مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث الاول ح١

١ – بَابُ بَدْءِ الوَحْيِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى آمِينَ:

كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

وَقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ}

سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»
***************

١- الوحي أصله الإعلام في خفاءٍ وسرعة،

وهي في عرف الشرع إعلام الله تعالى أنبياءه ما شاء من أحكامه، فكل ما دلت عليه من كتاب أو رسالة أو إشارة بشيء فهو وحي، ومن الوحي الرؤيا والإلهام، وأوحى أفصح من وحى، وبه جاء القرآن.

والوحي بمعنى الأمر في قوله تعالى {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ}، وبمعنى الإلهام في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى}، وبمعنى التسخير في قوله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ}، وبمعنى الإشارة في قوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}

٢- قال أبو إسحاق الزجاج وغيره: هذِه الآية جواب لما تقدم من قوله تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} الآية، فأَعْلم الله تعالى أن أمره كأمر النبيين من قبله يوحى إليه كما يوحى إليهم، وقيل: المعنى: أوحى الله تعالى إلى محمد – صلى الله عليه وسلم – وحي رسالة كما أوحى إلى الأنبياء، لا وحي إلهام.
٣- وجه تعلق هذا الحديث بالآية أن الله تعالى أوحى إلى نبينا وإلى جميع الأنبياء أن الأعمال بالنيات، والحجة لَهُ قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، وقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} ، والإخلاص: النية، قَالَ أبو العالية: وصاهم بالإخلاص في عبادته.
٤- بدأ البخاري -رحمه الله- بإخلاص القصد وختمه بالتسبيح حيث أورد في آخره حديث: “كلمتان حبيبتان إلى الرحمن” إلى آخره …؛ لأن به تتعطر المجالس وهو كفارة لما قد يقع من الجالس.
٥- وقد ذكره في ستة مواضع أخرى من “صحيحه” عن ستة شيوخ أخرى أيضًا:

أولها: في الإيمان، 

ثانيها: في العتق، في باب: الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه،

ثالثها: في باب: هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم ،

رابعها: في النكاح، في باب: من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة فله ما نوى،

خامسها: في الأيمان والنذور، في باب: النية في الأيمان،

سادسها: في ترك الحيل، في باب: في ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيره.

تحصل لنا من هذِه الطرق أربعة ألفاظ واقعة في الحديث: “إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَيّاتِ”، “الأعمال بالنية”، “العمل بالنية” وادعى النووي في “تلخيصه” قلتها، رابعها: “إنما الأعمال بالنية”، 

٦- (الْمِنْبَرِ) -بكسر الميم- مشتق من النبر وهو الارتفاع، قاله أهل اللغة ، قال الجوهري: نبرت الشيء، أنْبُرُه نبرًا: رفعته. ومنه سمي المِنبر .
٧- لفظة: “إنما” موضوعة للحصر، تثبت المذكور، وتنفى ما عداه، هذا مذهب الجمهور من أهل اللغة والأصول وغيرهما
٨- في الحديث مع “إنما” صيغة حَصْرٍ أخرى، وهي المبتدأ والخبر الواقع بعده، وقد أسلفنا عن البخاري أنه رواه مرة بإسقاط “إنما” فكل منهما إذا انفرد يفيد ما أفاده الآخر واجتماعهما آكد.
٩-“الأَعْمَال” حركات البدن، ويتجوز بها عن حركات النفس، وعبَّر بها دون الأفعال؛ لئلا تتناول أفعال القلوب، ومنها النية ومعرفة الله تعالى، فكان يلزم أن لا يصحَّان إلا بنية، لكن النية فيهما محال؛ أما النية فلأنها لو توقفت على نية أخرى لتوقفت الأخرى على أخرى ولزم التسلسل أو الدور، وهما محالان. وأما معرفة الله تعالى؛ فلأنها لو توقفت على النية، -مع أن النية قصد المنوي بالقلب- لزم أن يكون عارفًا بالله قبل معرفته وهو محال.
١٠- ثم اعلم أن الأعمال ثلاثة: بدني، وقلبي، ومُرَكَّب منهما:

فالأول: كل عمل لا يشترط فيه النية: كرد الغصوب، والعواري، والودائع، والنفقات، وكذا إزالة النجاسة على الصواب وغير ذَلِكَ.

والثاني: كالاعتقادات، والتوبة، والحب في الله، والبغض فيه، وما أشبه ذَلِكَ.

