ماجد بن محمد العريفي

~ اقول بما قاله الله عز وجل في كتابه، وبما قاله رسوله بسند حجة

ماجد بن محمد العريفي

Tag Archives: التفسير

البقرة ٣٢،٣١ – ٢

22 الجمعة أكتوبر 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

قدوس, الملائكة, التفسير, الخليفة, جاعل, سورة البقرة

القول في تأويل {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)}


قوله {عرضهم }
قال ابو كندا وقد احترت كثيرا في معنى (عرض) فهي مستخدمة كثيرا في وجوه ومعاني عدة ، حتى وجدت ابن فارس تحدث عنها في كتابة مقاييس اللغة ، وسأذكر لكم هنا مختصر ماقاله حتى يتبين لكم معنى (عرض) في القران .
قال ابن فارس :
( الْعَيْنُ وَالرَّاءُ وَالضَّادُ ) بِنَاءٌ تَكْثُرُ فُرُوعُهُ، وَهِيَ مَعَ كَثْرَتِهَا تَرْجِعُ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْعَرْضُ الَّذِي يُخَالِفُ الطُّولَ.
وَمَنْ حَقَّقَ النَّظَرَ وَدَقَّقَهُ عَلِمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ، وَقَدْ شَرَحْنَا ذَلِكَ شَرْحًا شَافِيًا.
وَعَرَضُوهُمْ عَلَى السَّيْفِ عَرْضًا، كَأَنَّ السَّيْفَ أَخَذَ عَرْضَ الْقَوْمِ فَلَمْ يَفُتْهُ أَحَدٌ.
وَمَا عَرَضْتُ لِفُلَانٍ وَلَا تَعْرِضْ لَهُ، وَذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ عَرْضَكَ بِإِزَاءِ عَرْضِهِ.
وَعَرَضَ الْفَرَسُ فِي عَدْوِهِ عَرْضًا، كَأَنَّهُ يُرِي النَّاظِرَ عَرْضَهُ.
قَالُوا: إِذَا عَدَا عَارِضًا صَدْرَهُ، أَوْ مَائِلًا بِرَأْسِهِ.

وَذَكَرَ الْخَلِيلُ: أَعْرَضْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتُهُ عَرِيضًا. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: ” أَعْرَضْتَ الْقِرْفَةَ “. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: ” أَعْرَضْتَ الْفُرْقَةَ ” وَلَعَلَّهُ أَجْوَدُ، وَذَلِكَ لِلرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ: مَنْ تَتَّهِمُ؟ فَيَقُولُ: أَتَّهِمُ بَنِي فُلَانٍ، لِلْقَبِيلَةِ بِأَسْرِهَا. فَيُقَالُ لَهُ: أَعْرَضْتَ الْقِرْفَةَ، أَيْ جِئْتَ بِتُهْمَةٍ عَرِيضَةٍ تَعْتَرِضُ الْقَبِيلَ بِأَسْرِهِ.
وَمِنَ الْبَابِ: أَعْرَضْتُ عَنْ فُلَانٍ، وَأَعْرَضْتُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ.
وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَا وَلَّاهُ عَرْضَهُ.
وَالْعَارِضُ إِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الطُّولِ.
وَيُقَالُ: أَعْرَضَ لَكَ الشَّيْءُ مِنْ بَعِيدٍ، فَهُوَ مُعْرِضٌ، وَذَلِكَ إِذَا ظَهَرَ لَكَ وَبَدَا.
وَالْمَعْنَى أَنَّكَ رَأَيْتَ عَرْضَهُ. قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
وَأَعْرَضَتِ الْيَمَامَةُ وَاشْمَخَرَّتْ … كَأَسْيَافٍ بِأَيْدِي مُصْلِتِينَا

وَتَقُولُ: عَارَضْتُ فُلَانًا فِي السَّيْرِ، إِذَا سِرْتَ حِيَالَهُ. وَعَارَضْتُهُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، إِذَا أَتَيْتَ إِلَيْهِ مِثْلَ مَا أَتَى إِلَيْكَ. وَمِنْهُ اشْتُقَّتِ الْمُعَارَضَةُ. – وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ- ، كَأَنَّ عَرْضَ الشَّيْءِ الَّذِي يَفْعَلُهُ مِثْلُ عَرْضِ الشَّيْءِ الَّذِي أَتَاهُ.
وَيُقَالُ: اعْتَرَضَ فِي الْأَمْرِ فُلَانٌ، إِذَا أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِيهِ.
وَتَعَرَّضَ لِي فُلَانٌ بِمَا أَكْرَهُ.

وَمِنَ الْبَابِ الْعِرْضُ: عِرْضُ الْإِنْسَانِ. قَالَ قَوْمٌ: هُوَ حَسَبُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: نَفْسُهُ. وَأَيَّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.

وَمِنَ الْبَابِ: مَعَارِيضُ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي مِعْرَضٍ غَيْرِ لَفْظِهِ الظَّاهِرِ، فَيُجْعَلُ هَذَا الْمِعْرَضِ لَهُ كَمِعْرَضِ الْجَارِيَةِ، وَهُوَ لِبَاسُهَا الَّذِي تُعْرَضُ فِيهِ، وَذَلِكَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَرْضِ. وَقَدْ قُلْنَا فِي قِيَاسِ الْعَرْضِ مَا كَفَى.
وَزَعَمَ نَاسٌ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: عَرَفْتُ ذَاكَ فِي عَرُوضِ كَلَامِهِ، أَيْ فِي مَعَارِيضِ كَلَامِهِ.

وَمِنَ الْبَابِ الْعَرْضُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ بِالْعَرْضِ مِنَ السَّحَابِ، وَهُوَ مَا سَدَّ بِعَرْضِهِ الْأُفُقَ. قَالَ:
كُنَّا إِذَا قُدْنَا لِقَوْمٍ عَرْضَا
أَيْ جَيْشًا كَأَنَّهُ جَبَلٌ أَوْ سَحَابٌ يَسُدُّ الْأُفُقَ، وَقَالَ دُرَيْدٌ:
نَعِيَّةُ مِنْسَرٍ أَوْ عَرْضُ جَيْشٍ … تَضِيقُ بِهِ خُرُوقُ الْأَرْضِ مَجْرِ

وَمِنَ الْبَابِ: عُرْضُ الْحَائِطِ، وَعُرْضُ الْمَالِ، وَعُرْضُ النَّهْرِ، وَيُرَادُ بِهِ وَسَطُهُ. وَذَلِكَ مِنَ الْعَرْضِ أَيْضًا. وَقَالَ لَبِيدٌ:
فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا … مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلَّامُهَا
وَالْعَرَضُ مِنْ أَحْدَاثِ الدَّهْرِ، كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، سُمِّيَ عَرَضًا لِأَنَّهُ يَعْتَرِضُ، أَيْ يَأْخُذُهُ فِيمَا عَرَضَ مِنْ جَسَدِهِ.
وَالْعَرَضُ: طَمَعُ الدُّنْيَا، قَلِيلًا [كَانَ] أَوْ كَثِيرًا. وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُعْرِضُ، أَيْ يُرِيكَ عُرْضَهُ. وَقَالَ:
مَنْ كَانَ يَرْجُو بَقَاءً لَا نَفَادَ لَهُ … فَلَا يَكُنْ عَرَضُ الدُّنْيَا لَهُ شَجَنَا
وَقَالَ الْخَلِيلُ: فُلَانٌ عُرْضَةٌ لِلنَّاسِ: لَا يَزَالُونَ يَقَعُونَ فِيهِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْتَرِضُونَ عُرْضَهُ.
وَالْمِعْرَاضُ: سَهْمٌ لَهُ أَرْبَعُ قُذَذٍ دِقَاقٍ، وَإِذَا رُمِيَ بِهِ اعْتَرَضَ.
قَالَ اللَّهُ – تَعَالَى: {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: ٢٤] . وَالْعَارِضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا يَسْتَقْبِلُكَ، كَالْعَارِضِ مِنَ السَّحَابِ وَنَحْوِهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَارِضُ مِنَ السَّحَابِ: الَّذِي يَعْرِضُ فِي قُطْرٍ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاءِ مِنَ الْعَشِيِّ ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ حَبَا وَاسْتَوَى. وَيُقَالُ لَهُ: الْعَانُّ بِالتَّشْدِيدِ.
وَمِنَ الْمُشْتَقِّ مِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: مَرَّ بِي عَارِضٌ مِنْ جَرَادٍ، إِذَا مَلَأَ الْأُفُقَ.


القول في تأويل قوله تعالى: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ}

قال أبو جعفر: وقد اختلف المفسرون في تأويل قوله:”ثم عَرضَهم على الملائكة” نحو اختلافهم في قوله:”وعلم آدمَ الأسماء كلها”.
قال ابن زيد: أسماء ذريته كلِّها، أخذهم من ظَهره. قال: ثم عرضهم على الملائكة .[١]

وعَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: «عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ , هَذَا بَحْرٌ , وَهَذَا جَبَلٌ , وَهَذَا كَذَا , وَهَذَا كَذَا , لِكُلِّ شَيْءٍ , ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ» فَقَالَ: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: ٣١] [٢]

عَنْ مُجَاهِدٍ فَقَالَُ: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } بِأَسْمَاءِ هَذِهِ الَّتِي حَدَّثَ بِهَا آدَمَ. [٣]

عن الحسن قال : علّمه اسم كل شيء: هذه الخيلَ، وهذه البغال، وما أشبه ذلك. وجعل يُسمي كل شيء باسمه، وعُرضت عليه أمة أمة . [٤]

وعن السُّدِّيِّ قال : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَ الْخَلْقَ على الملائكة. [٥]

وقال أبو جعفر: قد تقدم ذكرنا التأويل الذي هو أولى بالآية، على قراءتنا ورَسم مُصْحفنا، وأن قوله: ” ثم عَرَضهم ” ، بالدلالة على بني آدم والملائكة، أولى منه بالدلالة على أجناس الخلق كلها، وإن كان غيرَ فاسد أن يكون دالا على جميع أصناف الأمم، للعلل التي وصفنا.
قال ابو كندا : يتبين لنا من الروايات ان المفسرين اختلفوا على قولين وهما عرض كل شي او عرض ذريته على الملائكة، وزاد الطبري قول وهو عرض الملائكة والذرية .
ووجدت قول ثالث اشار له بعض المفسرين ولكنهم لم يصرحوا به وهو:
ان الملائكة المخاطبين الذين قالوا { اتجعل فيها من يفسد …} بعد ان خاطبهم الله بقول { اني جاعل …} هم الذين عُرضوا على الملائكة فقال لهم انبأوني بأسماء هؤلاء الملائكة الذين هم منكم ولكثرتهم لا تعلمون من هم.

