ماجد بن محمد العريفي

~ اقول بما قاله الله عز وجل في كتابه، وبما قاله رسوله بسند حجة

ماجد بن محمد العريفي

Category Archives: Uncategorized

 مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ١

13 الثلاثاء ديسمبر 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

 بَابُ بَدْءِ الوَحْيِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى آمِينَ:

كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

وَقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ}

سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»
***************

الكلام عليه من أوجه:
1- الوحي أصله الإعلام في خفاءٍ وسرعة،

وهي في عرف الشرع إعلام الله تعالى أنبياءه ما شاء من أحكامه، فكل ما دلت عليه من كتاب أو رسالة أو إشارة بشيء فهو وحي، ومن الوحي الرؤيا والإلهام، وأوحى أفصح من وحى، وبه جاء القرآن.
2- قال أبو إسحاق الزجاج وغيره: هذِه الآية جواب لما تقدم من قوله تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} الآية، فأَعْلم الله تعالى أن أمره كأمر النبيين من قبله يوحى إليه كما يوحى إليهم، وقيل: المعنى: أوحى الله تعالى إلى محمد – صلى الله عليه وسلم – وحي رسالة كما أوحى إلى الأنبياء، لا وحي إلهام.
3- وجه تعلق هذا الحديث بالآية أن الله تعالى أوحى إلى نبينا وإلى جميع الأنبياء أن الأعمال بالنيات، والحجة لَهُ قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، وقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} ، والإخلاص: النية، قَالَ أبو العالية: وصاهم بالإخلاص في عبادته.
4- بدأ البخاري -رحمه الله- بإخلاص القصد وختمه بالتسبيح حيث أورد في آخره حديث: “كلمتان حبيبتان إلى الرحمن” إلى آخره …؛ لأن به تتعطر المجالس وهو كفارة لما قد يقع من الجالس.
5-“الأَعْمَال” حركات البدن، ويتجوز بها عن حركات النفس، وعبَّر بها دون الأفعال؛ لئلا تتناول أفعال القلوب، 
6- ثم اعلم أن الأعمال ثلاثة: بدني، وقلبي، ومُرَكَّب منهما:

فالأول: كل عمل لا يشترط فيه النية: كرد الغصوب، والعواري، والودائع، والنفقات، وكذا إزالة النجاسة على الصواب وغير ذَلِكَ.

والثاني: كالاعتقادات، والتوبة، والحب في الله، والبغض فيه، وما أشبه ذَلِكَ.

والثالث: كالوضوء، والصلاة، والحج، وكل عبادة بدنية، فيشترط فيها النية قولًا كانت أو فعلًا كما سيأتي.
7- أصل النية: القصد، تقول العرب: نواك الله بحفظه، أي: قصدك الله بحفظه، كذا نقله عنهم جماعة من الفقهاء،
8- ثم اعلم بعد ذَلِكَ أن محلها القلب عند الجمهور لا اللسان؛ لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، والإخلاص إنما يكون بالقلب، وقال تعالى: {وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} ، وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: “التقوى ها هنا” ويشير إلى صدره ثلاث مرات.
9- ومشهور مذهب مالك أن الأفضل أن ينوي العبادة بقلبه من غير نطق بلسانه؛ إذ اللسان ليس محلًّا للنية على ما مر.
10- الغرض المهم من النِّيَّة تمييز العبادات عن العادات، وتمييز رتب العبادات بعضها عن بعض، فمن أمثلة الأول: الوضوء، والغسل، والإمساك عن المفطرات، ودفع المال إلى الغير. ومن أمثلة الثاني: الصلاة.
11- قوله: ” (وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوى”). مقتضاه أن من نوى شيئًا يحصل له، وما لم يَنْوِه لا يحصل له؛ ولهذا عظموا هذا الحديث، وجعلوه ثلث العلم، والمراد بالحصول وعدمه بالنسبة إلى الشرع، وإلا فالعمل قد حصل لكنه غير معتد به، وسياق الحديث يدل عليه بقوله: ” (فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا (يُصِيبُهَا) .. “) إلى آخره، 
12- فائدة: إذا أشرك في العبادة غيرها من أمر دنيوي أو رياء، قال محمد بن جرير الطبري: إذا كان ابتداء العمل لله لم يضره ما عرض بعده في نفسه من عجب. هذا قول عامة السلف.
13- مقتضى قوله – صلى الله عليه وسلم -: “وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوى” أن من نوى شيئًا لم يحصل له غيره ومن لم ينوِ شيئًا لم يحصل.
14- الهجرة في اللغة: الترك. والمراد بها هنا: ترك الوطن والانتقال إلى غيره، وهي في الشرع: مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام خوف الفتنة، وطلب إقامة الدين. وفي الحقيقة: مفارقة ما يكره الله إلى ما يحب.

15- إن قُلْتَ لم ذم على طلب الدنيا وهو أمر مباح والمباح لا ذم فيه ولا مدح؟ قُلْتُ: إنما ذم لكونه لم يخرج في الظاهر لطلب الدنيا. وإنما خرج في صورة طالب فضيلة الهجرة فأبطن خلاف ما أظهر.

