ماجد بن محمد العريفي

~ اقول بما قاله الله عز وجل في كتابه، وبما قاله رسوله بسند حجة

ماجد بن محمد العريفي

Category Archives: Uncategorized

ساعة الاستجابة من يوم الجمعة

09 الجمعة أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

قال ابو كندا
حتى نعرف معنى قول الله عز وجل { وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة}
ينبغي لنا ان نعرف احداثها ولا نُعرض عنها.
فهي نبأ عظيم يجب علينا ان نتأملها حتى نعرف اساسات هذا الكون الكبير ومعاني هذا القران العظيم
{ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِن يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ (71)

ولأن الله عز وجل قال { مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51)

سأضع قاعدة في تلقي اخبار هذا النبأ العظيم وسأبني عليها احداث هذه القصة او هذا البحث
وهي: < لا اقبل فيها قولا الا ماقاله الله >.
وأقصد بقولي ماقاله الله عز وجل : هو ماقاله في القران او مانبئ به رسوله ﷺ

وحتى تدركوا ما اصبوا اليه سأذكر لكم قصة ذكرها مالك في موطأه واحمد في مسنده واللفظ لمالك ،
عن أبي هريرة : أَنَّهُ قَالَ :
خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ : فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقاً مِنَ السَّاعَةِ، إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ “.
قَالَ كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ،
فَقُلْتُ : بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ : فَقَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ … “. إلى ان قال ” …قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَمَا حَدَّثْتُهُ بِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ : قَالَ كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ، فَقُلْتُ ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ : بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : صَدَقَ كَعْبٌ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتَ لَهُ : أَخْبِرْنِي بِهَا، وَلَا تَضَنَّ عَلَيَّ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ” لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلِّي “، وَتِلْكَ السَّاعَةُ سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا، فَقَالَ عبد الله بن سلام: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ “. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : بَلَى. قَالَ : فَهُوَ ذَلِكَ.

الامر الثاني: أن الرسول ﷺ نهانا عن الصلاة بعد العصر ، فهل يعقل ينهانا الرسول ﷺ عن وقت تستجاب فيه الدعوة!!!!

الامر الثالث: قد يكون تحديد وقت الساعة في اخر وقت العصر مبني على العلم الذي تعلمه الصحابي عبد الله بن سلام في صغره من علماء بني اسرائيل او اليهود وكتبهم.
أقول ذلك لأن بعض علماء المسلمين معترض على حديث التربة الذي في مسلم مع انه في مسلم وهذا الحديث فيه “وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ “. وحجتهم أن البخاري يقول ان ابا هريرة سمعه من كعب الاحبار ولم يسمعه من الرسول ﷺ ، وكعب الاحبار كان قبل اسلامه من علماء اليهود.

الحاصل ياسادة ياكرام ستجد في بحثي هذا طريقة ابي هريرة في الاستدلال والاستنباط وطريقة عبد الله بن سلام في الاجتهاد وايضا طريقة الاعرابي في تصور ماتحتمله الكلمة عندما تحدث الرسول ﷺ عن اهل الجنة كما جاء في البخاري عَنْ أبي هريرة،
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ،
فَقَالَ لَهُ : أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ ؟
قَالَ : بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ.
قَالَ : فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ،
فَيَقُولُ اللَّهُ : دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ.
فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا ؛ فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ.
فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ .
قال ابو كندا وضحك الرسول ﷺ هو إقرار لطريقة تصوره.
فاذا رأيت في بحثي هذا ، طريقة ابو هريرة فخذه ولا تتردد فيه، وان رأيت طريقة ابن سلام فقد يكون خطأ لفهمي الامور على بيئتي وثقافتي، حتى لو قلت اشار لها الرسول ﷺ ، فكلمة ( أشار ) اقصد به ليس هناك نص صريح، واما ان رأيت طريقة الاعرابي ، فهو مبني على تصوري للأمور لذلك هو ليس علم قطعي.

اتمنى بعد ذكر دليل انتشار قصص بني اسرائيل في اخر زمن الصحابة ، ان يتضح لك ما اقصده من قاعدتي الذي سأبني عليها هذا البحث ،
وهو ان الامور الغيبية تتطلب قاعدة < لا اقبل قولا الا ماقاله الله >.
———-
كتبه
ماجد بن محمد العريفي

ضعف حديث “من سمع النداء فلم يأته”

08 الخميس أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

لا ادري كيف ابدأ لكني سأبد
كيف ابدأ ؟!!!
والله لا اعلم
مارأيكم لو بدأته بذكر قصتي لعل القصة توضح ما اريد

قبل شهرين من الان
اتتني رسالة صوتيه لابن باز على الواتس
وكان يقول
عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له، إلا من عذر»
ف بحثت بحثا سريعا عن صحته ووجدت انه في سنن بن ماجة المتوفي ( 273 ) – اتمنى تركز على تاريخ الوفيات حتى تفهم ما اقصد –
ووجدت أن ابن باز والالباني وشعيب والحاكم وبن حبان وخلق كثير من ٣٠٣ هـ الى عصرنا هذا قد صححوه

ووجدت حديثا اخر عند ابي داود المتوفي (٢٧٥) بسنده
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ، عُذْرٌ»، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟، قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى»
صححه الالباني فطمأن قلبي لصحة هذا الحديث وان الرسول ﷺ قال هذا الكلام.

ثم وجدت عن الترمذي المتوفي ( 279 ) في سننه انه قال:
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَالُوا : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ.

هنا توقفت قليلا فقلت لماذا لم يقل روي عن النبي ﷺ !!!
لماذا قال روي عن اصحاب النبي ﷺ !!!
مع ان الترمذي وابن ماجة وابو داود في نفس الزمان !!!
وبما أن هذا القول صدر من الترمذي
إذا فهناك علة في الحديث لم انتبه لها
فالترمذي ادق في علل الحديث من ابن ماجة وابي داود ،

بدأت في تتبع الحديث فوجدت اول رواية عند عبدالرزاق المتوفي ( ٢١١) بسنده أن عليا، وابن عباس قالا: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له»، ولم يقله الرسول ﷺ .
لكن هذه الرواية ضعيفة لانقطاع السند بين شيخا عبد الرزاق وبين علي وابن عباس فهناك رجل او رجلان مجهولان.

ثم وجدت رواية في مسند ابن الجعد المتوفي (٢٣٠)
١- علي بن الجعد قال حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس قال: «من سمع النداء، فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر»
وهذا من اصح الاسانيد لهذه الرواية فكلهم ثقات وكلهم روى لهم البخاري وليس فيهم علل .
وهذا يثبت ان هذا الكلام من قول ابن عباس وليس من كلام الرسول ﷺ

ثم وجدت رواية اخرى عن ابن ابي شيبة المتوفي (٢٣٥) في مصنفة : قال
٢- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ»
وهذا ايضا من اصح الاسانيد لهذه الرواية فكلهم ثقات وكلهم روى لهم البخاري وليس فيهم علل .
وهذه الرواية موقوفه على ابن عباس ولم ترفع عن النبي ﷺ ، اي ليست من كلام النبي ﷺ

ثم وجدت رواية عند ابن ماجة وهي التي ذكرتها في اول القصة – وللمعلومية لم يشترط ابن ماجة ان رواياته كلها صحيحة كما فعل البخاري ومسلم.
قال ابن ماجة المتوفي (٢٧٣) في سننه

٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

اتمنى تدقق معي شوي في الرواية الاولى والثانية والثالثة التي رقمتها
ابحث عن اسم ( شعبة ) في الثلاث الاسانيد
ستجدهم متفقين في السند من شعبة الى ابن عباس
وستجدهم مختلفين فيمن قبل شعبة
فالرواية الاولى قال ( ابن الجعد حدثنا شعبة ) ثم رواه عن ابن عباس وليس عن الرسول
والرواية الثانية قال ( وكيع عن شعبة ) ثم رواه عن ابن عباس وليس عن الرسول
والرواية الثالثة ( هشيم عن شعبة ) ثم رواه عن الرسول ﷺ
هؤلاء المحدثون الثلاثة ( ابن الجعد ووكيع وهشيم ) ثقات وكلهم رووها عن شيخ واحد وهو ( شعبة ) ومع ذلك اختلفوا !!! لماذا؟؟؟
سأقول لكم الجواب
في ذاك العصر عصر المحدثين ، احمد، وابن معين، ووكيع، وابن المبارك، والمديني ، وابو حاتم، وابو زرعة ، والقطان ، والبخاري ، ومسلم ، ومن عاصرهم من شيوخ الكتب الستة .
يعلمون ان اي رواية صحيحة اذا كان فيها ( هشيم عن شعبة ) فهي ضعيفة ، اما اذا كان فيها ( هشيم حدثنا شعبة ) او ( هشيم أخبرنا شعبة )فهي صحيحة .
لأن هشيم مع ثقته الا انه ( يدلس)
ومعنى ( يدلس ) هذا مصطلح يقصدون فيه ان هذا المحدث الثقة مبتلى في انه يحب ان يروي عن الثقات الذين في عصره ولو كان بينهم ( واسطة) ، وفي الاغلب هذه الواسطة ضعيفة لذلك يخفيها ولا يذكر اسم الضعيف حتى لا يبتعد الناس عنه ولا يأخذوا منه الحديث او تسقط هيبته عند المحدثين ،
ولا يستطيع ان يكذب ويقول ( حدثني شعبة ) وهو لم يحدثه بهذه الرواية ، فلو فعلها لو مرة واحدة قضي علية ونزلت مرتبته من الثقة الى كذاب ،
وقد يكون السبب في عدم الاخذ من الشيخ نفسه وهو في عصره الانفة والكبر ،
قال عباد بن عباد ( ١٨١) : لم يمنع هشيم من أن يسمع من سعيد بن أبي عروبة إلا الكبر والأنفة .
قال يحيى بن معين المتوفي (٢٣٣) ما سمع هشيم من شعبة حرفا قط وانسان عنده قال فقال له شعبة لم لا تسلنى والناس عندى فسكت .
ومع ضخامة عدد الروايات المتداولة بين الناس والوعاظ والفقهاء والادباء لا ينتبهوا الى هذه الحركة ( التدليس) فتمشي بين الناس ويتداولونها وكأنها صحيحة – كما يتداولها العلماء الان وكأنها صحيحة بل يجزمون بصحتها –
لكن المحدثين الفطاحلة ينتبهون لذلك ،
لذلك لا تجد في البخاري ومسلم رواية ( هشيم عن شعبة )
واليك ما قالوا:
قال ابن سعد المتوفي ( ٢٣٠) في (هشيم): كان ثقة، كثير الحديث، ثبتا، يدلس كثيرا، فما قال فِي حديثه ( أَخْبَرَنَا ) فهو حجة، وما لم يقل فيه ( أَخْبَرَنَا ) فليس بشيءٍ.

وقال عبد الرزاق عن بن المبارك -المتوفي( 181) قلت لهشيم: لم تدلس وأنت كثير الحديث فقال كبيراك قد دلسا الأعمش وسفيان . – يعني معترف بتدليس –

وقال الجُوزْجَانيُّ المتوفي ( ٣٢٨) : هشيم ما شئت من رجل غير أنه كان يروي عن قوم لم يَلْقَهُم.

سئل عبد الله بن احمد بن حنبل اباه فقال : كم سمع هشيم من جابر الجعفي ؟ قال : حديثين ، قلت : فالباقي ؟ قال : مدلسة .

وقال المروذي (٢٧٥) : كان يدلس تدليسا وحشا

ارأيتم ياكرام كلهم يقولون ان (هشيم ) ثقة وحافظة وامام ، لكن اخروا عنه اذا قال ( عن)
فالرواية اللي فيها ( هشيم عن) لازم تتثبتون في صحتها فهي مشكوك فيها .

دعونا الان نرجع الى الثلاث رويات التي ذكرناها
١ – (ابن الجعد حدثنا شعبة ) قال ابن عباس
٢- ( وكيع عن شعبة ) قال ابن عباس
٣- ( هشيم عن شعبة ) قال الرسول ﷺ
اذا كنت فهمت ماشرحته من قبل حتما ستقول
إن الرواية الثالثة التي رواها ابن ماجة عن الرسول ﷺ بسنده الذي فيه ( هشيم عن شعبة ) كلهم ثقات الا ان فيه ( علة ) ان اصلحنا هذه العلة فهو صحيح وان بقيت هذه العلة فهو ضعيف

لذلك بدأت اتتبع هذا الحديث لعلي اجد رواية عن الرسول ﷺ صحيحة
فوجدت ان كل طلبة شعبة يقولون هو عن ابن عباس وليس عن الرسول ﷺ ، الا ( هشيم ) يقول رواية شعبة عن الرسول ﷺ .
مما جعلني اقول ان هذه الرواية لا تصح عن الرسول ﷺ
بهذا اللفظ .
وفي اثناء البحث وجدت رواية بهذا اللفظ عن الرسول ﷺ
فيها ( هشيم حدثنا شعبة )، وهي عند الحاكم المتوفي ( 405) في كتابه (المستدرك )بسنده الى الرسول ﷺ .

هذه الرواية هي التي جعلت ابن باز والالباني واحمد شاكر وشعيب وغيرهم من العلماء المتأخرين يقولون بصحة الحديث عن النبي ﷺ .

لكن الم تلاحظوا شيء ما ، وكأنه غريب!!!!؟؟؟
دققوا في تاريخ الوفيات
انظروا كم بين ابن ماجة ( ٢٧٣) وبين الحاكم (٤٠٥) مائة عام واكثر – اي قرن من الزمن –
بل ان مابين هشيم ( ١٨٣) والحاكم (٤٠٥) مئتين سنة يتناقل العلماء والمؤلفون والطلبة والنساخ والناس هذه الرواية بقولهم ( هشيم عن شعبة ) وبعد قرنين من الزمن يأتي رجل معروف بالعلم والحديث والنزاهة ويقول وجدت رواية على شرط الشيخين بهذا اللفظ عن الرسول ﷺ !!!!
قرنين من الزمن لم يجدها احد الا (الحاكم) !!!
ثم يستدرك على البخاري ومسلم ويقول هو على شرطهما لكنهما لم يذكراه في كتبهما!!!
وازيدكم من الشعر بيت
بعد ماروى الحاكم هذا الحديث قال : ” هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ “
قوله أوقفوه اي رووه عن ابن عباس وليس عن الرسول ﷺ
وقوله ” اصحاب شعبة ” اي طلبة شعبه الذين رووا عنه
هذه الرواية رروه عن ابن عباس وليس عن الرسول ﷺ ،
بل ان “غندر” وغندر اثبت الطلبة في (شعبة ) بل انه لازم شعبة ٢٠ عام.
أي ان غندر جلس عند شعبة ٢٠ عام ومع ذلك لم يسمع ان شعبة رواه عن الرسول ﷺ بل سمعه يرويه عن ابن عباس .
حقيقة تعجبت كثيرا من ( الحاكم ) كيف يقول هذا الكلام ، وكيف يثق بروايته مع انه يعرف ان اصحاب شعبة لايرونه مرفوعا عن النبي ﷺ .

سيأتيني احدكم وسيقول هذا الحديث بينت ضعفة لوجود علته التي ذكرت ، فما تقول بحديث ابي داود الذي ذكرته في اول القصة وذكرت ان الالباني صححه .