قال ابو كندا وهذا القول يعجبني ، والقرينة هي الهاء والميم في قوله { عرضهم } فهي عائدة على الملائكة الذين قالوا { اتجعل فيها } فالحديث عنهم ليبين الله عز وجل لماذا اختار ادم عليهم في خلافة الارض .

وأيضا هناك قرينة اخرى وهي {ثم} تدل على التراخي وان هذا موقف غير موقف تعليم الاسماء ،
قال ابو حيان في تفسيره { ثُمَّ عَرَضَهُمْ }: (ثُمَّ) حَرْفُ تَرَاخٍ، وَمَهَلَةٍ، عَلَّمَ آدَمَ ثُمَّ أَمْهَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى أَنْ قَالَ: { أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ } لِيَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ وَيَتَحَقَّقُ الْمَعْلُومُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَمَّا تَحَقَّقَ بِهِ وَاسْتَيْقَنَهُ.
وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّعْقِيبِ دُونَ مُهْلَةٍ أَنْبِئُونِي، فَلَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمُ لَهُمْ تَعْرِيفٌ لَمْ يُخْبِرُوا، وَلَمَّا تَقَدَّمَ لِآدَمَ التَّعْلِيمَ أَجَابَ وَأَخْبَرَ وَنَطَقَ إِظْهَارًا لِعِنَايَتِهِ السَّابِقَةِ بِهِ سُبْحَانَهُ.أ،هـ
وايضا اسم الاشارة {هَٰؤُلَاءِ } لا تقال الا لعاقل او على انه عاقل .
وكما قال ابن جرير سابقا واعيده مرة اخرى “ولا تكادُ العرب تكني بـ(الهاء والميم) إلا عن أسماء بني آدم والملائكة.
وقال ابن عطية : وقوله تعالى: {هؤُلاءِ} ظاهره حضور أشخاص، وذلك عند العرض على الملائكة.
قال ابو كندا وهؤلاء الاشخاص هم الملائكة لأن ذرية بني ادم من الطبيعي ان الملائكة لا يعلمون اسمائهم لأنهم خلق جديد ولا يعلم هل رأوا الملائكة ذرية ادم كلها ام لا،
اما الملائكة فهم من جنسهم ومن الطبيعي ان يعرفوا بعض اسماءهم ، فكان الاختبار والابتلاء فيهم .
وايضا كلهم متفقون على الملائكة ومختلفون في غيرها ، فلماذا لا نأخذ ما اتفقوا عليه.


قال الطبري : وقد ذُكر أنها في حرف ابن مسعود: ” ثم عَرضهن ” ، وأنها في حرف أبَيّ: ” ثم عَرضَها “.
قال ابو كندا وقد بين الطبري ان هذه القراءات ضعيفة لأنها تخالف رسم المصحف وقد ايده المفسرون على ذلك.
————-
[١] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة
[٢] قال ابوكندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية صحيحة
[٣] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة
[٤] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة
[٥] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة

البقرة ٣١-٣٢/ ١

08 الجمعة أكتوبر 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

الملائكة, التفسير, الخليفة, سورة البقرة

القول في تأويل {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)}

القول في تأويل قوله تعالى ذكره:(وَعَلَّمَ آدَمَ)

قال ابو كندا وقوله { وَعَلَّمَ } ولم يقول ( اخبر) او (ذكر) دليل على ان الله سبحانه وتعالى علمه الاسماء واسباب تسميتها ومهماتها وصفاتها وخواصها واحوالها.

القول في تأويل قوله تعالى ذكره:(وَعَلَّمَ آدَمَ)

قال ابن جرير : وقد روى عن رسول الله ﷺ خبرٌ يحقق ما قال مَن حكينا قوله في معنى آدم.
عَنْ أبي موسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، جَاءَ مِنْهُمُ الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ، وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ وَبَيْنَ ذَلِكَ . [١]

قال الطبري : فعلى التأويل الذي تأول”آدم” من تأوله، بمعنى أنه خُلق من أديم الأرض، يجب أن يكون أصْل”آدم” فعلا سُمي به أبو البشر، كما سمي”أحمد” بالفعل من الإحماد، و”أسعد” من الإسعاد، فلذلك لم يُجَرَّ.
ويكون تأويله حينئذ: آدمَ المَلكُ الأرضَ، يعني به بلغ أدمتها -وأدَمتها: وجهها الظاهر لرأي العين، كما أنّ جلدة كل ذي جلدة له أدَمة.
ومن ذلك سُمي الإدام إدَامًا، لأنه صار كالجلدة العليا مما هي منه- ثم نقل من الفعل فجعل اسمًا للشخص بعينه.ا،هـ
قال ابو كندا : قول الطبري ( آدم الملك الارض )لم افهمه ، ولم افهم كيف توصل الى ذلك .
وقال مكي بن ابي طالب (ت ٤٣٧) الهداية الى بلوغ النهاية ” وذكر النحاس أنه أفعل من أديم الأرض وأدمتها، وهو ظاهر وجهها، ومنه سمي الإدام لأنه وجه الطعام وأعلاه والعرب تسمي الجلد الظاهر أدمة، والباطن بشرة”. أ،هـ

القول في تأويل قوله تعالى: {الأَسْمَاءَ كُلَّهَا}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الأسماء التي علمها آدمَ ثم عَرضها على الملائكة.

  • فعن مجاهد قال: علمه اسم كل شيء. [٢]

وقال : عَلَّمَهُ كُلَّ دَابَّةٍ وَكُلَّ طَيْرٍ وَكُلَّ شَيْءٍ. [٣]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ الصفحة وَالْقِدْرِ، قَالَ: نَعَمْ حَتَّى الْفَسْوَةَ وَالْفُسَيَّةَ.[٤]

  • وعن قتادة قال: علمه اسم كل شيء، هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا وهذا كذا، لكل شيء.[٥]
  • وعَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ قَالَ: عَلَّمَ آدَمَ النُّجُومَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أَسْمَاءَ النُّجُومِ. [٦]

ثم قال ابن جرير : وقال آخرون: إنما علمه أسماء ذريته كلها.
عن ابن زيد قال: أسماء ذريته أجمعين. [٧]

  • وقال آخرون: علم آدم الأسماء كلها، أسماء الملائكة”
    قال ابو كندا ولم يورد فيه ابن جرير الا رواية عن الربيع لا اقبلها ، وهي عن الربيع قوله:”وعلم آدمَ الأسماء كلها”، قال: أسماء الملائكة.

قال ابن جرير : وأوْلَى هذه الأقوال بالصواب، وأشبهها بما دل على صحته ظاهرُ التلاوة، قول من قال في قوله:”وعلم آدم الأسماء كلها” إنها أسماءُ ذرِّيَّته وأسماءُ الملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق.
وذلك أن الله جلّ ثناؤه قال:”ثمّ عرَضهم على الملائكة”، يعني بذلك أعيانَ المسمَّين بالأسماء التي علمها آدم.
ولا تكادُ العرب تكني بـ(الهاء والميم ) إلا عن أسماء بني آدم والملائكة.
وأمّا إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق سوَى من وصفناها، فإنها تكني عنها بـ(الهاء والألف ) أو بـ(الهاء والنون)، فقالت:”عرضهن” أو”عرضها”، وكذلك تفعل إذا كنَتْ عن أصناف من الخلق كالبهائم والطير وسائر أصناف الأمم وفيها أسماءُ بني آدم والملائكة، فإنها تكنى عنها بما وصفنا من الهاء والنون أو الهاء والألف.
وربما كنَتْ عنها، إذا كان كذلك بالهاء والميم، كما قال جل ثناؤه: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ) [سورة النور: ٤٥] ، فكنى عنها بالهاء والميم، وهي أصناف مختلفة فيها الآدمي وغيره.
وذلك، وإن كان جائزًا، فإن الغالب المستفيض في كلام العرب ما وَصفنا، من إخراجهم كنايةَ أسماء أجناس الأمم – إذا اختلطت – بـ(الهاء والألف) أو (الهاء والنون) .
فلذلك قلتُ: أولى بتأويل الآية أن تكون الأسماء التي علَّمها آدمَ أسماء أعيان بني آدم وأسماء الملائكة”. أ،هـ
قال ابو كندا بلا شك ان ابن جرير اعلم مني وافهم لذلك سأطرح سؤال واقول :
قال الله عز وجل { وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا } وظاهر هذا الكلام يدل ان الله عز وجل اراد العموم ، ولو اراد الخصوص لم يقل { كلها} او لقال اسماءهم كلهم .
وهذا ما ايدته الروايات الصحيحة عن مجاهد وقتادة وابن عباس.
وعن الرسول ﷺ نفسه ، فعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ : ” يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ : لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ : أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ ” [٨]