16- والضابط لحصول النية أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع وبتركه الانتهاء بنهي الشرع كانت حاصلة مثابًا عليها وإلا فلا، وإن لم يقصد ذَلِكَ كان عملًا بهيميًّا، ولهذا قَالَ السلف: الأعمال البهيمية ما عملت بغير نية .
17- هذا الحديث من أجل أعمال القلوب والطاعة المتعلقة بها وعليه مدارها، وهو قاعدتها، فهو قاعدة الدين لتضمنه حكم النيات التي محلها القلب بخلاف الذكر الذي محله اللسان، ولهذا لو نوى الصلاة بلسانه دون قلبه لم يصح، ولو قرأ الفاتحة بقلبه دون لسانه لم يصح، فهو أصل في وجوب النية في سائر العبادات كما (سلف) عن الجمهور. 
18- هذا الحديث أصل في الإخلاص أيضًا، فهو إرادة تمثيل الفعل إلى وجه الله تعالى وحده خالصًا، والنية هي القصد المتعلق بتمثيل الفعل إلى وجه الله تعالى، وللإخلاص مرجع إلى الكتاب والسنة، أما الكتاب فكل آية تضمنت مدح الإخلاص وذم الرياء، وقد ذكرت جملة منها.
لخصه ماجد بن محمد العريفي
يوم السبت ١٦-٧-١٤٣٧هـ
واختصر تلخيصه

 يوم الاثنين13-3-1438هـ

تاريخ الرسل والملوك الطبري

09 الجمعة ديسمبر 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

كتاب تاريخ الطبري المسمى بـ( تاريخ الرسل والملوك ) هو أول كتاب أقرأه كامل وأنا جالس، -فأنا كما تعلمون أعشق المشي – فكل كتاب قرأته قبل تاريخ الطبري قد قرأت أكثره وأنا أمشي ، تلك السنة أخرجت مطابع الكتب فكرة جديدة وهي طباعة كتاب من عدة مجلدات في مجلد واحد، فأصبح الكتاب مجلدا كبيرا وثقيلا مما يتعب اليدين عند حمله لمدة طويلة، 

اشتريت الكتاب لأعجابي بالفكرة فقط فلم أكن أنوي قراءته، فعندما يسر الله لي بالبدء بقراءته، تعبت من حمله وأنا أمشي، فلمحت فكرة في بالي كانت تبرز على استحياء بين الحين والأخر، فقررت أن أجربها، وهي الذهاب إلى مكان عام وجو هادئ ليس فيه شباب مراهقون ولا يعرفني فيه أحد، 

استعنت بالله فذهبت إلى هذا المكان الذي توفرت فيه هذه الشروط وهو بهو فندق الشيرتون بالرياض ، تقاطع طريق الملك فهد مع طريق الملك عبدالله ، ولكم أن تتخيلوا شعور من كان في البهو لحظة دخولي عليهم ، 

لكم أن تتخيلوا شعور صاحب السمو الامير…ومعه خدمه وسكرتاريته، وشعور التاجر المعروف رئيس الغرفه التجارية وشعور اللبنانيين الذين كانوا حولهم، لحظة دخول شاب في العشرينات ثوبه قصير وأزرت ثوبه مفتوحه وشماغه إلى نصف طاقيته ومعه صندوق اسود كبير يحمله بيديه- لايعلمون أنه كان كتاب تاريخ -، 

الكل التفت إليّ ، – ولو لم تكن في تلك السنة حادثة تفجير قرب وزارة الداخلية لقلت لكم كأنها التفاتة البنات عند خروج العروس -، 

دخلت البهو ومشيت لا التفت لأحد وكلما مريت من جلسه اسلم بصوت خفيف ولا أحد يرد علي مع أن عيونهم ووجوههم تلاحقني حتى توسط الجلسات فبدأت ابحث عن جلسة لايزعجني فيها أحد فوجدت جلستين متقابلتين في طرف الفندق عند مكان الحلاق كل جلسة فيها كرسيان وطاولة، علمت بعد زمن أن هذه الجلسة كانت كالمختصر للأحاديث الخاصة بين طرفين فقط، فلما جلست وفتحت كتابي رجعت الحياة في الفندق.

كنت اجلس في هذا المكان بعض الاحيان من بعد صلاة الظهر الى بعد صلاة العشاء، اقرأ الكتاب واذا مللت استمع الى سواليف اللبنانيون عند الحلاق على ارتشافة الكبتشينوا وقطعة من الحلوى ، فإذا أتى رجلان يريدان الاختصار ، احاول ان اركز في كتابي مع استراق النظر والسمع اذا كان احدهم مشهورا.

الحاصل أني ختمت كتاب تاريخ الطبري فكان من أروع الكتب التي قرأتها على صعوبته، بدأ الطبري كتابه من أخبار آدم الى أخبار زمانه، والكتاب على طريقة الأخبار بالروايات المسندة ، ولم يشترط صحة ماذكر من الروايات والأخبار بل أخذ بمبدأ من أسند فقد أحال، قال الطبري في مقدمة كتابه ” فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدى إلينا”

تجنب الطبري إبداء الرأي وفكر النفوس في تاريخه الا اليسير القليل منه.

