خليفته، من الفساد وسفك الدماء، قالت لربها: يا رب أجاعل أنت في الأرض خليفةً من غيرنا، يكون من ذريته من يعصيك، أم منا، فإنا نعظمك ونصلي لك ونطيعك ولا نعصيك؟ -ولم يكن عندها علم بما قد انطوى عليه كَشحا إبليسُ من استكباره على ربه-
فقال لهم ربهم: إني أعلم غير الذي تقولون من بعضكم.
وذلك هو ما كان مستورًا عنهم من أمر إبليس، وانطوائه على ما قد كان انطوى عليه من الكبر.
وعلى قِيلهم ذلك، ووصفهم أنفسهم بالعموم من الوصف عُوتبوا.أ،هـ

اما الزمخشري فقد قصرها على المصلحة فقال قوله { أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ } أى أعلم من المصالح في ذلك ما هو خفى عليكم.
فإن قلت: هلا بين لهم تلك المصالح؟ قلت: كفى العباد أن يعلموا أن أفعال اللَّه كلها حسنة وحكمة، وإن خفى عليهم وجه الحسن والحكمة. على أنه قد بين لهم بعض ذلك فيما أتبعه من قوله وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها.أ،هـ

واما الراغب فقال : قال تعالى في جوابهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} فعرّض ولم يصرح ها هنا، ليريهم فضيلة الإنسان وما خصوا به من العلم والعمل عياناً ومشاهدة ، والإجمال في هذه الآية بقوله: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هو المبين بما بعده من الآية التي [تليها] ..كلها، ثم عرضهم عليهم ليظهر بذلك كَمَال فَضْلِه، وقُصُورهم عنه في العلم، فيتأكّد ذلك الجواب الإجمالي بهذا الجواب التفصيلي.أ،هـ

وقال ابو السعود : قوله { إني أعلم ما لا تعلمون } ليس المرادَ بيانَ أنَّه تعالى يعلم مالا يعلمونه من الأشياءِ كائناً ما كان فإن ذلك مما لا شُبهة لهم فيه حتى يفتقِروا إلى التنبيه عليه لاسيما بطريق التوكيد بل بيانَ أن فيه عليه الصلاة والسلام معانيَ مستدعيةً لاستخلافه إذ هو الذي خفيَ عليهم وبنَوا عليه ما بنَوْا من التعجّب والاستبعاد .
فما موصولةً كانت أو موصوفةً عبارةٌ عن تلك المعاني والمعنى إني أعلم ما لا تعلمونه من دواعي الخلافة فيه وإنما لم يقتصِرْ على بيان تحققِها فيه عليه السلام بأن قيل مثلاً إن فيه ما يقتضيه من غير تعرض لإحاطته تعالى به وغفلتِهم عنه تفخيماً لشأنه وإيذاناً بابتناء أمرِه تعالى على العلم الرصينِ والحكمةِ المتقنة وصدورِ قولِهم عن الغفلة.
وقيل معناه إني أعلمُ من المصالحِ في استخلافه ما هو خفيٌّ عليكم وأنَّ هذا إرشادٌ للملائكة إلى العلم بأن أفعالَه تعالى كلَّها حسنةٌ وحِكمةٌ وإن خفي عليهم وجهُ الحسْنِ والحِكمة وأنت خبيرٌ بأنه مُشعِرٌ بكونهم غيرَ عالمين بذلك من قبلُ ويكون تعجبُهم مبنياً على تردّدهم في اشتمال هذا الفعلِ لحكمةٍ ما وذلك مما لا يليق بشأنهم فإنهم عالمون بأن ذلك متضمِّنٌ لحكمةٍ ما ولكنهم متردّدون في أنها ماذا ؟ هل هو أمرٌ راجعٌ إلى محض حُكم الله عزَّ وجلَّ أو إلى فضيلةٍ من جهة المستخلَف ؟فبيّن سبحانه وتعالى لهم أولاً على وجه الإجمالِ والإبهامِ أن فيه فضائلَ غائبةً عنهم ليستشرفوا إليها ثم أبرَزَ لهم طرفاً منها ليعاينوه جَهرةً ويظهَرَ لهم بديعُ صنعِه وحكمتِه وينزاحَ شبهتُهم بالكلية.أ،هـ

وقال ابن كثير : {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أَيْ: إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ فِي خَلْقِ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى الْمَفَاسِدِ الَّتِي ذَكَّرْتُمُوهَا مَا لَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ ، أَنَّ لِي حِكْمَةً مُفَصَّلَةً فِي خَلْقِ هَؤُلَاءِ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرْتُمْ لَا تَعْلَمُونَهَا .
وَقِيلَ: بَلْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} طَلَبًا مِنْهُمْ أَنْ يَسْكُنُوا الْأَرْضَ بَدَلَ بَنِي آدَمَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ أَنَّ بَقَاءَكُمْ فِي السَّمَاءِ أَصْلَحُ لَكُمْ وَأَلْيَقُ بِكُمْ. أ،هـ