سأجيبك : هذا يدل على انك متابع لحديثي
فقد اخرج ابو داود بسنده عن ابن عباس عن الرسول ﷺ قال «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ، عُذْرٌ»، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟، قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى»
وصححه الالباني وشعيب
لما قرأت لهما ذكرا ان هذا الحديث ضعيف لضعف احد رواته وهو ( ابو جناب ) وقد ضعفه العلماء
لكن رفعوا درجته بحديث ( الحاكم ) الذي ذكرناه قبل قليل.
فهو حديث ضعيف في نفسه صحيح بغيره .
فإذا عرفنا ان حديث ( الحاكم ) ضعيف لأنه خالف طلبة شعبة الذين عرفوا بالحفظ والاتقان ثم لم تعرف هذه الرواية الا بعد قرنيين .
تبين لك ان رواية ابي داود ضعيفه

وها أنا الان انتهيت من ذكر قصة كيف تحول قول الصحابي ابن عباس رضي الله عنه الى قول للرسول ﷺ ، واصبح يذكر في المجالس على انه قول الرسول ﷺ بلا شك في صحته ، مع انه ضعيف .

الحقيقة هذا البحث جعلني اتخذ قرار لا رجعة فيه ،
وهو اي رواية بعد وفاة ( النسائي ) ( ٣٠٣ ) لا آخذ بها .
واكتفي فقط بروايات القرون الثلاثة الاولى .
هذا البحث وضح لي دقة البخاري ومسلم في اختيار احاديثهم التي ذكروها في صحيحهما.
ثم جاء في ذهني سؤال ، لماذا علماء الحديث -الحفاظ المتشددين في الحديث والرويات والرجال – في عصرنا هذا لم يدرسوا روايات القرون الثلاث الأولى ، مثل – مصنف ابن ابي شيبة ، وموطأ مالك ،ومصنف عبدالرزاق ، ومسند الشافعي، ومسند احمد ، وابن ماجة ، وابو داود، والترمذي ،والدارمي ،والنسائي – ويخرجوا لنا كتاب يذكرون فيه الصحيح منها ، بدلا من حديثهم في السياسة ، كما فعل البخاري ومسلم .

وقبل الختام اقول
شيء جميل ان نحث الناس على الصلاة جماعة لكن لا ينبغي ان نتحمس فننسب حديث للرسول ﷺ وهو لم يقله .
البخاري وهو البخاري في كتابه الصحيح بوب على وجوب الصلاة جماعة ولكنه لم يذكر هذه الرواية لا الموقوفه ولا المرفوعة .

ولا يعني قولي ان الحاكم في المستدرك وابن باز والالباني واحمد شاكر وشعيب الارنؤوطي اخطؤا في صحة الحديث ، اني انزل من قدرهم،
لا والله فهم علماء اجلاء معروفون بالحفظ والثقة والعبادة .
وينبغي ان نقدر علماءنا .
وهذا بحث خرجت منه بتضعيف الحديث ، فإن اصبت فمن الله وان اخطأت فمن نفسي والشيطان.

كتبه
ماجد بن محمد العريفي
يوم الاثنين ٣٠-٣-٢٠٢٠
٦-٨-١٤٤١

انما الاعمال بالنية

07 الأربعاء أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

حَدَّثَنَا عبدالله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا مالك، عَنْ يحيى بن سعيد، عَنْ محمد بن إبراهيم، عَنْ علقمة بن وقاص ، عَنْ عمر بن الخطاب، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
” إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ “. رواه مسلم
وفي رواية عند البخاري ” الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى “


قال ابو كندا
١- اختلفت الفاظ هذا الحديث بين المحدثين مع انهم كلهم رووه عن يحيى بن سعيد بسنده عن عمر بن الخطاب.
واخترت لفظ مسلم ، لأنه مهتم باللفظ ويحرص على اختياره كما روي له ، ولا يروي بالمعنى ولا يختصر، كالبخاري.
وايضا ذكر مسلم انه سمع هذا الحديث من سبعة محدثين غير قعنب ومع ذلك اختار لفظ قعنب .
وايضا وجدت هذا اللفظ كما هو ، في مسند حديث مالك لاسماعيل القاضي الجهضمي – ت٢٨٢- وبنفس السند عن قعنب.
وايضا وجدت هذا اللفظ كما هو ، عند النسائي (ت ٣٠٣) بسندين ، سند الى قعنب ، وسند الى يحيى ، وسنده الى يحيى ذكره مسلم من دون ذكر اللفظ وهو أَخْبَرَنَا اسحاق بن إبراهيم قَالَ : أَنْبَأَنَا سليمان بن حيان ، ورواية النسائي تبين ان رواية قعنب لم تتغير الفاظها مع تقادم الزمن .
قال ابو كندا وهذه الرواية بلفظ ( إنما ) تدل على أن هناك حديث او أمر ما عن الهجرة، قبل قوله ( إنما ) لكن لم يذكر ،
فقد يكون نقاش طويل بين الصحابة او ان الصحابة كانوا يستوضحون من الرسول ﷺ ،
ويدل ان ذكر الرسول ﷺ للهجرة لأنها كانت هي محور الحديث .
أما رواية البخاري التي رواها بنفس السند عن قعنب وبأسانيد أخرى ولم يبتدأ فيها بلفظ ( إنما ) فهي تشير الى أن الرسول ﷺ ابتدأ الحديث من دون نقاش او استوضاح ، وتشير أيضا إلى أن النبي ﷺ ذكر الهجرة مثالا على العبادات.

٢- قال ابو كندا ولم اختر لفظ رواية سفيان( إنما الأعمال بالنيات ) لأني وجدت اختلافات في الفاظها فرواية الحميدي عن سفيان عند البخاري بلفظ ( إنما الأعمال بالنيات )
وأما رواية احمد عن سفيان نفسه قال ( انما الاعمال بالنية ) ولم يقل ( بالنيات)
فأحمد اخذها من لسان سفيان والبخاري اخذها من الحميدي عن سفيان ، وهذا يدل أن الاقرب للصحة والأضبط في اللفظ هي رواية احمد التي وافقت رواية مالك.
وأيضا لم اختار رواية البخاري التي في صحيحة ( يا ايها الناس إنما الاعمال بالنية وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى )
والتي رواه بهذا اللفظ ابو داود الطيالسي – ت ٢٠٤- في مسنده عن حماد بن زيد وزهير بن محمد عن يحيى بن سعيد
لأني لم اجد المحدثين انتشر بينهم هذا اللفظ .
قال ابو كندا وهذا اللفظ الذي في بدايته ( يا ايها الناس ) يشير الى ان النقاش ازداد حدة فبتدأ الرسول ﷺ بالنداء حتى يوحد اسماعهم ويصغون اليه.

٣- قال ابو كندا
وقوله ( إنما ) للتأكيد الكلام وليست للحصر.
فـ( إنما ) إما لتأكيد الجملة المثبته كقولك : إنما أمرت أن اعبد الله ، او لتأكيد الجملة المنفيه كقولك : إنما أمرت أن لا أشرك بالله .
وتستطيع ان تؤكدهما معا كقول الله عز وجل { قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ(36) } الرعد.
قال ابو كندا
وهذا القول لم يقل به إلا القلة القليلة من العلماء كما أعلم.
فقد ذكروا أن ابا حنيفة يقول بهذا القول ، ولا اعلم هل هو قوله أو بعض رجال مذهبه ، وإنما الذي أعلمه ان احمد القدوري الحنفي ( ت٤٢٨ ) قال في كتابه التجريد – وهو في الفقه الحنفي – عن ( إنما )،
“فثبت أنها لا تنفي ما سوى المذكور وإنما تؤكده وقوله: {إنما الله إله واحد} لم يدل على نفي إله آخر باللفظ وإنما ثبت ذلك بدليل آخر”.
واختاره الآمدي -وهو شافعي (ت ٦٣١ ) – في كتابه الأصولي الموسوم بـ الإحكام في أصول الاحكام ،
واطلق على لفظ (إنما) مسمى تأكيد الإثبات ، وكأنه يرمي أن استخدامها في تأكيد جملة الاثبات يغلب على استخدامها في تأكيد جملة النفي.
ونص جمال الدين بن هشام ( ت ٧٦١) في كتابه – مغني اللبيب عن كتب الاعاريب – على بطلان قول من قال أن ( إنما) للحصر وأن حرف ( إن) للإثبات وحرف(ما) للنفي ، فقال:
” وهذا البحث مبني على مقدمتين باطلتين بإجماع النحويين إذ ليست إن للإثبات وإنما هي لتوكيد الكلام إثباتا كان مثل إن زيدا قائم أو نفيا مثل إن زيدا ليس بقائم ومنه إن الله لا يظلم الناس شيئا وليست ما للنفي بل هي بمنزلتها في أخواتها ليتما ولعلما ولكنما وكأنما .أ،هـ
وقال بدر العيني : وقال بعض الأصوليين إنما لا تفيد إلا التأكيد.
وأيضا ارى أن البخاري في روايته التي رواها عن قعنب وهي قول الرسول ﷺ ( الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) دليل أن ( انما ) ليست للحصر، لأنها لو كانت للحصر لما رواه البخاري من دون (إنما) حتى لا يخل بالمعنى.
قال ابو كند :
واما من قال ( إنما ) للحصر، فهم كثير جدا، ولو كان الحق بالكثرة لخترت هذا القول .
فمنذ ان قال الخطابي (ت ٣٨٨) في شرحه لحديث (إنما الاعمال بالنيات ) :
(إنما) عاملة بركنيها إيجابا ونفيا، فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه.أ،هـ
تتابع شراح هذا الحديث بعده الى زماننا هذا – فيما اعلم – بتقليده.
فإذا شرعوا في شرح معنى ( إنما ) قالوا هي للحصر ، ثم تجدهم مضطربين في شرحه ، مضطربين في الرد على من اعترض عليهم ومضطربين في تطبيق معناه في كل الايات التي ذكر فيها ( إنما) في القران الكريم وفي كل الاحاديث الصحيحة التي ذكر فيها ( إنما) ، ومضطربين على رد قول من اعترض عليهم ، بل أنهم مضطربون في دلالة الحديث.
وحتى يزول الاضطراب دعونا نفصل الخطاب
فقول (إنما) تتكون من حرفين هما ( إن ) و (ما)
فأما ( إن) فمعناها التأكيد، قطعا ، ولا شك في ذلك.
قد يفهم منها الاثبات لكن لا تدل عليه.
فإذا قلنا لهم هل حرف ( إن) في قول القائل ( إن محمدا رسول الله) هو اثبات للجملة ؟! سيقولون نعم فـ( إن) حرف اثبات .
فإذا قلنا لهم إذا ازلنا حرف ( إن) من جملة ( محمد رسول الله ) هل ازلنا الاثبات في الجملة ؟!! سيقولون لا ، فالجملة في الأصل مثبته وليست منفية .
فإن قلت اذا مافائدة ( إن) سيقولون اثبات الاثبات.
هنا ستعلم ضعف قولهم لأنه ليس من البلاغة اثبات الاثبات.
أما اذا قلت أن معنى ( إن ) هو للتأكيد ستقول ان معنى ( أن محمدا رسول الله ) هو تأكيد الاثبات ، وهذا من بديع البلاغة.
واما قولهم إن حرف (ما) في ( إنما) هي (ما) النافية.
نقول لا نسلم بذلك بل هي ( ما) كافة تكف عمل (إن وأخواتها) لذلك تدخل على إخوانها ( ليت – ليتما) و( لعل-لعلما) و(كأن- كأنما)
فإن قالوا وما فائدة (ما) الكافة الا أنها تكف عمل ( إن) اعرابيا فتجعل المبتدأ والخبر مرفوعا بعدما ان نصبت ( إن) المبتدأ ؟!!!
فنحن نبحث عن المعنى والمراد والاسلوب البلاغي الذي يفيدنا في فهم الخطاب ، ولا نبحث عن الاعراب.
قال ابوكندا :
كانت العرب قبل الاسلام يفهمون من احاديثهم فيما بينهم أن أي تغير في الكلمة من زيادة حرف او تغير حركة اعرابية من نصب رفع او رفع نصب ، أن في هذا التغير زيادة دلالة في المعنى او في الاسلوب الذي يعبر عن المقصد المراد بهذا الخطاب.
وعلى هذا الخطاب نزل القران وخاطبنا به رسولنا ﷺ .
وبعد ان انتشر الاسلام ودخل الاعاجم فيه ، اضطر العرب لوضع قواعد ليتعلم الاعاجم كيف يتخاطبون كما كانت العرب تتخاطب حتى يفهموا مراد كلام الله عز وجل وكلام رسوله ﷺ على لسان قوم رسوله.
{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)ابراهيم
وسميت هذه القواعد (النحو ).
فاستمر المسلمون في تعلم النحو ثم ارادوا تطبيق هذه القواعد على كل اللسنة العرب فاتسعت الاقوال وكثر الخلاف ، وللأسف الخلاف لا يأتي بخير ، فانشغلوا بهذا الخلاف وألفوا سيل من الكتب للأنتصار لأقوالهم ونسوا المقصد من وضع هذه القواعد وهو فهم المراد من الخطاب.
ياسادة ياكرام إن من وضع هذه القواعد لم يقصد ان (ما) تكف اعراب (إن) بل كان يقصد أنها تكف ما عملته إن في الجملة المثبته فأبرزت وركزت على معنى في الجملة المثبتة فتغير مقصد القائل من الجملة.
واليك هذا المثال
فلو قلت :
“محمدٌ رسولُ الله نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا”.
فبتداءك الجملة بـ( محمدٌ رسولُ الله ) ورفعهما بالضم يدل عند العرب على انك تركز على القائل وصفة القائل ،
فالقائل محمد وليس موسى او عيسى اذا فالنهي هذا لشرعنا،
وأما صفة القائل فهو رسول ارسله الله وليس بشر عادي يأتي بهذا الكلام من فكره واقتراحاته.

فلو قال احد المستمعين : لكنَّ الشيخ الفلاني يقول بالجواز او عدم المنع.

أتعلمون يا كرام أن أوجز عبارة جامعه مانعة للرد عليه عند العرب هي :
“إن محمداً رسولُ الله يقول ذلك”
بهذا الرد الموجز القصير عند العرب كأنك عبرت عن دلالات كثيرة وهي:
اولا : (إن) تدل على التأكيد ، والتأكيد يدل على ثقة المتحدث بما قال وهذا يعطي قوه للعبارة .
ثانيا : اعادة الجملة بعد التأكيد تدل على ان نبرة الصوت علت وأنك متمسك بها أقوى من قبل، وهذا يسمى تغيير معنوي.
ثالثا: الشدة في (نَّ) للتنبيه ، وكأنك تقول انتبه لما سأقول وركز على التغيرات في الجملة حتى تفهم ما اقصد .
رابعا : وهو عمل (إن) هو التركيز على ما تقصده أو ما تريده من الجملة وابرازه برفعه بـ(الضمة) حتى ينتبه السامع لك لما تقصده من تأكيد الجملة ، – وهذا هو عمل (إن) من تأكيد الجملة -.
فإذا قلت” إنَّ محمداً رسولُ الله يقول ذلك”
فإن العرب تفهم من كلامك أنك تقول :
إن الذين ذكرتم انهم يقولون بالجواز او بعدم المنع بشر ، يقولون ذلك من ارائهم او من عواطفهم على غير علم حقيقي بكنه ما يعترضون عليه ، أما محمد فهو رسول من الله عز وجل ، ارسله ليقول لنا ذلك .

  • والعرب تعرف ان الامر اذا اتى من الخالق الذي خلق هذا الكون ففيه صلاح لهذا الكون -.
    فالنهي ليس من رأيه او لم يُبنى على عاطفته بل هو من الله عز وجل الذي خلق هذه الارض وامرنا بإعمارها.