امتاز هذا الكتاب بنقل مؤلفه عن مصادر لا تزال أكثرها إلى حد اليوم في تعداد المفقودات.

تحرى المؤلف الأمانة في ذكر المعلومة من مصدرها فتاريخ الفرس أخذه من كتبهم وتاريخ بني اسرائيل من كتب التوراة.

ولتعلم أهمية هذا الكتاب أن كل من كتب في تاريخ زمان المؤلف وماقبله لابد أن يرجع إلى هذا الكتاب ويستقي من ينبوعه.

كتاب (تاريخ الرسل والملوك) من عشرة اجزاء ، ألفه محمد بن جرير الطبري ولد سنة 224 هـ وتوفي سنة 310 هـ

قال عنه الذهبي في سيره ” الإمام العلم المجتهد ، عالم العصر أبو جعفر الطبري ، صاحب التصانيف البديعة ، من أهل آمل طبرستان ” . 
كتبه ماجد بن محمد العريفي 

في يوم الجمعة 10-3-1438هـ

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ٣٩

08 الخميس سبتمبر 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

باب: الدِّينُ يُسْرٌ
وَقَوْلُ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم -: “أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ”.
٣٩ – عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: “إِنَّ الدَّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ”.
***********

١- قوله: (“الدِّينُ يُسْرٌ”) أي: ذو يسر.

نقيض العسر، ومعناه: التخفيف.
٢- وقوله: (“وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ إِلَّا غَلَبَهُ”) 

قَالَ أهل اللغة: المشادة: المغالبة ،يقال: شاده يشاده مشادة إذا غالبه وقاواه (ومعناه) : لا يتعمق أحد في الدين ويترك الرفق إلا غلبه الدين، وعجز ذَلِكَ المتعلم وانقطع عن عمله كله أو بعضه.
٣- ومعنى “سَدِّدُوا”: اقصدوا السداد في الأمور، وهو: الصواب، “وَقَارِبُوا” في العبادة، “وَأَبْشِرُوا”: أي بالثواب على العمل وإن قَلَّ، 
٤- والغدوة: السير أول النهار.

قَالَ الجوهري: (الغدوة) ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس،

وفي شرح شيخنا قطب الدين أن الغدو: السير أول النهار إلى الزوال.
٥- والروحة: آخر النهار؛ وذكر ابن سيده: أنه العشي. وقيل: من لدن زوال الشمس إلى الليل، ورحنا رواحًا وتروحنا: سرنا ذَلِكَ الوقت أو عملنا.
٦- “والدُّلْجَة” -بضم الدال وإسكان اللام- ويجوز في اللغة فتحها، ويقال: بفتح اللام أيضًا، وهي بالضم: سير آخر الليل، (وبالفتح سير الليل)، وأدلج بالتخفيف: سير الليل كله، وبالتشديد: سير آخر الليل، هذا هو الأكثر.
٧- معنى الحديث:كالأبواب قبله، أن الدين اسم يقع على الأعمال، والدين والإيمان والإسلام بمعنى، 
٨- والمراد بالحديث: الحث على ملازمة الرفق في الأعمال، والاقتصار على ما يطيق العامل ويمكنه المداومة عليه، وأن من شادّ الدين وتعمق انقطع وغلبه الدين وقهره.
٩- ثم أكد – صلى الله عليه وسلم – بهذا المعنى فقال: “سددوا”) إلى آخره، أي: اغتنموا أوقات نشاطكم وانبعاث نفوسكم للعبادة، وأما الدوام لا تطيقونه، واحرصوا على أوقات النشاط واستعينوا بها على تحصيل السداد والوصول إلى المراد، كما أن المسافر إذا سار الليل والنهار عجز وانقطع عن مقصده، وإذا سار غدوة -وهي أول النهار- وروحة -وهي آخره- ودلجة -وهي آخر الليل- حصل له مقصوده بغير مشقة ظاهرة، وأمكنه الدوام على ذَلِكَ.
١٠- وهذِه الأوقات الثلاثة هي أفضل أوقات المسافر للسير، فاستعيرت هذِه الأوقات لأوقات النشاط وفراغ القلب للطاعة، قَالَ – صلى الله عليه وسلم -: “كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل” فشبه – صلى الله عليه وسلم – الإنسان في الدنيا بالمسافر، وكذا هو في الحقيقة؛ لأن الدنيا مطية الآخرة، فنبه – صلى الله عليه وسلم – على اغتنام أوقات الفراغ، وإنما قَالَ: “وشيء من الدلجة” ولم يقل: والدلجة؛ تخفيفًا عنه لمشقة عمل الليل، اللهُمَّ هون علينا هذِه الأعمال في التبكير والآصال.
اختصره ماجد بن محمد العريفي