قال ابو كندا اعجبني قول الطبري فهو ادق في تفصيل بعض المعانى لاية {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}،
وقول الزمخشري بين فيه لماذا قال { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

وحتى يتضح لك مناسبة قوله { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } سأحاول ان اشرح لك على قدر ما استطيع ، فاعذرني ان قصرت في ذلك.
اخبر الله عز وجل الملائكة المقربين انه جاعل في الارض خليفة – اي قرر وحكم في ذلك -وان هذا الخليفة هو ادم واني سأبتلي ذريته ليعلموا من المقدس لي ومن المسبح ومن الكافر ، وعلى اثر هذا الابتلاء سيسفكون الدماء ويفسدون في الارض ،
ومع ذلك ستكلفون بهم ،
فأخبِروا الملائكة الاخرين بأنه سيكونُ من الملائكة من يكون حفظة عليهم ومنكم من سيوكل بهم وبأروحهم ومنكم من سيرسل اليهم ومنكم من سيتعاقب عليهم في الليل والنهار وسأسألكم عنهم وغير ذلك …،
فتعجبت الملائكة لأنها تعلم ان الله عز وجل يكره سفك الدماء والفساد في الارض ، فاشارت الى انها اصلح لهذا الامر من بني ادم فهم كلهم يسبحون بحمد الله ويقدسون له وان ابتلاهم بالخلافة.
وكان الله عز وجل يعلم ان منهم ابليس كان لا يقدس لله مع انهم كانوا يرونه يسبح لله .
فأتى الرد اني اعلم عنكم اكثر مما تعلمونه عن انفسكم او قومكم او جنسكم.
ولأن الله عز وجل عادل حكيم رب ، ربَّى الملائكة واصلح شأنهم حتى لا يزكوا انفسهم وعرفهم ضعف حالهم ،
بجمع الملائكة ثم عرض عليهم- الملائكة المخاطبون المزكون انفسهم وقومهم بالتسبيح والتقديس – فقال الله عز وجل للملائكة المخاطبين ، انبؤني بأسماء هؤلاء الملائكة الذين جمعتهم لكم ، وكلمة انبؤني تدل على ان اسماء الملائكة الذين جمعوا مخفية عن الملائكة المخاطبين .
ان كنتم صادقين في تزكيتك لهم في ظاهرهم وباطنهم، ولا تكون التزكية الا بعلم الحال ، فإن نبئتوني بأسمائهم الظاهرة فأنا مصدقكم بعلمكم عن احوالهم الباطنة .
هذا الابتلاء عرف الملائكة ضعف حالهم وخطئهم في تزكية انفسهم ، فرجعوا الى الله واعترفوا بخطئهم ورضوا بحكم الله ، لذلك قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم .

قال صاحب المنار : إِذَا كَانَ مِنْ أَسْرَارِ اللهِ – تَعَالَى – وَحِكَمِهِ مَا يَخْفَى عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَنَحْنُ أَوْلَى بِأَنْ يَخْفَى عَلَيْنَا، فَلَا مَطْمَعَ لِلْإِنْسَانِ فِي مَعْرِفَةِ جَمِيعِ أَسْرَارِ الْخَلِيقَةِ وَحِكَمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.

قال ابو كندا كنت ارفض ان يكون ابليس من الملائكة لأنه خلق من نار والملائكة خلقت من نور ، ولكن عندما قرأت قول الله عز وجل { وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) } وهذه الاية تدل على ان الله عز وجل لم يمنع ذلك من سنن الكون فهو محتمل عند الله عز وجل اذا اقتضت حكمته بذلك.
وايضا قد كنت ارفض ان الملائكة تعصي الله عز وجل ولكن بعدما قرأت قول الله عز وجل { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ(26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ(27)) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ(28)) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ(29)}
وقرأت قول بعض العلماء ان هذا ايضا قد يكون محتمل ، وسأشرح اقوال العلماء في ذلك عند عصيان ابليس .
لذلك كله اقول قد يكون قول مجاهد وابن جريج صحيحا .

———

[١] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة ومقاربة للصحيحة
[٢] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة

البقرة ٣٠-٥

13 الثلاثاء جويلية 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

الملائكة, التفسير, الخليفة, سفك الدماء, سورة البقرة

قوله { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}

وعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلُهُ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ قَالَ: كَانَ اللَّهُ أَعْلَمَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الأَرْضِ خَلْقٌ أَفْسَدُوا فِيهَا وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، فَذَلِكَ حِينَ قَالُوا: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا يَعْنُونَ النَّاسَ. [٢]

وفي رواية الطبري عن قتادة في قوله:”أتجعل فيها من يُفسد فيها” قال: كان الله أعلمهم إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك قوله:”أتجعل فيها من يفسد فيها” [٣]

وعن الْحَسَنُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةِ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالَ لَهُمْ إِنِيِّ فَاعِلٌ.