والثالث: كالوضوء، والصلاة، والحج، وكل عبادة بدنية، فيشترط فيها النية قولًا كانت أو فعلًا كما سيأتي. وبعض الخلافيين يخصص العمل بما لا يكون قولًا، وفيه نظرٌ؛ لأن القول عمل جارحي أيضًا، أما الأفعال فقد استعملت مقابلة للأقوال. ولا شك أن هذا الحديث يتناول الأقوال.
١١- “النِّيَّاتِ”: جمع نية -بالتشديد والتخفيف-، فمن شدد -وهو المشهور- كانت من نوى ينوي إذا قصد وأصله نوية.
 ١٢- الباء في قوله: (“بِالنِّيَّاتِ”)، يحتمل أن تكون باء السببية، ويحتمل أن تكون باء المصاحبة ، ويتخرج على ذَلِكَ أن النية جزءٌ من العبادة أم شرط، وستعلم ما فيه قريبًا.
١٣- وجه إفراد النية على رواية البخاري في الإيمان كونها مصدرًا، وجمعت هنا، لاختلاف أنواعها ومعانيها؛ لأن المصدر إذا اختلفت أنواعه جُمع، فمتى أُريد مطلق النية -من غير نظر لأنواعها- تعين الإفراد، ومتى أريد ذَلِكَ جُمعت.
١٤- أفردت أيضًا وجمعت الأعمال؛ لأن المفرد المُعَرَّف عام، والمراد أن كل عمل على انفراده تعتبر فيه نية مفردة، ويحتمل أن العمل الواحد يحتاج إلى نيات إذا قُصِدَ كمال العمل، كمن قصد بالأكل دفع الجوع، وحفظ النفس، والتقوي على العبادة، وما أشبه ذَلِكَ، وبسبب تعدد النيات يتعدد الثواب.
١٥- أصل النية: القصد، تقول العرب: نواك الله بحفظه، أي: قصدك الله بحفظه، كذا نقله عنهم جماعة من الفقهاء،
١٦- ثم اعلم بعد ذَلِكَ أن محلها القلب عند الجمهور لا اللسان؛ لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، والإخلاص إنما يكون بالقلب، وقال تعالى: {وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} ، وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: “التقوى ها هنا” ويشير إلى صدره ثلاث مرات.
١٧- ومشهور مذهب مالك أن الأفضل أن ينوي العبادة بقلبه من غير نطق بلسانه؛ إذ اللسان ليس محلًّا للنية على ما مر.
١٨- جميع النيات المعتبرة يشترط فيها المقارنة إلا الصوم للمشقة، وإلا الزكاة؛ فإنه يجوز تقديمها قبل وقت إعطائها، قيل: والكفارات؛ فإنه يجوز تقديمها قبل الفعل والشروع.
١٩- الغرض المهم من النِّيَّة تمييز العبادات عن العادات، وتمييز رتب العبادات بعضها عن بعض، فمن أمثلة الأول: الوضوء، والغسل، والإمساك عن المفطرات، ودفع المال إلى الغير. ومن أمثلة الثاني: الصلاة.
٢٠- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ .. “) هو متعلق بالخبر المحذوف، ولا جائز أن نقدر وجودها لوجود العمل ولا نية، فتعين أن نقدر نفي الصحة أو نفي الكمال، وفيه مذهبان للأصوليين، والأظهر الأول؛ لأنه أقرب إلى حضوره بالذهن عند الإطلاق، فالحمل عليه أَوْلَى.
٢١- قوله عليه الصلاة السلام: “وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئِ مَا نَوى” يقال: امْرؤ وَمرء. قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} ، (يقال) هذا مرء، وهذان امرآن، ولا يجمع إلا قومًا ورجالًا، ومنهم من يقول: هذا مرآن، وأنثى امرئ امرأة، وأنثى مرء مرأة ومرة – بغير همز- .
٢٢- و (ما) بمعنى: الذي، وصِلَتُه: نوى، والعائد محذوف، أي: نواه…

والتقدير: لكل امرئ نيته.
٢٣- قوله: ” (وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوى”). مقتضاه أن من نوى شيئًا يحصل له، وما لم يَنْوِه لا يحصل له؛ ولهذا عظموا هذا الحديث، وجعلوه ثلث العلم، والمراد بالحصول وعدمه بالنسبة إلى الشرع، وإلا فالعمل قد حصل لكنه غير معتد به، وسياق الحديث يدل عليه بقوله: ” (فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا (يُصِيبُهَا) .. “) إلى آخره، فإن قلت: فما فائدة ذكر هذا بعد الأول وهو يقتضي التعميم؟

قلت: له فوائد:

الأولى: اشتراط تعيين المنوي، فمن كانت عليه مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة، بل لابد أن ينوي كونها ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما، ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين، أو أوهم ذَلِكَ، قاله الخطابى.
الثانية: منع الاستنابة في النية، فإن اللفظ إنما يقتضي اشتراط النية في كل عمل، وذلك لا يقتضي منع الاستنابة في النية، إذ لو نوى واحد عن غيره صدق عليه أنه عمل بنية وذلك ممتنع، فأفاد بالثاني مَنْعَ ذلك.

وقد استثني من هذا نية الولي عن الصبي في الحج، وحَجُّ الإنسان عن غيره، وكذا إذا وكَّل في تفرقة الزكاة، وفوض إليه النية ونوى الوكيل، فإنه يجزئه كما قاله الإمام والغزالي و”الحاوي الصغير”.
الثالثة: أنه تأكيد لقوله: “إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ” فنفى الحكم بالأول، وأكده بالثاني تنبيها على شرف الإخلاص (وتحذيرًا من الرياء المانع من (الإخلاص) .
٢٤- فائدة: إذا أشرك في العبادة غيرها من أمر دنيوي أو رياء، فاختار الغزالي اعتبار الباعث على العمل، فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر، وإن كان القصد الديني هو الأغلب كان له (أجر) بقدره، وإن تساويا تساقطا.

واختار الشيخ عز الدين ابن عبد السلام أنه لا أجر فيه مطلقًا سواء تساوى القصدان أو اختلفا.

