الوحشيات ( الحماسة الصغرى )

كتاب الوحشيات او الحماسة الصغرى لأبي تمام حبيب بن اوس الطائي المتوفي سنة ٢٣١ هـ
ذكر عنه الذهبي أنه اسلم بعد ان كان نصرانيا وانه شاعر عصره وكانت فيه تمتمة يسيره .
ولأبي تمام كتابان الاول الحماسة الكبرى انتشر وروي في عهده ، أم الكتاب الثاني فهو كتابنا هذا الحماسة الصغرى او الوحشيات وجد بعد موت ابي تمام على هيئة مسودة بخطه معنونه ب(كتاب الوحشيات )
وقد سمى أبو تمام المقطوعات التى جمعها بالوحشيات ، أي التى لم يعرفها الناس ، أو لم تشع بينهم ، فهي أوابد وشوارد لا تعرف عامة ، وأغلبها للمقلين من الشعراء أو المغامير منهم ، أي غير المشهورين .
وقد قسم الكتاب الى عشر ابواب وهي الحماسة ،المراثي ،الادب ،النسيب ،والهجاء ،السماحة والاضياف ،الصفات ،المشيب ، الملح ، مذمة النساء ،
توفي ابوتمام وهو شباب في الاربعين
وأما قصته المشهور عندما قال يمدح المعتصم او ابنه
إِقْدَامُ عَمْرٍو فِي سَمَاحَةِ حَاتِمٍ … فِي حُلْمِ أَحْنَفَ، فِي ذَكَاءِ إِيَاسِ
فَقَالَ الوَزِيْرُ: شَبَّهتَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ بِأَجْلاَفِ العَرَبِ.
فَأَطْرَقَ، ثُمَّ زَادَهَا:
لاَ تُنْكِرُوا ضَرْبِي لَهُ مَنْ دُوْنَهُ … مَثَلاً شَرُوداً فِي النَّدَى وَالْبَاسِ
فَاللهُ قَدْ ضَرَبَ الأَقَلَّ لِنُوْرِهِ … مَثَلاً مِنَ المِشْكَاةِ وَالنِّبْرَاسِ
فَقَالَ الوَزِيْرُ: أَعْطِهِ مَا شَاءَ، فَإِنَّهُ لاَ يَعِيْشُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً؛ لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ فِي عَيْنَيْهِ الدَّمُ مِنْ شِدَّةِ فِكْرِهِ، وَصَاحِبُ هَذَا لاَ يَعِيشُ إِلاَّ هَذَا القَدْرَ.
فَقَالَ لَهُ الخَلِيْفَةُ: مَا تَشتَهِي؟
قَالَ: المَوْصِلُ.
فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهَا، وَمَاتَ بَعْدَ هَذِهِ المُدَّةِ.
قال الذهبي ؛
هَذِهِ حِكَايَةٌ غَيْرُ صَحِيْحَةٍ.
وَأَمَّا البَيْتَ، فلَنْ يَحْتَاجَ إِلَى اعْتِذَارٍ أَصْلاً، وَلاَ وَلِيَ المَوْصِلَ. بَل، وَلِيَ بَرِيدَهَا، كَمَا مَرَّ. أ،هـ

انتهيت من قراءة الكتاب 13-9-1435

اسماء خيل العرب وفرسانها

كتاب ( اسماء خيل العرب وفرسانها ) لمحمد بن زياد الأعرابي الهاشمي توفي سنة 231هـ
قال عنه الذهبي ” إمام اللغة الأحول النسابة ” وذكر فيه صفة من أفضل الصفات التي يجب أن تكون في العالم وهي “وكان صاحب سنة واتباع” .
قال ثعلب: لزمت ابن الأعرابي تسع عشرة سنة، وكان يحضر مجلسه زهاء مائة إنسان، وما رأيت بيده كتابا قط، انتهى إليه علم اللغة والحفظ .
أما الكتاب فهو خفيف ممتع يتكون من ثمانين صفحة تحدث فيها عن خيل قريش والانصار بني اسد بني ضبة بني تميم وهوازن الى ان بلغ خيل همدان .