أَفْضَوْا بِرَأْيهِمْ فَعَلَّمَهُمْ، عِلْمًا، وَطَوَى عَنْهُمْ عِلْمًا عَلِمَهُ وَلَمْ يَعْلَمُوهُ، فَقَالُوا بِالْعِلْمِ الَّذِي عَلَّمَهُمْ.

{ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ . [٤]

وعن ابن جُريج، قال: إنما تكلموا بما أعلمهم أنه كائن من خلق آدم، فقالوا:”أتجعلُ فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء”؟. [٥]

وقال الثعلبي : وقال أكثر المفسرين: أرادوا كما فعل بنو الجانّ قاسوا بالشاهد على الغائب،

قال ابو كندا وأقرب الاقوال لقلبي هو قول الحسن وقتادة وابن جريج.

قال الطبري وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل، واشار الى ترجيحه .

فقال الطبري : فإن قال قائل: فإن كان أولى التأويلات بالآية هو ما ذكرتَ، من أن الله أخبر الملائكة بأن ذرّية خليفته في الأرض يفسدون فيها ويسفكون فيها الدماء، فمن أجل ذلك قالت الملائكة:”أتجعل فيها من يفسد فيها”، فأين ذكر إخبارِ الله إياهم في كتابه بذلك؟

قيل له: اكتفى بدلالة ما قد ظهرَ من الكلام عليه عنه، كما قال الشاعر:

فَلا تَدْفِنُونِي إِنَّ دَفْنِي مُحَرَّمٌ … عَلَيْكُمْ، وَلَكِن خَامِرِي أُمَّ عَامِرِ

فحذف قوله”دعوني للتي يقال لها عند صَيدها”: خامري أمّ عامر.

إذ كان فيما أظهر من كلامه، دلالة على معنى مراده.

فكذلك ذلك في قوله:”قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها”، لما كان فيه دلالة على ما ترك ذكره بعد قوله:”إنّي جاعل في الأرض خليفة”، من الخبر عما يكون من إفساد ذريته في الأرض، اكتفى بدلالته وحَذف، فترك ذكره كما ذكرنا من قول الشاعر. ونظائر ذلك في القرآن وأشعار العرب وكلامها أكثر من أن يحصى.

قال ابو كندا هو الأصح والاولى ،لورود الروايات في ذلك بأسنيد مقبولة ، وهو أيضا من باب { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80)} فإبراهيم لم ينسب المرض لله عز وجل مع ان الله عز وجل هو الذي قضا وقدر المرض.

وايضا فيه دلالة على ان سؤال الملائكة ليس للاستنكار او الاستخبار او اتعجب انما هو سؤال ابتدائي يتضمن اشارة الى رغبتهم او طلبهم للخلافة بدل من ادم بقولهم { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } كرها للمعصية. من باب قوله { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) }

فأظهروا كرههم للمعاصي بقولهم { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } لأنهم يعلمون ان الله عز وجل يكره الفساد في الارض وسفك الدماء ،

واظهروا استعدادهم للخلافة بذكر محاسنهم بقولهم { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } وهذا لا يتنافى مع طبيعة الارض فقد صرح الله عز وجل بإمكان ذلك فقال { وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ }

لهذا ناسب الجواب من الله تعالى بقوله { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

واما قول من قال انهم قاسوه على الجن فهو ضعيف ولا ينبغي القول به ، لعدة اسباب

الاول : لم يرد فيه رواية مقبولة صرحت بأن الملائكة قالوا هذا القول قياسا على فعل الجن .

كما قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْجِنَّ كَانُوا فِي الأَرْضِ يُفْسِدُونَ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ وَلَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ، فَقَالُوا بِالْقَوْلِ الَّذِي عَلَّمَهُمْ. [٦]

الثاني : ان الروايات المقبولة التي ذكرت ان الجن سكنوا الارض وافسدوها ، لم تنقل عن الرسول ﷺ ، فهي اذا اسرائليات لا تصدق ولا تكذب، وعلى هذا قد يكون من سكن الارض قبل ادم

كان صالحا لا يفسد ولا يسفك كالملائكة او كائنات اخرى لا نعلمها ، فلما اخبر الله عز وجل ان بني ادم سيسفكون ويقتلون تعجبوا وقالوا ضعنا مكانهم فنحن اصلح منهم واقوى .

الثالث : ان هذا القول يتضمن قول لا ينبغي ان نقول به ، وهو ان قياس الملائكة كان صحيحا ولم يخطؤا بل صدقوا، فقد كثر الفساد في الارض وسفك الدماء ، ويقتضي هذا القول انهم اعلم من الله عز وجل – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا –

لذلك اقول لا ينبغي القول بأن الملائكة قاست على الجن.