فإن استمر الخلاف وتوسع الى الحديث عن شرع عيسى وموسى والزبور ، واردت ان تفصل الخطاب وينتهي النقاش،
فإن كان الناس مشغولين بالرد على بعضهم وقد ارتفعت اصواتهم فيستحسن ان تقول : “يا ايها الناس ” حتى ينتبهوا لك وينصتوا.
أما اذا كان الناس منشغلين بذكر الاقوال لكنهم ينتظرون فصل الخطاب منك ، فإنك تبدأ من دون ندائهم فتقول :
“إنما محمدٌ رسولُ الله قد قال ذلك ، فمن أطاعه فاز ، ومن رده كففنا يده” .
اتعلمون ياسادة أنه لو قال ” إنَّ محمداً رسولُ الله قد قال ذلك…”
لعلمت العرب انه اعجمي قد اتقن اللغة العربية مع أنه لم يلحن ولم يخطئ في الإعراب.
ففي عرف العرب من العيب ان تعيد الجملة كما هي من دون زيادة أو نقص .
فلا تعاد الجملة كما هي إلا في أضيق الحدود .

نعود الى جملتنا التي هي
“إنما محمدٌ رسولُ الله قد قال ذلك ، …”
زيادة الـ( ما) هنا، قد زادت المعنى ، بكف عمل (إن) .
ستقولون كيف ؟!! سأقول لكم ،
عمل (إن ) هو رفع مقصد واحد وهو(رسولُ الله ) تريد من السامع التركيز عليه .
فإذا دخلت (ما) على (إن) فكأنها تقول دعك من عمل (إن) في التركز على مقصد واحد، بل ركز على المقصدين كلاهما، لذلك رفعتهما لك بـ( الضمة)
فقولك :
“إنما محمدٌ رسولُ الله قد قال ذلك “
فكأنك تقول تنبهوا لما اقول فأنا ازيد على تأكيدي للمقصد الثاني في الجملة السابقة وهو ( رسولُ الله) بالتأكيد على المقصد الأول وهو( محمد) والثاني معا.
لذلك ستفهم العرب منك أنك تأكد على
أن هذا نبينا محمد ارسله الله لنا ليبلغنا هذا النهي وسنتبعه لأننا مطالبين بتنفيذ اوامر الله مع تعظيمنا لرسله الذين ارسلهم الله على غيرنا كموسى وعيسى ، والاعتذار عن المفكرين والفلاسفة لجهلهم المركب.
ثم سيفهمون من قولك “فمن أطاعه فاز ، ومن رده كففنا يده” المفهوم المتبادر في ذهنكم الان، كما هو.

اعلم والله اني اطلت عليكم في الشرح ومللتم فحتى أنا قد مللت ، ولكن المسئلة تحتاج الى ذلك فتحملوني.

قال ابو كندا :
كيف نقول ( إنما ) للحصر ، وهي تختلف عن اركان الحصر واسلوب الحصر .
فجمل الحصر تبدأ بالنفي العام بـ( لا) النافية او (ما ) النافية ، وتختتم بالاستثناء ، كقولك : ( لا إله إلا الله) او قولك ( ما من إله الا الله )
بينما (إنما) تبدأ بالتأكيد بحرف(إن) وليس فيها استثناء .
ثم لو سلمنا وقلنا لكم هي للحصر فما تقولون في قول الله تعالى {إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ } ٩٨طه
هل ستقولون انه حصر لحصر!!!
هل جملة { إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ } هي حصر لجملة { الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ } !!!!!
أليست هذه الآية كافية للدلالة على أن ( إنما) للتأكيد وليس للحصر.

فإن قال قائل كيف تقول أن ( إنما ) للتأكيد وقد قال الامام العلامة ابن دقيق العيد في كتابه البديع ( إحكام الاحكام ): كَلِمَةُ إنَّمَا لِلْحَصْرِ، عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – فَهِمَ الْحَصْرَ مِنْ قَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» وَعُورِضَ بِدَلِيلٍ آخَرَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ رِبَا الْفَضْلِ، وَلَمْ يُعَارَضْ فِي فَهْمِهِ لِلْحَصْرِ وَفِي ذَلِكَ اتِّفَاقٌ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَصْرِ.
وَمَعْنَى الْحَصْرِ فِيهَا: إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِي الْمَذْكُورِ، وَنَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ.
وقال ابن الملقن في كتابه المعين : بأنَّ ابن عباسٍ من أهلِ اللسان وقد فَهِمَ من حديث “إنما” الحَصر، وقال به.
الا يكفي هؤلاء العلماء لرد قولك!!!

قال ابو كندا
عندما رأيت هذا القول اقتنعت بكلامهم حتى كدت ان امسح كل ما كتبت، فابن عباس هو ابن عم الرسول ﷺ وقد قال الله عز وجل { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ }
وعندما تأملت كلام ابن دقيق العيد وجدته يسند على ما تقرر في الاصول ، هنا دخلني الشك ، فالاصوليون كما تعلمون الأساس عندهم العقل ومن ثم يسندونه بأي نقل يناسب ماتقرر في العقل من قبل.
لذلك قلت في نفسي لماذا لا ابحث عن قول أهل الحديث!!!
فلما فتحت البخاري وجدته يقول :
بَابُ بَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ نَسَاءً.
ثم روى بسنده قصة انكار ابو سعيد الخدري على ابن عباس في قوله هذا ورد ابن عباس ان اسامة اخبره ان النبي ﷺ قال ( لَا رِبَا إِلَّا فِي النسيئة ) لاحظوا الى اللفظ قال ( لا ربا الا في النسيئة ) ولم يقل ( إنما الربا في النسيئة ) ورواية البخاري هذه تسقط قول الأصوليين عندي.
ولكن بقي تساؤل في خلدي لماذا اختلف اللفظ مع ان القائل واحد هل تعددت المواقف فاختلفت الالفاظ ام اختلفت الالفاظ لختلاف الرواة.
بدأت أقلب صفحات الحديث فوجدت
لفظ البخاري ( لَا رِبَا إِلَّا فِي النسيئة )
وأما مسلم فعنده عدة الفاظ
الاول ( الرِّبَا فِي النَّسيئَة )
والثاني ( إِنَّمَا الرِّبَا فِي النسيئة )
والثالث ( لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ )
والرابع ( أَلَا إِنَّمَا الرِّبَا فِي النسيئة )

هنا توقفت وتعجبت من اختلاف اصح كتابين عندنا بعد كتاب الله !!!
لذلك شمرت وبدأت ابحث عن اصح واضبط لفظ لقول الرسول ﷺ .
وكان البحث في الكتب التي حفظت في الصدور والسطور .
مثل موطأ مالك
ومصنف ابن ابي شيبة
ومسند احمد
والبخاري ومسلم والدارمي .
فياسادة ياكرام ماحفظ في الصدور والسطور يستمر وان طال الزمان كما هو لا يتغير ، والقران دليل على ذلك استمر ١٤٤١ سنة وهو لم يتغير فيه حرف ، فإن اخطأ الصدر صححه السطر ، وان حُرف السطر عدله الصدر ، وكذلك موطأ مالك ومسند احمد والبخاري ومسلم فقد اجتهد العلماء في حفظها صدرا وسطرا .
اما ما حفظ سطرا فقط فقد يحرف السطر ويحرق الاصل
كما هو الان في التورات والانجيل .
واما ماحفظ صدرا فقط فهو يموت مع صاحبه ولا يمكن التحقق منه .
بدأت بالبحث مستعين بالله وكانت مخرجات البحث كالتالي
فوجدت في مسند احمد يقول :
حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، حَدَّثَنَا عمرو- يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ – عَنْ أبي صالح، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ؛ وَزْنًا بِوَزْنٍ. قَالَ : فَلَقِيتُ ابن عباس، فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا تَقُولُ، أَشَيْئًا وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أسامة بن زيد، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” الرِّبَا فِي النسيئة “.

قال ابو كندا ابن عيينة حجة ، وعمر بن دينار حجة وابو صالح حجة
قال ابو كندا هذه الرواية هي الرواية الفصل في القصة
فهي اقوى اسناد لها واقرب اسناد .
ولذلك قدم مسلم هذه الرواية على الروايات الأخرى ،
وكما تعلمون ان مسلم قد اشار الى تقديم الرواية الاقوى في مقدمته.

فإن قلت لي إن البخاري روايته ايضا حجة وقد خالف في اللفظ اختلاف جذري ، فقد قال
حَدَّثَنَا علي بن عبد الله، حَدَّثَنَا الضحاك بن مخلد، حَدَّثَنَا ابن جريج، قَالَ : أَخْبَرَنِي عمرو بن دينار، أَنَّ أبا صالح الزيات أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أبا سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ. فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنَّ ابن عباس لَا يَقُولُهُ. فَقَالَ أبو سعيد: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ : سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ : كُلَّ ذَلِكَ لَا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي، وَلَكِنَّنِي أَخْبَرَنِي أسامة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ : ” لَا رِبَا إِلَّا فِي النسيئة “.

وقال ابو كندا علي بن عبدالله هو ابن المديني حجة ضابط ، والضحاك حجة ،وابن جريج ثقة كان يدلس ويرسل كما قال ابن حجر، وعمر بن دينار حجة ، وابو صالح حجة.
أجيبك ستلاحظ من الوهلة الاولى بعد السند عن ابي سعيد الخدري في هذه الرواية فلو حسبت من شيخ البخاري وهو ابن المديني الى ابي صالح ستجدهم خمسة شيوخ ،
وأما رواية احمد فمن شيخ احمد الى ابي صالح ستجدهم ثلاثة، وكل ما قل الشيوخ كان الفظ ادق واضبط.
ثم ان هناك ملاحظة على رواية ابن جريج عن عمر بن دينار ذكرها المحدثون في زمانه وهي ان ابن جريج يروي عن عمر بن دينار بالمعنى ، اي لا يدقق في اللفظ ، بينما رواية سفيان عن عمر بن دينار اضبط .
فقد قال شعبة:من أراد عمرو بن دينار فعليه بالفتى الهلالي – اي ابن عيينة-
وقال أبو داود في سؤلاته لأحمد: سمعت احمد بن حنبل يقول : سفيان أسند ، عن عمروبن دينار ، وعند ابن جريج رأيه .
وقال عنه أيضا : أثبت الناس في عمرو بن دينار : ابن عيينة ، ثم ابن جريج .
وهذا ايضا يدل ان لفظة ( الربا في النسيئة ) اضبط من رواية ( لا ربا الا في النسيئة ) وكأن ابن جرير رواها أن ابن عباس فهمها كذا .
ويدل على ان ابن جريج رواها بالمعنى ، مارواه الدارمي عنه بلفظ اخر فقال
أَخْبَرَنَا أبو عاصم، عَنِ ابن جريج، عَنْ عبيد الله بن أبي يزيد، عَنِ ابن عباس قَالَ : أَخْبَرَنِي أسامة بن زيد، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” إِنَّمَا الرِّبَا فِي الدَّيْنِ “.

وقد قال ابو كندا عبيد الله بن أبي يزيد ثقة ، وقال الذهبي في “تاريخ الإسلام” : هو من أكبر شيوخ ابن عيينة .
لذلك لا نستغرب لو وجدنا رواية من سفيان عنه في ربا النسيئة
فقد قال احمد في مسنده
حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ عبيد الله بن أبي يزيد، سَمِعَ ابن عباس يَقُولُ : حَدَّثَنِي أسامة بن زيد، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – وَقَالَ مَرَّةً : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ – أَنَّهُ قَالَ : ” الرِّبَا فِي النسيئة “.

قال ابو كندا هذه الرواية حجة وهي اقوى اسناد واقربها الى الرسول ﷺ من كل الروايات الأخرى لذلك ينبغي لنا الأخذ بها وترك ما سواها .

واذا تأملت هذه الرواية تعلم من الوهلة الاولى انها اقرب للرسول ﷺ فبين شيخ احمد الى ابن عباس اثنان وهما سفيان وشيخه ، اما رواية الدارمي فبين شيخه الضحاك الى ابن عباس ثلاثة ، وكلما كان السند اقرب كان اللفظ اقرب لذلك اقدم رواية احمد بلفظ ( الربا في النسيئة ) ، واما رواية الدارمي فهي دليل على ابن جريج يروي بالمعنى.

فإما ان قلت روى مسلم بهذا الاسناد عن أربعة كلهم عن سفيان عن عبد الله بن أبي زيد بلفظ ( إنما الربا في النسيئة )
أجيبك احسنت فقد رواه عن أربعة بهذا اللفظ ، لكن مسلم لم يقدم هذه الرواية وايضا خصص اللفظ لواحد منهم وهو عمرو ، اذا الأخرين لم يقولوا بهذا اللفظ وخاصة ان اللفظ كلماته معدودة ، فقال :
حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر – وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو – قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عَنْ عبيد الله بن أبي يزيد، أَنَّهُ سَمِعَ ابن عباس، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أسامة بن زيد، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ” إِنَّمَا الرِّبَا فِي النسيئة “.

ثم ان لفظة ( الربا في النسيئة ) رواها الحميدي في مسندة بكلتا الروايتين مثل احمد ، والحميدي من شيوخ البخاري ، وايضا عبد الرزاق في مصنفه روى القصة عن معمر وعن سفيان عن عمر بن دينار بهذا اللفظ .

فكل هذه الأحديث تدل على ان ابن عباس فهم من قول الرسول ﷺ ( الربا في النسيئة ) التخصيص وليس الحصر ، فهو فهم خصوصية الربا في النسيئة ، ولم يفهم الحصر ، واما من رواها ( لا ربا الا في النسيئة ) او ( ليس الربا الا في النسيئة ) فهو رواها بالمعنى وجعل اللفظ بطريقة الحصر ، ليفهم تلاميذه مافهم ابن عباس ، لذلك افتى بجواز البيع بربا الفضل
وايضا لفظ ( إنما الربا في النسيئة ) هي رواية بالمعنى بطريقة تأكيد اللفظ بـ( إنما ) ليفهم التلاميذ كيف فهمها ابن عباس لأجل ذلك احل بيع الصرف.

وبعد هذا كله يبين ضعف ما اقره الاصوليون وصحة قول أن لفظة ( إنما ) هي للتأكيد وليس للحصر

إذا فقول الرسول ﷺ ” إنما الاعمال بالنية” للتأكيد على ان الاعمال اساسها النية.
فلو اراد الرسول ﷺ الحصر المطلق لقال : لا اعمال الا بنية .
فلو قال ذلك لقلنا ان اعمال المجنون والنائم والمخطئ والناسي والطفل الرضيع كلها بنية.
ولو اراد الرسول ﷺ الحصر المقيد لقال : ما من اعمال الا بنية .
فلو قال ذلك لقلنا أن اكثر البشر يعملون بقصد الا المجنون والناسي والمخطيء ،
وهذا نفس معنى إنما الاعمال بالنية .
لكن سنأخذ عليه مأخذ ونقول أن ( من ) تبعيضية في حصر وهذا يدل على قلة الاعمال وهذا لا يتناسب مع الواقع فجل عمل البشر الطبيعي يعملونه بنية ، والقلة منهم وهم المجنون أو الناسى او المخطئ، فلا يعقل ان احدا ذهب للحمام وهو يريد ان يأكل الا رجل مجنون او اهم به طامة فأصبح يعمل اعمال لايقصدها من هول الطامة فنسي او اخطأ
ف(من) هنا لا تتناسب مع المعنى، لذلك لم يقله الرسول ﷺ لهذا المعنى بل قال ( إنما الاعمال بالنية )وانتم تعلمون ان الرسول ﷺ اعطاه الله جوامع الكلم

٤- قوله ( الاعمال )
قال ابو كندا :
و(ال) في (الأعمال ) هي (ال) العهد وليست للاستغراق، والدليل على ذلك ابتداءه بـ(إنما) وهي تشير ان هناك حديث عن الأعمال، وأيضا قوله (وانما لامرئ مانوى ) تدل على انه يتحدث عن افعال القلب، وايضا ذكر الهجرة يدل على (ال) العهد.
وايضا لا يعقل ان تصدر اعمال من دون نية الا من مجنون او حيوان.
ومعنى (ال) العهد اي الاعمال التي كان الحديث عنها وهي اعمال العبادات ، و(ال) الاستغراق فمعناها جميع الاعمال.