واما ماصح من رواية ابن زيد انه قال أسماء ذريته أجمعين. فأسماء ذريته داخله في اسماء كل شي، فهو من باب ذكر مثال لتفسير المعنى .
فلماذا لم يأخذ ابن جرير بظاهر الكلام الذي اخبر به النبي ﷺ وأيده السلف؟؟؟
ويكون عِلمُ ادم في الاسماء كلها معجزة له .
قد يقول قائل: أن ابن جرير لم يأخذ بظاهر الكلام لوجود قرينة وهي قوله { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }
فبما ان الذين عرضوا على الملائكة هم ذريته والملائكة، فينصرف معنى العموم وهو {الاسماء كلها } الى الخاص بأسماء ذريته والملائكة.
سأقول ان الرسول ﷺ فسر هذا القول في الحديث السابق وقال “علمك اسماء كل شيء ” وهذا تفسير صريح صحيح للمعنى هذا ، فلما الاخذ بالقرائن والظاهر واضح ومفسر .
ثم إن قوله { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } موقف اخر حصل بعد تعليمه للاسماء كلها .
فهو موقف اخر في وقت اخر ، اراد به الله عز وجل ان يبتلي الملائكة الذين قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها …، ليبين ان الملائكة مهما بلغت من التسبيح والتقديس والطاعة الا ان علمها محدود ،
فليت ابن جرير لم يصرف ظاهر الكلام ويخصصه في الذرية والملائكة فقط.
قال ابن كثير : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا: ذَوَاتَهَا وَأَفْعَالَهَا .

—————

[١] قال ابو كندا الحديث اخرجه احمد وهو حجة
[٢] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية صحيحة
[٣] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية صحيحة
[٤] اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة
[٥] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة واقرب للصحة
[٦] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية صحيحة
[٧] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة
[٨] رواه البخاري

البقرة 30-6

24 الجمعة سبتمبر 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

نقدس, الملائكة, التفسير, الخليفة, جاعل, حاج آدم موسى, سورة البقرة, سبحان

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

قد يقول قائل كيف تقول الملائكة { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }
وقد قال الله عز وجل عن الملائكة { لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ(27) }

قلنا ان الملائكة لم تسبقه بالقول فالله عز وجل هو الذي ابتدئهم في الخطاب ، وهو من باب قول موسى عليه السلام، قال الله عز وجل { وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي }
وكما تعلمون ان رسولنا الكريم ﷺ قال عن موسى عليه السلام
” لا تخيروني على موسى ؛ فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله “. البخاري

وقد يكون من باب قول خليل الله ابراهيم عليه السلام، قال عز وجل { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي }

وقد يكون من باب فعل سيد ولد ادم رسولنا الكريم ﷺ عندما اسري به قال ” ففرض الله عز وجل على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال : ما فرض الله لك على أمتك ؟ قلت : فرض خمسين صلاة، قال : فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعني، فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى قلت : وضع شطرها، فقال : راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق. فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال : ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته فقال : هي خمس وهي خمسون ؛ لا يبدل القول لدي. فرجعت إلى موسى فقال : راجع ربك. فقلت : استحييت من ربي. البخاري

قوله { قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

قال ابو كندا اختلف اهل التأويل في قوله { قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

وعن قتادة “ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون” فكان في علم الله جل ثناؤه أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياءُ ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة. [١]

عن ابن جريج : إني أعلم ما لا تعلمون، يعني: أن ذلك كائن منهم -وإن لم تعلموه أنتم- ومن بعض من ترونه لي طائعًا. يعرفهم بذلك قصور علمهم عن علمه . [٢]

وقال الطبري : وهذا الخبر من الله جل ثناؤه يُنبئ عن أن الملائكة التي قالت:”أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء”، استفظعتْ أن يكون لله خلق يعصيه، وعجبتْ منه إذْ أخبرت أن ذلك كائن.
فلذلك قال لهم ربهم:”إني أعلم ما لا تعلمون”.
يعني بذلك، والله أعلم: إنكم لتعجبون من أمر الله وتستفظعونه، وأنا أعلم أنه في بعضكم، وتصفون أنفسكم بصفةٍ أعلمُ خِلافَها من بعضكم، وتعرضون بأمر قد جعلته لغيركم.
وذلك أن الملائكة لما أخبرها ربها بما هو كائن من ذرية خليفته، من الفساد وسفك الدماء، قالت لربها: يا رب أجاعل أنت في الأرض خليفةً من غيرنا، يكون من ذريته من يعصيك، أم منا، فإنا نعظمك ونصلي لك ونطيعك ولا نعصيك؟ -ولم يكن عندها علم بما قد انطوى عليه كَشحا إبليسُ من استكباره على ربه-
فقال لهم ربهم: إني أعلم غير الذي تقولون من بعضكم.
وذلك هو ما كان مستورًا عنهم من أمر إبليس، وانطوائه على ما قد كان انطوى عليه من الكبر.
وعلى قِيلهم ذلك، ووصفهم أنفسهم بالعموم من الوصف عُوتبوا.أ،هـ

اما الزمخشري فقد قصرها على المصلحة فقال قوله { أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ } أى أعلم من المصالح في ذلك ما هو خفى عليكم.
فإن قلت: هلا بين لهم تلك المصالح؟ قلت: كفى العباد أن يعلموا أن أفعال اللَّه كلها حسنة وحكمة، وإن خفى عليهم وجه الحسن والحكمة. على أنه قد بين لهم بعض ذلك فيما أتبعه من قوله وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها.أ،هـ

واما الراغب فقال : قال تعالى في جوابهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} فعرّض ولم يصرح ها هنا، ليريهم فضيلة الإنسان وما خصوا به من العلم والعمل عياناً ومشاهدة ، والإجمال في هذه الآية بقوله: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هو المبين بما بعده من الآية التي [تليها] ..كلها، ثم عرضهم عليهم ليظهر بذلك كَمَال فَضْلِه، وقُصُورهم عنه في العلم، فيتأكّد ذلك الجواب الإجمالي بهذا الجواب التفصيلي.أ،هـ

وقال ابو السعود : قوله { إني أعلم ما لا تعلمون } ليس المرادَ بيانَ أنَّه تعالى يعلم مالا يعلمونه من الأشياءِ كائناً ما كان فإن ذلك مما لا شُبهة لهم فيه حتى يفتقِروا إلى التنبيه عليه لاسيما بطريق التوكيد بل بيانَ أن فيه عليه الصلاة والسلام معانيَ مستدعيةً لاستخلافه إذ هو الذي خفيَ عليهم وبنَوا عليه ما بنَوْا من التعجّب والاستبعاد .
فما موصولةً كانت أو موصوفةً عبارةٌ عن تلك المعاني والمعنى إني أعلم ما لا تعلمونه من دواعي الخلافة فيه وإنما لم يقتصِرْ على بيان تحققِها فيه عليه السلام بأن قيل مثلاً إن فيه ما يقتضيه من غير تعرض لإحاطته تعالى به وغفلتِهم عنه تفخيماً لشأنه وإيذاناً بابتناء أمرِه تعالى على العلم الرصينِ والحكمةِ المتقنة وصدورِ قولِهم عن الغفلة.
وقيل معناه إني أعلمُ من المصالحِ في استخلافه ما هو خفيٌّ عليكم وأنَّ هذا إرشادٌ للملائكة إلى العلم بأن أفعالَه تعالى كلَّها حسنةٌ وحِكمةٌ وإن خفي عليهم وجهُ الحسْنِ والحِكمة وأنت خبيرٌ بأنه مُشعِرٌ بكونهم غيرَ عالمين بذلك من قبلُ ويكون تعجبُهم مبنياً على تردّدهم في اشتمال هذا الفعلِ لحكمةٍ ما وذلك مما لا يليق بشأنهم فإنهم عالمون بأن ذلك متضمِّنٌ لحكمةٍ ما ولكنهم متردّدون في أنها ماذا ؟ هل هو أمرٌ راجعٌ إلى محض حُكم الله عزَّ وجلَّ أو إلى فضيلةٍ من جهة المستخلَف ؟فبيّن سبحانه وتعالى لهم أولاً على وجه الإجمالِ والإبهامِ أن فيه فضائلَ غائبةً عنهم ليستشرفوا إليها ثم أبرَزَ لهم طرفاً منها ليعاينوه جَهرةً ويظهَرَ لهم بديعُ صنعِه وحكمتِه وينزاحَ شبهتُهم بالكلية.أ،هـ

وقال ابن كثير : {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أَيْ: إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ فِي خَلْقِ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى الْمَفَاسِدِ الَّتِي ذَكَّرْتُمُوهَا مَا لَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ ، أَنَّ لِي حِكْمَةً مُفَصَّلَةً فِي خَلْقِ هَؤُلَاءِ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرْتُمْ لَا تَعْلَمُونَهَا .
وَقِيلَ: بَلْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} طَلَبًا مِنْهُمْ أَنْ يَسْكُنُوا الْأَرْضَ بَدَلَ بَنِي آدَمَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ أَنَّ بَقَاءَكُمْ فِي السَّمَاءِ أَصْلَحُ لَكُمْ وَأَلْيَقُ بِكُمْ. أ،هـ

قال ابو كندا اعجبني قول الطبري فهو ادق في تفصيل بعض المعانى لاية {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}،
وقول الزمخشري بين فيه لماذا قال { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