وقال محمد بن جرير الطبري: إذا كان ابتداء العمل لله لم يضره ما عرض بعده في نفسه من عجب. هذا قول عامة السلف.
٢٥- مقتضى قوله – صلى الله عليه وسلم -: “وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوى” أن من نوى شيئًا لم يحصل له غيره ومن لم ينوِ شيئًا لم يحصل.
٢٦- الهجرة في اللغة: الترك. والمراد بها هنا: ترك الوطن والانتقال إلى غيره، وهي في الشرع: مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام خوف الفتنة، وطلب إقامة الدين. وفي الحقيقة: مفارقة ما يكره الله إلى ما يحب.
٢٧- ووقعت الهجرة في الإسلام على خمسة أوجه:

أحدها: إلى الحبشة عندما آذى الكفار الصحابة.

ثانيها: من مكة إلى المدينة بعد الهجرة.

الثالثة: هجرة القبائل إلى المدينة قبل الفتح للاقتباس والتعلم لقومهم عند الرجوع.

الرابعة: هجرة من أسلم من أهل مكة؛ ليأتى النبي – صلى الله عليه وسلم – ثمَّ يرجع إليها. كفعل صفوان بن أمية ومهاجرة الفتح.

الخامسة: هجرة ما نهى الله عنه، وهي أهمها.

وأما حديث: “لا هجرة بعد الفتح” (٤) فمؤول كما ستعلمه في موضعه حيث ذكره البخاري -إن شاء الله- فإن الهجرة باقية إلى يوم القيامة من دار الكفر -إِذَا لم يمكنه إظهار دينه- إلى دار الإسلام، وينبغي أن تعدُّ سادسة.

 ثمَّ اعلم أن معنى الحديث وحكمه يتناول الجميع غير أن الحديث ورد على سبب كما سيأتي، والعبرة بعموم اللفظ.
٢٨- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا .. “) إلى آخره، هو تفصيل لما سبق في قوله: (“إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّياتِ، وَإِئمَا لِكُلِّ آمْرِئٍ مَا نَوى”)، وإنما فرض الكلام في الهجرة؛ لأنها السبب الباعث على هذا الحديث كما سيأتي.
٢٩- قوله – صلى الله عليه وسلم – في الرواية الأخرى في الإيمان: (“فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ .. “). إلى آخره لابد فيه من تقدير شيء، (فالتقدير) : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وعقدًا، فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا .
٣٠- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا”) الدنيا بضم الدال عَلَى المشهور ، وحكى ابن قتيبة وغيره كسرها، وجمعها دُنَا ككبرى وكُبَر وهي من دنوت لدنوها وسبقها الدار الآخرة، وينسب إليها دنيوي ودُنْييُّ.
٣١- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا”) هو بمعنى: ينكحها كما جاء في الرواية الأخرى.
٣٢- إن قُلْتَ لم ذم على طلب الدنيا وهو أمر مباح والمباح لا ذم فيه ولا مدح؟ قُلْتُ: إنما ذم لكونه لم يخرج في الظاهر لطلب الدنيا. وإنما خرج في صورة طالب فضيلة الهجرة فأبطن خلاف ما أظهر.
٣٣- إنما لم يعد – صلى الله عليه وسلم – ما بعد الفاء الواقعة جوابًا للشرط بقوله: “فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ” ولم يعده باللفظ الأول في الرواية الأخرى: “فهجرته إلى الله ورسوله” للإعراض عن تكرير ذكر الدنيا والغض منها وعدم الاحتفال بأمرها؛ ولئلا يجمع بين ذكر الله ورسوله في الضمير (فقد نهى عنه) في حديث الخطيب .
٣٤- والضابط لحصول النية أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع وبتركه الانتهاء بنهي الشرع كانت حاصلة مثابًا عليها وإلا فلا، وإن لم يقصد ذَلِكَ كان عملًا بهيميًّا، ولهذا قَالَ السلف: الأعمال البهيمية ما عملت بغير نية .
٣٥- هذا الحديث من أجل أعمال القلوب والطاعة المتعلقة بها وعليه مدارها، وهو قاعدتها، فهو قاعدة الدين لتضمنه حكم النيات التي محلها القلب بخلاف الذكر الذي محله اللسان، ولهذا لو نوى الصلاة بلسانه دون قلبه لم يصح، ولو قرأ الفاتحة بقلبه دون لسانه لم يصح، فهو أصل في وجوب النية في سائر العبادات كما (سلف) عن الجمهور. 
٣٦- هذا الحديث أصل في الإخلاص أيضًا، فهو إرادة تمثيل الفعل إلى وجه الله تعالى وحده خالصًا، والنية هي القصد المتعلق بتمثيل الفعل إلى وجه الله تعالى، وللإخلاص مرجع إلى الكتاب والسنة، أما الكتاب فكل آية تضمنت مدح الإخلاص وذم الرياء، وقد ذكرت جملة منها.
لخصه ماجد بن محمد العريفي
يوم السبت ١٦-٧-١٤٣٧هـ

اتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

كتاب اتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

لحمود بن عبدالله بن حمود بن عبدالرحمن التويجري المتوفي سنة 1413هـ

الكتاب جميل جدا في فنه ، طريقة تأليفه هي جمع الروايات في كل باب مثاله كتاب الفتن قسمه الى أبواب منها باب التعوذ من الفتن ومن إدراك زمانها جمع فيه جميع الرويات الواردة في هذا الباب، وجمعه للروايات كجمع الذهبي في كتاب العلو، ومن الممتع في الكتاب تعليقات المؤلف على المرويات، الكتاب في ثلاث أجزاء، ولو أنه لم ينشغل في طيات الكتاب بالرد على شخص اسمه ابوعبية ، لكان الكتاب أمتع، فليته خصه بكتاب غير هذا الكتاب، لأن كلام ابوعبية اراه لايقول به الاجاهل مركب ، فهو يقول أن يأجوج ومأجوج بكتيريا او فيروسات، وقس على ذلك في اشراط الساعة الباقية، 