يوم السبت ١٤-٨-١٤٣٧هـ

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ٣٨

07 الأربعاء سبتمبر 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

باب صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنَ الإِيمَانِ
٣٨ – عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -: “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”. 
***********

هذا الحديث سلف الكلام عليه، 
اختصره ماجد بن محمد العريفي

يوم السبت١٤-٨-١٤٣٧هـ

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ٣٦

06 الثلاثاء سبتمبر 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

باب: الْجِهَادُ مِنَ الإِيمَانِ
٣٦ – سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: “انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبيلِهِ -لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي- أَنْ أُرْجعَهُ بمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قعَدْتُ خَلفَ سَرِيَّةٍ، وَلوَدِدْتُ أنِّي أقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ أحْيَا، ثمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ”. 
*******

١- أخرج البخاري في الجهاد عن أبي هريرة مرفوعًا: “مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ -والله أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ- كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ” 
٢- ترجم البخاري لهذا الحديث بأن الأعمال من الإيمان؛ أنه لما كان الإيمان هو المُخْرج له في سبيله كان الخروج إيمانًا، تسمية للشيء باسم سببه .
٣- معنى: (“انْتَدَبَ اللهُ”): ضمن وتكفل كما جاء في رواية أخرى وقيل: أجاب رغبته يقال: ندبه لأمر فانتدب. أي: دعاه فأجاب،

وقيل: معناه: سارع بثوابه وحسن جزائه. حكاه القاضي.
٤- وهذا الضمان لعله المشار إليه في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الآية، قَالَ بعض الصحابة: ما أبالي قُتلْتُ في سبيل الله أو قَتَلْتُ، ثم تلى هذِه الآية.
٥- قوله: (“لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي”) وهو بالرفع فيهما؛ لأنه فاعل يخرجه والاستثناء مفرغ، وهو في مسلم بالنصب في جميع نسخه ووجهه على أنه مفعول له، التقدير: لا يخرجه المخرج ويحركه المحرك إلا الإيمان والتصديق، ومعناه: لا يخرجه إلا محض الإيمان والإخلاص لله تعالى.
٦- معنى قوله: (“إِيمَانٌ بِي”) أي: إيمان بوعدي لمجازاتي له بالجنة على جهاده وتصديق رسولي في ذَلِكَ.
٧- (أو) في قوله “أو غنيمة” للتقسيم بالنسبة إلى الغنيمة وعدمها، فيكون المعنى: أنه يرجع مع نيل الأجر إن لم يغنموا ومعه إن غنموا، ويحتمل أن يكون (أو) هنا بمعنى الواو مع أجر وغنيمة، وكذا وقع بالواو في مسلم .
٨- قوله: (“أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ”) يحتمل دخولها إثر موته كما قَالَ في الشهداء أنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وقال رسوله – صلى الله عليه وسلم -: “أرواح الشهداء في الجنة”. ويحتمل أن يكون المراد: دخوله عند دخول السابقين والمقربين لها دون حساب ولا عقاب ولا مؤاخذة بذنب، وأن الشهادة كفارة لذنوبه، كما ثبت في الحديث الصحيح: “القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين” .
٩- قوله: (“وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تخلفت خَلْفَ سَرِيَّةٍ”).

سبب المشقة صعوبة تخلفهم بعده، ولا يقدرون على المسير معه لضيق حالهم ولا قدرة له على حملهم كما جاء مبينًا في حديث آخر.
١٠- فضل الجهاد وفضل القتل في سبيل الله تعالى.
١١- الحث على حسن النية.
١٢- شفقته – صلى الله عليه وسلم – على أمته ورأفته بهم.
١٣- استحباب طلب القتل في سبيل الله.
١٤- جواز قول الإنسان: وددت كذا من الخير الذي يعلم أنه لا يحصل، وهو أحد التأويلات في قوله: “نيَّةُ المؤمنِ خيرٌ مِنْ عملِه”.
١٥- البداءة بأهم المصلحتين عند التعارض وترك بعض المصالح لمصلحة أرجح منها أو لخوف مفسدة تزيد عليها.
١٦- تمني الشهادة وتعظيم أجرها.
١٧- عدم نقصان الأجر بالغنيمة؛ فإنها بفضل الله، والأجر على القتال، وأهل بدر أفضل المجاهدين ولم ينقصهم أخذهم الغنيمة.
١٨- فإن قُلْتَ: فما نعمل في الحديث الآخر الثابت في الصحيح: “ما من غازية أو سرية تغزو وتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجرهم، وما من غازية أو سرية تخفق أو تصاب إلا تم أجورهم” والإخفاق أن تغزو فلا تغنم شيئًا.

* قال النووي: الصواب أنه لا تعارض بينهما فإن الذي لا يجوز غيره في معنى الحديث أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم.

وإن الغنيمة في مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت فقد تعجلوا ثلثي أجرهم، وهذا موافق للأحاديث الصحيحة عن الصحابة، ومنها قولهم: فمنَّا من مات لم يأكل من أجره شيئًا، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يَهْدِبُها أي: يجتنيها فهذا هو الصواب.