٥- قال ابو كندا :
والمقصود بـ(الأعمال) هي اعمال الجوارح ومنها اللسان، فلا تدخل فيها أفعال القلب.
فالنية هي من افعال القلب .
وحتى يتبين لك ما اقصد ينبغي لك معرفة الفرق بين الفعل والعمل.
قال البخاري (ت٢٥٦) :فَالْفِعْلُ إِنَّمَا هُوَ إِحْدَاثُ الشَّيْءِ، وَالْمَفْعولُ هُوَ الْحَدَثُ لِقَوْلِهِ: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} فَالسَّموَاتُ وَالْأَرْضُ مَفْعولُهُ.
ومعنى تعريف البخاري ان الاساس هو الفعل كقول الله عز وجل( فعال لما يريد)، ونتيجة الافعال هي العمل كقول الله عز وجل ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) ،
قال ابن فارس : الْفَاءُ الْعَيْنُ وَاللَّامُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِحْدَاثِ شَيْءٍ مِنْ عَمَلٍ وَغَيْرِهِ.أ،هـ
قال ابو كندا ولذلك من وضع النحو سمى الفعل فعلا ولم يقل العمل والمعمول والمعمول به ، لأن العمل اساسه الفعل.
فالافعال لا تكون الا بإرادة والاعمال لا تصدر من عاقل الا بقصد .
قال ابو كندا : لذلك اتصف الله عز وجل بها ، فقال ( فعال لما يريد) فالله عز وجل افعاله غير محدوده أما خلقه فأفعالهم حددها الله عز وجل لهم .
واذا كانت افعالهم محدوده فمن باب اولا اعمالهم محدوده.
لذلك نسب الله عز وجل الفعل له كثيرا فقال {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}- الفيل-، (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ) -الفجر:6- (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ) -إبراهيم:45-.
اما العمل فلم ينسبه له عز وجل الا مرة واحدة { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ)
لأن العمل قد يأتي بقصد وبغير قصد.
فافعال كل الخلق محدودة .
فلو نظرت الى وصف الملائكة لعلمت ان الله عز وجل جعل افعالهم بإرادة الله فهم يفعلون ما امرهم الله عز وجل { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
وقال عز وجل { لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)
وبهذا تكون اعمالهم ايضا بأوامر الله، فلا يعصون الله عز وجل.
وأما الحيوانات فقصر الله افعالهم على ارادة العيش من الاكل والشرب والنوم والتوالد فقط، لذلك كل اعمالهم الخارجة عن هذه الارادة فهي اعمال من دون قصد.
وخذ هذا المثال البقر يحرث الارض وهذا يطلق عليه عمل ، لكن البقر لايقصد حرث الأرض ولا يفهم لماذا يقوم بذلك ، فعملهم الحرث نتيجة فعلهم الذي يقصدون منه الهروب من ضرب المزارع لهم ، فإذا ضربهم يفعلون المشي حتى يهربوا من الضرب ، وهذا الفعل المستمر ينتج العمل وهو الحرث، مع ان البقر لا يقصد الحرث انما كان يقصد الفعل وهو الهرب من الضرب.
وكانت العرب تسمي البقر التي تعمل في الحرث العوامل كما روى ابن ابي شيبة (ت٢٣٥) عن عَلِيٍّ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» – قال ابو كندا من منهجي الاستشهاد باللغة لا يتطلب حجية الحديث ، الا ان كان هناك تناقض في استخدام الكلامة سنؤكد الصحيحة ، واقوال العلماء المسندة هي اقرب للصحيحة من ابيات العرب التي ليس لها اسناد-
وقال ابن فارس : وَالْيَعْمَلَةُ مِنَ الْإِبِلِ: اسْمٌ لَهَا اشْتُقَّ مِنَ الْعَمَلِ.
لذلك العامال يسمى عامل لأنه يفعل اعمال على قصد غيره.

واما البشر والجن فاختبرهم الله عز وجل بإعطائهم حرية في الافعال محدودة يستطيعون ان ينتجوا بها اعمالا على مقاصدهم
ثم كلفهم بعبادته وخص البشر بأن جعلهم خلفاءه في الارض .
لذلك سخر لهم ما في الارض وجعلهم هم الأعلى.
وخذ هذا المثال
البشر لا يستطيعون الطيران ، فالله عز وجل قصر ارادتهم عن الطيران ، فاستخدمو فعل التفكير والحساب وحركات الجوارح حتى صنعوا طيارة يطيرون بها .
فإذا طار الانسان فهذا عمل والطائرة صنع.
ولهذا لا يؤاخذنا الله في اللغو في ايماننا لأنها من دون قصد لكن يؤاخذنا بما في قلوبنا لأنها بإرادة { لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225)}

اتمنى اني أوضحت ما قصدت.

قال ابو كندا : وقرأت ان هناك القلة من العلماء اخرجوا الاقوال من الاعمال ، ولكني لم اجد نص اقوالهم ، ولا ادري لماذا استبعدوا الاقوال من العمل ، مع ان العرب تعتبر الأقوال عمل والدليل وصف الرسول ﷺ الخوارج فقال: ” سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تراقيهم”. البخاري
وهنا بين ان هناك فرق بين القيل وبين الفعل.
قال ابو كندا : وبعد هذا كله يتبين لنا أن قول الرسول ﷺ ( إنما الأعمال بالنيات) يقصد بالاعمال هي الجوارح ومنها اللسان ولا يقصد افعال القلب لأن النية هي فعل من افعال القلب تحدث عمل الجوارح.
وهذا يدل على ان النية محلها القلب ، ولوكان محلها اللسان لقال : النية بلسان

قال ابن الملقن (ت٨٠٤) الثاني عشر: “الأعمال” حركات البدن، ويتجوز بها عن حركات النفس، وإنما عبر بـ “الأعمال” دون “الأفعال”؛ لئلا يتناول أفعال القلوب، كالخوف والرجاء وغيرهما، فإنها متميزة لله تعالى بصورتها.أ،هـ
وقبل ختام هذه النقطة أجيب على سؤال اراه في الانترنت كثيرا وهو مالفرق. بين قوله عز وجل ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وبين قوله (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(159))
او لماذا قال الله عز وجل في الاية التي تتحدث عن المؤمنين ( بما كانوا يعملون ) وعن اليهود والنصارى والمبتدعة ( بما كانوا يفعلون )
قال ابو كندا : والله اعلم ان اية { بماكانوا يعملون} يشير الله عز وجل أنه سيحاسبهم بكرمه ورحمته، فهو لن يحاسبهم على افعالهم بل سيحاسبهم على اعمالهم .
كالصلاة هي عمل فمن صلاها في وقتها وان كانت افعاله مستعجله ويفكر فيها حتى لا يدري انه انتهى من الصلاة الا بسلام الامام سيكتب له اجر الصلاة الذي اعده الله عز وجل لمن أداء الصلاة ويغض عن افعاله الناقصة التي اتم بها الصلاة.
ومن سيصليها بالأفعال الصحيحة والاخلاص بالتأكيد سيعطيه الله الاجر الأكبر فسيعطيه اجر اداء الصلاة وايضا اجر افعاله الصحيحة .
اما غير المسلمين فأشار الله عز وجل بقوله ( بما كانوا يفعلون } انه سيحاسبهم بعدله فكل فعل سيحاسبهم عليه.
أي انه من باب قول الرسول ﷺ ” إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كنفه وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ : أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ أَيْ رَبِّ. حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ : سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ : { هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } “. رواه البخاري

6- قال ابن الملقن الباء في قوله ( بالنية ) يحتمل أن تكون “باء” السبب، ويحتمل أن تكون “باء” المصاحبة، وينبني على ذلك: أن النية جزء من العبادة أم شرط؟ والأصح الأول .
وقال ابن دقيق العيد (ت٧٠٢): فالذين اشترطوا النية، قدروا: ” صحة الأعمال بالنيات ” أو ما يقاربه.
والذين لم يشترطوها: قدروه ” كمال الأعمال بالنيات ” أو ما يقاربه.
وقد رجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال، فالحمل عليها أولى؛ لأن ما كان ألزم للشيء: كان أقرب إلى خطوره بالبال عند إطلاق اللفظ. فكان الحمل عليه أولى.أ،هـ
قال ابو كندا : ارى ان الباء هنا سببيه وتقدير الكلام ، إنما الاعمال بقصد ،
وحتى يفهم الفرق خذوا هذا المثال
فلو رأيت رجل عاقل يطوف بقبر ، فإذا انكرت عليه قال لك : نيتي ليست الطواف والرسول ﷺ يقول (انما الاعمال بالنية) ونيتي ليست العبادة ولا التعظيم ، انما طفت فقط للدوران ولأرى الذين يطوفون .
عندها سنجيبه ونقول الرسول ﷺ قال ( إنما الاعمال بالنية ) ولم يقل انما العبادة بالنية، فأي عمل سواء كنت تعتبرها عبادة او غير عبادة فسببها النية، فبمجرد طوافك يدل على تعظيمك للقبر وحلفك بغير الله يدل ان نيتك تعظم الذي حلفت به،
إذا يقصد بهذه الجملة ان لا عمل لعاقل الا بقصد، فعملك يدل على القصد الذي في قلبك ، إلا ان كنت مجنون او ناسي او مخطئ .

7- قوله ( بالنية )
قال الخطابي(ت 388) : ومعنى النية: قصدك الشيء بقلبك، وتحري الطلب منك له.
وقيل: هي عزيمة القلب. وقال بعض أهل اللغة: أصل النية الطلب.أ،هـ
قال ابو كندا : رأيت كل الشراح قالوا ذلك فجمعها ابن الملقن (ت٨٠٤) وقال : أصلها: القصد، وهو عزم القلب.
وفي الشرع: القصد المقترن بالفعل.
ومحلها القلب عند الجمهور،أ،هـ

8- قال ابو كندا وقوله ( بالنية) يدل على ان للعمل نية واحدةقد تتغير او تتبدل لكنها لا تنقسم للعمل الواحد نيتان
واقصد بذلك انه لا يوجد ، (حج وبيع سبح) فإما حج وإما بيع سبح ، إلا ان فصلت العمل ، فبعت السبح قبل اعمال الحج – فعندما نويت الحج حججت وأوقفت البيع ، وعندما احللت من الحج رجعت لبيع السبح فهنا تبدلت النية وكان كل عمل له نية- .

{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198)

وأما من يقول سأطلب انتداب من العمل حتى احج ، فكيف اعرف نيتي ، اقول لك ، لو قال لك العمل سنرسلك لمكة فإن حججت لن نعطيك بدل الانتداب وان لم تحج واهتممت بالحجاج سنعطيك بدل الانتداب ، هنا سيتبين مقصدك ، إن حججت فانت قصد الحج وان لم تحج فأنت قصدت الانتداب.

9- قال ابو كندا وبعد هذا التفصيل يتبين لنا الى ان معنى قوله ( إنما الاعمال بالنية) كجملة مستقلة عن مابعدها : هو تأكيد على قاعدة عامة أن الاعمال التي تصدر من البشر أساسها القصد ، فلا اعمال ظاهرية من دون قصد للقلب إلا ان صدرت من مجنون او مخطئ او ناسي
ولو ذكر الشراح هذا المعنى المستقل، لا اراحوا المسلمين من الوسوسة ، هل نووا العمل عندما عملوه او لا؟!!!
فهذه الجملة تقطع الشك بأن اي عملا لا يصدر الا بنية سواءا تذكرت ذلك او نسيته.
قد يقول لي قائل لماذا قلت انها جملة مستقلة؟!!
الجواب : هذه الجملة اعطت معنى عام اقرت فيه ان النية اساس العمل ، وهذا المعنى فهم من الجملة فلا تحتاج الجملة الى جملة اخرى حتى توضح هذا المعنى.
فإن قال لي وما الفائدة من هذه الجملة فكل الناس يعرفون ذلك !!!
اقول لك لا اسلم بهذا القول لأني وجدت اناس يعملون اعملا يشركون بها مع الله اناس يعظمونهم بالحلف او الدعاء او الطوف فإن نهيتهم عن ذلك يقولون نيتنا سليمة ولا نقصد بها الاشراك او التعظيم ولا نقصد ان هؤلاء البشر يقدرون على كل شي ، انما هي عادة .
ولكن ان سلمت لك بذلك ان الناس كلهم يعرفون ان اساس العمل هو النية ، اقول لك فلماذا قال الله عز وجل {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ(32))
وهذا المعنى يعرفه المسلمين بل يؤمنون به ، وحتى الكفار المخاطبون به في ذاك الزمان يعرفون ان الله هو الذي خلق السموات والارض والدليل قول الله عز وجل ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61)
فلو قولنا قولك فما فائدة هذا المعنى الذي ذكره الله فهم يعرفونه.
قال ابو كندا : الذي تجهله من فائدة هذا المعنى المعروف ،
أن من ذكاء العرب في الخطاب انها تبدأ بأمر يتفق عليه المتحدث والمخاطب لتقر المخاطب على ذلك في نفسه ثم تبني عليه ، المعنى الذي تريده من الخطاب.
فالخطاب الذي بعده لا يغير المفهوم الاول بل يزيده.

10- وقوله ( وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ) هذه الجملة أيضا مستقله ، والدليل على ذلك بدايتها ب(إنما) ، وهي تأكيد على ان النية فعل بذاتها لها اجر مستقل عن اجر العمل .
ويؤكد ذلك قول الرسول ﷺ ( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك ). البخاري
وابتغاء وجه الله هو قصدٌ، نوى به الله فأخذ عليه الاجر مع ان الإنفاق ليس عبادة، إنما هو عمل ملزم به المسلم والكافر ان يقوم به لزوجته .

واللام في ( لامرئ ) دليل على أن الرسول ﷺ تحدث عن الاجر او الوزر ، قال الله عز وجل ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ ) وقوله ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )
ولو اراد بهذه الجملة المستقله ان العمل الصالح لا يقبل الا بالنية لقال ليس لمرئ الا ما نوى من الاعمال ، او لقال لا اجر الا لمن نوى.

قال ابو كندا : فإذا اضفنا لها الجملة التي قبلها وهي ( إنما الاعمال بالنية )وربطناها بها ، خرج لنا زيادة معنى .
فيكون المعنى ، إن اعمال المرئ بمقاصده ، وعلى مقاصده يكون الاجر والوزر،
ولو توقف الرسول ﷺ هنا – فلم يضيف جملة ( فمن كانت هجرته …) لكتفينا بمعنى : أن اساس الاجر والوزر على المقصد الذي عمل له العمل ، وهذا المعنى صحيح وكامل ، بل هذا المعنى اكده الله عز وجل في كتابه فقال عز وجل ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ(15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(16) .
وقال عز وجل {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ(20)
وينبه على هذا المعنى قول الرَسُول ﷺ ” إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ : كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ : جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ، وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ : كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ : عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ : هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ : كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ : هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ “. مسلم
كلهم قصدوا بأعمالهم غير الله فأعطاهم الله عز وجل مانووه، مع انها اعمال وعبادات صالحة.