وأيضا خصص المؤلف باب لحديث ابي رزين ،وستخرج منه فوائد كثيرة جدا جدا، ولا ادري لماذا اهتم المؤلف بهذا الحديث خاصة، مع أن الحديث لا يتحدث عن الفتن أو اشراط الساعة، وايضا هذا الحديث ضعفه الالباني ، وختم المؤلف هذا الكتاب بأبواب في الحديث عن الجنة والنار، مع أنها ليست داخله في العنوان
قرأت أخر صفحة في يوم الجمعة 2-6-1437

سورة يوسف السعدي

بحمدالله وفضله بلغت في قرائتي لتفسير السعدي إلى نهاية سورة يوسف وما استوقفني في تفسير هذه السورة هو ادب السعدي مع كلام الله، عندما قال “واعلم أن الله ذكر أنه يقص على رسوله أحسن القصص في هذا الكتاب، ثم ذكر هذه القصة وبسطها، وذكر ما جرى فيها، فعلم بذلك أنها قصة تامة كاملة حسنة، فمن أراد أن يكملها أو يحسنها بما يذكر في الإسرائيليات التي لا يعرف لها سند ولا ناقل وأغلبها كذب، فهو مستدرك على الله، ومكمل لشيء يزعم أنه ناقص، وحسبك بأمر ينتهي إلى هذا الحد قبحا، فإن تضاعيف هذه السورة قد ملئت في كثير من التفاسير، من الأكاذيب والأمور الشنيعة المناقضة لما قصه الله تعالى بشيء كثير.

فعلى العبد أن يفهم عن الله ما قصه، ويدع ما سوى ذلك مما ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم ينقل”

قال هذا الكلام في اول تفسيره لهذه السورة فلم يخالف فعله قوله، ففسر الايات دون زياد او استدراك، وعندما انتهى من تفسير السورة، وضع فصل في فوائد القصة، مع أنه ليس من عادته ان يضع فصل في تفسيره للسور.
يوم الجمعة الموافق 24-5-1437

ماجد العريفي

كتاب المنمق في أخبار قريش

  كتاب المنمق في اخبار قريش 
لمحمد بن حبيب بن أمية بن عمرو البغدادي، المتوفي سنة 245 هـ،

هذا المؤلف كتب كل شي عن قريش وكأنك عايش معهم نفسيا واجتماعيا، فيذكر اخلاقهم واشرافهم ، احسابهم وانسابهم ،

ومن قرأتي لهذا الكتاب وكتابه ” المحبر”- الذي قد تكلمت عنه في ما مضى- أظن والله اعلم ان المؤلف مؤذون انكحه فهو يعرف أخوات كل واحد منهم وأمه،ومن طلق ومن تزوج،

لاحظت في كتابيه ” المنمق” و “المحبر” اهتمامه الغريب بإسم الأم لأكثر من يترجم لهم، حتى اني نويت عندما اتكلم عن كتابه أن اذكر اسم أمه، فعندما بحثت في ترجمته وجدت انه مسمى بإسم امه، محمد بن حبيب وحبيب اسم امه ، أما اسم ابيه فلا يعرف، قد يكون هذا السبب في حرصه على ذكر اسماء الامهات.

 مايعيب الكتاب ان من يقرأه يحسبه مسودة لعمل لم يتم .

قبل ان انسى يتألف هذا الكتاب من 433 صفحة.

 

تم قراءة اخر صفحة من الكتاب قبل اسبوع من يوم السبت 18-5-1437 ، 27-2-2016

كتاب المحبر

كتاب المحبر
لمحمد بن حبيب بن أمية بن عمرو البغدادي، المتوفي سنة 245 هـ،
وكان محمد مؤدبا لولد العباس بن محمد والعباس هذا أخو خليفتين- أبي العباس السفاح وأبي جعفر المنصور- ومع ذلك لم يشتهر بين الناس ولم يكن له جاه عند الامراء والسلاطين، ولم يشتهر بحلقات العلم،فقد كان معتزلا في بيته،
على العموم الكتاب جميل وبديع في تقسيماته،
ومن يقرأ هذا الكتاب ويقرأ كتاب الطبقات لابن سعد، يظن ان محمد بن حبيب كان عنده اختبار في كتاب الطبقات فختصرة في مذكرة من 500صفحة

فرغت منه في شهر 7 عام 1436هـ

  

حكاية جسد ٢

احس القلب بحرارة الجو فقام من عرشه وفتح النافذه ليتبرد، فأحس بهواء عليل فأغمض عينيه وبدأ يستنشق الهواء ، فإذ بالضابط مناعة يدخل من النافذه ويصتدم بالقلب وتدخل شواربه في منخري القلب، ثم يدب الهدوء في المكان بعد ان سقط الضابط مناعه مغشيا عليه من اثر الاصتدام، وبعد لحظات يفيق الضابط مناعة من اغمائته ثم قام وبحث عن ( كابه) ونظارته فلبسهما، ثم وقف وقفة العسكري أمام قائدة ثم ضرب التحية للملك، – هنا قال القلب في نفسه وأخيرا عقل الضابط مناعه- فرد عليه التحيه ثم قال له مالقيت الا النافذة تدخل معها!!!! عندك الباب ما احد رادك ادخل معه، هنا احمر وجه الضابط مناعة وقال بأدب هل تأذنون لي ايها الملك ( فؤاد) بالكلام، 

ازداد القلب اعجابا بالضابط مناعة من استأذانه في الكلام فقال له وهو مبتسم تفضل قل ماعندك.