– فلا تعارض إذًا؛ لأن الحديث الأول لم يقل فيه: إن الغنيمة تنقص الأجر فهو مطلق، والثاني مقيد.
اختصره ماجد بن محمد العريفي

يوم السبت ١٤-٨-١٤٣٧هـ

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ٣٧

06 الثلاثاء سبتمبر 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ٣٧
باب تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الإِيمَانِ
٣٧ – عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: “مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”.
***********

١- المُراد بالقيام في الحديث صلاة التراويح كذا قاله أصحابنا وغيرهم من العلماء، والتحقيق كما نبه عليه النووي أن يُقال: التراويح محصلة لفضيلة قيام رمضان، ولكن لا تنحصر الفضيلة فيها ولا المراد بها، بل في أي وقت من الليل صلى تطوعًا حصل هذا الغرض، ومحل الخوض في التراويح في وقتها وعددها في بابه، وستمر بك إن شاء الله تعالى واضحة.
٢- سبق بيان معنى الإيمان والاحتساب قريبًا في باب: قيام ليلة القدر.
٣- دل هذا الحديث على غفران ما تقدم من الذنوب بقيام رمضان، ودل الحديث الماضي على غفرانها بقيام ليلة القدر ولا تعارض بينهما، فإن كل واحد منهما صالح للتكفير، وقد يقتصر الشخص على قيام ليلة القدر بتوفيق الله له فيحصل له ذَلِكَ.
٤- فيه حجة لمن جوز قول رمضان بغير إضافة شهر إليه، وهو الصواب، وستعرف الخلاف فيه في بابه.
٥- ظاهر الحديث غفران الصغائر والكبائر، وفضل الله واسع، لكن المشهور من مذاهب العلماء في هذا الحديث وشبهه كحديث غفران الخطايا بالوضوء ، وبصوم عرفة ويوم عاشوراء ونحوه، أن المراد غفران الصغائر فقط، كما في حديث الوضوء “مما لم يؤت كبيرة” ، “ما اجتنبت الكبائر” ، وفي التخصيص نظر، كما قاله النووي .

 لكن قام الإجماع على أن الكبائر لا تسقط إلا بالتوبة أو بالحد.

قَالَ بعض العلماء: ويرجى أن يخفف عنه بعض الكبيرة أو الكبائر.
اختصره ماجد بن محمد العريفي

يوم السبت ١٤-٨-١٤٣٧هـ

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ٣٥

04 الأحد سبتمبر 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

باب قِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الإِيمَانِ

٣٥ – عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -: “مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”. 
*******

١- معنى: قوله: (“إيمانًا”) أي: تصديقًا بأنه حق فصدق بفضل صيامه وقيامه.
٢- وقوله: (“احتسابًا”) أي: يريد به وجه الله تعالى بريئًا من رياء وسمعة، فقد يفعل ما يعتقد صدقه لا مخلصًا، بل رياء أو خوفًا من قاهر أو من فوات منزلة ونحو ذَلِكَ.
٣- الحث على الإخلاص واحتساب الأعمال.
اختصره ماجد بن محمد العريفي

يوم السبت ١٤-٨-١٤٣٧هـ

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ٣٢

31 الأربعاء أوت 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ٣٢
باب ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ
٣٢ – عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: ٨٢] قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: ١٣]. 
********
١- مناسبة الحديث للتبويب أن الإيمان تمامه بالعمل، وأن المعاصي تنقصه، ولا تخرجه إلى الكفر.
٢- معنى {وَلَمْ يَلْبِسُوا} لم يخلطوا. يقال: لبست الأمر مخففًا، ألبسهُ بالفتح في الماضي، وكسره في المستقبل إِذَا خلطته، وفي لبس الثوب بضده.
٣- هل الظلم في الآية الشرك أو سائر أنواع الظلم؟

فيه قولان حكاهما الماوردي، ونقل الأول عن أُبي وابن مسعود عملا بهذا الحديث.
٤- ذكر البخاري هذا الحديث هنا، وفي كتاب: التفسير هكذا، ورواه مرة وفيه: “إنه ليس كذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ” ولفظ مسلم قريب من ذَلِكَ كما سلف.

فهاتان الروايتان تفسر إحداهما الأخرى، وإنه لما شق ذَلِكَ عليهم أنزل الله الآية فقال – صلى الله عليه وسلم – بعد ذَلِكَ: ليس ذَلِكَ الظن الذي وقع لكم كما تظنون، إنما المراد بالظلم كما قَالَ لقمان لابنه.

قَالَ الخطابي : إنما شق عليهم؛ لأن ظاهر الظلم: الافتيات بحقوق الناس، وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي، فظنوا أن المراد به هنا معناه الظاهر فشق عليهم، 
٥- وأصل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، ومن جعل العبادة لغير الله تعالى وأثبت الربوبية فهو ظالم بل أظلم الظالمين.
٦- أن المفسَّر يقضي عَلَى المجمل، وأن العام يطلق ويراد به الخاص، بخلاف قول أهل الظاهر لحمل الصحابة ذَلِكَ عَلَى جميع أنواع الظلم، فبين الله تعالى أن المراد نوع منه.
٧- عموم النكرة في سياق النفي (لفهم) الصحابة، وتقرير الشارع عليه، وبين لهم التخصيص. 