انتهيت من الكتاب يوم الاربعاء الموافق ١١-٩-١٤٣٥

والجبال اوتادا

( وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا )
بعد أن ذكر الله عز وجل أنه جعل الارض ممهده للناس وموطأة ومهيأة لهم فهي كالمهد المريح للطفل ناسب أن يقول ( وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ) اي ان هذا المهد مستقر وثابت بهذه الجبال التي هي كالاوتاد فالمهد والفراش والبساط كلها خفيفة قد تتحرك من الريح والعواصف وقد تتحرك بأفعال الناس من حفرهم للقنوات والابار وزرعهم وحصادهم وبناءهم وحروبهم .
وقيل غير ذلك وهو لكي لا يظن الناس ان الارض غير ممهدة فهذه الجبال ناتئة من الارض وهي غير ممهده ، فذكر لهم ان هذه الجبال هي وتد لتثبيت الارض الممهده . والله اعلم بمراده .

( وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا )
أي جعل لها أوتادا أرساها بها وثبتها وقررها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها.
قال تعالى ( وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )
عن قتادة (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) يقول: والجبال للأرض أوتادا أن تميد بكم .

لاحظت ان الله عزوجل ذكر رسو الجبال في عشر مواضع من القران مثل ( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ ) وقوله ( والجبال ارساها )
ولم يذكر أن الجبال اوتاد الا مرة .
وهذا يجعلني اتسائل لماذا ذكر الجبال هاهنا بالوتد ؟
قد يقول قائل للسجع وتناسق الايات .
وقد يقول اخر أن سياق خطاب السورة فيه شدة وغلظة وتهديد فناسب أن يذكر الوتد ليبين عظمته وقوته .
وقد يقال اشار الله عز وجل في هذه الايات الى دورة حياة الانسان ( الم نجعل الارض مهادا ) تشير الى مرحلة الطفوله ( والجبال اوتادا ) تشير الى مرحلة الشباب ( وخلقناكم ازواجا ) تشير الى مرحلة الرشد والزواج (وجعلنا نومكم سباتا ) تشير الى مرحلة الموت . فناسب ان يذكر هاهنا ( الوتد ) .والله اعلم بمراده

اسئل الله عز وجل ان يفتح علي وعليكم فهم اياته ويعيننا على تدبره

كتبه ماجد العريفي

الزهد احمل بن حنبل

كتاب ( الزهد ) لأحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المتوفي سنة ٢٤١ هـ
هذا الكتاب من افضل الكتب التي قرأتها في الزهد ففيه 2368 مابين حديث وأثر عالية الاسناد أكثرها مقبولة متنوعة المواضيع – وأنا أرى أن كتب الوعظ جمالها ان لاتكون ابوابها وفصولها مرتبة – مع العلم أن هذا الكتاب المطبوع هو ربع الكتاب والباقي للأسف مفقود أي أننا فقدنا 7104 حديثا واثرا
وقبل الختام اقول لاحظت وأنا اقرأ الكتاب حديثين ذكر فيهما احمد بن حنبل فقلت في نفسي كيف يمدح احمد بن حنبل نفسه في كتابه ، فلما سألت ( أبا العيال ) -وهو رجل متخصص في فن الكتب والمخطوطات – قال لي اظن أن لكتاب الزهد روايتان لإبنيه عبدالله وصالح فقد يكون هذا ادراج من أحد ابنيه . قلت : الادراج من ابنه عبدالله لأن المطبوع لدينا الان من رواية عبدالله .
والحديثان هما
٨٠٩ – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمِ: «أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ الْغُرَبَاءُ» قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: الْفَرَّارُونَ بِدِينِهِمْ؛ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ يَقُولُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْهُمْ ”

١٠٣٩ – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الْوَزَّاعِ قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي حِجْرِهِ دَنَانِيرُ يُعْطِيهَا، وَآخَرَ ذَاكِرًا لِلَّهِ لَكَانَ الذَّاكِرُ أَفْضَلَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَذَكَرَ مَوْتَ أَبِيهِ قَالَ: تَرَكَ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ قِطْعَاتٍ، وَقَالَ: كَفِّرُوا بِهَا عَنِّي يَمِينًا أَظُنُّ أَنِّي قَدْ حَنِثْتُ ”