وحتى يتضح لك مناسبة قوله { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } سأحاول ان اشرح لك على قدر ما استطيع ، فاعذرني ان قصرت في ذلك.
اخبر الله عز وجل الملائكة المقربين انه جاعل في الارض خليفة – اي قرر وحكم في ذلك -وان هذا الخليفة هو ادم واني سأبتلي ذريته ليعلموا من المقدس لي ومن المسبح ومن الكافر ، وعلى اثر هذا الابتلاء سيسفكون الدماء ويفسدون في الارض ،
ومع ذلك ستكلفون بهم ،
فأخبِروا الملائكة الاخرين بأنه سيكونُ من الملائكة من يكون حفظة عليهم ومنكم من سيوكل بهم وبأروحهم ومنكم من سيرسل اليهم ومنكم من سيتعاقب عليهم في الليل والنهار وسأسألكم عنهم وغير ذلك …،
فتعجبت الملائكة لأنها تعلم ان الله عز وجل يكره سفك الدماء والفساد في الارض ، فاشارت الى انها اصلح لهذا الامر من بني ادم فهم كلهم يسبحون بحمد الله ويقدسون له وان ابتلاهم بالخلافة.
وكان الله عز وجل يعلم ان منهم ابليس كان لا يقدس لله مع انهم كانوا يرونه يسبح لله .
فأتى الرد اني اعلم عنكم اكثر مما تعلمونه عن انفسكم او قومكم او جنسكم.
ولأن الله عز وجل عادل حكيم رب ، ربَّى الملائكة واصلح شأنهم حتى لا يزكوا انفسهم وعرفهم ضعف حالهم ،
بجمع الملائكة ثم عرض عليهم- الملائكة المخاطبون المزكون انفسهم وقومهم بالتسبيح والتقديس – فقال الله عز وجل للملائكة المخاطبين ، انبؤني بأسماء هؤلاء الملائكة الذين جمعتهم لكم ، وكلمة انبؤني تدل على ان اسماء الملائكة الذين جمعوا مخفية عن الملائكة المخاطبين .
ان كنتم صادقين في تزكيتك لهم في ظاهرهم وباطنهم، ولا تكون التزكية الا بعلم الحال ، فإن نبئتوني بأسمائهم الظاهرة فأنا مصدقكم بعلمكم عن احوالهم الباطنة .
هذا الابتلاء عرف الملائكة ضعف حالهم وخطئهم في تزكية انفسهم ، فرجعوا الى الله واعترفوا بخطئهم ورضوا بحكم الله ، لذلك قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم .

قال صاحب المنار : إِذَا كَانَ مِنْ أَسْرَارِ اللهِ – تَعَالَى – وَحِكَمِهِ مَا يَخْفَى عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَنَحْنُ أَوْلَى بِأَنْ يَخْفَى عَلَيْنَا، فَلَا مَطْمَعَ لِلْإِنْسَانِ فِي مَعْرِفَةِ جَمِيعِ أَسْرَارِ الْخَلِيقَةِ وَحِكَمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.

قال ابو كندا كنت ارفض ان يكون ابليس من الملائكة لأنه خلق من نار والملائكة خلقت من نور ، ولكن عندما قرأت قول الله عز وجل { وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) } وهذه الاية تدل على ان الله عز وجل لم يمنع ذلك من سنن الكون فهو محتمل عند الله عز وجل اذا اقتضت حكمته بذلك.
وايضا قد كنت ارفض ان الملائكة تعصي الله عز وجل ولكن بعدما قرأت قول الله عز وجل { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ(26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ(27)) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ(28)) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ(29)}
وقرأت قول بعض العلماء ان هذا ايضا قد يكون محتمل ، وسأشرح اقوال العلماء في ذلك عند عصيان ابليس .
لذلك كله اقول قد يكون قول مجاهد وابن جريج صحيحا .

———

[١] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة ومقاربة للصحيحة
[٢] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة

البقرة آية (30) -6

20 الجمعة أوت 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

قدوس, نقدس, التفسير, سورة البقرة

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}

عن أبي صالح، في قوله:”ونحن نسبّح بحمدك، ونقدس لك”، قال: نعظمك ونمجِّدك. [٢]

وعن مجاهد، في قول الله:”ونقدس لك”، قال نعظّمك ونكبِّرك . [٣]

قال الطبري : والتقديس هو التطهير والتعظيم، ومنه قولهم:”سُبُّوح قُدُّوس”، يعني بقولهم:”سُبوح”، تنزيهٌ لله، وبقولهم:”قُدوسٌ”، طهارةٌ له وتعظيم.
ولذلك قيل للأرض:”أرض مُقدسة”، يعني بذلك المطهرة.
فمعنى قول الملائكة إذًا:”ونحن نسبِّح بحمدك”، ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك أهلُ الشرك بك، ونصلي لك.
“ونقدس لك”، ننسبك إلى ما هو من صفاتك، من الطهارة من الأدناس وما أضاف إليك أهل الكفر بك.أ،هـ

قال ابو كندا لا يعجبني قول الطبري في قوله : “ونقدس لك”، ننسبك إلى ما هو من صفاتك، من الطهارة من الأدناس وما أضاف إليك أهل الكفر بك.
ويعجبني قول: الزجاج عندما قال :ومعنى (نُقَدِّسُ لَكَ) أي نطهر أنْفُسَنا لك، ومن هذا بيت المقدس، أي البيت المُطهرُ أو المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب.أ،هـ
وقول الشربيني : وقيل: نقدّس لك نطهر نفوسنا عن الذنوب لأجلك، كأنهم قابلوا الفساد المفسر بالشرك عند قوم بالتسبيح
وسفك الدماء الذي هو أعظم الأفعال الذميمة بتطهر النفس عن الآثام . أ،هـ

قال ابو كندا ويتضح من هذا القول والاقوال الاخرى ان مادة قدس تدل على الطهارة مع التعظيم، فهو عظيم الطهارة والمطهر .
فلاينبغي لأحد ان يقابله الا بطهارة، لذلك قالوا نقدس لك اي نتطهر لخطابك لنا وصلاتنا لك وسماع اوامرك، ولم يقولوا نقدسك اي نطهرك ، تعالى الله عن ذلك.

وقد بين السعدي وجهة نظر القولين ولم يرجح فقال: { ونقدس لك} يحتمل أن معناها: ونقدسك، فتكون اللام مفيدة للتخصيص والإخلاص،
ويحتمل أن يكون: ونقدس لك أنفسنا، أي: نطهرها بالأخلاق الجميلة، كمحبة الله وخشيته وتعظيمه، ونطهرها من الأخلاق الرذيلة.

وعَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: ٣٠] قَالَ: ” التَّسْبِيحُ: التَّسْبِيحُ , وَالتَّقْدِيسُ: الصَّلَاةُ “[٤]

قال ابو كندا لم اقرأ لأحد قال ان التقديس الصلاة الا قتادة ، وقرأت ان ابن عطية ضعف قوله .
أما الذي اعرفه ان بعض العرب تسمي الصلاة سبحة ، وتصف الذين يصلون بيسبحون كما جاء في صحيح مسلم عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رحله، وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناسا قياما، فقال: «ما يصنع هؤلاء؟» قلت: يسبحون، قال: «لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي، يا ابن أخي إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله» وقد قال الله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: ٢١] .[٥]
وقال الزجاج : يقال فرغت من تسبيحي أي من صلاتي .

اما اذا كان قتادة يقصد بالصلاة مثالا على التقديس وليس معنى التقديس فيعجبني هذا.
لأن الصلاة مبتدأها الوضوء وهي الطهارة الظاهرة ومآلها الغفران وهي الطهارة الباطنة .
ويرد هنا سؤال وهو هل قول الله عز وجل { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ(3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ(5) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ(6) } هو معنى التقديس؟؟؟

—————
[٢] رواه الطبري وقال ابو كندا الرواية مقبولة
[٣] قال ابو كندا رواه ابن جرير من طريقين احدهما صحيح والاخر مقبول
[٤] رواه عبد الرزاق قال ابو كندا الرواية صحيحه
[٥] صحيح مسلم

سبحان

24 السبت جويلية 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

لغة, التفسير, سورة البقرة, سبحان

قال ابو كندا

‏كلمة سبحان

‏تدل على ثلاثة دلالات يختلف ترتيبها بترتيب الجملة في القرآن وهي

‏التعظيم والتنزية والتبرئه

‏واقصد بالتنزيه هو تنزيهه مما يقوله الناس من النقائص وغيرها

‏واما التبرئه فهي : التبرئة من الخطأ والظلم وغيرها

فإن قلت سبحانك

‏فأنت تعظمه بتنزيه وتبرءه

‏مثل قوله { لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين }

‏{قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق}

‏وان قلت سبحان الله

‏فانت تنزهه بتعظيم وتبرأة

‏{سبحان الله عما يصفون }

‏{سبحان الله عما يشركون }

وان قلت سبحان ربي

‏فأنت تبرأه بتعظيم وتنزيه

‏{قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ }

‏وان قلت سبحانك وبحمدك

‏فأنت تعظمه وتشكره بالعتراف له انك بنعمة ليس فيها نقص متعمد او بالخطأ

‏والله تعالى اعلم

البقرة ٣٠-٥

13 الثلاثاء جويلية 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

الملائكة, التفسير, الخليفة, سفك الدماء, سورة البقرة

قوله { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}

وعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلُهُ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ قَالَ: كَانَ اللَّهُ أَعْلَمَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الأَرْضِ خَلْقٌ أَفْسَدُوا فِيهَا وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، فَذَلِكَ حِينَ قَالُوا: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا يَعْنُونَ النَّاسَ. [٢]

وفي رواية الطبري عن قتادة في قوله:”أتجعل فيها من يُفسد فيها” قال: كان الله أعلمهم إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك قوله:”أتجعل فيها من يفسد فيها” [٣]

وعن الْحَسَنُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةِ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالَ لَهُمْ إِنِيِّ فَاعِلٌ.