وأما القاضي فقال: حملوه عَلَى أظهر معانيه فإنه وإنْ كان ينطلق عَلَى الكفر وغيره لغة وشرعًا، فعرف الاستعمال فيه العدول عن الحق في غير الكفر، كما أن لفظ الكفر يطلق عَلَى معانٍ: من جحد النعم، والستر، لكن الغالب عند مجرد الإطلاق حمله عَلَى ضد الإيمان، فلما ورد لفظ الظلم من غير قرينة حمله الصحابة عَلَى أظهر وجوهه فليس فيه دلالة عَلَى العموم . 
٨- أن المعاصي لا تكون كفرًا، وهو مذهب أهل الحق، وأن (الظلم) عَلَى ضربين كما ترجم له.

اختصره بتصرف ماجد بن محمد العريفي

يوم السبت ١٤-٨-١٤٣٧هـ

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ٣١

31 الأربعاء أوت 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

باب {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: ٩]

فَسَمَّاهُمُ الْمُؤْمِنِينَ.
٣١ – عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ: “إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ”. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: “إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ”. 

**************

١- ومقصوده بذلك أن مرتكب المعصية لا يكفر، ولا يخرج بذلك عن اسم الإيمان والإسلام، وهذا مذهب أهل السنة.
٢- فإن قُلْتَ: إنما سمي في الآية مؤمنًا، وفي الحديث مسلمًا حال الالتقاء لا في حال القتال وبعده، قُلْتُ: الدلالة من الآية ظاهرة، فإن قوله تعالى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} سماهما أخوين بعد القِتال، وأمر بالإصلاح بينهما؛ ولأنهما عاصيان قبل القِتال، وهو من حين سعيا إليه وقصداه. والحديث محمول عَلَى معنى الآية.

وحديث عُبَادة بن الصَّامت صريح في الدلالة، وهو قوله – صلى الله عليه وسلم -: “وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللهُ، فَهُوَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ” والأحاديث بنحو هذا كثيرة (صريحة) صحيحة معروفة مع آيات من القرآن العزيز.
٣- وأما الآية الثانية فهي عمدة أصحابنا وغيرهم من العلماء في قتال أهل البغي. وسيأتي بسط الكلام في ذَلِكَ في بابه، حيث ذكره البخاري، إن شاء الله تعالى.
٤- الطائفة: القطعة من الشيء. قاله أهل اللغة . والمراد بالطائفتين في الآية: الفرقتان من المسلمين. وقد تطلق الطائفة عَلَى الواحد، هذا قول الجمهور من أهل اللغة وغيرهم.
٥- أخرجه أيضًا البخاري في الفتن، عن الحسن قَالَ؟ خَرجتُ بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة فقال: أين تُريد؟ قُلْتُ: أريد نصرة ابن عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم -. يعني: عليًّا وهذا بيان للمبهم في الرواية السالفة، ثمَّ ساق الحديث. قَالَ حمَّاد بن زيد: فَذكرتُ هذا الحديث لأيوب، وُيونس بن عبيد، وأنا أريد أن يُحدثاني به، فقالا: إنَّما روى هذا الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة.

قَالَ البخاري: ونا سليمان، نا حماد بن زيد، فساقهُ وفيه: فقلتُ، أو قِيل: يا رسول الله، هذا القاتل. والباقي مثلهُ .
٦- الرجل المبهم في هذِه الرواية هو علي بن أبي طالب كما أسلفناه في الرواية الأخرى.
٧- قوله: (“إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ”) وفي الرواية الأخرى: “إِذَا تواجه المسلمان”. ومعنى تواجه: ضرب كل منهما صاحبه أي: ذاته وجملته.
٨- معنى قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ”) أنهما يستحقانها، وأمرهما إلى الله تعالى، كما هو مصرح به في حديث عبادة، “فإن شاء عفي عنهما، وإن شاء عاقبهما” ثمَّ أخرجهما من النار فأدخلهما الجنة، كما ثبت في حديث أبي سعيد وغيره في العصاة الذين يخرجون من النار فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل . ونظير هذا الحديث في المعنئ قوله تعالى: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} معناه: هذا جزاؤه، وليس بلازم أن يُجازى، ثمَّ هذا الحديث محمول عَلَى غير المتأول، كمن قاتل لعصبية وغيرها.
٩- اختلف العلماء في القتال في الفتنة، وقَالَ معظم الصحابة والتابعين وغيرهما: يجب نصر الحق وقِتال الباغين؛ لقوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} وهذا هو الصحيح.