قال فضل الله التُّورِبِشْتِي (ت٦٦١) في كتابه – الميسر في شرح مصابيح السنة – : قوله (وإنما لامرئ ما نوى) يشير إلى أن حسن القبول منوط بحسن النية، ومقادير المثوبات على مراتب النيات في قوة العزيمة والتخلص عن شوائب الرياء، والتجرد عن دسائس الهوى.أ،هـ

قال ابن دقيق العيد(ت ٧٠٢) : يقتضي أن من نوى شيئا يحصل له، وكل ما لم ينوه لم يحصل له فيدخل تحت ذلك ما لا ينحصر من المسائل، ومن هذا عظموا هذا الحديث.أ،هـ

قال ابن رجب (ت ٧٩٥) ويكون قوله بعد ذلك: «وإنما لكل امرئ ما نوى» إخبارا عن حكم الشرع، وهو أن حظ العامل من عمله نيته، فإن كانت صالحة، فعمله صالح، فله أجره، وإن كانت فاسدة، فعمله فاسد، فعليه وزره.

قال ابو كندا: ويشير هذا الربط بين الجملتين ( انما الاعمال بالنية ) و( انما لمرئ مانوى) إن العمل المقصود به هو العمل المرتبط بالنية، وهو العبادة.
وإن كنت هذه الاشارة لا تتضح اكثر الا بالجملة التي بعدها.
فالجملة التي بعدها هي قوله ﷺ ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )
وهذه الجملة وضحت بلا شك ان المقصود بالأعمال هي العبادة.

٩-قال ابو كندا: بين الرسول ﷺ ماهية هذه الأعمال، بذكر نوع منها وهو الهجرة، فقال ﷺ ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )
وهذا المثال وضح لنا ما مقصده من الاعمال في قوله ( انما الاعمال بالنية) والهجرة هي نوع من العبادات ، اذا مقصد الرسول ﷺ بالاعمال هي العبادات.
فالهجرة ياسادة هي عبادة نسخت بعد الفتح عندما قال الرسول ﷺ ( لا هجرة بعد الفتح)
والدليل انها عبادة ان الرسول كان يدعوا اليه كما في حديث مسلم ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ : ” اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، …) الى ان قال ( ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ، وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ) وهذا الحديث فيه دليل على حث الرسول ﷺ على الهجرة ،
وفيه أيضا بيان ان الذي لا يهاجر ليس له نصيب من الغنيمة وهذا يشعرك بأنها عبادة ففيها ولاء وقرب .
كما قال الله عز وجل ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا )
ومن الأدلة أيضا عن العلاء بن الحضرمي يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ : ” لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ بَعْدَ الصدر بِمَكَّةَ “. كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا. رواه مسلم
وحديث سعد بن الوقاص كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي،…) الى قول الرسول ﷺ ( اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ على أعقابهم، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ “. يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. رواه البخاري
وهذا الحديث يدل على عظمة هذه العبادة فالمهاجر مطالب بتبعاتها ولا تتم الا بموته .
ومن عظم هذه العبادة قول الرسول ﷺ لعمرو بن العاص ( أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ؟) رواه مسلم.
ولو دققت فيها كثيرا لرأيت انها اشبه بالحج.
ومن عظمة هذه العبادة كان الناس يتحدثون عنها كثيرا .
حتى أن المهاجر ممنوع من سؤال الرسول ﷺ عَنْ نواس بن سمعان قَالَ : أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً، مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حاك فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ “. اخرجه مسلم
وهذا ايضا يدل على ان الهجرة لا تنعقد الا بنية.
كل هذه الادلة تجعلك تتيقن انها عبادة .
واسمحولي اذكر امر يخطئ فيه الناس وهو استدلالهم بأن الاثم ماحاك في نفسك، ويستدلون بهذا الحديث.
اقول لمن يستدل بهذا الحديث، إن مسلم في صحيحه بين ان هذا الامر في اول الاسلام قبل ما تنسخ الهجرة ، اما بعد ماتم الله عز وجل نعمته علينا بكمال الدين نسخ هذا الحديث، بالاحكام كاملة.
وفي حديث النواس بن سمعان دليل ان من يعمل عمل الهجرة ولم يعقد الهجرة ليس بآثم.

قال ابو كندا : اختيار الرسول ﷺ عبادة الهجرة في المثال ، دليل أن العبادة لا تقبل الا بنية، والدليل ( فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )، اي ان الله عز وجل لن يقبلها.
ولو اختار الرسول ﷺ نوع اخر من الاعمال الصالحة وليس من العبادة ، كالبر بالوالدين او حسن الخلق او اماطة الاذى، فقال : فمن احسن خلقه لله ولرسوله فهو لله ولرسوله ومن احسن خلقه لدنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فحسن خلقه الى ما احسن اليه.
لقلنا ان الرسول ﷺ يقصد بالاعمال هي الاعمال الصالحة فلا تقبل الا بنية، ويدخل فيها العبادة ، فكل عمل صالح لا يكون لله كالاحسان للوالدين وحسن الخلق واماطة الاذى ، لا يعطيك اجرها الا اذا نويتها ، فالنية شرط لقبول الأعمال الصالحة، وهذا لم يقل به الرسول ﷺ وانما قصد بالاعمال العبادة فقط .
وحتى تستوعب ما اقول لا بد ان اذكر لكم لمحة قصيرة عن ماهية الاعمال في الدنيا .
فياسادة ياكرام ، الأعمال في هذه الدنيا ثلاثة أقسام
١- اعمال يحبها الله ( الاعمال الصالحة)
وهي: اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنه.
والاعمال الصالحة نوعان:

  • أ) العبادة ، قال الله عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)، وهذا النوع من الاعمال لابد فيه من النية وهي شرط لقبول العمل.
  • ب) اعمار الارض، قال الله عز وجل ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) وقال الله عز وجل (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) ، وهذا العمل لا يشترط فيه النية فإن دخلت النية فيه لوجه الله زاد الاجر ، والدليل قول الله عز وجل (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾، وقال عز وجل ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215).
    وجمع الله عز وجل بين اساس العبادة واساس الاعمار في اية واحده فقال عز وجل ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) فكلمة قضى تبين ان هذين الأمران لم يغيرهما الله عز وجل منذ أن انزل ادم على الارض.
    واستمر الرسل والانبياء يأمرون الناس بها.

٢- اعمال لا يحبها الله كالشرك والبدع ودمار الارض. في تركها اجر وفي عملها وزر
٣- اعمال طبيعية كالنوم والاكل، ليس فيها اجر ولا وزر.

فإن قلت الم تقرأ مارواه البخاري عن معاذ وابي موسى الذي فيه ( فَقَالَ مُعَاذٌ لِأَبِي مُوسَى : كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي، كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي ).
اقول لك نعم قرأته والعبادة هي الاحتساب وليست النوم
فكيف بعبادة تعملها وانت مرفوع عنك القلم.
ومن شروط العبادة العقل.

ارجو اني استطعت ان اوضح لك ان المقصود بالأعمال في هذا الحديث هي اعمال العبادة .

١٠- قد يقول قائل إن تعريف الأعمال الصالحة التي ذكرت ، هو تعريف ابن تيمية للعبادة.
سأجيبه : أحسنت ، نعم هو،
وانت تعرف أيضا ان التعريف يشترط ان يكون جامع مانع، وهذا التعريف للعبادة جامع كل العبادات وغير العبادات ولا يمنع غير العبادات
فلا يصلح لتعريف العبادة بل يصلح لتعريف الأعمال الصالحة.

وقد يقول قائل فما تعريف العبادة ؟
اقول له بالنسبة لي ارى ان العبادة يصعب تعريفها ، وقد يأتي غيري ويستطيع ان يعرفها .
وعذري في صعوبة تعريفها ، أن الله عز وجل خلق البشر بأجناس وطبائع ونفسيات وحاجات مختلفة ، فمن عدله سبحانه وتعالى ان نوع العبادة حتى يستطيع كل امرئ منهم ان يعبد الله وهو في غير كلفة
وجمعهم كلهم بخمس عبادات يستطيعون كلهم ان يؤدوها، وهي مع ذلك متنوعه وقد قيدت بقيود وحدود حتى يستطيع كل البشر أن يؤدوها، من غير كلفة.
فمن يريد ان يشكر الله في العبادات الأخرى التي اساسها هذه الخمس فالله شكور عليم.
فكل عبادة تحتاج الى تعريف.
وإن حاولت ان تأتي بتعريف أظن انك تستطيع ان تذكر المنع لكن لن تستطيع الجمع كفعل الرسول ﷺ عندما اجاب على الرجل الذي سأله فقال له مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: «لاَ يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلاَ العِمَامَةَ، وَلاَ السَّرَاوِيلَ، وَلاَ البُرْنُسَ، وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ» اخرجه مسلم
وكما قال الله عز وجل ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ )

وسيسأل سائل هل هناك عمل نؤجر عليه من دون نية ؟!!!
نعم هناك اعمال نؤجر عليها من دون نية والدليل : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ : ” مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ “. البخاري.
ولم يشترط هنا النية
وخذ هذا ايضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ “. البخاري.
ولم يشترط هنا أيضا النية
وهاك هذا ايضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا ؛ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ “. مسلم
ولم يشترط النية بل فضل الانفاق على الأهل أكثر من الانفاق في سبيل الله ، وانت تعرف ان معنى سبيل الله هو الجهاد .
بل أن الرسول ﷺ بين ان العمل الصالح من الكافر يأخذ اجره في الدنيا عَنْ أنس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ “. قَالَ : ” وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا “. – قال ابو كندا اخرجه احمد وهو حجة وهذا الحديث اصح من حديث مسلم
ولأن بعض الناس لا يقتنع بقال الله وقال رسوله الا اذا قال به عالم ، سأذكر لكم قول ابن باز قال ( ان الله سبحانه لا يضيع عملَ عاملٍ، بل يأجره عليه إذا كان مؤمنًا، مع ما يدَّخر له في الآخرة، وإذا كان كافرًا جازاه به في الدنيا، يقول ﷺ: إنَّ الكافر إذا عمل حسنةً أُطْعِمَ بها طعمةً في الدنيا، مثل: الصَّدقة على أقاربه، ومثل: التيسير على معسرٍ، وما أشبه ذلك، أما المؤمن فيجمع الله له الأمرين: يأجره في الدنيا وفي الآخرة جميعًا ).

١١- وبعد هذا كله يتبين لنا نقاصد هذا الحديث وهي :

  • النية اساس العمل
  • ولك من الاجر مانويته
  • الاحتساب عبادة بذاتها تدخل في كل الاعمال الصالحة والطبيعية
  • النية لله شرط في العبادة فلا تقبل الا به.

فإذا فهمت هذه المقاصد زال الخلاف في المسائل
ومن هذه المسائل
أي عمل دنيوي لا يشترط في صحته النية ، مثل البيع والشراء والأجرة والزواج والطلاق والعتق والحلف كلها تتم بالقول وليس بالنية.
وان اي عبادة لاتقبل الا بنية مثل الصلاة والصيام والوضوء .

تم بحمد الله شرح الحديث وشرحه بسيط لكن كثرة اختلاف الشرح مما جعل العامة يستشهدون بهذا الحديث في كل شي ، اجبرني على التدقيق على كل كلمة حتى احل النزاع.

11- قال ابو كندا: بين الرسول ﷺ ماهية هذه الأعمال، بذكر نوع منها وهو الهجرة، فقال ﷺ ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )
وهذا المثال وضح لنا ما مقصده من الاعمال في قوله ( انما الاعمال بالنية) والهجرة هي نوع من العبادات ، اذا مقصد الرسول ﷺ بالاعمال هي العبادات.
فالهجرة ياسادة هي عبادة نسخت بعد الفتح عندما قال الرسول ﷺ ( لا هجرة بعد الفتح)
والدليل انها عبادة ان الرسول كان يدعوا اليه كما في حديث مسلم ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ : ” اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، …) الى ان قال ( ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ، وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ) وهذا الحديث فيه دليل على حث الرسول ﷺ على الهجرة ،
وفيه أيضا بيان ان الذي لا يهاجر ليس له نصيب من الغنيمة وهذا يشعرك بأنها عبادة ففيها ولاء وقرب .
كما قال الله عز وجل ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا )
ومن الأدلة أيضا عن العلاء بن الحضرمي يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ : ” لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ بَعْدَ الصدر بِمَكَّةَ “. كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا. رواه مسلم
وحديث سعد بن الوقاص كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي،…) الى قول الرسول ﷺ ( اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ على أعقابهم، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ “. يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. رواه البخاري
وهذا الحديث يدل على عظمة هذه العبادة فالمهاجر مطالب بتبعاتها ولا تتم الا بموته .
ومن عظم هذه العبادة قول الرسول ﷺ لعمرو بن العاص ( أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ؟) رواه مسلم.
ولو دققت فيها كثيرا لرأيت انها اشبه بالحج.
ومن عظمة هذه العبادة كان الناس يتحدثون عنها كثيرا .
حتى أن المهاجر ممنوع من سؤال الرسول ﷺ عَنْ نواس بن سمعان قَالَ : أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً، مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حاك فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ “. اخرجه مسلم
وهذا ايضا يدل على ان الهجرة لا تنعقد الا بنية.
كل هذه الادلة تجعلك تتيقن انها عبادة .
واسمحولي اذكر امر يخطئ فيه الناس وهو استدلالهم بأن الاثم ماحاك في نفسك، ويستدلون بهذا الحديث.
اقول لمن يستدل بهذا الحديث، إن مسلم في صحيحه بين ان هذا الامر في اول الاسلام قبل ما تنسخ الهجرة ، اما بعد ماتم الله عز وجل نعمته علينا بكمال الدين نسخ هذا الحديث، بالاحكام كاملة.
وفي حديث النواس بن سمعان دليل ان من يعمل عمل الهجرة ولم يعقد الهجرة ليس بآثم.

قال ابو كندا : اختيار الرسول ﷺ عبادة الهجرة في المثال ، دليل أن العبادة لا تقبل الا بنية، والدليل ( فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )، اي ان الله عز وجل لن يقبلها.
ولو اختار الرسول ﷺ نوع اخر من الاعمال الصالحة وليس من العبادة ، كالبر بالوالدين او حسن الخلق او اماطة الاذى، فقال : فمن احسن خلقه لله ولرسوله فهو لله ولرسوله ومن احسن خلقه لدنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فحسن خلقه الى ما احسن اليه.
لقلنا ان الرسول ﷺ يقصد بالاعمال هي الاعمال الصالحة فلا تقبل الا بنية، ويدخل فيها العبادة ، فكل عمل صالح لا يكون لله كالاحسان للوالدين وحسن الخلق واماطة الاذى ، لا يعطيك اجرها الا اذا نويتها ، فالنية شرط لقبول الأعمال الصالحة، وهذا لم يقل به الرسول ﷺ وانما قصد بالاعمال العبادة فقط .
وحتى تستوعب ما اقول لا بد ان اذكر لكم لمحة قصيرة عن ماهية الاعمال في الدنيا .
فياسادة ياكرام ، الأعمال في هذه الدنيا ثلاثة أقسام
١- اعمال يحبها الله ( الاعمال الصالحة)
وهي: اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنه.
والاعمال الصالحة نوعان:

  • أ) العبادة ، قال الله عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)، وهذا النوع من الاعمال لابد فيه من النية وهي شرط لقبول العمل.
  • ب) اعمار الارض، او اعمال الخير ، قال الله عز وجل ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) وقال الله عز وجل (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) ، وهذا العمل لا يشترط فيه النية فإن دخلت النية فيه لوجه الله زاد الاجر ، والدليل قول الله عز وجل (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾، وقال عز وجل ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215).
    وجمع الله عز وجل بين اساس العبادة واساس الاعمار في اية واحده فقال عز وجل ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) فكلمة قضى تبين ان هذين الأمران لم يغيرهما الله عز وجل منذ أن انزل ادم على الارض.
    واستمر الرسل والانبياء يأمرون الناس بها.

