ماجد بن محمد العريفي

~ اقول بما قاله الله عز وجل في كتابه، وبما قاله رسوله بسند حجة

ماجد بن محمد العريفي

Tag Archives: آدم

تفسير اية 33 من سورة البقرة

06 السبت نوفمبر 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

قدوس, نقدس, آدم, الملائكة, التفسير, الحكمة, الحكيم, الخليفة, العليم, ابليس, جاعل, سورة البقرة, سبحان

القول في تأويل قوله تعالى: {قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(33))

قال أبو جعفر: إن الله جل ثناؤه عَرّف ملائكته – الذين سألوه أن يجعلهم الخلفاء في الأرض، ووصَفوا أنفسهم بطاعته والخضوع لأمره، دونَ غيرهم الذين يُفسدون فيها ويسفكون الدماء –
أنهم، من الجهل بمواقع تدبيره ومحلّ قَضَائه، قَبل إطلاعه إياهم عليه، على نحو جهلهم بأسماء الذين عَرَضهم عليهم، إذ كان ذلك مما لم يعلمهم فيعلموه، وأنهم وغيرهم من العباد لا يعلمون من العلم إلا ما علَّمهم إياه ربهم،
وأنّه يخص بما شاء من العلم من شاء من الخلق، ويمنعه منهم من شاء، كما علم آدم أسماء ما عرض على الملائكة، ومنعهم علمها إلا بعد تعليمه إياهم.
فأما تأويل قوله:”قال يا آدم أنبئهم”، يقول: أخبر الملائكةَ، والهاء والميم في قوله:”أنبئهم” عائدتان على الملائكة.
وقوله:”بأسمائهم” يعني بأسماء الذين عَرَضهم على الملائكة، والهاء والميم اللتان في”أسمائهم” كناية عن ذكر “هؤلاء” التي في قوله:”أنبئوني بأسماء هؤلاء”.أ،هـ

وروى ابن ابي حاتم بسنده عَنْ مُجَاهِدٍ: فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ أَنْبَأَ آدَمُ الْمَلائِكَةَ بِأَسْمَائِهِمْ، أَسْمَاءِ أَصْحَابِ الأَسْمَاءِ. (١)

قال ابن الجوزي : قوله تعالى: قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ، وفي الهاء والميم من «أسمائهم» قولان:
أحدهما: أنها تعود على المخلوقات التي عرضها، قاله الأكثرون. والثاني: أنها تعود على الملائكة، قاله الربيع بن أنس.أ،هـ

قال ابو كندا وقد بينت من قبل ان المقصود بهم الملائكة المخاطبون بقوله {اني جاعل في الارض خليفة } فلماذا لا يكون المقصود بقوله ” بأسمائهم” هم نفسهم لأن الضمير عائد اليهم وهو ظاهر الكلام .
الجواب لأن الله قال { أَنْبِئْهُمْ } وهذه الكلمة تدل على الإخبار عن شي خفي واسمائهم انفسهم ليست خفية عليهم ولكن اسماء باقي الملائكة واعمالهم تخفى عليهم .
قال مكي : والهاء في ” أنبِئهم ” وفي ” بأسمائهم “، وفي ” أنبأهم ” وفي ” بأسمائهم ” كلها تعود على الملائكة على قول من قال: إن الله تعالى علمه أسماء الملائكة، ويعود على الأشخاص على القول الآخر.أ،هـ

قال ابو السعود : وإظهارُ الأسماءِ في موقع الإضمارِ لإظهار كمالِ العنايةِ بشأنها والإيذانِ بأنه عليه السلام أنبأهم بها على وجه التفصيلِ دون الإجمالِ والمعنى فأنبأهم بأسمائهم مفصّلةً وبيّن لهم أحوالَ كلَ منهم وخواصَّه وأحكامَه المتعلقة بالمعاش والمعاد فعلِموا ذلك لمّا رأَوْا أنه عليه السلام لم يتلعثم في شئ من التفاصيل التي ذكرها مع مساعدة ما بين الأسماءِ والمسميات من المناسبات والمشاكلات وغيرِ ذلك من القرائن الموجبةِ لصدق مقالاتِه عليه السلام. أ،هـ