قال ابو كندا والناظر في احاديث الرسول ﷺ يعلم ان الله اخبره انه سيكثر الفساد والقتل اخر الزمن ، فكما اخبر الله عز وجل رسوله ﷺ لا يمنع انه اخبر ملائكته.

قال ابو كندا أما ان سئلتم لماذا قال الله عز وجل { قالوا اتجعل فيها } ولم يقول (وقالوا) او (فقالوا ) ؟

الجواب ان هذه القصة من ضمن خطاب تعديد النعم عليهم ، فليس من المهم ترتيب القصة، المهم ابراز النعمة التي تفضل عليهم بها ، والنعمة التي في قوله { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }

هي رغبة الكائنات في الخلافة ، بل أن افضل الكائنات في ذاك الوقت وهم الملائكة رغبوا في ذلك ، الا ان الله عز وجل اختار بني ادم عليهم .

قال ابو حيان : وَالْجُمْلَةُ الْمُفْتَتَحَةُ بِالْقَوْلِ إِذَا كَانَتْ مُرَتَّبًا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَعْنَى، فَالْأَصَحُّ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّهَا لَا يُؤْتَى فِيهَا بِحَرْفِ تَرَتُّبٍ، اكْتِفَاءً بِالتَّرْتِيبِ الْمَعْنَوِيِّ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها، أَتَى بَعْدَهُ، قالَ إِنِّي أَعْلَمُ،

وَنَحْوَ: قالُوا سُبْحانَكَ، قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ،

وَنَحْوَ: قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ،

قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ ،

قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ،

قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ .

وَقَدْ جَاءَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ مِنْ ذَلِكَ عِشْرُونَ مَوْضِعًا فِي قِصَّةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، فِي إِرْسَالِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمُحَاوَرَتِهِ مَعَهُ، وَمُحَاوَرَةِ السَّحَرَةِ، إِلَى آخَرِ الْقِصَّةِ، دُونَ ثَلَاثَةٍ، جَاءَ مِنْهَا اثْنَانِ جَوَابًا وَوَاحِدٌ كَالْجَوَابِ، وَنَحْوُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ

وقال ابن عاشور : وَفَصَلَ الْجَوَابَ وَلَمْ يَعْطِفْ بِالْفَاءِ أَوِ الْوَاوِ جَرْيًا بِهِ عَلَى طَرِيقَةٍ مُتَّبَعَةٍ فِي الْقُرْآنِ فِي حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ وَهِيَ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ قَالَ زُهَيْرٌ:

قِيلَ لَهُمْ أَلَا ارْكَبُوا أَلَاتَا … قَالُوا جَمِيعًا كُلُّهُمْ آلَافَا

أَيْ فَارْكَبُوا وَلَمْ يَقُلْ فَقَالُوا.

وَقَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ:

قَالَتْ بَنَاتُ الْعَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنْ … كَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا قَالَتْ وَإِنْ

وَإِنَّمَا حَذَفُوا الْعَاطِفَ فِي أَمْثَالِهِ كَرَاهِيَةَ تَكْرِيرِ الْعَاطِفِ بِتَكْرِيرِ أَفْعَالِ الْقَوْلِ ، فَإِنَّ الْمُحَاوَرَةَ تَقْتَضِي الْإِعَادَةَ فِي الْغَالِبِ فَطَرَدُوا الْبَابَ فَحَذَفُوا الْعَاطِفَ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي التَّنْزِيلِ.

وَرُبَّمَا عَطَفُوا ذَلِكَ بِالْفَاءِ لِنُكْتَةٍ تَقْتَضِي مُخَالَفَةَ الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ هُوَ الظَّاهِرُ وَالْأَصْلُ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ أُسْبَقْ إِلَى كَشْفِهِ مِنْ أَسَالِيبِ الِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيِّ.

وَمِمَّا عُطِفَ بِالْفَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ فَقالَ الْمَلَأُ } فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ [٢٣، ٢٤] .

وَقَدْ يُعْطَفُ بِالْوَاوِ أَيْضًا كَمَا فِي قَوْلِهِ: { فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ } إِلَخْ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ [٣٢، ٣٣]

وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ حِكَايَةَ التَّحَاوُرِ بَلْ قَصْدُ الْإِخْبَارِ عَنْ أَقْوَالٍ جَرَتْ أَوْ كَانَتِ الْأَقْوَالُ الْمَحْكِيَّةُ مِمَّا جَرَى فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ أَمْكِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ.