وتتأول أحاديث المنع عَلَى من لم يظهر لَهُ الحق، أو عَلَى عدم التأويل لواحد منهما، ولو كان كما قَالَ الأولون لظهر الفساد واستطالوا. 
١٠- والحق الذي عليه أهل السنة الإمساك عن ما شجر بين الصحابة، وحسن الظن بهم والتأويل لهم، وأنهم مجتهدون متأولون، لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، فمنهم المخطئ في اجتهاده والمصيب. وقد رفع الله الحرج عن المجتهد المخطئ في الفروع، وضعَّف أجر المصيب. وتوقف الطبري وغيره في تعيين المحق منهم، وصرح (به الجمهور) إذ كان أفضل من كان عَلَى وجه الدنيا حينئذ.
١١- قوله – صلى الله عليه وسلم -: (“إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ”) وفي رواية أخرى: “إنه قَدْ أراد قتل صاحبه” فيه حجة للقول الصحيح الذي عليه. الجمهور: أن العزم عَلَى الذنب، والعقد عَلَى عمله معصية يأثم به وإن لم يعمله ولا تكلم به، بخلاف الهم المعفو عنه، وللمخالف أن يقول: هذا فعل أكثر من العزم، وهو المواجهة والقتال .
اختصره بتصرف ماجد بن محمد العريفي

يوم الاثنين ٣-٨-١٤٣٧هـ

مختصر التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث ٣٣-٣٤

31 الأربعاء أوت 2016

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

باب: عَلَامَات المُنَافِقِ
٣٣ – عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: “آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ”. 

٣٤ – عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: “أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ”. تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأعْمَشِ.
********
١- مُراد البخاري رحمه الله بإيراد هذين الحديثين هنا أنَّ المعاصي تنقص الإيمان كما أَنَّ الطاعات تزيده.
٢- فقوله – صلى الله عليه وسلم -: “آية المنافق” أي علامته، وقد فسَّر البخاري الحديث بالترجمة حيث قَالَ: باب علامات المنافق.
٣- فقوله – صلى الله عليه وسلم -: “آية المنافق” أي علامته، وقد فسَّر البخاري الحديث بالترجمة حيث قَالَ: باب علامات المنافق.
٤- والنِّفاق زَعَم ابن سيده أنَّه الدخول في الإسلام من وجه، والخروج عنه من وجه، مُشتق من نافقاء اليربوع، إسلامية، وقد نافق منافقة ونفاقًا، والنَّافقاء والنُّفَقة جحر الضب واليربوع، 

وقيل: هما موضع يرققه اليربوع من جحره فإذا أُتي من القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فخرج .

وقال القزاز: يُقال: نافق اليربوع ينافق فهو منافق إذا فعل ذَلِكَ، وكذلك نَفقَ يُنفقُ فهو مُنافق من هذا.
٥- وقال ابن الأنباري: في تسمية المُنافق ثلاثة أقوال:

أحدها: لأنه يستر كفره فأشبه داخل النفق للستر.

ثانيها: لشبهه باليربوع كما سلف، فالمنافق يخرج من الإيمان من غير الموضع الذي دخل فيه.

ثالثها: أنَّ اليربوع يخرق الأرض حتى يرق تراب ظاهرها، فإذا رابه أمرٌ رفعه وخرج. فظاهر جحره تراب، وباطنه حفر، فكذلك المنافق باطنه الكفر وظاهره الإيمان، فشبه به.
٦- قَالَ مالك فيما حكاه القرطبي: النفاق على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هو الزندقة عندنا اليوم.
٧- والكذب نقيض الصِّدق، وله مصادر ليس هذا موضع استقصائها.
٨- والوعد، قَالَ الفراء: يُقال: وعدته خيرًا، ووعدته شرًّا بإسقاط الألف فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير: وعدته، وفي الشر: أوعدته، وفي الخير: الوعد والعِدَة، وفي الشر: الإيعاد والوعيد، فإذا قالوا: أوعدته بالشر أُثبت الألف مع الباء.
٩- والخيانة: أنْ يؤتمن الإنسان فلا ينصح، قاله ابن سيده .
١٠- والغدر: ترك الوفاء.
١١- ومعنى: (فجر): مال عن الحق وقال الباطل والزور، وأصله: الميل عن القصد،
١٢- والخصلة: الخلة. 
١٣- حصل من مجموع الروايتين أن خصال المُنافق خمس: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، وإن كانت الخصلة الرابعة داخلة في الثالثة؛ لأن الغدر خيانة ممن ائتمن عليه من عهده، ولا مُنافاة بين الروايتين، فإن الشيء الواحد يكون له علامات كل واحدة منها تحصل بها صفته ثم قد تكون تلك العلامة شيئًا واحدًا وقد تكون أشياء.
١٤- هذا الحديث عَدَّه جماعة من العلماء مشكلًا من حيث أن هذِه الخصال قد توجد في المسلم المصدق الذي ليس فيه شك، وقد أجمعت الأمة على أن من كان مصدقًا بقلبه ولسانه وفعل هذِه الخصال لا يُحكم عليه بكفرٍ، ولا هو مُنافق يُخلَّد في النار؛ 