قال ابن حيان : فَالْمَلَائِكَةُ أَمَّا أَنْ عَلِمُوا وَضْعَ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ للمسميات فلا مزية أو لا، فَكَيْفَ عَلِمُوا إِصَابَتَهُ فِي ذَلِكَ؟ وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ لُغَةً، ثُمَّ حَضَرَ جَمِيعُهُمْ فَعَرَفَ كُلُّ صِنْفٍ إِصَابَتَهُ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ، إِلَّا أَنَّهُمْ بِأُسَرِهِمْ عَجَزُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا بِأَسْرِهَا.
الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُمُ الدَّلِيلَ عَلَى صِدْقِهِ، وَلِمَ لَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الْكَرَامَاتِ أَوْ مِنْ بَابِ الْإِرْهَاصِ. أ،هـ

قال ابن عاشور : وَابْتِدَاءُ خِطَابِ آدَمَ بِنِدَائِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ بَعِيدٍ عَنْ سَمَاعِ الْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ آدَمَ وَإِظْهَارِ اسْمِهِ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى حَتَّى ينَال بذلك حُسْنَ السُّمْعَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّكْرِيمِ عِنْدَ الْآمِرِ لِأَنَّ شَأْنَ الْآمِرِ وَالْمُخَاطِبِ- بِالْكَسْرِ- إِذَا تَلَطَّفَ مَعَ الْمُخَاطَبِ- بِالْفَتْحِ- أَنْ يَذْكُرَ اسْمَهُ وَلَا يَقْتَصِرَ عَلَى ضَمِيرِ الْخِطَابِ حَتَّى لَا يُسَاوِيَ بِخِطَابِهِ كُلَّ خِطَابٍ، وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ بَعْدَ ذِكْرِ سُجُودِ النَّبِيءِ وَحَمْدِهِ اللَّهَ بِمَحَامِدَ يُلْهِمُهُ إِيَّاهَا
فَيَقُولُ: «يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ»
وَهَذِهِ نُكْتَةُ ذِكْرِ الِاسْمِ حَتَّى فِي أَثْنَاءِ الْمُخَاطَبَةِ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ.

قال الواحدي : قوله تعالى: {قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ}. قال المفسرون: لما ظهر عجز الملائكة، قال الله عز وجل: {يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} فسمى كل شيء باسمه، وألحق كل شيء بجنسه {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} أي: أخبرهم بتسمياتهم قال: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ} .
وفي الآية اختصار، معناه: فلما أنبأهم بأسمائهم، تحقق عندهم أن الله يعلم من العواقب ما لا يعلمون، فلما علموا ذلك، قال الله: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ} و (لم) حرف نفي وصل بألف الاستفهام، فصار بمعنى الإيجاب والتقرير ، كقول جرير:
أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا
وفيه أيضًا معنى التوبيخ لهم على ما سلف من خطاهم .أ،هـ

قال ابن عاشور : وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمَ آدَمَ بِالْأَسْمَاءِ وَعَجْزَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ ذَلِكَ عَلَامَةً عَلَى أَهْلِيَّةِ النَّوْعِ الْبَشَرِيَ لِخِلَافَتِهِ فِي الْأَرْضِ دُونَ الْمَلَائِكَةِ .أ،هـ
—————
١) قال ابو كندا الرواية صحيحة .

البقرة 31-32 / 5

05 الجمعة نوفمبر 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

قدوس, نقدس, آدم, الملائكة, التفسير, الحكمة, الحكيم, الخليفة, العليم, ابليس, جاعل, سورة البقرة, سبحان

القول في تأويل قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}

ذكر ابن ابي حاتم في تفسيره
عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: قَوْلُهُ: الْحَكِيمُ قال: حكيم في أمره.(4)

قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: أنك أنت يَا ربنا العليمُ من غير تعليم بجميع ما قد كان وما وهو كائن، والعالم للغيوب دون جميع خلقك.
وذلك أنّهم نَفَوْا عن أنفسهم بقولهم:”لا علمٌ لنا إلا ما علَّمتنا”، أن يكون لهم علم إلا ما علمهم ربهم، وأثبتوا ما نَفَوْا عن أنفسهم من ذلك لربهم بقولهم:”إنك أنتَ العليم”
يعنون بذلك العالم من غير تعليم، إذ كان مَنْ سوَاك لا يعلم شيئًا إلا بتعليم غيره إياه.
والحكيم: هو ذو الحكمة.أ،هـ
وقال السمرقندي : الحكيم في أمرك، إذا حكمت أن تجعل في الأرض خليفة غيرنا.أ،هـ
قال الثعلبي : وأصل الحكمة في كلام العرب: المنع. يقال: أحكمت اليتيم عن الفساد وحكمته، أي منعته.
قال جرير:
أبني حنيفة احكموا سفهاءكم … إني أخاف عليكم أن أغضبا
ويقال للحديدة المعترضة في فم الدابة: حكمة لأنها تمنع الدابة من الاعوجاج، والحكمة تمنع من الباطل، ومالا يجمل فلا يحلّ في المحكم من الأمر بمنعه من الخلل .أ،هـ