فصرخ الضابط مناعة: هجوووم،،، خطييييرررر،،،،عنييييف

ويبدأ يقفز في كل مكان وهو يصرخ هجووم،،، خطييرررر، عنييف،،،،

صرخ القلب وقال احضروا العقل في الحال.

دخل العقل على القلب – ومازال الضابط خرشة اقصد مناعة يقفز في كل مكان مرددا هجوم،،،عنيف،،خطير،،

دخل العقل في تؤده ثم سلم وقال اسأل الله ان يديم صحتك ايها الملك فؤاد، خير ان شاء الله مالامر؟!!!!

قال القلب: من وين يجي الخير وهذا المنخرش عندي،

فرمى القلب نعلته على الضابط مناعة فأصابت نصف جبهته ثم سقط مغشيا عليه، فدب الهدوء في ارجاء المكان.

ثم قام الضابط مناعه ولبس كابه ونظارته، ثم ضرب التحية للملك، فسأله العقل مالامر ايها اللواء مناعة، لم يلتفت اللواء مناعة الى العقل، كأنه لم يسمعه- ففيه كبرياء الضباط- وقال للقلب عن اذنكم ايها الملك فؤاد سأذهب وأحضر الخارطه، فضرب التحية ثم خرج من النافذة كسرعة الطلقة ثم رجع بنفس السرعة حاملا الخريطه ثم ضرب التحيه، فتذكر انه لم يدخل من الباب فانطلق خارجا من الباب ثم رجع مرة اخرى فضرب التحية ثم قال اعتذر اني لم ادخل من الباب ، ثم علق الخريطة واشار بعصاه الطويله على الانف وقال رصدنا دخول العدو فيروس من هنا، وتحدث لنا شهود عيان انهم رأوا الخشم يسيل ، وكأنَّ العدو يريد اخراج المخاط من الجسد حتى يستطيع ان يتقدم نحو العقل ويدمره، ثم التفت نحو العقل ونظر اليه نظره فيها حقد وقال في نفسه- ليتك تطيح بين يديهم وأفتك منك- 

ثم اكمل الايجاز ملتفت الى القلب قائلا ورصدنا حرارة الجو اربعين درجة، وسمعنا صوت الآم الصداع في الرأس واخبرتنا العين أنها تشعر بأن الدنيا تدور،فقال القلب: لحظه!!! لحظة!!! انا قلت لك كثف دفاعنا على الثغور صح؟ فاجاب اللواء مناعة – بعد ان وقف وقفة عسكريه قد ابرز صدره- صار ايها الملك وضعت ربع الجند في الفم، فقال القلب: – باستغراب- والأنف كم وضعت فيه؟؟؟؟!!!!!!

فجأة سُمع صوت السعال واهتز الجسد وكأنه زلزال فطارت خريطة الجسم من الباب والكاب من النافذة وسقط القلب من كرسيه وانقلب اللواء مناعة على رأسه وتمسك العقل بالباب …

قال العقل بعد ان جلس القلب على كرسيه : هل تأذنوا لي بالكلام أيها الملك.

فقال القلب اي والله تكفى تكلم وفكنا من هالأبله.

فأخرج العقل ورقة كبيرة من شنطته الجلدية وعلقها ثم اخرج القلم وكتب في اعلى الصفحه الاعراض ثم كتب تحتها:

١- ارتفاع الحرارة 

٢- سيلان الانف 

٣- السعال

٤- فيروسات

٥- الشعور بالدوار 

٦- صداع 

ثم اخرج كتابا كبيرا جدا من شنطته مكتوب عليه كتاب اعراض الامراض بدأ يقلب في صفحاته حتى قفز قفزه بهلوانية صارخا وجدته انه الانفلونزا وهي فيروسات خطيره تدخل الجسم وتقضي عليه فارتعد القلب من كلام العقل ، فضرب اللواء مناعه بيده على صدره وقال لاتهتم ايها الملك فؤاد سنشتري سلاح قوي اسمه المضاد الحيوي وسنوزعه على جنودنا وسنقضي على هذه الفيروسات الكريهه، فبتسم العقل وقال لن تفيد هذه الاسلحة فقال القلب بستغراب لماذا ياهذا؟!!! فقال العقل مكتوب في الكتاب ان الفيروسات لا يقتلها سلاح المضادات، 

فقال القلب اذا مالعمل ؟!!

فكر العقل الحكيم قليلا ثم قفز قفزة بهلوانيه وهو يصرخ وجدتها. 

نهتم بجنودنا ونحفزهم، نعطيم مايحبون وهو الفتامين سي، ثم تأمر الجسد بالراحة على السرير بقدر المستطاع حتى لاتربك الجنود وتخفف عنهم الضغط

فقال القلب : فقط هذا!!! سهله، فلما ارعبتني قبل قليل ؟!!!

فقال العقل: لا ليس هذا فقط فالفيروسات ان تمكنت ووصلت الى الجهاز التنفسي فعليك السلام ، فبلع القلب ريقة قائلا اذا فما العمل؟!!!!!