٢- اعمال لا يحبها الله كالشرك والبدع ودمار الارض. في تركها اجر وفي عملها وزر
٣- اعمال طبيعية كالنوم والاكل، ليس فيها اجر ولا وزر.

فإن قلت الم تقرأ مارواه البخاري عن معاذ وابي موسى الذي فيه ( فَقَالَ مُعَاذٌ لِأَبِي مُوسَى : كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي، كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي ).
اقول لك نعم قرأته والعبادة هي الاحتساب وليست النوم
فكيف بعبادة تعملها وانت مرفوع عنك القلم.
ومن شروط العبادة العقل.
واليك حديث يثبت ان الاكور الطبيعية ليست طاعة ، عَنِ ابن عباس قَالَ : بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ ؛ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا : أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ” مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ “. البخاري
وهنا الرسول ﷺ لم يقره في النذر الا على الطاعة فقط اما الاعمال الطبيعية لم يقرها عليها .
وقد قال الرسول ﷺ ” مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ “. البخاري
ارجو اني استطعت ان اوضح لك ان المقصود بالأعمال في هذا الحديث هي اعمال العبادة .

12- قد يقول قائل إن تعريف الأعمال الصالحة التي ذكرت ، هو تعريف ابن تيمية للعبادة.
سأجيبه : أحسنت ، نعم هو،
وانت تعرف أيضا ان التعريف يشترط ان يكون جامع مانع، وهذا التعريف للعبادة جامع كل العبادات وغير العبادات ولا يمنع غير العبادات
فلا يصلح لتعريف العبادة بل يصلح لتعريف الأعمال الصالحة.

13- وقد يقول قائل فما تعريف العبادة ؟
اقول له بالنسبة لي ارى ان العبادة يصعب تعريفها ، وقد يأتي غيري ويستطيع ان يعرفها .
وعذري في صعوبة تعريفها ، أن الله عز وجل خلق البشر بأجناس وطبائع ونفسيات وحاجات مختلفة ، فمن عدله سبحانه وتعالى ان نوع العبادة حتى يستطيع كل امرئ منهم ان يعبد الله وهو في غير كلفة
وجمعهم كلهم بخمس عبادات يستطيعون كلهم ان يؤدوها، وهي مع ذلك متنوعه وقد قيدت بقيود وحدود حتى يستطيع كل البشر أن يؤدوها، من غير كلفة.
فمن يريد ان يشكر الله في العبادات الأخرى التي اساسها هذه الخمس فالله شكور عليم.
فكل عبادة تحتاج الى تعريف.
وإن حاولت ان تأتي بتعريف أظن انك تستطيع ان تذكر المنع لكن لن تستطيع الجمع كفعل الرسول ﷺ عندما اجاب على الرجل الذي سأله فقال له مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: «لاَ يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلاَ العِمَامَةَ، وَلاَ السَّرَاوِيلَ، وَلاَ البُرْنُسَ، وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ» اخرجه مسلم
وكما قال الله عز وجل ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ )

14- وسيسأل سائل هل هناك عمل نؤجر عليه من دون نية ؟!!!
نعم هناك اعمال نؤجر عليها من دون نية والدليل : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ : ” مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ “. البخاري.
ولم يشترط هنا النية
وخذ هذا ايضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ “. البخاري.
ولم يشترط هنا أيضا النية
وهاك هذا ايضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا ؛ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ “. مسلم
ولم يشترط النية بل فضل الانفاق على الأهل أكثر من الانفاق في سبيل الله ، وانت تعرف ان معنى سبيل الله هو الجهاد .
بل أن الرسول ﷺ بين ان العمل الصالح من الكافر يأخذ اجره في الدنيا عَنْ أنس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ “. قَالَ : ” وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا “. – قال ابو كندا اخرجه احمد وهو حجة وهذا الحديث اصح من حديث مسلم
ولأن بعض الناس لا يقتنع بقال الله وقال رسوله الا اذا قال به عالم ، سأذكر لكم قول ابن باز قال ( ان الله سبحانه لا يضيع عملَ عاملٍ، بل يأجره عليه إذا كان مؤمنًا، مع ما يدَّخر له في الآخرة، وإذا كان كافرًا جازاه به في الدنيا، يقول ﷺ: إنَّ الكافر إذا عمل حسنةً أُطْعِمَ بها طعمةً في الدنيا، مثل: الصَّدقة على أقاربه، ومثل: التيسير على معسرٍ، وما أشبه ذلك، أما المؤمن فيجمع الله له الأمرين: يأجره في الدنيا وفي الآخرة جميعًا ).

15- وبعد هذا كله يتبين لنا مقاصد هذا الحديث وهي :

  • النية اساس العمل
  • ولك من الاجر مانويته
  • الاحتساب عبادة بذاتها تدخل في كل الاعمال الصالحة والطبيعية
  • النية لله شرط في العبادة فلا تقبل الا به.
  • افعال الترك لابد لها من نية ، لأنها افعال القلب

فإذا فهمت هذه المقاصد زال الخلاف في المسائل
ومن هذه المسائل
أي عمل دنيوي لا يشترط في صحته النية ، مثل البيع والشراء والأجرة والزواج والطلاق والعتق والحلف كلها تتم بالقول وليس بالنية.
وان اي عبادة لاتقبل الا بنية مثل الصلاة والصيام والوضوء .

تم بحمد الله شرح الحديث وشرحه بسيط لكن كثرة اختلاف الشرح مما جعل العامة يستشهدون بهذا الحديث في كل شي ، اجبرني على التدقيق على كل كلمة حتى احل النزاع.

كتاب الجنائز صحيح مسلم

30 الخميس نوفمبر 2017

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

كتاب الجنائز من صحيح مسلم جمع فيه مسلم مئة وسبعون حديثا من غير روايات الاحاديث.

اذا قرأت هذه الاحاديث سيتضح لك أن من لم يصبه الحزن أمام قومه بوفاة ابنه او أخيه حتى ولو كان في الجهاد، فإن به مرض إما حسي او معنوي، فالرسول ﷺ حزن على حمزة حتى كاد ان يمثل بالمشركين كما مثلوا به، مع أن حمزة رضي الله عنه استشهد في احد.

وعن عائشة تقول: لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ابن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف فيه الحزن،

بل أن الرسول ﷺ لم اشتكى سعد بن عبادة شكوى له زاره، فلما دخل عليه الرسول ﷺ وجده في غشية، فقال: «أقد قضى؟» قالوا: لا، يا رسول الله فبكى رسول الله ﷺ فلما رأى القوم بكاء رسول الله ﷺ بكوا، فقال: «ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا – وأشار إلى لسانه – أو يرحم».

ورفع النبي ﷺ صبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة، ففاضت عينا الرسول ﷺ فقال له سعد: ما هذا؟ يا رسول الله قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».

اعلمُ أن التجلد واظهار عدم الحزن أمام العدو مطلب لكن اظهار الفرح والابتسامة أمام قومه لا اجد له تفسير إلا أن به بلى.

ياسادة ياكرام تحدث مسلم في كتاب الجنائز عن تلقين الموتى، ومايقال عند المصيبة، وما يقال عند المريض والميت واغماض الميت وشخوص بصره، والنهي الشديد عن النياحة، ونهي النساء عن زيارة القبور، وكيف امر النساء عندما اردن ان يغسلوا ابنته عليه الصلاة والسلام، وكفن الميت، وسجيته وتحسين كفنه والاسراع بالجنازة، وفضل الصلاة على الجنازة.

وعندما بلغت باب :- فيمن يثنى عليه خير او شر من الموتى،

قرأت حديث أنس بن مالك، قال: مر بجنازة فأثني عليها خيرا، فقال نبي الله ﷺ «وجبت، وجبت، وجبت»، ومر بجنازة فأثني عليها شرا، فقال نبي الله ﷺ «وجبت، وجبت، وجبت»، قال عمر: فدى لك أبي وأمي، مر بجنازة، فأثني عليها خير، فقلت: «وجبت، وجبت، وجبت»، ومر بجنازة، فأثني عليها شر، فقلت: «وجبت، وجبت، وجبت»؟ فقال رسول الله ﷺ «من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض».

قال العلامة عبدالعزيز الراجحي معلقا على هذا الحديث فيه دليل على من ان اظهر الشر او البدعة او الفسوق او الكفر فلا غيبة له حيا او ميتا ، ومثله حديث كل “امتي معافى الا المجاهرين” ويكون هذا مستثنى من نصوص النهي عن الغيبة ومستثنى من حديث “لا تسبوا الاموات فإنهم افضوا الى ما قدموا” يستثنى من هذا من اظهر الشر ، او البدع او الفسوق فإنه يذكر بما فيه ، تحذيرا من شره .

اصدقكم القول هذا الحديث اوقفني كثيرا فقد كنت اتحرج من ذكر اهل الفسوق بفسقهم عملا بحديث “لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا مُتفحشا، وإنه كان يقول: إن خيارَكم أحاسنُكم أخلاقًا“ البخاري

كنت اعد هذا من حسن الخلق وأأسف على من يذكر اهل الفسق بفسقهم المعلن، وأنافح لأسكات الناس عن ذكرهم بفسقهم.

تعودت على ذلك مدة من الزمن ليست بسيطة فأتاني دليل يناقض ذلك- لكم ان تتخيلوا شعوري في هذه الحالة- نازعتني نفسي في ذلك عدة مرات بعدة تساؤلات ، والعلامة عبدالعزيز الراجحي بعيد عني فلا استطيع ان استزيد توضيحا في المسئلة،

الحاصل اني سلمت بالأمر فالدليل قاطع.

فلما التقيت بعبد السلام الشويعر، وهذا العالم ترتاح له نفسي لبشاشته وتواضعه وحبابته،

واما عقلي فهو معجب به لأن هذا العالم تعلم على يد العلماء الكبار امثال ابن باز والغديان وغيرهم من العلماء،

تعلم منهم بثني الركب في المساجد والمجالس الخاصة بالعلماء فلم يكتفي بالجامعة وشهاداتها.

قلت لعبد السلام الشويعر هل يجوز لي ان اغتاب الفاسق؟ وذكرت له الحديث وتعليق العلامة عبدالعزيز الراجحي فقال لي انتظر لحظة فسكت وهو مبتسم، يحاول يسترجع الحديث ويستنبط الدليل، ثم قال لي نعم يجوز ذكر فسق الفاسق المشتهر بفسقه، فإن كان سارق وهو معترف بسرقته ويفتخر بها فلو قلت عنه سارق ليس بغيبة وكذلك الزاني والشارب، ولكن لا ينبغي لك ان تشتمه بغير ما فيه او تذكر شيئا ليس فيه.

كتبه

ماجد بن محمد العريفي

3-3-1439

21-11-2017

صلاة العيدين

16 الخميس نوفمبر 2017

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

قالوا أن الأخذ من اللحية لا يجوز إلا في حالة واحدة اذا تحلل من عمرة او حج، مع ان هناك اربعين حديث في الامر بإعفاء اللحية وعدم الأخذ منها .

وقالوا الكذب حرام بالأدلة والنصوص الكثيرة الدالة على حرمته، الا في حالات ثلاث، مع ان الرسول ﷺ قال “المؤمن لايكذب”،

وقالوا الغيبة من الكبائر إلا انها محلله في الشرع في خمس حالات ، ومع ذلك ضاقت بهم هذه الحالات فزادو حالة سادسة واخترعوا لها حديث عن الرسول ﷺ وقالوا “لا غيبة لفاسق”

ثم قالوا ان الأغاني حرام وليس فيها حالات استثنائية!!!

وحتى لا تدخلك الوساوس وسوء الظن فيني ، أقول لك أنا أؤمن بقول الشرع أن المعازف حرام لقول النبي ﷺ « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف”

فكلمة يستحلون يدل على أنه حرام.

لكن أليس له حالات يجوز فيها كما يجوز في حالات الكذب والغيبة والأخذ من اللحية؟

هذا السؤال طرح نفسه على عقلي بعد سماعي شرح كتاب صلاة العيدين من صحيح مسلم.

فقد ذكر عن عائشة، قالت: دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار، تغنيان بما تقاولت به الأنصار، يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ «يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا».

تأملت الحديث وبدأت اتصوره مستخدما كميرا خيالي، قالت عائشة :

“دخل علي ابو بكر” اذاً دخل عليها في بيتها ، وبيتها كما تعلمون صغير ملاصق للمسجد ، صورت لنا عائشة رضي الله عنها، صورة عامة عن موقع الحدث.

“وعندي جاريتان من جواري الأنصار” – أي فتاتان حرتان من بني الانصار -.

“تغنيان بما تقاولت به الأنصار” – اي تغنيان بقصائد قيلت في الفخر والشجاعة والمدح وذكر مآثر العرب-

“ليستا بمغنيتين”- اي لم يحترفا الغناء، ولم يكن هذا عملهن إنما هن يغنيان فرحا بالعيد، كأي أنثى عندما تفرح- استطاعت عائشة بهذا الاستدراك ان تصور لنا الموقف بوضوح كما هو ، فالحس التصويري للمواقف عند النساء اجود بكثير من الرجال.

ثم قالت” فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان” -وهذا دليل على ان مزامير الشيطان كانت معروفة عند الصحابة في عهد الرسول ﷺ انها منكرة، لذلك انكر أبو بكر على ابنته عائشة-.

“في بيت رسول الله ﷺ” وهذا دليل على هول المنكر فهو في بيت الرسول ﷺ وهو اتقى الناس واخشى الناس لربه، ومع ذلك يكون فيه مزامير الشيطان!!!-

فقال رسول الله ﷺ «يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا». -اليس هذا فيه استثناء للأغاني في الأعياد-

فالذي قال ” يستحلون الحر والحرير والمعازف” هو الذي قال ” لكل قوم عيدا وهذا عيدنا”

بل أن حديث حديث العيد الذي في مسلم اصح من حديث يستحلون المعازف.

لأن حديث صحيح مسلم موافق شروط الصحة التي وضعها مسلم لكتابة

واما حديث يستحلون الحر والحرير والمعازف لم يتفق مع شروط البخاري لصحيحه فذكره معلقا من دون اسناد، إشارة الى أنه صحيح لكن لايوافق شروطه.

وهذه رواية اخرى ذكرها مسلم في صحيحة، وهذه ميزة صحيح مسلم التي تفوق بها على صحيح البخاري.

ومعنى ذلك بلغة هذا العصر اي انه يصور المشهد او الحادثة من عدة اتجاهات.