وقال الأصمعي: أصل الحكومة: رَدُّ الرجل عن الظلم، ومنه سُمِّيت حَكَمَةُ اللجام، لأنها تَرَدُّ الدابة. أ،هـ
وقال الأزهري: والعرب تقول: حَكَمْتُ وأَحْكَمْتُ وحَكَّمْتُ بمعنى: رَدَدْتُ ومَنَعْتُ، ومن هذا قيل للحاكم: حاكم، لأنه يمنع الظالم من الظلم.
وقال جرير:
أَبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ
يقول: امنعوهم من التعرض .
وروي عن النخعي أنه قال: حَكِّم اليَتِيم كما تُحَكَم ولدك.
قال أبو عبيد: يقول: امنعه من الفساد، قال: وكل من منعته من شيء فقد حَكّمْتَه وأَحْكَمْتَه، وأنشد بيت جرير.
قال الواحدي : والحِكْمَة: هي العلم الذي يمنع صاحبه من الجهل، والحاكم الذي يمنع من الجور، وكل عمل مُحَكَم فقد منع من الفساد .أ،هـ
وقال ايضا: في قول الله عز وجل { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا }
والحكم عند العرب: ما يمنع من الجهل والخطأ ويصرف عنهما .أ،هـ
قال الراغب : والحكيم أصله لمن له الفعل المحكم، لكن لما يصح حصول الفعل المحكم إلا بالعلم المتقن صارت الحكمة متناولة للعلم والعمل معاً.
قال الحلبي : والحُكْم لغةً: الإِتقانُ والمَنْع من الخروجِ عن الإِرادة، ومنه حَكَمَةُ الدابَّة
قال ابو كندا : وبعد ماذكرنا يتبين لنا ان الحكمة هي وضع الشي موضعه للمنع، – سواء كان ذلك المنع هو منع الفساد او منع الشر او منع للاصلاح او منع الخروج عن الارادة.
والحكمة فعل متعدي للغير ، فلا ينطبق الا على الغير ، اما منع النفس فيسمى العقل.
وكلاهما لا يكتسبان الا بالعلم.

#

4] اخرجه ابن ابي حاتم ، قال ابو كندا الرواية مقبولة

البقرة 31-32 /3

29 الجمعة أكتوبر 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

قدوس, نقدس, آدم, الملائكة, التفسير, الخليفة, ابليس, جاعل, سفك الدماء, سورة البقرة, سبحان

القول في تأويل {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)}


قوله ( أنبؤني )
قال ابو كندا : كلمة ( نبأ) تدل على الخبر عن شي خفي – غيبي او سر متكتم عنه او غير ذلك من الامور الخفية- ،
فالنبي سمي نبي لأنه ينبأ عن الله وهو شيء خفي فإذا نبأنا عنه اصبح لنا خبر ظاهر ، قال الله تعالى { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3))
وقال الله عز وجل { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36))
وقال تعالى { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64))

واما الراغب فقد قال في تفسيره: الإنباء: إخبار فيه إعلام، وهو متضمن لهما ولذلك كل إنباء أخبار، وليس كل إخبار إنباء.
قال ابو كندا كل الاخبار اعلام ، وليس هناك خبر ليس اعلام
وقال شيخي الذي اقرأ عليه تفسير الطبري ، ان المالكية اجمعوا على ان النبأ هو الخبر المهم ، وقد طلبت منه المصدر وواعدني به .