أَفْضَوْا بِرَأْيهِمْ فَعَلَّمَهُمْ، عِلْمًا، وَطَوَى عَنْهُمْ عِلْمًا عَلِمَهُ وَلَمْ يَعْلَمُوهُ، فَقَالُوا بِالْعِلْمِ الَّذِي عَلَّمَهُمْ.

{ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ . [٤]

وعن ابن جُريج، قال: إنما تكلموا بما أعلمهم أنه كائن من خلق آدم، فقالوا:”أتجعلُ فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء”؟. [٥]

وقال الثعلبي : وقال أكثر المفسرين: أرادوا كما فعل بنو الجانّ قاسوا بالشاهد على الغائب،

قال ابو كندا وأقرب الاقوال لقلبي هو قول الحسن وقتادة وابن جريج.

قال الطبري وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل، واشار الى ترجيحه .

فقال الطبري : فإن قال قائل: فإن كان أولى التأويلات بالآية هو ما ذكرتَ، من أن الله أخبر الملائكة بأن ذرّية خليفته في الأرض يفسدون فيها ويسفكون فيها الدماء، فمن أجل ذلك قالت الملائكة:”أتجعل فيها من يفسد فيها”، فأين ذكر إخبارِ الله إياهم في كتابه بذلك؟

قيل له: اكتفى بدلالة ما قد ظهرَ من الكلام عليه عنه، كما قال الشاعر:

فَلا تَدْفِنُونِي إِنَّ دَفْنِي مُحَرَّمٌ … عَلَيْكُمْ، وَلَكِن خَامِرِي أُمَّ عَامِرِ

فحذف قوله”دعوني للتي يقال لها عند صَيدها”: خامري أمّ عامر.

إذ كان فيما أظهر من كلامه، دلالة على معنى مراده.

فكذلك ذلك في قوله:”قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها”، لما كان فيه دلالة على ما ترك ذكره بعد قوله:”إنّي جاعل في الأرض خليفة”، من الخبر عما يكون من إفساد ذريته في الأرض، اكتفى بدلالته وحَذف، فترك ذكره كما ذكرنا من قول الشاعر. ونظائر ذلك في القرآن وأشعار العرب وكلامها أكثر من أن يحصى.

قال ابو كندا هو الأصح والاولى ،لورود الروايات في ذلك بأسنيد مقبولة ، وهو أيضا من باب { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80)} فإبراهيم لم ينسب المرض لله عز وجل مع ان الله عز وجل هو الذي قضا وقدر المرض.

وايضا فيه دلالة على ان سؤال الملائكة ليس للاستنكار او الاستخبار او اتعجب انما هو سؤال ابتدائي يتضمن اشارة الى رغبتهم او طلبهم للخلافة بدل من ادم بقولهم { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } كرها للمعصية. من باب قوله { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) }

فأظهروا كرههم للمعاصي بقولهم { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } لأنهم يعلمون ان الله عز وجل يكره الفساد في الارض وسفك الدماء ،

واظهروا استعدادهم للخلافة بذكر محاسنهم بقولهم { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } وهذا لا يتنافى مع طبيعة الارض فقد صرح الله عز وجل بإمكان ذلك فقال { وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ }

لهذا ناسب الجواب من الله تعالى بقوله { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

واما قول من قال انهم قاسوه على الجن فهو ضعيف ولا ينبغي القول به ، لعدة اسباب

الاول : لم يرد فيه رواية مقبولة صرحت بأن الملائكة قالوا هذا القول قياسا على فعل الجن .

كما قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْجِنَّ كَانُوا فِي الأَرْضِ يُفْسِدُونَ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ وَلَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ، فَقَالُوا بِالْقَوْلِ الَّذِي عَلَّمَهُمْ. [٦]

الثاني : ان الروايات المقبولة التي ذكرت ان الجن سكنوا الارض وافسدوها ، لم تنقل عن الرسول ﷺ ، فهي اذا اسرائليات لا تصدق ولا تكذب، وعلى هذا قد يكون من سكن الارض قبل ادم

كان صالحا لا يفسد ولا يسفك كالملائكة او كائنات اخرى لا نعلمها ، فلما اخبر الله عز وجل ان بني ادم سيسفكون ويقتلون تعجبوا وقالوا ضعنا مكانهم فنحن اصلح منهم واقوى .

الثالث : ان هذا القول يتضمن قول لا ينبغي ان نقول به ، وهو ان قياس الملائكة كان صحيحا ولم يخطؤا بل صدقوا، فقد كثر الفساد في الارض وسفك الدماء ، ويقتضي هذا القول انهم اعلم من الله عز وجل – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا –

لذلك اقول لا ينبغي القول بأن الملائكة قاست على الجن.

قال ابو كندا والناظر في احاديث الرسول ﷺ يعلم ان الله اخبره انه سيكثر الفساد والقتل اخر الزمن ، فكما اخبر الله عز وجل رسوله ﷺ لا يمنع انه اخبر ملائكته.

قال ابو كندا أما ان سئلتم لماذا قال الله عز وجل { قالوا اتجعل فيها } ولم يقول (وقالوا) او (فقالوا ) ؟

الجواب ان هذه القصة من ضمن خطاب تعديد النعم عليهم ، فليس من المهم ترتيب القصة، المهم ابراز النعمة التي تفضل عليهم بها ، والنعمة التي في قوله { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }

هي رغبة الكائنات في الخلافة ، بل أن افضل الكائنات في ذاك الوقت وهم الملائكة رغبوا في ذلك ، الا ان الله عز وجل اختار بني ادم عليهم .

قال ابو حيان : وَالْجُمْلَةُ الْمُفْتَتَحَةُ بِالْقَوْلِ إِذَا كَانَتْ مُرَتَّبًا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَعْنَى، فَالْأَصَحُّ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّهَا لَا يُؤْتَى فِيهَا بِحَرْفِ تَرَتُّبٍ، اكْتِفَاءً بِالتَّرْتِيبِ الْمَعْنَوِيِّ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها، أَتَى بَعْدَهُ، قالَ إِنِّي أَعْلَمُ،

وَنَحْوَ: قالُوا سُبْحانَكَ، قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ،

وَنَحْوَ: قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ،

قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ ،

قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ،

قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ .

وَقَدْ جَاءَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ مِنْ ذَلِكَ عِشْرُونَ مَوْضِعًا فِي قِصَّةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، فِي إِرْسَالِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمُحَاوَرَتِهِ مَعَهُ، وَمُحَاوَرَةِ السَّحَرَةِ، إِلَى آخَرِ الْقِصَّةِ، دُونَ ثَلَاثَةٍ، جَاءَ مِنْهَا اثْنَانِ جَوَابًا وَوَاحِدٌ كَالْجَوَابِ، وَنَحْوُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ

وقال ابن عاشور : وَفَصَلَ الْجَوَابَ وَلَمْ يَعْطِفْ بِالْفَاءِ أَوِ الْوَاوِ جَرْيًا بِهِ عَلَى طَرِيقَةٍ مُتَّبَعَةٍ فِي الْقُرْآنِ فِي حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ وَهِيَ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ قَالَ زُهَيْرٌ:

قِيلَ لَهُمْ أَلَا ارْكَبُوا أَلَاتَا … قَالُوا جَمِيعًا كُلُّهُمْ آلَافَا

أَيْ فَارْكَبُوا وَلَمْ يَقُلْ فَقَالُوا.

وَقَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ:

قَالَتْ بَنَاتُ الْعَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنْ … كَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا قَالَتْ وَإِنْ

وَإِنَّمَا حَذَفُوا الْعَاطِفَ فِي أَمْثَالِهِ كَرَاهِيَةَ تَكْرِيرِ الْعَاطِفِ بِتَكْرِيرِ أَفْعَالِ الْقَوْلِ ، فَإِنَّ الْمُحَاوَرَةَ تَقْتَضِي الْإِعَادَةَ فِي الْغَالِبِ فَطَرَدُوا الْبَابَ فَحَذَفُوا الْعَاطِفَ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي التَّنْزِيلِ.

وَرُبَّمَا عَطَفُوا ذَلِكَ بِالْفَاءِ لِنُكْتَةٍ تَقْتَضِي مُخَالَفَةَ الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ هُوَ الظَّاهِرُ وَالْأَصْلُ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ أُسْبَقْ إِلَى كَشْفِهِ مِنْ أَسَالِيبِ الِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيِّ.

وَمِمَّا عُطِفَ بِالْفَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ فَقالَ الْمَلَأُ } فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ [٢٣، ٢٤] .

وَقَدْ يُعْطَفُ بِالْوَاوِ أَيْضًا كَمَا فِي قَوْلِهِ: { فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ } إِلَخْ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ [٣٢، ٣٣]

وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ حِكَايَةَ التَّحَاوُرِ بَلْ قَصْدُ الْإِخْبَارِ عَنْ أَقْوَالٍ جَرَتْ أَوْ كَانَتِ الْأَقْوَالُ الْمَحْكِيَّةُ مِمَّا جَرَى فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ أَمْكِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ.