فقال العقل اني سمعت ان الفيروسات تكره المواد الحارة فينبغي لك ان تأمر الفم بأن يمد الجسم بالحساء الحار ، وأيضا الثوم الحار، وسنراقب الوضع والتطورات وسندعوا الله عز وجل ان يعيننا عليهم …

امر القلب الجسد بالراحة على الفراش فخف ضغط العمل على جنود الجسد، ووزع اللواء مناعة على الجنود فتامين سي من البرتقال والليمون، 

واما القلب والعقل فكانا يراقبان الوضع بشده فوجدوا الفيروسات الخطيرة قد احتلت الأنف ومن ثم بدأت تنزل على الفم، فامر القلب برش الحساء الحار على الفيروسات الخطيرة فستطاعوا ان يوقفوا تقدمهم ولكن الفيروسات استحلت الانف ولم تخرج فأمر اللواء مناعة الجنود برمي قنابل الثوم على العدو فاضطر العدوا الى الخروج من الجسد

كتبه ماجد العريفي

يوم الاحد ١-١١-١٤٣٦

قصة للاطفال عن المرض 

دخل جهاز المناعة بصورة مفاجئة على القلب قائلا الحق ياما تلحق الجسم يتعرض الى هجوم عنيف خطير

فقال القلب -منفجعا مرتبكا متفاجئا من دخول جهاز المناعة بهذه الصورة- اين !!! كيف!!! ايش!!! ما هو!!! ثم استدرك الامر وعدل تاجة- بعد أن مال من الخرعة- ثم قال احضروا لي العقل.

فدخل العقل في تؤده وهدوء ثم قال أمركم ياصاحب السمو.

فقال القلب : اسمعت ماقاله مدير جهاز الاستخبارات اللواء “مناعة” !!

فالتفت العقل على المناعة وقال مالامر؟ 

ثم التفت اللواء مناعة في تؤدة بعد ان عدل “كابة”ونظارته ، – مقلدا لهدوء وثبات العقل- فقال بصوت هادي ، ايها العقل الحكيم، – ثم رجع الى طبيعته المنخرشة فصرخ صرخة طار منها ” الكاب” والنظارات قائلا: هجوم ، عنيف، خطييييير.

فقال العقل الحكيم بعد ان ازال- ” الكاب” الذي وقع عليه – 

دعك من الصراخ وأخبرني مالامر؟ 

فقال : بكتيريا متوحشة شرسة مرعبة هجمت على جهاز الدفاع الاول ” اللوزتين” حتى تمكنت منها واستحلتها، 

فقال العقل اعطني كل المعلومات التي حصلت عليها.

فانطلق اللواء “مناعة” بسرعة البرق واحضر خريطة الجسم ثم علقها على الجدار ، ومن ثم اللتفت الى الملك القلب وضرب التحية قائلا استأذنكم ياصاحب السمو لعرض ايجاز الحالة.

فأجاب القلب وهو يهف على نفسه من الحر تفضل .

فأشار اللواء مناعة الى مكان الحلق في خريطة الجسم وقال ، هناك شهود عيان اخبرونا بتضخم اللوز وتغير لونها، وسمعنا من شبكة الاتصال صوت الام مصدرها الحلق، ورصدنا ارتفاع درجة الحرارة في الجو الى ٣٩،٥.

هنا التفت العقل الى القلب قائلا اقترح على سيادتكم أن تصدر امر للفم مدير الجمارك أن يمنع دخول أي مادة باردة، فدخول البارد يزيد هذا النوع من البكتريا قوة مما يجعل الحرب تستمر فتزداد درجة الحرارة ، والحرارة كما يعلم سيادتكم تضعف اجزاء الجسم ، مما يؤدي الى ضعف جنودنا وتناقصهم، 

واقترح على سيادتكم الامر على من يلزم بشراء سلاح الفتمين “سي” فهذا السلاح يزيد من قوة دفاعنا جنودنا البواسل، 

وأقترح ايضا اغراق منطقة الفم بالماء والملح وغرغرة بالفم حتى تخرج البكتيريا المختبئة في وسط اللوز وتطهرها منها….

ماجد العريفي 

السبت ٢٤-١٠-١٤٣٦

لماذا لا يخصص مكافآت ماليه لمن يكفل يتيم في اسرته

ناشطه بريطانيه اسمها Georgette Mulheir 

استنتج بعد ستين عام في مجال رعاية الايتام أن تربية الايتام في دور الايتام يسبب لهم مشاكل نفسيه وجسدي مما يؤثر على صلاح المجتمع وان الحل الناجح هو وضعهم من صغر عند عوائل حتى يتربوا تربية سليمة،

وهذا الحل حث الرسول ﷺ فقال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى ، وفرق بينهما ) البخاري قال ابن الأثير ( الكافل هو القائم بأمر اليتيم ، المربي له ) 

وقبل ان اعرض عليكم ماقالت

دعوني اقول لكم الافكار التي تبادرت الى بعد سماع المحاضرة :

١- حث الناس ان يكفلوا اليتيم من الصغار ويربونه على انه من افراد اسرتهم حتى يكبر

٢- تخصيص اعانه من الدولة لمن يكفل يتيم في اسرته- فقد اثبتت الدراسة انها اقل تكلفة من انشاء وتشغيل دور الأيتام-

٣- جمعيات دور الايتام تعاون الدولة في صرف مستحقات الاسر التي تكفل يتيم في اسرتها.
انتهت افكاري واليكم مقتطفات من كلام الناشطه- هداها الله الى الاسلام-

قالت”يتصور معظم الناس دور الأيتام على أنها بيئة سليمة للعناية بالأطفال. أما البعض الآخر فلديه علم أكبر بالأوضاع المعيشية هناك، و لكنهم رغم ذلك يعتقدون بأنه شر لا بد منه.ففي نهاية المطاف، أين سيؤول أمر كل أولئك الأطفال الذين فقدوا والديهم؟

ستون سنة من الأبحاث أثبتت أن فصل الأطفال عن عوائلهم و وضعهم في مؤسسات كبيرة تلحق ضررًا بالغًا بصحتهم و نموهم، خصوصًا لدى الأطفال الرضّع.