قال ابو كندا: فالفرق بين ( الخبر ، والنبأ ، والأذن ) كلها تدل على الاعلام،
اما الخبر فعن شيء ظاهر.
واما النبأ عن شيء خفي .
والاذن لا يكون الا من صاحب الحق بالقبول.
وقد كنت فسرت معنى الاذن بالاعلام يقتضي الوجوب وقد أخطأت في ذلك .
والدليل على ان انبئ تختلف عن اخبر قول الله عز وجل { {قَدْ نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخْبَارِكُمْ}
فإذا قال لي قائل : إذن، فالشيء الذي يخفى على الملائكة هي ذرية ادم .
قلت معك حق ان اسماء ذرية ادم مخفية عن الملائكة ، ولكن لو تأملت الاية لا تجد فيها ذكر لذرية ادم ، فالموقف لم تحضره ذرية ادم.
أما الملائكة فهم كثر لا يحصيهم الا الله، فلا يعلم بعضهم اسماء بعض واعمال بعض لذلك يخفى عليهم الكثير من الملائكة ،

فأنت الان لو أُتي لك برجل من القطب الشمالي لا تعرفه وقيل لك انبئنا باسمه لن تسطيع ان تنبئنا باسمه مع انه من بني ادم.

وسؤال الله عز وجل للملائكة عن اسماء الملائكة هو ابلغ في المثال ، فكما انكم لا تعلمون ابناء جلدتكم وجنسكم وهو حاصل لكم فعلمكم ناقص ،
اما آدم فهو يعلم اسمائكم كلكم ومن باب اولى يعلم اسماء ذريته بل هو يعلم اسماء كل شيء بتعليمي اياه، فهو اصلح ان يكون خليفة في الارض .
ولو كان السؤال عن ذرية ادم فقط، لكان للملائكة مخرجا وعذرا ، فهم لم يدعوا علم الغيب .


القول في تأويل قوله جل ذكره: { فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ }

قال أبو جعفر:
عن مجاهد في قول الله: ” بأسماء هؤلاء ” ، قال: بأسماء هذه التي حدَّثتُ بها آدمَ.[١]
وعن مجاهد: ” أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ” يقول: بأسماء هؤلاء التي حَدّثت بها آدم. [٢]
وقال ابن ابي حاتم :
عَنْ مُجَاهِدٍ فَقَالَُ: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِأَسْمَاءِ هَذِهِ الَّتِي حَدَّثَ بِهَا آدَمَ.[٣]

قال ابو كندا : وكلمة { هؤُلاءِ } تدل على ضعف قول مجاهد ، فـ( هؤلاء ) تدل على اشخاص عقلاء .

قال ابن عطية :
قوله تعالى: { هؤُلاءِ } ظاهره حضور أشخاص، وذلك عند العرض على الملائكة.
قال ابو كندا اي عرض المسميات ، فهذه ايضا قرينة على ان الأشخاص هم الملائكة فقط ، لأن الله عز وجل لم يذكر لنا في القصة من اشخاص الا ادم والملائكة الذي منهم ابليس، ولم يذكر غيرهم .
وهذا كله يرجح القول الذي يعجبني ، وهو ان الاسماء التي سأل عنها الملائكة هي اسماء الملائكة الاخرين ،
وكأن الله عز وجل يقول لهم اذا انتم لم تعلموا ظاهرهم فكيف تعلمون باطنهم.

واما من يقول ان الذين عرضوا هم ذرية بني ادم ، فلا يعجبني هذا القول ، لأن الملائكة لم يدعوا علم كل شي ، وانما اقروا بعلم احوال كل الملائكة فقالوا { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }
فكان الرد اخبروني باسماء هؤلاء الملائكة الذين حكيتم عنهم بعلمكم عن ظاهرهم وباطنهم .
من باب { فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ }


القول في تأويل قوله جل ذكره {إِن كُنْتُمْ صادقين}.
قال ابن جرير
عن الحسن قال “أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين” أني لم أخلق خلقًا إلا كنتم أعلمَ منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين . [٤]
قال ابن ابي حاتم
عن مُجَاهِدٍ فَقَالَُ: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِأَسْمَاءِ هَذِهِ الَّتِي حَدَّثَ بِهَا آدَمَ. [٥]