انتهيت من قراءة الكتاب يوم الاثنين 9-9-1435هـ

( الم نجعل الارض مهادا ) 6

سورة النبأ الاية 6
(أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا (٦)
شرع الله عز وجل بذكر الأدلة على البعث والنشور والحساب والجزاء بذكر ادلة متفق عليها سلفا ، وهذه الأدلة هي من بدائع وعجائب خلق الله عزوجل ، فالقادر على ابداع هذا الكون من خَلْقِ ارضه وجباله وبشره وليله ونهاره وسماءه وسحابه ألا يستطيع ان يبعثكم بعد الموت !!!

{أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا}

أي ممهدة للخلائق ذلولا لهم مستقرة مهيأة لمصالحهم من الحرث والمساكن وغيرها من المصالح ،
قال ابن فارس : (مهد) الميم والهاء والدال كلمة تدل على توطئة وتسهيل للشيء .
قال ابن منظور :والمهد: مهد الصبي. ومهد الصبي: موضعه الذي يهيأ له ويوطأ لينام فيه. وفي التنزيل( من كان في المهد صبيا)

في هذه الاية قال الله عزوجل {أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا} وفي سورة البقرة قال عزوجل ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا ) وفي سورة نوح قال تعالى ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا )

لماذا هذه الاية اتت بضمير الجمع وهو للتعظيم ( نجعل ) بينما الايتين الأخريين اتت بالمفرد ( جعل ) ؟
لماذا قال الله عزوجل في هذه الاية (مهادا) وفي الايتين الاخريين ( فراشا) و (بساطا) ؟

قال الله عزوجل في هذه السورة (الم نجعل ) ولم يقل (جعل ) وقال ( مهادا ) ولم يقل ( فراشا) او (بساطا ) دليل على أن الخطاب في سورة النبأ فيه استعلاء وقوه وغلظة على المستهزئين وتحقيرا لهم ، لذلك ناسب أن يأتي بكلمة ( نجعل ) ضمير جمع للتعظيم ، وكلمة ( مهادا ) التي تشير الى مهد الصبي .
بينما الاية التي في سورة البقرة كانت في سياق الامر والتعريف والتذكير (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ () الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) تأمل في اية سورة البقرة لاتجد فيها قوة في الخطاب ( ياايها الناس ) فلذلك أتى بمفرد (جعل ) وأتى بكلمة ( فراشا ) مع أن معنى ( مهادا ) هو ( فراشا ) ولكن ( مهاد ) تستعمل للصبي .
ووكذلك الاية التي في سورة نوح ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا ) فلو تقرأ سورة نوح كاملة ستجد نوح يخاطب قومه برقة مثل ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا () يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ) وايضا قوله ( مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ) كلها خطابات حانية من نوح لقومة فلذلك ناسب ان يأتي بكلمة ( بساطا ) في قوله ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا )
وهل هو اشارة الى تحقير المستهزئين والمكذبين بأنهم كالاطفال لايقومون بأنفسهم فهم محتاجون الى من يطعمهم ومن يسقيهم ومن يعلمهم فهم لايدرون بما يتكلمون ومع ذلك يُكذبون ويستهزؤون ؟
أظن ذلك ، خاصة أن سورة النبأ هي من أواخر السور المكية وكما تعلمون أن أكثر السور المكية كانت تتحدث عن البعث والنشور والحساب والجزاء ولكن لما زاد طغيان الكافرين بالكذب والاستهزاء ناسب ان تنزل عليهم سورة بخطاب فيه قوة واستعلاء وتهديد للمستهزئين وتحقيرا لهم مع ذكر الدليل ، مما يرفع معنوية المسلمين ويزيد ذلة المستهزئين

وقد يقول قائل بل هو اشارة الى امتنان الله عزوجل عليهم ورحمته بهم فهم كالأطفال في المهد لاحول لهم ولاقوة إلا بالله فهو يرزقهم ويربيهم ،
اقول نعم قد يكون المعنى ذلك وقد يحتمل المعنيين وقد يحتمل معنى أخر لم يفتحه الله علي ،
أتمنى من أهل اللغة ان يفيدونا في ذلك .
سبحانك اللهم ربنا ولك الحمد اللهم اغفر لي .