كما نعلم جميعًا، فالأطفال يولدون دون نمو تام للعضلات، و يشمل ذلك الدماغ. خلال السنوات الثلاث الأولى من الحياة، ينمو الدماغ لحجمه الكامل، معظم هذا النمو يتم خلال الشهور الست الأولى. ينمو الدماغ استجابة للتجارب و التحفيزات. فكل مرة يتعلم الطفل الرضيع شيئًا جديدًا — أن يركز الرؤية، أن يحاكي التحركات أو تعابير الوجه، أن يكون شيئًا جديدًا، كتشكيل كلمة أو الجلوس باعتدال — يتم تكوين اتصالات متشابكة جديدة في الدماغ.يشده الوالدين الجدد من سرعة هذا التعلم. يسعد و يدهش الوالدين بحق من مدى ذكاء أطفالهم. و يشاركون أطفالهم هذه السعادة، الذين بدورهم يستجيبون بابتسامات، و رغبة بتحقيق المزيد و تعلم المزيد. نشوء هذه الصلة القوية بين الطفل و والده يوفر الحجر الأساس للنمو الجسدي، و الاجتماعي، و اللغوي، و المعرفي، و الحركي. هو النموذج لكل العلاقات المستقبلية التي تنشأ بين الأطفال و أصدقائهم، و شركائهم، و أطفالهم. يحدث ذلك بشكل طبيعي في معظم العائلاتفيصعب علينا حتى ملاحظته. يجهل معظمنا مدى أهميته لنمو الإنسان، و بالتالي، أهميته لتطور مجتمع صحي. فقط عندما تنشأ الآفات، نبدأ نحن بإدراك أهمية العائلة و الأطفال.
في شهر أغسطس، من عام 1993، كانت أول فرصة لي لأشهد التأثير الهائل على الأطفال من قبل وضعهم في هذه المؤسسات و غياب الأبوة و الأمومة. 

لقد تم طلب مساعدتي لمدير أحد دور الأيتام الكبيرة، و بحكم عملي مع الكثير من الأطفال، توقعت أن تكون هذه المؤسسة منبعًا للضجيج، و لكنها كانت هادئة كهدوء دير. كان من الصعب تصديق حقيقة وجود أي طفل هنالك على الإطلاق، و لكن المدير أراني المؤسسة، غرفة بعد غرفة، كل واحدة منها كانت تحتوي على صفوف متراصة من الأسرة، و في كل واحد من هذه الأسرة، كان هنالك طفل ممدد يحدق في الفضاء. في غرفة تحوي 40 مولودًا جديدًا، لم يكن هنالك أي أحد يبكي منهم. كنت أرى الحفاضات المتسخة، و كنت أستطيع رؤية نكبة بعض الأطفال، لكن الضجيج الوحيد كان أنين متواصل و منخفض.قالت لي رئيسة الممرضات بفخر، “أترين كم أن الأطفال لدينا مهذبون”بعد عدة أيام، بدأت أستوعب أن هذا الصمت لم يكن استثنائيًّا. الطفل الجديد قد يبكي في الساعات الأولى من دخوله، و لكن مطالبه لا تحقق، ففي نهاية المطاف يتعلم الطفل أن لا يبذلوا هذا العناء. في غضون بضع أيام، يكون فاترًا، و في سبات عميق، و يحدق في الفضاء كما الباقون.
رأيت مئات المؤسسات المشابهة في أكثر من 18 دولة، من جمهورية التشيك إلى السودان.في جميع أنحاء هذه البقاع و الحضارات، دار الأيتام، رحلة الطفولة فيهم، متشابهون بشكل كئيب. غياب التحفيز غالبًا ما يؤدي إلى سلوكيات ذاتية محفزة كضرب الأيدي، و الاهتزاز ذهابًا و إيابًا أو العنف، و في بعض المؤسسات يتناول الأطفال عقاقير نفسية للسيطرة على هذا السلوك، و في البعض الآخر، يربط الأطفال لمنعهم من أذية أنفسهم أو الآخرين. يوصف هؤلاء الأطفال بالإعاقة سريعًا لدى ملاحظة هذه السلوكيات و ينقلون إلى مؤسسات أخرى للأطفال ذو الاحتياجات الخاصة. معظمهم لا يغادر هذه المؤسسات بعد ذلك أبدًا. و لأؤلئك الغير مصابين بالإعاقات، يتم تحويلهم في سن الثالثة لمؤسسة أخرى، و في سن السابعة، إلى أخرى. و يفصلون تبعًا للسن و الجنس، و يفصلون تعسفيًّا عن إخوتهم، دون اعطائهم فرصة لتوديع بعضهم البعض في معظم الأحيان. نادرًا ما يوجد غذاء كافٍ، و غالبًا ما يكونون جائعين.الأطفال الأكبر سنًّا يتنمرون على الأصغر منهم. يتعلمون البقاء. و يتعلمون الدفاع عن أنفسهم، و إلا فستكون نهايتهم.
 كل طفل لديه الحق بأن تكون له عائلة، يستحق و يحتاج عائلة، و الأطفال مرنون بشكل مثير للدهشة.لاحظنا أنه عندما نخرجهم مبكرًا من دور الايتام إلى عائلات محبة، يستردون هذا التأخير في النمو، و يعيشون حياة طبيعية، و سعيدة. و توفير النقود لهذه العائلات هو أيضًا أقل بكثير من توفيرها للمؤسسات.واحدة من الدراسات تبين أن خدمة دعم العائلات أقل تكلفةً بعشرة بالمئة من إنشاء المؤسسات، 
انتها كلامها – هداها الله الى الاسلام-