قال ابن جرير
ومعنى ذلك: فقال أنبئوني بأسماء من عرضتُه عليكم أيتها الملائكة –
القائلون: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء من غيرنا، أم منا؟
فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟
إن كنتم صادقين في قيلكم أني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عَصَاني ذريته وأفسدوا فيها وسفكوا الدماء،
وإن جعلتكم فيها أطعتموني، واتّبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس.
فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتُهم عليكم من خلقي، وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم، وعَلِمه غيركم بتعليمي إيّاه؛ فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد بَعدُ، أحرى أن تكونوا غير عالمين،
فلا تسألوني ما ليس لكم به علم، فإني أعلم بما يصلحكم ويصلح خلقي.
وهذا الفعل من الله جل ثناؤه بملائكته – الذين قالوا له:”أتجعل فيها من يفسد فيها”، من جهة عتابه جل ذكره إياهم – نظيرُ قوله جل جلاله لنبيه نوح صلوات الله عليه إذ قال: (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) [سورة هود: ٤٥]-: لا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين .
فكذلك الملائكة سألت ربها أن تكون خُلفاءه في الأرض ليسبّحوه ويقدسوه فيها، إذ كان ذرية من أخبرهم أنه جاعلُه في الأرض خليفةً، يفسدون فيها ويسفكون الدماء، فقال لهم جل ذكره:”إني أعلم ما لا تعلمون”.
ثم عرّفهم موضع هَفوتهم في قيلهم ما قالوا من ذلك، بتعريفهم قصور علمهم عما هم له شاهدون عيانًا، – فكيف بما لم يروه ولم يُخبَروا عنه؟ – بعرَضه ما عرض عليهم من خلقه الموجودين يومئذ،
وقيله لهم:”أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين” أنكم إن استخلفتكم في أرضي سبّحتموني وقدستموني، وإن استخلفت فيها غيرَكم عَصَاني ذُريته وأفسدوا وسفكوا الدماء.
فلما اتضح لهم موضع خطأ قيلهم، وبدت لهم هَفوة زَلتهم، أنابوا إلى الله بالتوبة فقالوا:”سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا”، فسارعوا الرجعة من الهفوة، وبادروا الإنابة من الزلة، كما قال نوح – حين عوتب في مَسئلته فقيل له: لا تسأَلْنِ ما ليس لك به علم -: (رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [سورة هود: ٤٧] . وكذلك فعلُ كل مسدَّد للحق موفَّق له – سريعة إلى الحق إنابته، قريبة إليه أوْبته.أ،هـ

قال الثعلبي : فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إنّ الخليفة الذي أجعله في الأرض يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ. أراد الله تعالى بذلك: كيف تدّعون علم ما لم يكن بعد، وأنتم لا تعلمون ما ترون وتعاينون.

وقال مكي : قوله: {إِن كُنْتُمْ صادقين}.
جوابه عند (المبرد) محذوف، معناه: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء فأنبئوني.

قال ابو كندا اعلم ان هؤلاء المفسرين اعلم مني وما انا الا قزم في طول علمهم، وهم بلا شك اقرب للغة العرب مننا جميعا .
وبما انني باحث فيتحتم علي ان اقول ماتوصلت اليه فإن كان صوابا فمن الله ، وان كان خطأ فقولوا مجنون وزدجر.
وما توصلت اليه هو:
ان كلمة صدق تعني عند العرب قول وافق الحقيقة .
فيكون المعنى : ان كان قولكم يوافق الحقيقة.
والحقيقة لا تكون حقيقة الا اذا وقعت .
ولو تأملت القران لوجدت ان كلمة صدق لا تأتي الا في شيء تم وقوعه او طلب ان يتم وقوعه حتى يتبين صدقهم .
واليك بعض هذه الايات
قال الله عز وجل { قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(17) }
قال عز وجل { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) }
وقال الله تعالى { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَـزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(23) }
وقال تعالى { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَـزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(23) }

فإذا قال الله عز وجل { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } فهذا يعني ان الله عز وجل يطلب منهم اثبات صدقهم وهو وقوع الحقيقة .
فالعرب لا تقول عن العلم بالغيبيات صدقا ، الا اذا وقعت، او اخبر الله عز وجل به نبيه.
أما اذا لم يخبر بها الله عز وجل فهي علم لا تكون صدقا حتى تقع.
لذلك لما اخبرنا عبد الله بن مسعود عن امر غيبي ذكره الرسول ﷺ لنا وهو حديث يجمع احدكم خلقة في بطن امه … ” ولأن هذا الامر الغيبي لن نرى وقوعة مشاهدة او حسا مع انه يقع – مثل الملك الذي يكتب عمله ورزقه – ، علق ابن مسعود بقوله : وهو الصادق المصدوق ،
كما ذكر البخاري في صحيحه عن عبد الله : حدثنا رسول اللهﷺوهو الصادق المصدوق، قال : ” إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له : اكتب عمله ورزقه وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة “.