وَيَظْهَرُ ذَلِكَ لَكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ } [غَافِر: ٢٥] إِلَى قَوْلِهِ: { وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى }[٢٦] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: { وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ } [٢٧] ثُمَّ قَالَ: { وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ } [٢٨]الْآيَةَ فِي سُورَةِ غَافِرٍ،

وَلَيْسَ قَوْلِهِ: { قالُوا أَتَجْعَلُ } جَوَابا لـ(إذ) عَامِلًا فِيهَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا مِنْ أَنَّهُ يُفْضِي إِلَى أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ: { أَتَجْعَلُ فِيها } هُوَ الْمَقْصُودَ مِنَ الْقِصَّةِ وَأَنْ تَصِيرَ جُمْلَةُ (إِذْ) تَابِعَةً لَهُ إِذِ الظَّرْفُ تَابِعٌ لِلْمَظْرُوفِ.

قال ابو كندا فصل الجواب ولم يعطف بالواو والفاء فيها دلالة او اشارة الى ان الله عز وجل ذكر لنا الملخص من الخطاب ، او مانحتاجه من ذكر هذا الموقف

قال الزجاج ومعنى (يَسفِكُ) يصُب، يقال سفك الشيءَ إذا صبَّه

قال ابو كندا ولا ارى ان دلالات السفك هي دلالات الصب وان اتفقا في المعنى العام

قال ابو كندا ويبقى سؤال يحيرني هل القتل او سفك الدماء من الفساد في الارض فكان العطف من باب عطف الخاص على العام ، او ان الفساد في الارض غير سفك الدماء !!!

—————-

[٢] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة

[٣] قال ابو كندا والرواية مقبولة

[٤] رواه ابن ابي حاتم قال ابو كندا الرواية مقبولة

[٥] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة

[٦] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة

البقرة ٣٠-٤

25 الجمعة جوان 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ تعليق واحد

الوسوم

الملائكة, التفسير, الخليفة, جاعل, سورة البقرة

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

قال قتادة قوله:”وإذ قال ربُّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفةً”، فاستشار الملائكة في خلق آدمَ، فقالوا:”أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء” [١]

قال ابو كندا وهذا القول لا اراه صحيحا ، ولا ادري كيف عرف قتادة ان الله كان يستشير الملائكة – تعالى الله عن ذلك علوا كبير – فليس في الاية مايدل على ذلك لا صراحة ولا اشارة ولا قرينة.

فلو كان الخطاب استشارة، لصرح الله عز وجل بذلك او على الاقل ذكره بصيغة الاستفهام فقال أأجعل في الارض خليفة؟

قال الشعراوي : في قوله { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً }

والكلام هنا لا يعني أن الله سبحانه وتعالى يستشير أحدا في الخلق. بدليل أنه قال «إني جاعل» إذن فهو أمر مفروغ منه. ولكنه إعلام للملائكة.

والله سبحانه وتعالى ، عندما يحدث الملائكة عن ذلك فلأن لهم مع آدم مهمة .

فهناك المدبرات أمرا ، والحفظة الكرام ، وغيرهم من الملائكة الذين سيكلفهم الحق سبحانه وتعالى بمهام متعددة تتصل بحياة هذا المخلوق الجديد.

فكان الإعلام ، لأن للملائكة عملا مع هذا الخليفة.

لذلك جعل الله الملائكة يسجدون لآدم ساعة الخلق وجعل الكون مسخرا له .

فخضع الكون له بإرادة الله ، وليس بإرادة الإنسان.

أ.هـ

قال ابو كندا : حتى تفهم الخطاب لا بد ان تتصوره كما هو ظاهر الكلام، حتى تأتي قرينه تصرفه عن ذلك الظاهر

فقول الله عز وجل {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

ظاهر الاية ان ملك الملوك يخبر عبيده المقربين المستغني عنهم ، عن فعل قد قضي امره، والله عز وجل لا يفعل ذلك الا لحكمة قطعا .

وهذا يدل على عدة اشارات ،

الأولى : فضل هؤلاء الملائكة المقربين وشرفهم بين الكائنات الموجودة في ذاك الحين.

الثانية : تخصيص الإخبار للملائكة يدل على ان الخليفة سيكون من غيرهم .

الثالثة : لأن ملك الملوك لا يخبر عبيده -وهو مستغني عنهم – بأمر الا لحكمة قطعا ، ولا يعلم هذه الحكمة الا الله ، فقد تكون الحكمة هي اخبارهم بعبادة استحدثها الله لهم وهذه العبادة مختصه بفعل اوامر الله لمعاونة الخليفة الذي سيجعله في الارض واتباع اوامر الله فيه وفي ذريته.

وقد تكون الحكمة في اخبارهم لأنهم هم من كانوا في الارض ليهيئهم لذلك والله أعلم .