اداب النفوس للمحاسبي

ارسلت مرة عبارات استحسنتها من كتاب ” اداب النفوس للمحاسبي” فأتتني وسائل من اخوة فضلاء بالتحذير من “المحاسبي ” وكتبه، فآثر التوقف عن ارسال عبارات من هذا الكتاب، – مع اني لا ارسل الا عبارات خالية من الشوائب- حتى لا ازعج احد برسائلي.
فلما ذهبت الى ترجمته عند الذهبي في كتابه الموسوم بـ”سير اعلام النبلاء” وجدت الذهبي يقول عنه ” الزَّاهِدُ، العَارِفُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَارِثُ بنُ أَسَدٍ البَغْدَادِيُّ، المُحَاسِبِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الزُّهْدِيَّةِ “. ثم قال “قَالَ الخَطِيْبُ: لَهُ كُتُبٌ كَثِيْرَةٌ فِي الزُّهْدِ، وَأُصُوْلِ الدِّيَانَةِ، وَالرَّدِّ عَلَى المُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ.
ثم قال الذهبي”قُلْتُ: المُحَاسِبِيُّ كَبِيْرُ القَدْرِ، وَقَدْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ يَسِيْرٍ مِنَ الكَلاَمِ، فَنُقِمَ عَلَيْهِ .
وَوَرَدَ: أَنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ أَثْنَى عَلَى حَالِ الحَارِثِ مِنْ وَجْهٍ، وَحَذَّرَ مِنْهُ.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ: شَهِدْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ، وَسُئِلَ عَنِ المُحَاسِبِيِّ وَكُتُبِهِ، فَقَالَ:
إِيَّاكَ وَهَذِهِ الكُتُبَ، هَذِهِ كُتُبُ بِدَعٍ وضَلاَلاَتٍ، عَلَيْكَ بِالأَثَرِ تَجِدْ غُنيَةً، هَلْ بَلَغَكُم أَنَّ مَالِكاً وَالثَّوْرِيَّ وَالأَوْزَاعِيَّ صَنَّفُوا فِي الخَطَرَاتِ وَالوَسَاوِسِ؟ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى البِدَعِ !”
ثم قال الذهبي” وَقِيْلَ: هَجَرَهُ أَحْمَدُ، فَاخْتَفَى مُدَّةً ” – اي ان المحاسبي بعد ان هجره احمد ابن حنبل لم يعد له صيت بين الناس حتى مات.
حذر منه العلماء ولكنهم لم يشتموه ولم يسبوه ولم ينشغلوا به، كان همهم نشر العلم الشرعي وقمع البدع بالعلم الشرعي المأصل بعيدا عن الهمز واللمز والشتم والسب ونشر الفضائح التي سترها الله.
اختفى اسم “المحاسبي” بين الناس بعد هذه الطريقة في الرد على المخالف، ولم يعد يجلس له ولا يسمع له حتى مات سنة 243هـ، بل انه قيل لم يصلي عليه الا اربعة.
قلت: الرد على المبتدع بالعلم الشرعي يقمع البدعة، وأما الرد على المبتدع بالعاطفة يأجج البدعة وينشرها.
نعود الى الكتاب وهو “آداب النفوس” بعد قرائتي للكتاب استطيع ان قول هو عبارة عن كلام في الزهد بطريقة اهل الكلام من الفلسفة والوسوسة والخوطر.
والسلام

قبل شهر ونصف من يوم السبت الموافق6-7-1436هـ

فقه اللغة وسر العربية للثعالبي

ألف ابومنصور الثعالبي كتاب ( فقه اللغة وسر العربية )
هذا الكتاب إنما هو معجم من المعاجم اللغوية، رتبت فيه المادة ترتيبا معنويا، لا على ترتيب حروف الهجاء،
وفائدته لمن يعرف معنى من المعاني ويطلب فيه اللفظ الدال عليه، بخلاف معاجم الألفاظ التي يراد منها البحث عن معاني الألفاظ التي يريد الباحث تفسيرها.
الكتاب يتألف من 278 صفحة، ويقال ان هذا الكتاب يتألف من كتابين جمعا في كتاب واحد.
واما المؤلف فهو عبد الملك بن محمد بن اسماعيل، أبو منصور الثعالبي النيسابوري، قال عنه الذهبي العلامة شيخ الادب، توفي سنة 430هـ،
وقبل الختام اذكر سؤالا دار بخاطري وهو بما ان المؤلف اصوله غير عربية والكتاب في اصول العربية، هل دافع تأليف هذا الكتاب انه احس بمعاناة غير العرب في فهم العربية فألف الكتاب ليسهل عليهم؟

قرأت الكتاب قبل خمس اسابيع من يوم الجمعه 28-6-1436