إذن، ماهو الامر الذي اراده الله عز وجل منهم تحقيقه في ذاك الموقف؟ حتى يتبين صدقهم.
بلا شك ان تحقيق وقوع الفساد في الارض وسفك الدماء لن يتم في ذاك الوقت ابدا ، لأن الله عز وجل اخبرهم بانه سيتم من ذرية ادم في الارض وليس في السماء ، وايضا هذا الخبر اخبرهم به الله عز وجل وهو حقيقة .
لذلك لو قلنا ان الملائكة قاسوا الفساد وسفك الدماء على فعل الجن لتحولت المسئلة الى اثبات العلم وليس اثبات الصدق .
والملائكة مقرون بعلم الله عز وجل.

فلم يبقى لنا الا قولهم { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }
وبما ان الله عز وجل اخبرنا بأن الملائكة يسبحون بحمده في سورة الشورى { وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ }
اذن ، لم يبقى الا التقديس له ، والتقديس كما ذكرنا من قبل هي الطهارة من الظاهر والباطن .
وقد علما الله عز وجل ان ابليس لم يقدس له في الباطن، – وابليس جعله الله عز وجل من الملائكة –
قال ابن عطية وقال آخرون: صادِقِينَ في أني إن استخلفتكم سبحتم بحمدي وقدستم لي.
قال ابوكندا وانا مع هؤلاء الاخرين فمعنى الاية اذا كنتم لا تعلمون الظاهر وهو اسماء الملائكة فكيف تعلمون باطن كل هؤلاء الملائكة وحكمتم لهم بالتقديس لله.
لذلك تدارك الملائكة هذا فقالوا { سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ }

ولو كان السؤال عن ذرية ادم لم يقولوا سبحانك لأنه علم جديد معذورون بجهله ولم يََّدعوا علم به.


[١] قال ابو كندا الرواية الاولى صحيحة والثانية مقبولة
[٢] قال ابو كندا الرواية مقبولة
[٣] قال ابو كندا الرواية مقبولة
[٤] قال ابو كندا رواية السند الاول :مبارك بن فضالة وحسن بن يسار اقبلها وكتابهم مقبول ، واما رواية ابي بكر الهذلي لا اقبلها فهو كذاب ، وكتابه لا اقبله ، فإن كان المتن طويل لا استطيع قبوله لانه اختلط بين الروايتين كسند السدي في سورة البقرة .
[٥] قال ابو كندا الرواية مقبولة

البقرة 31-32/ 1 بعد التعديل والمعتمد

26 الثلاثاء أكتوبر 2021

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الوسوم

قدوس, نقدس, آدم, الملائكة, التفسير, الخليفة, ابليس, جاعل, سورة البقرة, سبحان

القول في تأويل {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)}


القول في تأويل قوله تعالى ذكره:(وَعَلَّمَ آدَمَ)

قال ابو كندا وقوله { وَعَلَّمَ } ولم يقول ( اخبر) او (ذكر) دليل على ان الله سبحانه وتعالى علمه الاسماء واسباب تسميتها ومهماتها وصفاتها وخواصها واحوالها.

القول في تأويل قوله تعالى ذكره:(وَعَلَّمَ آدَمَ)

قال ابن جرير : وقد روى عن رسول الله ﷺ خبرٌ يحقق ما قال مَن حكينا قوله في معنى آدم.
عَنْ أبي موسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، جَاءَ مِنْهُمُ الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ، وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ وَبَيْنَ ذَلِكَ . [١]
عن سعيد بن جُبير، قال: خُلق آدم من أديم الأرض، فسمِّي آدم. (2)
عن سعيد بن جبير، قال: إنما سمي آدمَ لأنه خلق من أديم الأرض .(3)

قال الطبري : فعلى التأويل الذي تأول”آدم” من تأوله، بمعنى أنه خُلق من أديم الأرض، يجب أن يكون أصْل”آدم” فعلا سُمي به أبو البشر، كما سمي”أحمد” بالفعل من الإحماد، و”أسعد” من الإسعاد، فلذلك لم يُجَرَّ.
ويكون تأويله حينئذ: آدمَ المَلكُ الأرضَ، يعني به بلغ أدمتها -وأدَمتها: وجهها الظاهر لرأي العين، كما أنّ جلدة كل ذي جلدة له أدَمة.
ومن ذلك سُمي الإدام إدَامًا، لأنه صار كالجلدة العليا مما هي منه- ثم نقل من الفعل فجعل اسمًا للشخص بعينه.ا،هـ
قال ابو كندا : قول الطبري ( آدم الملك الارض )لم افهمه ، ولم افهم كيف توصل الى ذلك .
وقال مكي بن ابي طالب (ت ٤٣٧) الهداية الى بلوغ النهاية ” وذكر النحاس أنه أفعل من أديم الأرض وأدمتها، وهو ظاهر وجهها، ومنه سمي الإدام لأنه وجه الطعام وأعلاه والعرب تسمي الجلد الظاهر أدمة، والباطن بشرة”. أ،هـ