وَيَظْهَرُ ذَلِكَ لَكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ } [غَافِر: ٢٥] إِلَى قَوْلِهِ: { وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى }[٢٦] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: { وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ } [٢٧] ثُمَّ قَالَ: { وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ } [٢٨]الْآيَةَ فِي سُورَةِ غَافِرٍ،

وَلَيْسَ قَوْلِهِ: { قالُوا أَتَجْعَلُ } جَوَابا لـ(إذ) عَامِلًا فِيهَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا مِنْ أَنَّهُ يُفْضِي إِلَى أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ: { أَتَجْعَلُ فِيها } هُوَ الْمَقْصُودَ مِنَ الْقِصَّةِ وَأَنْ تَصِيرَ جُمْلَةُ (إِذْ) تَابِعَةً لَهُ إِذِ الظَّرْفُ تَابِعٌ لِلْمَظْرُوفِ.

قال ابو كندا فصل الجواب ولم يعطف بالواو والفاء فيها دلالة او اشارة الى ان الله عز وجل ذكر لنا الملخص من الخطاب ، او مانحتاجه من ذكر هذا الموقف

قال الزجاج ومعنى (يَسفِكُ) يصُب، يقال سفك الشيءَ إذا صبَّه

قال ابو كندا ولا ارى ان دلالات السفك هي دلالات الصب وان اتفقا في المعنى العام

قال ابو كندا ويبقى سؤال يحيرني هل القتل او سفك الدماء من الفساد في الارض فكان العطف من باب عطف الخاص على العام ، او ان الفساد في الارض غير سفك الدماء !!!

—————-

[٢] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة

[٣] قال ابو كندا والرواية مقبولة

[٤] رواه ابن ابي حاتم قال ابو كندا الرواية مقبولة

[٥] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة

[٦] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة

البقرة ٣٠-٤

25 الجمعة جوان 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ تعليق واحد

الوسوم

الملائكة, التفسير, الخليفة, جاعل, سورة البقرة

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

قال قتادة قوله:”وإذ قال ربُّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفةً”، فاستشار الملائكة في خلق آدمَ، فقالوا:”أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء” [١]

قال ابو كندا وهذا القول لا اراه صحيحا ، ولا ادري كيف عرف قتادة ان الله كان يستشير الملائكة – تعالى الله عن ذلك علوا كبير – فليس في الاية مايدل على ذلك لا صراحة ولا اشارة ولا قرينة.

فلو كان الخطاب استشارة، لصرح الله عز وجل بذلك او على الاقل ذكره بصيغة الاستفهام فقال أأجعل في الارض خليفة؟

قال الشعراوي : في قوله { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً }

والكلام هنا لا يعني أن الله سبحانه وتعالى يستشير أحدا في الخلق. بدليل أنه قال «إني جاعل» إذن فهو أمر مفروغ منه. ولكنه إعلام للملائكة.

والله سبحانه وتعالى ، عندما يحدث الملائكة عن ذلك فلأن لهم مع آدم مهمة .

فهناك المدبرات أمرا ، والحفظة الكرام ، وغيرهم من الملائكة الذين سيكلفهم الحق سبحانه وتعالى بمهام متعددة تتصل بحياة هذا المخلوق الجديد.

فكان الإعلام ، لأن للملائكة عملا مع هذا الخليفة.

لذلك جعل الله الملائكة يسجدون لآدم ساعة الخلق وجعل الكون مسخرا له .

فخضع الكون له بإرادة الله ، وليس بإرادة الإنسان.

أ.هـ

قال ابو كندا : حتى تفهم الخطاب لا بد ان تتصوره كما هو ظاهر الكلام، حتى تأتي قرينه تصرفه عن ذلك الظاهر

فقول الله عز وجل {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

ظاهر الاية ان ملك الملوك يخبر عبيده المقربين المستغني عنهم ، عن فعل قد قضي امره، والله عز وجل لا يفعل ذلك الا لحكمة قطعا .

وهذا يدل على عدة اشارات ،

الأولى : فضل هؤلاء الملائكة المقربين وشرفهم بين الكائنات الموجودة في ذاك الحين.

الثانية : تخصيص الإخبار للملائكة يدل على ان الخليفة سيكون من غيرهم .

الثالثة : لأن ملك الملوك لا يخبر عبيده -وهو مستغني عنهم – بأمر الا لحكمة قطعا ، ولا يعلم هذه الحكمة الا الله ، فقد تكون الحكمة هي اخبارهم بعبادة استحدثها الله لهم وهذه العبادة مختصه بفعل اوامر الله لمعاونة الخليفة الذي سيجعله في الارض واتباع اوامر الله فيه وفي ذريته.

وقد تكون الحكمة في اخبارهم لأنهم هم من كانوا في الارض ليهيئهم لذلك والله أعلم .

————-

[١] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة

البقرة ٣٠-٣ معتمد

11 الجمعة جوان 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

هيئة الترفية, التفسير, الخليفة, جاعل, سورة البقرة

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

قوله { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً }

عن الْحَسَنُ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالَ لَهُمْ: إِنِّي فَاعِلٌ. [١]
قال الطبري : أي مستخلف في الأرض خليفةً، ومُصَيِّر فيها خَلَفًا .
قال ابو كندا: ان المتأمل في كلمة (جعل) بمعنى (صار) إلا ان كلمة (صار) تدل على تغير اصل الشيء فيتغير اسمه ، اما ( جعل ) فتدل على تغير الشيء مع بقاء اصله واسمه.
فـ(جعل) فيها دلالة التصيير مع بقاء الاصل. والله اعلم.
والمتأمل في ايات الله عز وجل يجد ذلك المعنى واضحا، قال الله عز وجل { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ }
وقال عز وجل { وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) }
وقال الله سبحانه وتعالى { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)}
وقال سبحانه { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ(7) }
فالاية الاولى لو كان معنى جعل خلق لأصبح المعنى لو خلقناه ملكا لخلقناه رجلا ، وهذا عبث من الكلام .
والاية الثانية لو قلنا معنى جعل خلق لكان المعنى واذا ابتلى ربه بكلمات قال اني خالقك للناس اماما، فكيف يكلمه ويقول له اني سأخلقك اماما
وهذه الايات تدل على ان كلمة ( جعل ) ليس فيها دلالة الخلق ألبته.

قوله { خَلِيفَةً }

قال الطبري : والخليفة الفعيلة من قولك: خلف فلان فلانًا في هذا الأمر، إذا قام مقامه فيه بعده.كما قال جل ثناؤه { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) } [سورة يونس: ١٤] يعني بذلك أنه أبدلكم في الأرض منهم، فجعلكم خلفاء بعدهم.
ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة، لأنه خلف الذي كان قبله، فقام بالأمر مقامه، فكان منه خلَفًا.
وكان ابن إسحاق يقول “إني جاعل في الأرض خليفة”، يقول: ساكنًا وعامرًا يسكنها ويعمُرها خلَفًا، ليس منكم .[٢]
وليس الذي قال ابن إسحاق في معنى الخليفة بتأويلها – وإن كان الله جل ثناؤه إنما أخبر ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفةً يسكنها – ولكن معناها ما وصفتُ قبلُ.أ،هـ
قال ابو كندا ومنه قول الله عز وجل { وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ(133)}
وقال ابو كندا : اختيار الطبري هو الاصح والادق في المعنى .
وحتى تعرف لماذا دقق الطبري في المعنى وقصرها على معنى : إذا قام مقامه فيه بعده، ولم يتعدى بها الى العمارة ، لأنه لو كان يفهم من الخلافة العمارة ما استفهمت الملائكة وقالت { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } فكيف يقولون ذلك وهم يعلمون ان من دلالة الخلافة العمارة والافساد في الارض وسفك الدماء ليس من اعمار الارض!!!!.
إذن، على ما قاله الطبري فالخليفة لا يطلق على شخص الا اذا قام مقام شخص قبله قد هلك، او عجز او اُزال .
لذلك قال الله عز وجل عن داود خليفة في الارض ولم يقل خليفة الله في الارض { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)} فداود خلف السلطان الذي قبله وهو طالوت في الحكم ، وخلف النبي الذي قبله في النبوة ، ولم يخلف الله عز وجل ، تعالى الله عز وجل عن ذلك .
وبهذا يتضح بطلان قول السمعاني في تفسيره عندما قال :
وَقيل: إِنَّمَا سمى خَليفَة لِأَنَّهُ خَليفَة الله فِي الأَرْض؛ لإِقَامَة أَحْكَامه، وتنفيذ قضاياه، وَهَذَا هُوَ الْأَصَح.
لان قولك خليفة الله في الارض كما تفهم العرب ان الله هلك او عجز او زال من الارض وهذا قام مقامه ، تعالى الله عن ذلك.
اذن ، فآدم خلف الكائنات التي كانت في الارض بعدما هلكت.
والرسل خلفوا بعضهم في الرسالة
والانبياء بعضهم خلف في النبوة وبعضهم لم يخلف فيحيى وعيسى كانا نبيين في زمن واحد، ولوط كان نبي في زمن ابراهيم.
وذرية نوح ومن معه في السفينة خلفوا بعضهم البعض في اعمار الارض.
{ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73)}
وقال
{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165) }
عن السدي: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض)، قال: أما ” خلائف الأرض ” ، فأهلك القرون واستخلفنا فيها بعدهم .[٣]
قال ابن عاشور : وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَصْلِ الَّذِي يَخْلُفُ غَيْرَهُ أَوْ يَكُونُ بَدَلًا عَنْهُ فِي عَمَلٍ يَعْمَلُهُ، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ كَالْعَلَامَةِ.