عن عائشة، أن أبا بكر، دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى، تغنيان وتضربان، ورسول الله ﷺ مسجى بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف رسول الله ﷺ عنه، وقال: «دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد»

وقالت: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون وأنا جارية، فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن»

تأملوا هذا الحديث ايها السادة والفضلاء وتصوروه انتم في كميرات خيالكم ، لأني لن اتصوره لكم، أسلم لي ولكم.

ولكن ركزوا على كلام الرسول ﷺ ” دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد» لم يقل عليه الصلاة والسلام أحسنت يا أبا بكر أسكتهم فكيف يفرحن ويغنين والمسجد الأقصى محتل من الروم ، كيف يفرحن ويضربن ويغنين والاسلام لم ينتشر في اقطاب العالم.

وركزوا ايضا الى قول عائشة ” فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن» قال النووي ” معناه أنها تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حبا بليغا وتحرص على إدامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلا بعد زمن طويل

ثم قال النووي “وقولها (فاقدروا ) أي قدروا رغبتها في ذلك إلى أن تنتهي أي قيسوا قياس أمرها في حداثتها وحرصها على اللهو”

ثم قال ” وقولها (العربة )معناها المشتهية للعب المحبة له”.

وهاكم رواية اخرى ذكر مسلم في صحيحه عن عائشة، قالت: دخل رسول الله ﷺ وعندي جاريتان، تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله ﷺ فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت رسول الله ﷺ وإما قال: «تشتهين تنظرين؟» فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: «دونكم يا بني أرفدة» حتى إذا مللت، قال: «حسبك؟» قلت: نعم، قال: «فاذهبي»

“خدي على خده” ارأيتم سماحة هذا الدين وسعة افقه عندما تتلقاه من مصادره ، أما عندما تتلقاه من المختصرات للأسف يضيق عليك هذا الافق بحسب طباع من قرأت مختصره.

خذوا هذا الحديث وإن اطلت عليكم ذكر مسلم في صحيحه عن عائشة، قالت: «جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد، فدعاني النبي ﷺ فوضعت رأسي على منكبه، فجعلت أنظر إلى لعبهم، حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم».

قال محمد فؤاد عبد الباقي

“قوله (يزفنون) معناه يرقصون وحمله العلماء على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الرقص”.

صورت عائشة لنا وقفتها مع الرسول ﷺ في ثلاث لقطات، أتمنى أن تأخذ هذه القطات وتدمجها ببعض لترى الصورة كاملة وهي

” يسترني بردائه”

” فوضعت رأسي على منكبه ”

“خدي على خده”

هل تصورتم الموقف في صورته الكاملة

هل اخذتم من هذه الصورة حكم خاص بالنساء؟

اتمنى ذلك.

وهذه رواية اخرى للعب الرجال في العيد بتصوير رجل كان من أهل الصفة، ذكر مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله ﷺ بحرابهم، إذ دخل عمر بن الخطاب، فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها، فقال له رسول الله ﷺ «دعهم يا عمر».

رسول الله ﷺ يقول دعهم ياعمر، فلماذا لا تدعوهم يا مسلمين يفرحون بعيدهم

كتبه

م م ع

يوم الثلاثاء 4-2-1439

24-10-2017

عبدالمطلب

12 الأحد نوفمبر 2017

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

لا حظت في عصرنا هذا ، من يتكلم عن سيرة الرسول ﷺ ، من منظور سياسي، فيتحدث عن الغزوات والسرايا والوفود وغير ذلك، ولا يتطرق الى المجتمع المدني،

ومنهم من يتحدث عن سيرة الرسول ﷺ بذكر المواقف ونتائج هذه المواقف دون النظر الى خلفية هذه المواقف، ومنهم من يتحدث عن سيرة الرسول ﷺ بصيغة انتقائية، فيذكر تلك المواقف التي تخدم منهجه او سياسته فقط.

فاقترحت على نفسي واخوانها- القلب والعقل – أن يدرسوا حياة الرسول ﷺ الاجتماعية والبشرية كما هي على حالهم وليست على حالنا.

فالرسول ﷺ بشر له مجتمعه الخاص، من اعمام وعمات وابناء عم وابناء عمات ، وله اولاد وبنات ، واولاد بنات، واخوان واخوات من الرضاعة، وهذا المجتمع له تعامل خاص، وهو منطلق النجاح، فإن استطاع الرجل والداعية ان ينجح في مجتمعه الخاص سيستطيع ان ينجح في المجتمع العام.

وقد شرطت عليهم ان لا تكون كتب السيرة مصدرهم الوحيد، والزمتهم بمراجعة كتب الحديث والتفاسير والتراجم.

وهذه اول ورقة يكتبونها لي، اردت أن اعرضها عليكم ، فإن اصبت فمن الله والحمدلله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان فاستغفر الله.

عبدالمطلب بن هاشم

يكنى بأبي الحارث.

امه من بني النجار من قبيلة الخزرج – الانصارية-

وعبدالمطلب ولد بـ”يثرب” المدينة المنورة

فالله عز وجل كان رحيما بالرسول ﷺ عندما اخرجه من مكة موطن اعمام وارسله الى المدينة موطن اخواله .

كان (عبد المطلب) بن هاشم نديما لحرب بن أمية – والنديم هو الصديق الخاص- حتى تنافرا إلى نفيل بن عبد العزى: جد عمر بن الخطاب.

ويعني هذا ان جد الدولة الاموية نديما لجد العباسيين ثم تنافروا في حياتهم.

فما جمعهم الا رسول ﷺ وبعد مامات عليه الصلاة والسلام بمدة طويلة تنافروا وتقاتلوا.

عن حكيم بن حزام، يقول: «ولدت قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث عشرة سنة، وأنا أعقل حين أراد عبد المطلب أن يذبح ابنه عبد الله حين وقع نذره، وذلك قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين»

قال ابن سعد “وعبد المطلب أول من سن دية النفس مائة من الإبل. فجرت في قريش والعرب مائة من الإبل. وأقرها رسول الله ﷺ على ما كانت عليه”.

توفي عبدالمطلب وعمر الرسول ﷺ ثمان سنوات .

قال ابن سعد ” قال: ومات عبد المطلب فدفن بالحجون. وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة.

ويقال: ابن مائة وعشر سنين. وسئل رسول الله ﷺ أتذكر موت عبد المطلب؟

قال: نعم أنا يومئذ ابن ثماني سنين. قالت أم أيمن: رأيت رسول الله – ﷺ يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب”.

اولاده

ذكر ابن سعد عن الكلبي انه قال ” ولد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف اثني عشر رجلا وست نسوة”.

1- الحارث وامه من بني هوازن،

حفر مع ابيه بئر زمزم.

2- الزبير وامه من بني مخزوم قرشية،

كان شاعر ال المطلب،

وكان سيد بني هاشم في حرب الفجار.

وقد اوصى عبدالمطلب الى الزبير بالسقاية والرفادة.

3- ابو طالب وهو شقيق الزبير فأمه من بني مخزوم قرشيه، كافل الرسول ﷺ والقائم على السقاية والرفادة.

4- عبدالله شقيق الزبير وابوطالب ،

اب الرسول ﷺ تزوج وعمره خمس وعشرون سنة .

5-ابو لهب أمه خزاعية،

سرق غزال ابيه المصنوع من الذهب والفضة والياقوت من اجل ان يشتري خمرا.

6- قثم

مات قبل مولد النبي ﷺ بثلاث سنين وهو ابن تسع سنين، – اي انه ولد قبل الرسول ﷺ باثنا عشر سنة، وأظن ان قثم هو ضرار.

7- المقوم

امه من بني زهرة قرشية وهي ابنة عم ام الرسول ﷺ، فعندما ذهب عبدالمطلب يخطب لابنه عبدالله آمنة بنت وهب من عمها وهيب بن عبد مناف بن زهيرة، خطب ايضا لنفسه هالة بنت وهيب .

كان بين ولادة المقوم وبين الرسول ﷺ ثمان سنين.

8- حجل –

قيل اسمه المغيرة ولقبه حجل- امه ام المقوم فهما اشقاء، اصغر من المقوم بسنه تقريبا.

9- الغيداق

قال ابن سعد ” واسمه مصعب ” أ.هـ

قيل عنه انه من اكثر قريش مالا، وقيل ان الغيداق لقب حجل، ولقبوا حجل بذلك لكثرة خيره، وسعة ماله. قاله ابن هشام.

10- العباس امه ام قثم فهي نتيلة بنت جناب،

اخذ السقاية والرفادة من اخيه ابي طالب.

اشتهر بالكرم والجود والحكمة.

11- ضرار شقيق العباس قيل انه ضاع فنذرت امه ان وجدته تكسو الكعبة فلما وجدته أوفت بنذرها.

12- حمزة امه ام المقوم وحجل فأمه من بني زهرة قرشية ابنة عم ام الرسول ﷺ .

عمات الرسول ﷺ

1- اروى شقيقة الحارث أمها من بني هوازن ،قيل انها اسلمت . وهي شاعرة مقلة، قيل انها توفيت في عام خمسة عشر للهجرة.

2- ام حكيم البيضاء ، قيل انها توئمة والد الرسول ﷺ ، ولد ثم ولدت بعده ، لها بنت اسمها أروى تزوجت عفان بن العاص فولدت له عثمان بن عفان ،

فـ(أم حكيم البيضاء ) جدت عثمان لامه. قيل انها شاعره .

3- “برة ” شقيقة الزبير وابو طالب وعبدالله.

ابنها ابو سلمة عبدالله بن عبدالاسد المخزومي ، اخو النبي ﷺ من الرضاعة.

4- اميمة ” شقيقة الزبير وابو طالب وعبدالله،

وابنها عبدالله بن جحش.

وابنتها زينب بنت جحش زوجة الرسول ﷺ .

5- عاتكة ، شقيقة الزبير وابو طالب وعبدالله،

ابنها زهير بن ابي امية المخزومي سعى لنقض صحيفة المقاطعة

قيل انها اسلمت وماتت قبل الهجرة.

6- صفية ، شقيقة حمزة،

توفي عبدالمطلب وهي ابنت تسع سنين

هي اسن من الرسول ﷺ بأشهر، اسلمت ، وهي أم الزبير ابن العوام.

توفيت في خلافة عمر.

هذه معلومات عامة مجمعة من عدة كتب ولا اظن انك ستجدها في كتاب واحد، عن اعمام الرسول ﷺ وعماته.

كتبه

ماجد بن محمد العريفي

يوم الثلاثاء 20-1-1439

10-10-2017

ارجو اتمنى

04 السبت نوفمبر 2017

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

بعد ان تكلمت عن معنى “أثر” في اللغة ارسل لي رجل معروف بالخير لذلك أظن أن اباه سماه ابوه ابو الخير تيمناً وتمنياً بأن يكون من اهل الخير، وهو بإذن الله من أهل الخير ، والشهادة لله ما رأيت منه الا خيرا، -ولا نزكي على الله احدا-

كانت رسالته هي :

” ولعل لك تعريجا على الفرق بين التمني والرجاء فقد سمعت احدهم يذم ان تتمنى لأحد شيئا لأنه يدخل في طلب المحال. وقال انه يجب استبدالها بأرجو لأمكانية تحقق الرجاء.

ولم يتسن لي ان ابحث في هذا. فلعلك تفيدنا بارك الله فيك”. 

ولما تأخرت عليه لمدة شهر الا ايام ، ارسل لي رسالة لطيفة خفيفة ليس فيها عتاب فقال

 ” صباح الخير ، لازلت انتظر بحثك حول ارجو واتمنى”

اجبرتني هذه الرسالة على البحث في المسألة مع اني ليس أهل لها.

وبعد البحث والقراءة ارسلت له وقلت

” بعد الاطلاع والبحث تبين لي :

ان الرجاء : اساسه الشك والخوف والطمع، فلايكون الا في المستقبل ولا يكون في المستحيل، 

وأما التمني : اساسه التقدير – اي معرفة مقدار الشيء- وتيقنك منه- ويكون في الماضي والمستقبل وفي المستحيل والممكن.

مثالها

اذا رأيت طالبا ضعيفا في الدراسة لأنه لا يذاكر او لا يستطيع أن يجمع ما ذاكره ودرجاته ضعيفة، وتريد أن تعطيه امل حتى لاييأس، تقول له (ارجو ) ان تكون في المستقبل طبيبا -مع انك شاك في ذلك، لأنه ضعيف في الدراسة، او تطمع في أن يجد في المذاكرة ويتحسن مستواه في الدراسة.

اما اذا رأيت طالبا متفوقا في الدراسة وتعلم ان درجاته ستدخله كلية الطب وترى أن الطب مكافئة لإجتهاده ، تقول له (اتمنى) ان تكون طبيبا ، حتى ولو كنت تعلم انه لن يدخل الطب لأن الطالب يكره الطب.

كذلك لو رأيت رجلا متعقلا دمث الخلق يعدل بين موظفينه تقول له (اتمنى ) أن تكون مديرا في شركتنا حتى تعدل بيننا، مع انك تعلم انه لن يكون مديرا في شركتكم ابدا، فمؤهلة لا يطابق متطلبات شركتكم.

وكذلك لو جلست تفكر في حادثة قد مضت وبعد تفكير وتقدير ، رأيت انك تصرفت تصرف غير مستحسن، هنا تقول (تمنيت ) لو فعلت كذا، ولا تقول رجوت اني فعلت كذا.

وكذلك لو قال لك احد (ارجو ) ان تترقى الى مرتبة أعلى من مرتبتك فيعني انه شاك انك تستحقها.

ولو قال لك (اتمنى) ان تترقى الى مرتبة أعلى من مرتبتك فهو متيقن انك تستحق مرتبة أعلى .

وانا والله اتمنى لك ان تترقى مرتبة اعلى من مرتبتك.
كتبه 

ماجد بن محمد العريفي

يوم السبت 15-2-1439هـ

4-11-2017
وهنا وضعت ما استندت اليه من اقوال اهل اللغة، فإن كان للسادة القراء اي تعليق فاليسعفوني به.
1- الرجاء

قال احمد في العين

“الرجاء: نقيض اليأس”

وقال “الأمل: الرجاء”

قال ابن الانباري في الأضداد

“كما قيل راج للطمع في الشيء، وراج للخائف، لأن الرجاء يقتضي الخوف إذ لم يكن صاحبه منه على يقين، قال الله عز وجل: وترجون من الله ما لا يرجون، فقال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: معناه: وتخافون من الله ما لا يخافون. وقال الفراء: العرب لا تذهب بالرجاء مذهب الخوف إلا مع الجحد، كقولهم: ما رجوت فلانا، أي ما خفته، قال الله عز وجل: (ما لكم لا ترجون لله وقارا)، فمعناه: لا تخافون لله عظمة.

لعمرك ما أرجو إذا مت مسلما … على أي جنب كان في الله مصرعي

معناه ما أخاف”. 

وقال ايضا 

“وقوم من العرب يجعلون الخوف في معنى الرجاء فيقولون: أتيت فلانا فما خفت أن ألقاه فلقيته. يريدون فما رجوت، يذهبون بالخوف مذهب الرجاء؛ كما ذهبوا بالرجاء مذهب الخوف في مثل قول الشاعر:

تعسفتها وحدي فلم أرج هولها … بحرف كقوس القان باق هبابها

معناه: ولم أخف هولها. وقال الآخر:

وأعتقنا أسارى من نمير … لخوف الله أو نرجو العقابا”.
وقال صاحب الفروق اللغوية

“وكذلك الرجاء لا يكون إلا مع الشك ومن تيقن النفع لم يكن راجيا له “.