القول في تأويل قوله تعالى: {الأَسْمَاءَ كُلَّهَا}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الأسماء التي علمها آدمَ ثم عَرضها على الملائكة.

  • فعن مجاهد قال: علمه اسم كل شيء. [4]

وقال : عَلَّمَهُ كُلَّ دَابَّةٍ وَكُلَّ طَيْرٍ وَكُلَّ شَيْءٍ. [5]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ الصفحة وَالْقِدْرِ، قَالَ: نَعَمْ حَتَّى الْفَسْوَةَ وَالْفُسَيَّةَ.[6]

  • وعن قتادة قال: علمه اسم كل شيء، هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا وهذا كذا، لكل شيء.[7]
  • وعَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ قَالَ: عَلَّمَ آدَمَ النُّجُومَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أَسْمَاءَ النُّجُومِ. [8]

ثم قال ابن جرير : وقال آخرون: إنما علمه أسماء ذريته كلها.
عن ابن زيد قال: أسماء ذريته أجمعين. [9]

  • وقال آخرون: علم آدم الأسماء كلها، أسماء الملائكة”
    قال ابو كندا ولم يورد فيه ابن جرير الا رواية عن الربيع لا اقبلها ، وهي عن الربيع قوله:”وعلم آدمَ الأسماء كلها”، قال: أسماء الملائكة.

قال ابن جرير : وأوْلَى هذه الأقوال بالصواب، وأشبهها بما دل على صحته ظاهرُ التلاوة، قول من قال في قوله:”وعلم آدم الأسماء كلها” إنها أسماءُ ذرِّيَّته وأسماءُ الملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق.
وذلك أن الله جلّ ثناؤه قال:”ثمّ عرَضهم على الملائكة”، يعني بذلك أعيانَ المسمَّين بالأسماء التي علمها آدم.
ولا تكادُ العرب تكني بـ(الهاء والميم ) إلا عن أسماء بني آدم والملائكة.
وأمّا إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق سوَى من وصفناها، فإنها تكني عنها بـ(الهاء والألف ) أو بـ(الهاء والنون)، فقالت:”عرضهن” أو”عرضها”، وكذلك تفعل إذا كنَتْ عن أصناف من الخلق كالبهائم والطير وسائر أصناف الأمم وفيها أسماءُ بني آدم والملائكة، فإنها تكنى عنها بما وصفنا من الهاء والنون أو الهاء والألف.
وربما كنَتْ عنها، إذا كان كذلك بالهاء والميم، كما قال جل ثناؤه: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ) [سورة النور: ٤٥] ، فكنى عنها بالهاء والميم، وهي أصناف مختلفة فيها الآدمي وغيره.
وذلك، وإن كان جائزًا، فإن الغالب المستفيض في كلام العرب ما وَصفنا، من إخراجهم كنايةَ أسماء أجناس الأمم – إذا اختلطت – بـ(الهاء والألف) أو (الهاء والنون) .
فلذلك قلتُ: أولى بتأويل الآية أن تكون الأسماء التي علَّمها آدمَ أسماء أعيان بني آدم وأسماء الملائكة”. أ،هـ
قال ابو كندا بلا شك ان ابن جرير اعلم مني وافهم لذلك سأطرح سؤال واقول :
قال الله عز وجل { وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا } وظاهر هذا الكلام يدل ان الله عز وجل اراد العموم ، ولو اراد الخصوص لم يقل { كلها} او لقال اسماءهم كلهم .
وهذا ما ايدته الروايات الصحيحة عن مجاهد وقتادة وابن عباس.
وعن الرسول ﷺ نفسه ، فعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ : ” يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ : لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ : أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ ” [10]