كتبه ماجد العريفي

( الم نجعل الارض مهادا )

بعدما هزا الله عزوجل قلوب المكذبين والمستهزئين وزلزلها بقوله ( كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون )
لتستفيق من سبات كفرها العميق فترى الحق حقا وتتبعه .
بعد هذا التهديد ، ذكر الله عز وجل الادلة على البعث والنشور ، بطريقة جميلة وبديعة . اعجزت العقول والالسنة ان تحاكيها او تماثلها .
فخاطبهم على قدر عقولهم في المعاني ولكنه أعجزهم بالأسلوب البلاغي وأدهشهم بالخطاب ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ )
المعاني من بيئتهم القريبة منهم – مهاد ، اوتاد، لباس ، معاش ، سراج – كلها اسماء بسيطه مستخدمه يوميا في بيوتهم ، فالمعاني على قدر مستوى فهمهم ، فكفار قريش اميين لم يبرزوا في الحساب ولا في النجوم ولا في الطب والسحر . ولكنه اعجزهم في الفصاحة والبلاغة التي اشتهروا فيها وافتخروا بها ، فشبه – الارض بالمهاد ، والجبال بالاوتاد ، والليل بالباس ،و النهار بالمعاش ، والشمس بالسراج –
ولم يكتفي بذلك بل بدأ عرض الأدلة باستفهام تقريري وهو( ألم ) في قوله ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا) أي بدأ بالأدلة المتفق عليها سلفا والمقررة في الأذهان فلا يسعهم إلا الإقرار بها { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن اللّه )
إنه الإعجاز وكفى .

كتبه ماجد العريفي

كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون

{كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون}

بعد أن بدأ الخطاب بإستفهام بديع فقال سبحانه وتعالى ( عم يتساءلون ) اي عن اي شيء يتساءلون ( عن النبأ العظيم ) اي عن البعث بعد الموت والحساب والجزاء ( الذي هم فيه مختلفون )أي مختلفون في أمر البعث بعد الموت مابين مكذب ومستهزء ومشكك ومصدق .
اتى الجواب على ماختلفوا فيه ( كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون ) هنا بدأ الحكم في هذه القضية بجملتين ( كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون ) هاتان الجملتان كفيلتان في فصل الخطاب .
ولأن هذه الجملتين قالها ملك الملوك الحاكم العادل القادر فقد زلزلت قلوب المكذبين والمستهزئين وطاشت بعقولهم ( كلا سيعلمون ) أي كقولك -الجواب ما ترى لا ما تسمع – ( ثم كلا سيعلمون )
أي: سيعلمون إذا نزل بهم العذاب ما كانوا به يكذبون،
جملتان فيهما تهديد ووعيد للمستهزئين والمكذبين وفيهما نصرة للمؤمنين .
بداية الجواب بهذه الجملتين من انسب البدايات ومن ابدعها وانفعها للمخاطب والمتلقي
لأن هذه الجملتين تهز القلوب لعلها تستفيق من سباتها وسكرها و تزلزلها لتشقق سواد الذنوب في القلوب لعل النور يجد مدخلا الى هذه القلوب .
فترى النور وتبصر ، فإذا ابصرت القلوب ابصرت العقول ، وإذا ابصرت العقول والقلوب ابصرَ الانسان الحقَّ وسهل عليه تقبله وتصديقه واعتقاده واتباعه .

( عم يتساءلون )

عندما أخبر الرسول ﷺ كفار قريش بأنهم سيبعثون بعد الموت ومن ثَم سيحاسبون على اعمالهم يوم القيامة ، وذكر لهم ايات الله في ذلك
كان هذا الخبر هو حديث الساعة في ذاك الوقت، حديث المجالس العامة والمجالس الخاصة وحديث الشخص بينه وبين نفسه ، هل سنبعث بعد الموت هل سنحيا بعد الموت ، وإذا كنا سنبعث هل سأقابل ابائي واجدادي بعد الموت ، اختلفت الاسئلة واختلفت الاجابات ، فمنهم المكذب ومنهم المشكك ومنهم المصدق .
وكأن احدهم يقول : أنت مصدق هالخرابيط والخزعبلات ،
والثاني يقول : ياخبل قد شفت احد حيا بعد مامات .
والثالث يتفلسف ويقول : خذها بالعقل اذهب واحفر اي قبر ستجد جسم الانسان متحلل بالله عليك كيف سيرجع ويحيا مرة ثانية .
والرابع يقول لم نعهد على محمدالكذب فلماذا يقول ذلك لابد انه صادق.