قال الطبري فإن قال قائل: فما الذي كان في الأرض قبل بني آدم لها عامرًا، فكان بنو آدم منه بدلا وفيها منه خلَفًا؟

قال ابو كندا ليس هناك رواية صحيحة تحدد من سكن الارض الا رواية ابن ابي حاتم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ فِي الأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ آدَمُ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، فَأَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ، سَفَكُوا الدِّمَاءَ، فَبَعَثَ اللَّهُ جُنْدًا مِنَ الْمَلائِكَةِ فَضَرَبُوهُمْ حَتَّى أَلْحَقُوهُمْ بِجَزَائِرِ الْبُحُورِ، فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ .[٤]

وقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْجِنَّ كَانُوا فِي الأَرْضِ يُفْسِدُونَ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ وَلَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ، فَقَالُوا بِالْقَوْلِ الَّذِي عَلَّمَهُمْ. [٥]

قال ابو كندا وهذه الروايات ليست عن الرسول ﷺ ، فلعلهم اخذوه من كتب بني اسرائيل او من كتب الاقباط
لذلك لا يسلم بها ، لأنها لم ترد من الرسول ﷺ إنما اخذت من كتب اهل الكتاب ، فقد يكون خلافة ادم للجن وقد يكون خلافته لكائنات غيرهم .

ويبقى سؤال عندي اذا كان معنى الخليفة هو من يقوم مقام من بعده.
فكيف نقول ان ادم مستخلف على الارض وابليس هبط معه على الارض

هل هذا يدل على ضعف قول ان المستخلفين هم الجن ؟
هل كان الملائكة هم المستخلفون في الارض؟
هل هناك كائنات اخرى غير الملائكة والجن استخلفهم بني ادم؟

لا اعلم ،
الذي اعلمه ان الكائنات الموجودة حينئذ الملائكة والجن والبشر ، والله اعلم

—————-
[١] اخرجه ابن ابي حاتم ، وقال ابو كندا الرواية مقبولة
[٢] اخرجه الطبري وابن ابي حاتم قال ابو كندا رواية الطبري لا اقبلها ، ورواية ابن ابي حاتم اقبلها ، فهي مقبوله من جهة ابن ابي حاتم
[٣] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة
[٤] رواه ابن ابي حاتم قال ابو كندا الرواية صحيحة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه
[٥] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة

البقرة ٣٠-٢

01 الثلاثاء جوان 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

الملائكة, التفسير, سورة البقرة

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

قوله {قَالَ رَبُّكَ }

قال الثعالبي :وإِضافةُ «رَبٍّ» إِلى محمد ﷺ ومخاطبتُهُ بالكاف- تشريفٌ منه سبحانه لنبيِّه، وإِظهار لاِختصاصه به .

قال ابو كندا: انتقل الله عز وجل في الخطاب من توجيه الخطاب للناس مباشرة بقوله { يا أيها الناس } و {كيف تكفرون } الى مخاطبتهم عبر رسوله ﷺ بقوله { ربك }،
لأن هذه القصة التي نبأه بها لم تكن العرب تعرفها في ذلك الوقت على اختلاف دياناتهم، الا القليل ممن قرأها من كتب انبيائهم عنها ، ومع أن الرسول ﷺ كان امي لا يقرأ إلا أنه اخبرهم بها، وفي هذا دليل للكفار واهل الكتاب أن هذا رسول من الله عز وجل
فهذه القصة هي ( نبأ ) لم يحضرها بشر ، كما قال تعالى { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ }
ومع ذلك نبأهم بها الرسول ﷺ فأصبحت خبرا يتناقله الناس بالإخبار .
اما مخاطبتهم بذكر نعمة الحياة وخلق جميع مافي الارض للبشر فهذا الامر يعرفونه لذلك وجه الخطاب لهم مباشرة فقال { كيف تكفرون }

وقال الزجاج : وفي ذكر هذه الآية احتجاج على أهل الكتاب
بتَثْبيتِ نبوة النبي – ﷺ – أنَّ خَبَرَ آدم وما أمره اللَّه به من سجود الملائكة له معلوم عندهم، وليس هذا مِنْ علم العرب الذي كانت تعلمه، ففي إخبار النبي – ﷺ – دليل على تثبيت رسالته إذ آتاهم بما ليس من علم العرب، وإنما هو خبر لا يعلمه إلا من قرأ الكتاب أو أوحي إليه به.

قوله { لِلْمَلَائِكَةِ }

قال أبو جعفر: والملائكة جمع ( مَلأكٍ ) ،
غيرَ أن أحدَهم – اي غير انه يقال لمفردهم (مَلَك ) – ، بغير الهمزة أكثرُ وأشهر في كلام العرب منه بالهمز,
وذلك أنهم يقولون في واحدهم: (مَلَك) من الملائكة, فيحذفون الهمز منه, ويحركون اللام التي كانت مسكنة.
وإنما يحركونها بالفتح, لأنهم ينقلون حركة الهمزة التي فيه بسقوطها إلى الحرف الساكن قبلها،
فإذا جمعوا واحدهم، ردّوا الجمعَ إلى الأصل وهمزوا, فقالوا: ملائكة.
وقد تفعل العرب نحو ذلك كثيرا في كلامها, فتترك الهمز في الكلمة التي هي مهموزة، فيجري كلامهم بترك همزها في حال, وبهمزها في أخرى, كقولهم: ” رأيت فلانا ” فجرى كلامهم بهمز ” رأيت ” ثم قالوا: ” نرى وترى ويرى “, فجرى كلامهم في ” يفعل ” ونظائرها بترك الهمز, حتى صارَ الهمز معها شاذًّا، مع كون الهمز فيها أصلا. فكذلك ذلك في ” ملك وملائكة “, جرى كلامهم بترك الهمز من واحدهم, وبالهمز في جميعهم.

وقد يقال في واحدهم، مألك, فيكون ذلك مثل قولهم: جَبَذ وجذب, وشأمَل وشمأل, وما أشبه ذلك من الحروف المقلوبة. غير أن الذي يجبُ إذا سمي واحدهم
” مألك ” أن يجمع إذا جمع على ذلك ” مآلك “, ولست أحفظ جمعَهم كذلك سماعًا,
وأصل الملأك: الرسالة.
فسميت الملائكةُ ملائكةً بالرسالة, لأنها رُسُل الله بينه وبين أنبيائه، ومن أرسلت إليه من عباده. أ،هـ

قال ابو كندا وبعد قرائتي لأقوال المفسرين واللغوين المختلفة في اشتقاق ( مَلَك) وجدت ان قول الطبري هذا، هو افضلها شرحا وحجة.
مع اني اتخفظ على قوله ( واصل الملأك : الرسالة …الخ) ولا اوافقه عليه .
لأن الله عز وجل قال { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا }
وقوله (جاعل ) يدل ان الله عز وجل صير الملائكة الى رسل، وليس اصلهم رسل
بل إن قول الله عز وجل { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(75)} يدل ان الله عز وجل لم يجعلهم كلهم رسل وانما اصطفى منهم فقط
والدليل على ذلك قول الله عز وجل { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ(71) }
فهؤلاء الملائكة خزنه وليسوا رسل، فكيف نقول ان معنى ملائكة رسل؟!!!
ثم ان المتعارف عليه عند العرب ان الرسول يوصل رسالة كلاما يقوله للمرسل اليه فقط ، ولا يتصرف بشي غير قول الرسالة ، فإن تعدى توصيل الرساله بفعل ما كأخذ او شراء او بيع او هبة انتقل اسمه من رسول الى اسم اخر كـ(عامل او موكل )
والله عز وجل عندما وصف ملك الموت قال عنه الذي وكل بكم ولم يقل الذي ارسل لكم او رسول الموت ، { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ(11) }
وكذلك الرسول ﷺ عندما قال ” من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكل به : آمين، ولك بمثل “. [١]
وهنا قال الرسول ﷺ ” الملك الموكل به ” ولم يقل الملك المرسل له .
بينما الرسول قال عنه رسول او نبي ، وقال الله عز وجل { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(52) }
وقال عز وجل { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25))
وقال سبحانه وتعالى { إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا (16) }
وبهذا يتبين لك ان الله عندما يرسل الى البشر مرسول يبين هل هو رسول او نبي او عامل او موكل فليس كل من يرسلهم رسول فقط.
فإن قال قائل فما تقول في قوله تعالى { قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ(81) }
سأذكره بالاية التي ذكرت من قبل { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا } وهؤلاء من الرسل الذين اصطفاهم الله ليخبروا لوط عنه ، متى موعد العذاب وما يفعل قبل بداية العذاب .
ولو قلنا بقول ان كل من ارسله الله بأمر بفعل امر ما هو رسول، فما تقول في قول الله عز وجل { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83)}
وقوله عز وجل { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ }
وقول الله سبحانه { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْـزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) }
كل هؤلاء ارسلهم لمهمات يأدونها ومع ذلك لم يكونوا رسل ولا نقول ان معاني اسمائهم يتضمن الرسالة .
فالله عز وجل اذا ارسل رسول يخبرنا انه رسول وهكذا تفعل العرب ليبين لهم انه مجرد رسول وليس له من الامر شيء الا ما يأمره به ربه { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ(128) }
{ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) }
وتأمل قول الله عز وجل في كتابه وستجد ما ذكرت لك ، قال الله تعالى { وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)} اي ارسلناك لتكون مهمتك ان تكون رسولا تخبر الناس ما امرك ان تخبرهم به ، وهذه وظيفة الرسل لذلك قال الله عز وجل عن الرسول ﷺ { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى(4) }
واليك هذه الايات حتى تتضح لك الصورة اكثر
قال الله عز وجل { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)}
وقال عز وجل { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ }
وقال الله سبحانه وتعالى { لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) }
وقال سبحانه وتعالى { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) }

فإن قلتم فما معنى (مَلَك) ؟
قلت لا اعلم ، الذي اعلمه هو أن مادة ( الميم ، واللام ، والكاف ) ( م، ل ، ك) عند العرب لها دلالة القوة وليس فيها دلالة الرسالة.
والذي اعلمه ان قول الله عز وجل { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ }
يدل على صفة حسن خَلق الملائكة ، ويفهم من الاية انها صفة ملازمه لهم وعامة لذلك شبهوا يوسف بهم، ولو كانت هذه الصفة خاطئة او خاصة ببعضهم لبينها الله عز وجل في الاية او في اية اخرى
وايضا قولهم كريم يدل على شرفهم، قال ابن فارس : الْكَافُ وَالرَّاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ لَهُ بَابَانِ: أَحَدُهُمَا شَرَفٌ فِي الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ أَوْ شَرَفٌ فِي خُلُقٍ مِنَ الْأَخْلَاقِ. يُقَالُ رَجُلٌ كَرِيمٌ، وَفَرَسٌ كَرِيمٌ، وَنَبَاتٌ كَرِيمٌ. وَأَكْرَمَ الرَّجُلُ، إِذَا أَتَى بِأَوْلَادٍ كِرَامٍ.
فهل معنى (مَلَك) هو شديد الحسن ؟!!!!!