واما ماصح من رواية ابن زيد انه قال أسماء ذريته أجمعين. فأسماء ذريته داخله في اسماء كل شي، فهو من باب ذكر مثال لتفسير المعنى .
فلماذا لم يأخذ ابن جرير بظاهر الكلام الذي اخبر به النبي ﷺ وأيده السلف؟؟؟
ويكون عِلمُ ادم في الاسماء كلها معجزة له .
قد يقول قائل: أن ابن جرير لم يأخذ بظاهر الكلام لوجود قرينة وهي قوله { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }
فبما ان الذين عرضوا على الملائكة هم ذريته والملائكة، فينصرف معنى العموم وهو {الاسماء كلها } الى الخاص بأسماء ذريته والملائكة.
سأقول ان الرسول ﷺ فسر هذا القول في الحديث السابق وقال “علمك اسماء كل شيء ” وهذا تفسير صريح صحيح للمعنى هذا ، فلما الاخذ بالقرائن والظاهر واضح ومفسر .
ثم إن قوله { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } موقف اخر حصل بعد تعليمه للاسماء كلها .
فهو موقف اخر في وقت اخر ، اراد به الله عز وجل ان يبتلي الملائكة الذين قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها …، ليبين ان الملائكة مهما بلغت من التسبيح والتقديس والطاعة الا ان علمها محدود ،
فليت ابن جرير لم يصرف ظاهر الكلام ويخصصه في الذرية والملائكة فقط.
قال ابن كثير : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا: ذَوَاتَهَا وَأَفْعَالَهَا .

—————

[١] قال ابو كندا الحديث اخرجه احمد وهو حجة
[2] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة واقرب للصحة وهذا كتاب M-3-
[3] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية صحيحة ، وهذا كتاب S-1
[4] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية صحيحة
[5] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية صحيحة
[6] اخرجه ابن ابي حاتم والرواية مقبولة
[7] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة واقرب للصحة
[8] قال ابو كندا اخرجه ابن ابي حاتم والرواية صحيحة
[9] قال ابو كندا اخرجه الطبري والرواية مقبولة
[10] رواه البخاري

Newer posts →

اشترك

  • Entries (RSS)
  • Comments (RSS)

الأرشيف

  • جانفي 2026
  • ديسمبر 2025
  • نوفمبر 2025
  • أكتوبر 2025
  • سبتمبر 2025
  • أوت 2025
  • جويلية 2025
  • ماي 2025
  • أفريل 2025
  • مارس 2025
  • فيفري 2025
  • سبتمبر 2024
  • أوت 2024
  • جويلية 2022
  • ماي 2022
  • أفريل 2022
  • فيفري 2022
  • جانفي 2022
  • ديسمبر 2021
  • نوفمبر 2021
  • أكتوبر 2021
  • سبتمبر 2021
  • أوت 2021
  • جويلية 2021
  • جوان 2021
  • ماي 2021
  • أفريل 2021
  • جانفي 2021
  • ديسمبر 2020
  • نوفمبر 2020
  • أكتوبر 2020
  • نوفمبر 2017
  • أكتوبر 2017
  • سبتمبر 2017
  • أوت 2017
  • جويلية 2017
  • جوان 2017
  • ماي 2017
  • أفريل 2017
  • مارس 2017
  • فيفري 2017
  • ديسمبر 2016
  • سبتمبر 2016
  • أوت 2016
  • جويلية 2016
  • جوان 2016
  • ماي 2016
  • أفريل 2016
  • مارس 2016
  • أكتوبر 2015
  • أوت 2015
  • جوان 2015
  • أفريل 2015
  • مارس 2015
  • فيفري 2015
  • نوفمبر 2014
  • أكتوبر 2014
  • أوت 2014
  • جويلية 2014
  • جوان 2014
  • أفريل 2014
  • مارس 2014
  • فيفري 2014
  • جانفي 2014
  • ديسمبر 2013
  • نوفمبر 2013
  • أكتوبر 2013
  • سبتمبر 2013
  • أوت 2013

التصنيفات

  • Uncategorized

منوعات

  • أنشئ حسابًا
  • تسجيل الدخول

المدونة على ووردبريس.كوم.

  • اشترك مشترك
    • ماجد بن محمد العريفي
    • ألديك حساب ووردبريس.كوم؟ تسجيل الدخول الآن.
    • ماجد بن محمد العريفي
    • اشترك مشترك
    • تسجيل
    • تسجيل الدخول
    • إبلاغ عن هذا المحتوى
    • مشاهدة الموقع في وضع "القارئ"
    • إدارة الاشتراكات
    • طي هذا الشريط