————-

[١] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة

البقرة ٣٠-٣ معتمد

11 الجمعة جوان 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

هيئة الترفية, التفسير, الخليفة, جاعل, سورة البقرة

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

قوله { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً }

عن الْحَسَنُ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالَ لَهُمْ: إِنِّي فَاعِلٌ. [١]
قال الطبري : أي مستخلف في الأرض خليفةً، ومُصَيِّر فيها خَلَفًا .
قال ابو كندا: ان المتأمل في كلمة (جعل) بمعنى (صار) إلا ان كلمة (صار) تدل على تغير اصل الشيء فيتغير اسمه ، اما ( جعل ) فتدل على تغير الشيء مع بقاء اصله واسمه.
فـ(جعل) فيها دلالة التصيير مع بقاء الاصل. والله اعلم.
والمتأمل في ايات الله عز وجل يجد ذلك المعنى واضحا، قال الله عز وجل { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ }
وقال عز وجل { وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) }
وقال الله سبحانه وتعالى { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)}
وقال سبحانه { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ(7) }
فالاية الاولى لو كان معنى جعل خلق لأصبح المعنى لو خلقناه ملكا لخلقناه رجلا ، وهذا عبث من الكلام .
والاية الثانية لو قلنا معنى جعل خلق لكان المعنى واذا ابتلى ربه بكلمات قال اني خالقك للناس اماما، فكيف يكلمه ويقول له اني سأخلقك اماما
وهذه الايات تدل على ان كلمة ( جعل ) ليس فيها دلالة الخلق ألبته.

قوله { خَلِيفَةً }

قال الطبري : والخليفة الفعيلة من قولك: خلف فلان فلانًا في هذا الأمر، إذا قام مقامه فيه بعده.كما قال جل ثناؤه { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) } [سورة يونس: ١٤] يعني بذلك أنه أبدلكم في الأرض منهم، فجعلكم خلفاء بعدهم.
ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة، لأنه خلف الذي كان قبله، فقام بالأمر مقامه، فكان منه خلَفًا.
وكان ابن إسحاق يقول “إني جاعل في الأرض خليفة”، يقول: ساكنًا وعامرًا يسكنها ويعمُرها خلَفًا، ليس منكم .[٢]
وليس الذي قال ابن إسحاق في معنى الخليفة بتأويلها – وإن كان الله جل ثناؤه إنما أخبر ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفةً يسكنها – ولكن معناها ما وصفتُ قبلُ.أ،هـ
قال ابو كندا ومنه قول الله عز وجل { وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ(133)}
وقال ابو كندا : اختيار الطبري هو الاصح والادق في المعنى .
وحتى تعرف لماذا دقق الطبري في المعنى وقصرها على معنى : إذا قام مقامه فيه بعده، ولم يتعدى بها الى العمارة ، لأنه لو كان يفهم من الخلافة العمارة ما استفهمت الملائكة وقالت { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } فكيف يقولون ذلك وهم يعلمون ان من دلالة الخلافة العمارة والافساد في الارض وسفك الدماء ليس من اعمار الارض!!!!.
إذن، على ما قاله الطبري فالخليفة لا يطلق على شخص الا اذا قام مقام شخص قبله قد هلك، او عجز او اُزال .
لذلك قال الله عز وجل عن داود خليفة في الارض ولم يقل خليفة الله في الارض { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)} فداود خلف السلطان الذي قبله وهو طالوت في الحكم ، وخلف النبي الذي قبله في النبوة ، ولم يخلف الله عز وجل ، تعالى الله عز وجل عن ذلك .
وبهذا يتضح بطلان قول السمعاني في تفسيره عندما قال :
وَقيل: إِنَّمَا سمى خَليفَة لِأَنَّهُ خَليفَة الله فِي الأَرْض؛ لإِقَامَة أَحْكَامه، وتنفيذ قضاياه، وَهَذَا هُوَ الْأَصَح.
لان قولك خليفة الله في الارض كما تفهم العرب ان الله هلك او عجز او زال من الارض وهذا قام مقامه ، تعالى الله عن ذلك.
اذن ، فآدم خلف الكائنات التي كانت في الارض بعدما هلكت.
والرسل خلفوا بعضهم في الرسالة
والانبياء بعضهم خلف في النبوة وبعضهم لم يخلف فيحيى وعيسى كانا نبيين في زمن واحد، ولوط كان نبي في زمن ابراهيم.
وذرية نوح ومن معه في السفينة خلفوا بعضهم البعض في اعمار الارض.
{ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73)}
وقال
{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165) }
عن السدي: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض)، قال: أما ” خلائف الأرض ” ، فأهلك القرون واستخلفنا فيها بعدهم .[٣]
قال ابن عاشور : وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَصْلِ الَّذِي يَخْلُفُ غَيْرَهُ أَوْ يَكُونُ بَدَلًا عَنْهُ فِي عَمَلٍ يَعْمَلُهُ، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ كَالْعَلَامَةِ.