قال ابو كندا ويبقى السؤال هل كان خطاب الله عز وجل لكل الملائكة ام لبعضهم؟

لم يتحدث المفسرون عن ذلك ، لذلك سيكون جاوبي من فهمي مبني على اشارات من المفسرين الذين قرأت لهم ،
واقول والله اعلم ان الخطاب لبعض الملائكة خاصة وليس للمملائكة عامة والله اعلم.
وفي القران ايات يخاطب الله عز وجل فيها بعض البشر بذكر الاسم العام ، ولا يقصد انهم كلهم قالوا ذلك او فعله جميعم، مثل قول الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (3) } فقد اجمع المفسرون على ان هذا الخطاب كان خاص بقوم في عهد الرسول ﷺ .
وايضا قول الله عز وجل { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ(173) }
وقال عز وجل { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32))
وهذا من كلام العرب .
قال ابو كندا : قول الله عز وجل { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ }
هو خطاب لبعض الملائكة وليس كل الملائكة وقد يكون الخطاب للملائكة المقربين والله اعلم
والقول بقول انهم بعض الملائكة سيساعدك على فهم هذا الموقف الغيبي في الايات التي بعدها.

————-
[١] رواه مسلم

البقرة ٣٠-١

29 السبت ماي 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

التفسير, الخليفة, حاج آدم موسى, سورة البقرة

فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

عَنْ أَبِي مالك: قوله: وإذ فقد كان. [١]

قال مكي بن ابي طالب المتـوفي 437 ؛
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ } معناه: واذكر يا محمد إذ قال ربك.أ،هـ

قال ابو كندا :اي واذكر يا محمد لقومك نعمه الله عز وجل عليهم عندما جعلهم خلفاء في الارض وامر الملائكة بالسجود .

قال الطبري
إنّ الله جل ثناؤه خاطب الذين خاطبهم بقوله:(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ)، بهذه الآيات والتي بعدها،
مُوَبِّخهم مقبحًا إليهم سوءَ فعالهم ومقامهم على ضلالهم، مع النعم التي أنعمها عليهم وعلى أسلافهم؛ ومذكِّرَهم بأسَه، أن يسلكوا سبيل من هلك من أسلافهم في معصيته ، فيسلك بهم سبيلهم في عقوبته;
ومعرِّفهم ما كان منه من تعطّفه على التائب منهم استعتابًا منه لهم.
فكان مما عدّد من نعمه عليهم أنه خلق لهم ما في الأرض جميعًا, وسخّر لهم ما في السموات من شمسها وقمرها ونجومها، وغير ذلك من منافعها التي جعلها لهم ولسائر بني آدم. فكان في قوله تعالى: ذكره(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، معنى: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم, إذ خلقتكم ولم تكونوا شيئًا, وخلقت لكم ما في الأرض جميعًا, وسويت لكم ما في السماء. ثم عطف بقوله: ” وإذ قال رَبُّك للملائكة ” على المعنى المقتضَى بقوله:(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ)، إذ كان مقتضيًا ما وصفتُ من قوله: اذكروا نعمتي إذ فعلت بكم وفعلتُ, واذكروا فعلي بأبيكم آدم إذ قلتُ للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفةً .

قال ابو كندا : اي ان هذه الاية متصلة بما قبلها من الخطاب
الذي ابتدأه بقوله { كيف تكفرون …}
وهذا الخطاب هو خطاب توبيخي ابتدأه باستفهام استنكاري { كيف تكفرون بالله } يستنكر كفرهم وجحودهم
وحتى يبين لهم قبح كفرهم وجحودهم عدد عليهم نعمه ليعلموا حقارة فعلهم وانهم لا شيء من دون نعم الله عز وجل .
فقال {كيف تكفرون بالله } استفهام استنكاري
{وكنتم اموات فأحياكم } نعمة الخلق فقد كنتم لا شيء ثم تفضل عليكم واحياكم .
{ثم يميتكم ثم يحيكم } اي وبعد احيائكم لا تستطيعون ان تتحكموا وتتصرفوا في اساس حياتكم، فأنتم لا شيء .
ما اشد هذا الخطاب على النفس – خطاب يخبرك بالأدلة انك لا شيء وانت كنت تعتقد انك أفضل شيء –
ثم اذا سمعت قوله { ثم إليه ترجعون } يسقط في يدها ، فلا مفر ولا مهرب .
وبعد ان اخبرهم انهم لا شيء ، ذكر لهم كيف انعم عليهم وجعلهم من افضل الكائنات فقال { هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا } فهذه نعمة هيئتكم لتكونوا من افضل الكائنات.
ثم شرع في ذكر النعمة الثانية فقال { واذا قال ربك اني جاعل في الارض خليفة } .
اتمنى اني وضحت لكم اتصال الاية بما قبلها .

قال ابو كندا : فإذا عرفنا صلة هذه الاية بما قبلها ، يتبين لنا أن خلافة ادم في الارض وانزاله الى الارض تشريفا له وليس عقوبة عليه .
وبهذا يفهم رد ادم على موسى فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ” حَاجَّ آدَمُ مُوسَى،
فَقَالَ : يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ ” ؟
قَالَ : ” فَقَالَ لَهُ آدَمُ : أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ، فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ – أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ – قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي ؟
” قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ” فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى “. [٢]
وعَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، آدَمُ لِلسَّمَاءِ خُلِقَ أَمِ الأَرْضِ؟ قَالَ: أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً؟ لا بَلْ لِلأَرْضِ خُلِقَ. [٣]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يُسْكِنَهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خليفة . [٤] قال مكي : يريد – ابن عباس – أن الله قدَّر ذلك وعلمه وشاءه قبل أن يخلق آدم.

فإذا فهم هذا كله ، عُلم خطأ من يحتج بالقضاء في فعل المعصية بحديث (حاجَّ ادم موسى) .

____________

[١] اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة . معتمد
[٢] قال ابو كندا رواه احمد والحديث حجة
[٣] رواه ابن ابي حاتم ، قال ابو كندا الرواية مقبوله.
[٤] رواه ابن ابي حاتم قال ابو كندا اقبل الروايه هذه في التفسير

← Older posts
Newer posts →

اشترك

  • Entries (RSS)
  • Comments (RSS)

الأرشيف

  • جانفي 2026
  • ديسمبر 2025
  • نوفمبر 2025
  • أكتوبر 2025
  • سبتمبر 2025
  • أوت 2025
  • جويلية 2025
  • ماي 2025
  • أفريل 2025
  • مارس 2025
  • فيفري 2025
  • سبتمبر 2024
  • أوت 2024
  • جويلية 2022
  • ماي 2022
  • أفريل 2022
  • فيفري 2022
  • جانفي 2022
  • ديسمبر 2021
  • نوفمبر 2021
  • أكتوبر 2021
  • سبتمبر 2021
  • أوت 2021
  • جويلية 2021
  • جوان 2021
  • ماي 2021
  • أفريل 2021
  • جانفي 2021
  • ديسمبر 2020
  • نوفمبر 2020
  • أكتوبر 2020
  • نوفمبر 2017
  • أكتوبر 2017
  • سبتمبر 2017
  • أوت 2017
  • جويلية 2017
  • جوان 2017
  • ماي 2017
  • أفريل 2017
  • مارس 2017
  • فيفري 2017
  • ديسمبر 2016
  • سبتمبر 2016
  • أوت 2016
  • جويلية 2016
  • جوان 2016
  • ماي 2016
  • أفريل 2016
  • مارس 2016
  • أكتوبر 2015
  • أوت 2015
  • جوان 2015
  • أفريل 2015
  • مارس 2015
  • فيفري 2015
  • نوفمبر 2014
  • أكتوبر 2014
  • أوت 2014
  • جويلية 2014
  • جوان 2014
  • أفريل 2014
  • مارس 2014
  • فيفري 2014
  • جانفي 2014
  • ديسمبر 2013
  • نوفمبر 2013
  • أكتوبر 2013
  • سبتمبر 2013
  • أوت 2013

التصنيفات

  • Uncategorized

منوعات

  • أنشئ حسابًا
  • تسجيل الدخول

المدونة على ووردبريس.كوم.

  • اشترك مشترك
    • ماجد بن محمد العريفي
    • ألديك حساب ووردبريس.كوم؟ تسجيل الدخول الآن.
    • ماجد بن محمد العريفي
    • اشترك مشترك
    • تسجيل
    • تسجيل الدخول
    • إبلاغ عن هذا المحتوى
    • مشاهدة الموقع في وضع "القارئ"
    • إدارة الاشتراكات
    • طي هذا الشريط