في هذا الجو العام أنزل الله عز وجل الاجابة الشافية ، التي تخاطب كل منهم على حِده ، فقال سبحانه وتعالى
(( عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ))

أي عن اي شي يتساءلون ويستفسرون ، عن البعث والحساب بعد الممات هذا هو النقاش! وهذا هو الاختلاف!
بداية الخطاب بـ( عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ) بداية فيها ابداع وجمال وبلاغة ، فهي جملة واحدة واستفهام واحد يصلح ان يكون بداية للرد على كل الاستفهامات في ذاك الزمان الى هذا الزمان .
-فمقصدك لمن تهدده بالسجن ( تعرف السجن؟ ) يختلف عن مقصدك بـ ( تعرف السجن ؟ ) لمن ترحمه وتخاف عليه السجن وتحذره من طريق السوء – .
فكل قارئ لهذه الاية سيفهم مقصدها على حسب حاله ، فإن كان مستهزئ او منكر سيعلم انه
استفهام فيه تهديد ووعيد، وإن كان مشكك ولا يعرف الحقيقة سيفهم ان هذا السؤال طرح ليجيب على تساؤلاته ،
خصوصا أن هذا السؤال لم يوجه مباشرة الى قريش وأهلها ، فلم يقل عم تتساءلون -بـ ( ت)
وإنما قال ( عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ) بـ(ي) وهذا الخطاب فيه استعلاء وفوقيه يدل على علو الله عز وجل فهو الملك الجبار القادر على كل شيء ،
يبطش بالمنكرين والمستهزئين ويعلمُ ويربي المؤمنين ويثبتهم .
والخطاب اتى بصيغة الاستعلاء والفوقية ايضا لأن القضية في وقتهم مختلف فيها ، وهي حديث المجالس بينهم ، فتحتاج الى الفصل فيها بإظهار الحق لمن ، ولا يتأتى ذلك الا من حاكم عادل عالم قادر على اظهار الحق – وهذا يدل على علو من يحكم بينهم – سبحانك تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه مختلفون ،اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .

المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام

المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ، المجلد الثاني ، للدكتور جواد علي المتوفي ١٤٠٨ عراقي الجنسية
في هذا المجلد لم يتحدث عن العرب كثيرا وانما تحدث عن جيران العرب وهم اليهود والفرس والروم ، وعندما تحدث عن العرب نقل ماهو موجود في كتب جيران العرب كالتلمود والانجيل ، وشكك في وجود اسم العدنانيين واظنه يرجح ان العرب من قحطان فقط .
كان المجلد الاول امتع من المجلد الثاني ، بل أني لم أقرأ مثل المجلد الاول في وصف جغرافية الجزيرة العربية ، ولم اقرأ اسوء من المجلد الثاني في ذكر تاريخ العرب .

السبت 9-8-1435

شرح الاجرومية لعبدالكريم الخضير

قرأت شرح الاجرومية لابن عثيمين وحاشية الاجرومية للقاسم وشرح الاجرومية للاسمري وشرح الاجرومية لمحمد حسن عبدالغفار ،
واليوم انتهيت من شرح الاجرومية لعبدالكريم الخضير ، وهذا الكتاب ياسادة فيه فوائد لاتجدها في كتب الشروح التي ذكرت ، فلذلك أرى أن هذا الكتاب لايفضل ان يقرأه مبتدئ في علم النحو .
مع ان الشيخ حاول أن يسهله للمبتدئين ولكن غزارة علمه لم توافقه على ذلك .

الجمعة الموافق ٨-٨-١٤٣٥هـ