قال الطبري فإن قال قائل: فما الذي كان في الأرض قبل بني آدم لها عامرًا، فكان بنو آدم منه بدلا وفيها منه خلَفًا؟

قال ابو كندا ليس هناك رواية صحيحة تحدد من سكن الارض الا رواية ابن ابي حاتم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ فِي الأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ آدَمُ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، فَأَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ، سَفَكُوا الدِّمَاءَ، فَبَعَثَ اللَّهُ جُنْدًا مِنَ الْمَلائِكَةِ فَضَرَبُوهُمْ حَتَّى أَلْحَقُوهُمْ بِجَزَائِرِ الْبُحُورِ، فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ .[٤]

وقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْجِنَّ كَانُوا فِي الأَرْضِ يُفْسِدُونَ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ وَلَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ، فَقَالُوا بِالْقَوْلِ الَّذِي عَلَّمَهُمْ. [٥]

قال ابو كندا وهذه الروايات ليست عن الرسول ﷺ ، فلعلهم اخذوه من كتب بني اسرائيل او من كتب الاقباط
لذلك لا يسلم بها ، لأنها لم ترد من الرسول ﷺ إنما اخذت من كتب اهل الكتاب ، فقد يكون خلافة ادم للجن وقد يكون خلافته لكائنات غيرهم .

ويبقى سؤال عندي اذا كان معنى الخليفة هو من يقوم مقام من بعده.
فكيف نقول ان ادم مستخلف على الارض وابليس هبط معه على الارض

هل هذا يدل على ضعف قول ان المستخلفين هم الجن ؟
هل كان الملائكة هم المستخلفون في الارض؟
هل هناك كائنات اخرى غير الملائكة والجن استخلفهم بني ادم؟

لا اعلم ،
الذي اعلمه ان الكائنات الموجودة حينئذ الملائكة والجن والبشر ، والله اعلم

—————-
[١] اخرجه ابن ابي حاتم ، وقال ابو كندا الرواية مقبولة
[٢] اخرجه الطبري وابن ابي حاتم قال ابو كندا رواية الطبري لا اقبلها ، ورواية ابن ابي حاتم اقبلها ، فهي مقبوله من جهة ابن ابي حاتم
[٣] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة
[٤] رواه ابن ابي حاتم قال ابو كندا الرواية صحيحة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه
[٥] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة

البقرة ٣٠-١

29 السبت ماي 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

التفسير, الخليفة, حاج آدم موسى, سورة البقرة

فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

عَنْ أَبِي مالك: قوله: وإذ فقد كان. [١]

قال مكي بن ابي طالب المتـوفي 437 ؛
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ } معناه: واذكر يا محمد إذ قال ربك.أ،هـ

قال ابو كندا :اي واذكر يا محمد لقومك نعمه الله عز وجل عليهم عندما جعلهم خلفاء في الارض وامر الملائكة بالسجود .

قال الطبري
إنّ الله جل ثناؤه خاطب الذين خاطبهم بقوله:(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ)، بهذه الآيات والتي بعدها،
مُوَبِّخهم مقبحًا إليهم سوءَ فعالهم ومقامهم على ضلالهم، مع النعم التي أنعمها عليهم وعلى أسلافهم؛ ومذكِّرَهم بأسَه، أن يسلكوا سبيل من هلك من أسلافهم في معصيته ، فيسلك بهم سبيلهم في عقوبته;
ومعرِّفهم ما كان منه من تعطّفه على التائب منهم استعتابًا منه لهم.
فكان مما عدّد من نعمه عليهم أنه خلق لهم ما في الأرض جميعًا, وسخّر لهم ما في السموات من شمسها وقمرها ونجومها، وغير ذلك من منافعها التي جعلها لهم ولسائر بني آدم. فكان في قوله تعالى: ذكره(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، معنى: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم, إذ خلقتكم ولم تكونوا شيئًا, وخلقت لكم ما في الأرض جميعًا, وسويت لكم ما في السماء. ثم عطف بقوله: ” وإذ قال رَبُّك للملائكة ” على المعنى المقتضَى بقوله:(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ)، إذ كان مقتضيًا ما وصفتُ من قوله: اذكروا نعمتي إذ فعلت بكم وفعلتُ, واذكروا فعلي بأبيكم آدم إذ قلتُ للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفةً .

قال ابو كندا : اي ان هذه الاية متصلة بما قبلها من الخطاب
الذي ابتدأه بقوله { كيف تكفرون …}
وهذا الخطاب هو خطاب توبيخي ابتدأه باستفهام استنكاري { كيف تكفرون بالله } يستنكر كفرهم وجحودهم
وحتى يبين لهم قبح كفرهم وجحودهم عدد عليهم نعمه ليعلموا حقارة فعلهم وانهم لا شيء من دون نعم الله عز وجل .
فقال {كيف تكفرون بالله } استفهام استنكاري
{وكنتم اموات فأحياكم } نعمة الخلق فقد كنتم لا شيء ثم تفضل عليكم واحياكم .
{ثم يميتكم ثم يحيكم } اي وبعد احيائكم لا تستطيعون ان تتحكموا وتتصرفوا في اساس حياتكم، فأنتم لا شيء .
ما اشد هذا الخطاب على النفس – خطاب يخبرك بالأدلة انك لا شيء وانت كنت تعتقد انك أفضل شيء –
ثم اذا سمعت قوله { ثم إليه ترجعون } يسقط في يدها ، فلا مفر ولا مهرب .
وبعد ان اخبرهم انهم لا شيء ، ذكر لهم كيف انعم عليهم وجعلهم من افضل الكائنات فقال { هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا } فهذه نعمة هيئتكم لتكونوا من افضل الكائنات.
ثم شرع في ذكر النعمة الثانية فقال { واذا قال ربك اني جاعل في الارض خليفة } .
اتمنى اني وضحت لكم اتصال الاية بما قبلها .

قال ابو كندا : فإذا عرفنا صلة هذه الاية بما قبلها ، يتبين لنا أن خلافة ادم في الارض وانزاله الى الارض تشريفا له وليس عقوبة عليه .
وبهذا يفهم رد ادم على موسى فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ” حَاجَّ آدَمُ مُوسَى،
فَقَالَ : يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ ” ؟
قَالَ : ” فَقَالَ لَهُ آدَمُ : أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ، فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ – أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ – قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي ؟
” قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ” فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى “. [٢]
وعَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، آدَمُ لِلسَّمَاءِ خُلِقَ أَمِ الأَرْضِ؟ قَالَ: أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً؟ لا بَلْ لِلأَرْضِ خُلِقَ. [٣]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يُسْكِنَهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خليفة . [٤] قال مكي : يريد – ابن عباس – أن الله قدَّر ذلك وعلمه وشاءه قبل أن يخلق آدم.

فإذا فهم هذا كله ، عُلم خطأ من يحتج بالقضاء في فعل المعصية بحديث (حاجَّ ادم موسى) .

____________

[١] اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة . معتمد
[٢] قال ابو كندا رواه احمد والحديث حجة
[٣] رواه ابن ابي حاتم ، قال ابو كندا الرواية مقبوله.
[٤] رواه ابن ابي حاتم قال ابو كندا اقبل الروايه هذه في التفسير

Newer posts →

اشترك

  • Entries (RSS)
  • Comments (RSS)

الأرشيف

  • جانفي 2026
  • ديسمبر 2025
  • نوفمبر 2025
  • أكتوبر 2025
  • سبتمبر 2025
  • أوت 2025
  • جويلية 2025
  • ماي 2025
  • أفريل 2025
  • مارس 2025
  • فيفري 2025
  • سبتمبر 2024
  • أوت 2024
  • جويلية 2022
  • ماي 2022
  • أفريل 2022
  • فيفري 2022
  • جانفي 2022
  • ديسمبر 2021
  • نوفمبر 2021
  • أكتوبر 2021
  • سبتمبر 2021
  • أوت 2021
  • جويلية 2021
  • جوان 2021
  • ماي 2021
  • أفريل 2021
  • جانفي 2021
  • ديسمبر 2020
  • نوفمبر 2020
  • أكتوبر 2020
  • نوفمبر 2017
  • أكتوبر 2017
  • سبتمبر 2017
  • أوت 2017
  • جويلية 2017
  • جوان 2017
  • ماي 2017
  • أفريل 2017
  • مارس 2017
  • فيفري 2017
  • ديسمبر 2016
  • سبتمبر 2016
  • أوت 2016
  • جويلية 2016
  • جوان 2016
  • ماي 2016
  • أفريل 2016
  • مارس 2016
  • أكتوبر 2015
  • أوت 2015
  • جوان 2015
  • أفريل 2015
  • مارس 2015
  • فيفري 2015
  • نوفمبر 2014
  • أكتوبر 2014
  • أوت 2014
  • جويلية 2014
  • جوان 2014
  • أفريل 2014
  • مارس 2014
  • فيفري 2014
  • جانفي 2014
  • ديسمبر 2013
  • نوفمبر 2013
  • أكتوبر 2013
  • سبتمبر 2013
  • أوت 2013

التصنيفات

  • Uncategorized

منوعات

  • أنشئ حسابًا
  • تسجيل الدخول

المدونة على ووردبريس.كوم.

  • اشترك مشترك
    • ماجد بن محمد العريفي
    • ألديك حساب ووردبريس.كوم؟ تسجيل الدخول الآن.
    • ماجد بن محمد العريفي
    • اشترك مشترك
    • تسجيل
    • تسجيل الدخول
    • إبلاغ عن هذا المحتوى
    • مشاهدة الموقع في وضع "القارئ"
    • إدارة الاشتراكات
    • طي هذا الشريط