أن هذِه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذِه الخصال ومتخلق بأخلاقهم، فإن [النفاق] إظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود في صاحب هذِه الخصال، ويكون نفاقه خاصًّا في حق من حدثه ووعده وائتمنه وعاهده وخاصمه من الناس، لا أنه منافق في الإسلام يظهره ويبطن الكفر، فهذا هو المراد لا أنه أراد نفاق الكفار الذي يخلد صاحبه في الدرك الأسفل من النار .
١٥- وقوله – صلى الله عليه وسلم -: “كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا” معناه: شديد الشبه بالمنافقين؛ بسبب هذِه الخصال،
١٦- قَالَ الخطابي: وقد روي: “سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ” وإنما هو كفر دون كفر وفسوق دون فسوق، وكذلك يكون نفاق دون نفاق .
١٧- حذر المسلم من اعتياد هذِه الخصال؛ خوفًا من إفضائها إلى النفاق.

قَالَ الخطابي: وكلمة (إذا) تقتضي تكرار الفعل .

وسُئل مالك رحمه الله عمن جرب عليه كذب، فقال: أي نوع من الكذب؟ لعله إذا حدث عن غضادة عيش سلف زاد في وصفه وأفرط في ذكره، أو عما رآه في سفره، فهذا لا يضره، إنما يضر من حدث عن الأشياء بخلاف ما هي عليه عامدًا للكذب.

قَالَ الخطابي وقد جاء في حديث: “التاجر فاجر” و”أكثر منافقي أمتي قراؤها” ، ومعناه: التحذير من الكذب، إذ هو في معنى الفجور فلا يوجب أن يكون التجار كلهم فجارًا، والقراء قد يكون من بعضهم قلة إخلاص للعمل وبعض الرياء ولا يوجب أن يكونوا كلهم منافقين.
١٨- يستحب الوفاء بالوعد بالهبة وغيرها استحبابًا مؤكدًا، ويكره إخلافه كراهة تنزيه لا تحريم؛ لأنه هبة لا تلزم إلا بالقبض، قَالَ الغزالي في “الإحياء”: وإخلاف الوعد إنما يكون كذبًا إذا لم يكن في عزمه حين الوعد الوفاء به، أما لو كان عازمًا عليه ثم بدله فليس بكذب.
١٩- يستحب أن يعقب الوعد وغيره من الأخبار المستقبلة بالمشيئة؛ ليخرج عن صورة الكذب.
٢٠- يستحب إخلاف الوعيد إذا كان المتوعد به جائزًا ولا يترتب على تركه مفسدة.
اختصره بتصرف

ماجد بن محمد العريفي

يوم السبت١٤-٨-١٤٣٧هـ

← Older posts
Newer posts →

اشترك

  • Entries (RSS)
  • Comments (RSS)

الأرشيف

  • جانفي 2026
  • ديسمبر 2025
  • نوفمبر 2025
  • أكتوبر 2025
  • سبتمبر 2025
  • أوت 2025
  • جويلية 2025
  • ماي 2025
  • أفريل 2025
  • مارس 2025
  • فيفري 2025
  • سبتمبر 2024
  • أوت 2024
  • جويلية 2022
  • ماي 2022
  • أفريل 2022
  • فيفري 2022
  • جانفي 2022
  • ديسمبر 2021
  • نوفمبر 2021
  • أكتوبر 2021
  • سبتمبر 2021
  • أوت 2021
  • جويلية 2021
  • جوان 2021
  • ماي 2021
  • أفريل 2021
  • جانفي 2021
  • ديسمبر 2020
  • نوفمبر 2020
  • أكتوبر 2020
  • نوفمبر 2017
  • أكتوبر 2017
  • سبتمبر 2017
  • أوت 2017
  • جويلية 2017
  • جوان 2017
  • ماي 2017
  • أفريل 2017
  • مارس 2017
  • فيفري 2017
  • ديسمبر 2016
  • سبتمبر 2016
  • أوت 2016
  • جويلية 2016
  • جوان 2016
  • ماي 2016
  • أفريل 2016
  • مارس 2016
  • أكتوبر 2015
  • أوت 2015
  • جوان 2015
  • أفريل 2015
  • مارس 2015
  • فيفري 2015
  • نوفمبر 2014
  • أكتوبر 2014
  • أوت 2014
  • جويلية 2014
  • جوان 2014
  • أفريل 2014
  • مارس 2014
  • فيفري 2014
  • جانفي 2014
  • ديسمبر 2013
  • نوفمبر 2013
  • أكتوبر 2013
  • سبتمبر 2013
  • أوت 2013

التصنيفات

  • Uncategorized

منوعات

  • أنشئ حسابًا
  • تسجيل الدخول

المدونة على ووردبريس.كوم.

  • اشترك مشترك
    • ماجد بن محمد العريفي
    • ألديك حساب ووردبريس.كوم؟ تسجيل الدخول الآن.
    • ماجد بن محمد العريفي
    • اشترك مشترك
    • تسجيل
    • تسجيل الدخول
    • إبلاغ عن هذا المحتوى
    • مشاهدة الموقع في وضع "القارئ"
    • إدارة الاشتراكات
    • طي هذا الشريط