وقال ايضا 

“أن الرجاء هو الظن بوقوع الخير الذي يعترى صاحبه الشك فيه إلا أن ظنه أغلب وليس هو من قبيل العلم والشاهد أنه لا يقال أرجو أن يدخل النبي الجنة لكون ذلك متيقنا ويقال أرجو أن يدخل فلان الجنة إذا لم يعلم ذلك والرجاء الأمل في الخير والخشية الخوف في الشر لأنهما يكونان مع الشك في المرجو والمخوف ولا يكون الرجاء إلا عن سبب يدعو إليه من كرم المرجو أو ما به إليه ويتعدى بنفسه تقول رجوت زيدا والمراد رجوت الخير من زيد “.
وقال صاحب معجم الفروق اللغوية

“وأما الرجاء: فهو بين الامل والطمع، فإن الراجي قد يخاف أن لا يحصل مأموله.

ولهذا يستعمل بمعنى الخوف”.

ثم قال

“وقال بعضهم: الامل يكون في الممكن والمستحيل.

والرجاء يختص بالممكن.

قلت: الصحيح أن هذا الفرق بين التمني والرجاء.

وأما الامل فلا يكون في المستحيل”.

وقال ايضا

“الرجاء لا يكون إلا مع الشك ومن تيقن النفع لم يكن راجيا له”.
وقال صاحب المعجم الاشتقاقي المؤصل

“الرجاء بمعنى الأمل والطمع، لأن الراجي ليس مطمئنا متيقنا بحصول ما يرجو، بل تخالجه درجة من توقع الحرمان. وذلك واضح في تفسير قوله تعالى عن المؤمن {يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه}

وهو معنى الطمع الذي يفسر به {أولئك يرجون رحمت الله} [البقرة: ٢١٨] وكذلك ما في [النساء ١٠٤، هود ١٢، الإسراء ٢٨، ٥٧، النور ٦٠، القصص ٨٦، فاطر ٢٩] [ينظر بحر ٢/ ١٦١] أما في قوله تعالى {فمن كان يرجو لقاء ربه} [الكهف: ١١٠] {وقال الذين لا يرجون لقاءنا} [الفرقان ٢١] وكذا سائر الآيات التي تثبت أو تنفي الرجاء في لقاء الله واليوم الآخر أو النشور أو الحساب أو أيام الله = فإن الرجاء فيها بمعنى التوقع، وهو صورة من الطمع”.
2- التمني

قال ﷺ ” إذا تمنَّى أحَدُكم فليَسْتَكثِرْ، فإنما يَسألُ ربَّه عز وجل “. السلسلة الصحيحة
وقال ﷺ ” يؤتَى بالرَّجلِ من أهلِ الجنَّةِ فيقولُ اللهُ له يا بنَ آدمَ كيف وجدتَ منزلَك فيقولُ أيْ ربِّ خيرُ منزلٍ فيقولُ سلْ وتمنَّه فيقولُ وما أسألُك وأتمنَى أسألُك أن ترُدَّني إلى الدُّنيا فأُقْتلَ في سبيلِك عشر مرَّاتٍ ؛ لما يرَى من فضلِ الشَّهادةِ”. الترغيب والترهيب
وقال ﷺ ” ( لا تتمنوا لقاء العدو ، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنةَ تحتَ ظلالَ السيوفِ ) البخاري
وقال صاحب تهذيب اللغة

“وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: التمني: حديث النفس بما يكون وبما لا يكون.

قال: والتمني: السؤال للرب في الحوائج، وفي الحديث: (إذا تمنى أحدكم فليستكثر فإنما يسأل ربه) .

قال أبو بكر: تمنيت الشيء، أي: قدرته وأحببت أن يصير إلي، من (المنا) وهو (القدر) “.

ثم قال

“وقال رجل لابن دأب، وهو يحدث: هذا شيء رويته أم شيء تمنيته؟

معناه: افتعلته واختلقته ولا أصل له.

قال: والتمني: الكذب.

يقول الرجل: والله ما تمنيت هذا الكلام ولا اختلقته.

وقال تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى} (البقرة: ٧٨) .

قال أبو إسحاق: قالوا فيه قولين:

قيل: معناه: لا يعلمون الكتاب إلا تلاوة.

وقد قيل: إلا أماني، أي: إلا أكاذيب.

والعرب تقول: أنت إنما تمتني هذا القول، أي: تختلقه.

قال: ويجوز أن يكون (أماني) نسب إلى أن القائل إذا قال ما لا يعلمه فكأنه إنما يتمناه، وهذا استعمل في كلام الناس، فيقولون للذي يقول ما لا حقيقة له وهو يحبه، هذا منى، وهذه أمنية”.
وقال صاحب مقاييس اللغة 

” [باب الميم والنون وما يثلثهما]

(مني) الميم والنون والحرف المعتل أصل واحد صحيح، يدل على تقدير شيء ونفاذ القضاء به.

منه قولهم: منى له الماني، أي قدر المقدر. قال الهذلي:

لا تأمنن وإن أمسيت في حرم … حتى تلاقي ما يمني لك الماني

والمنا: القدر. قال:

سأعمل نص العيس حتى يكفني … غنى المال يوما أو منا الحدثان

وماء الإنسان مني، أي يقدر منه خلقته. والمنية: الموت لأنها مقدرة على كل. وتمني الإنسان كذا قياسه، أمل يقدره. قال قوم له ذلك الشيء الذي يرجو.

ومما يجري هذا المجرى المنا: الذي يوزن به، لأنه تقدير يعمل عليه. وقولنا: تمنى الكتاب: قرأه. قال الله تعالى: {إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: ٥٢] ، أي إذا قرأ. وهو ذلك المعنى، لأن القراءة تقدير ووضع كل آية موضعها”.
وقال صاحب المعجم الوسيط

“(تمنى) الشيء قدره وأحب أن يصير إليه”.
وقال صاح تاج العروس : 

“وقال شيخنا:- الرجاء- هو الطمع في ممكن الحصول، أي بخلاف التمني فإنه يكون في الممكن والمستحيل”.

وقال

“وتمنيت زيدا ورجوته بمعنى”.

الرحمن الرحيم اللي بعد الحمد

02 الخميس نوفمبر 2017

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

الرحمن الرحيم (٣)

الثالثة عشرة قوله تعالى: الرحمن الرحيم (٣) وصف نفسه تعالى بعد” رب العالمين”، بأنه” الرحمن الرحيم”، لأنه لما كان في اتصافه ب” رب العالمين” ترهيب قرنه ب” الرحمن الرحيم”، لما تضمن من الترغيب، ليجمع في صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه، فيكون أعون على طاعته وأمنع، كما قال:” نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم. وأن عذابي هو العذاب الأليم «٢» “. وقال:” غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول” «٣». وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد). وقد تقدم ما في هذين الاسمين من المعاني، فلا معنى لإعادته.

القرطبي

وقوله تعالى: الرحمن الرحيم تقدم الكلام عليه في البسملة بما أغنى عن الإعادة. قال القرطبي «٢» : إنما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله رب العالمين ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب كما قال تعالى: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم. وأن عذابي هو العذاب الأليم [الحجر: ٤٩- ٥٠] وقوله تعالى: إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم [الأنعام: ١٦٥] قال: فالرب فيه ترهيب والرحمن الرحيم ترغيب. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته «٣» أحد» .
ابن كثير

والخامس انه ذكر الحمد وبالحمد تنال الرحمة فان أول من حمد الله تعالى من البشر آدم عطس فقال الحمد لله وأجيب للحال يرحمك ربك ولذلك خلقك فعلم خلقه الحمد وبين انهم ينالون رحمته بالحمد والسادس ان التكرار للتعليل لان ترتيب الحمد على هذه الأوصاف امارة علية مأخذها فالرحمانية والرحيمية من جملتها لدلالتهما على انه مختار في الإحسان لا موجب وفي ذلك استيفاء اسباب استحقاق الحمد من فيض الذات برب العالمين وفيض الكمالات بالرحمن الرحيم ولا خارج عنهما في الدنيا وفيض الاثوبة لطفا والاجزية عدلا في الآخرة ومن هذا يفهم وجه ترتيب الأوصاف الثلاثة والفرق بين الرحمن والرحيم اما باختصاص الحق بالأول او بعمومه او بجلائل النعم فعلى الاول هو الرحمن بما لا يصدر جنسه من العباد والرحيم بما يتصور صدوره منهم فذا كما روى عن ذى النون قدس سره وقعت ولولة في قلبى فخرجت الى شط النيل فرأيت عقربا يعد وفتبعته فوصل الى ضفدع على الشط فركب ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا الى شاب نائم وإذا أفعى بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم- ويحكى- ان ولد الغراب إذا خرج من القشر يكون كلحم احمر ويفر الغراب منه فيجتمع عليه البعوض فيلتقمه الى ان ينبت ريشه فعند ذلك تعود الام اليه ولهذا قيل يا رازق النعاب في عشه واما على ان الرحمن عام فقيل كيف ذلك وقلما يخلو أحد بل حالة له عن نوع بلوى قلنا الحوادث منها ما يظن انه رحمة ويكون نقمة وبالعكس قال الله تعالى فعسى أن تكرهوا شيئا الآية فالاول كما قال

ان الشباب والفراغ والجده … مفسدة للمرء أي مفسده

وكل منها في الظاهر نعمة والثاني كحبس الولد في المكتب وحمله على التعلم بالضرب وكقطع اليد المتأكلة فالابله يعتبر بالظواهر والعاقل ينظر الى السرائر فما من بلية ومحنة الا وتحتها رحمة ومنحة وترك

الخير الكثير للشر القليل شر كبير فالتكاليف لتطهير الأرواح عن العلائق الجسدانية وخلق النار لصرف الأشرار الى اعمال الأبرار وخلق الشيطان لتميز المخلصين من العباد فشأن المحقق ان يبنى على الحقائق كالخضر عليه السلام في قصة موسى عليه السلام معه فكل ما يكره الطبع فتحته اسرار خفية وحكمة بالغة فلولا الرحمة وسبقها للغضب لم يكن وجود الكون ولما ظهر للاسم المنعم عين واما على ان الرحمن لجلائل النعم فانما اتبعه بالرحيم لدفع توهم ان يكون طلب العبد الشيء اليسير سوء ادب كما قيل لبعضهم جئتك لحاجة يسيرة قال اطلب لها رجلا يسيرا فكأن الله يقول لو اقتصرت على الرحمن لاحتشمت عنى ولكنى رحيم فاطلب منى حتى شراك نعلك وملح قدرك:

قال اهل الحقيقة الحضرات الكلية المختصة بالرحمن ثلاث حضرة الظهور وحضرة البطون وحضرة الجمع وكل موجود فله هذه المراتب ولا يخلو عن حكمها وعلى هذه المراتب تنقسم احكام الرحمة فى السعداء والأشقياء والمتنعمين بنفوسهم دون أبدانهم كالارواح المجردة وبالعكس والجامعين بين الامرين وكذا من اهل الجنة منهم سعداء من حيث نفوسهم بعلومهم دون صورهم لكونهم لم يقدموا في الجنة الأعمال ما يستوجبون به النعيم الصوري وان كان فنزر يسير بالنسبة الى من سواهم وعكس ذلك كالزهاد والعباد الذين لا علم لهم فان أرواحهم قليلة الحظ من النعيم الروحاني لعدم المناسبة بينهم وبين الحضرات العلمية الإلهية ولهذا لم تتعلق هممهم زمان العمل بما وراء العمل بل ظنوه الغاية فوقفوا عنده واقتصروا عليه رغبة فيما وعدوا به ورهبة مما حذروا منه واما الجامعون بين النعيمين تماما فهم الفائزون بالحظ الكامل في العلم والعمل كالرسل عليهم الصلاة والسلام ومن كملت وراثته منهم اعنى الكمل من الأوليا
روح البيان

الرحمن الرحيم تقدم معناهما وبقي الكلام في إعادتهما، والنكتة فيها ظاهرة وهي أن تربيته تعالى للعالمين ليست لحاجة به إليهم كجلب منفعة أو دفع مضرة، وإنما هي لعموم رحمته وشمول إحسانه. وثم نكتة أخرى وهي أن البعض يفهم من معنى الرب: الجبروت والقهر، فأراد الله تعالى أن يذكرهم برحمته وإحسانه ليجتمعوا بين اعتقاد الجلال والجمال، فذكر الرحمن وهو المفيض للنعم بسعة وتجدد لا منتهى لهما، والرحيم الثابت له وصف الرحمة لا يزايله أبدا. فكأن الله تعالى أراد أن يتحبب إلى عباده، فعرفهم أن ربوبيته ربوبية رحمة وإحسان ليعلموا أن هذه الصفة هي التي ربما يرجع إليها معنى الصفات، وليتعلقوا به ويقبلوا على اكتساب مرضاته، منشرحة صدورهم، مطمئنة قلوبهم، ولا ينافي عموم الرحمة وسبقها ما شرعه الله من العقوبات في الدنيا، وما أعده من العذاب في الآخرة للذين يتعدون الحدود، وينتهكون الحرمات، فإنه وإن سمي قهرا بالنسبة لصورته ومظهره فهو في حقيقته وغايته من الرحمة؛ لأن فيه تربية للناس وزجرا لهم عن الوقوع فيما يخرج عن حدود الشريعة الإلهية، وفي الانحراف عنها شقاؤهم وبلاؤهم، وفي الوقوف عندها سعادتهم ونعيمهم، والوالد الرءوف يربي ولده بالترغيب فيما ينفعه والإحسان عليه إذا قام به، وربما لجأ إلى الترهيب والعقوبة إذا اقتضت ذلك الحال، ولله المثل الأعلى لا إله إلا هو وإليه يرجعون.

أقول الآن: إنني لا أرى وجها للبحث في عد ذكر ” الرحمن الرحيم ” في سورة الفاتحة تكرارا أو إعادة مطلقا، أما على القول بأن البسملة ليست آية منها فظاهر، وأما على القول بأنها آية منها فيحتاج إلى بيان، وهو أن جعلها آية منها ومن كل سورة يراد به ما تقدم شرحه آنفا من أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يلقنها ويبلغها للناس على أنها (أي السورة) منزلة من عند الله تعالى أنزلها برحمته لهداية خلقه، وأنه – صلى الله عليه وسلم – لا كسب له فيها ولا صنع، وإنما هو مبلغ لها بأمر الله تعالى. فهي مقدمة للسور كلها إلا سورة براءة المنزلة بالسيف، وكشف الستار عن نفاق المنافقين، فهي بلاء على من أنزل أكثرها في شأنهم لا رحمة بهم. وإذا كان المراد ببدء الفاتحة بالبسملة أنها منزلة من الله رحمة بعباده فلا ينافي ذلك أن يكون من موضوع هذه السورة بيان رحمة الله تعالى مع بيان ربوبيته للعالمين، وكونه الملك الذي يملك وحده جزاء العاملين على أعمالهم، وأنه بهذه الأسماء والصفات كان

مستحقا للحمد من عباده، كما أنه مستحق له في ذاته، ولهذا نسب الحمد إلى اسم الذات، الموصوف بهذه الصفات.

والحاصل: أن معنى الرحمة في بسملة كل سورة، هو أن السورة منزلة برحمة الله وفضله فلا يعد ما عساه يكون في أول السورة أو أثنائها من ذكر الرحمة مكررا مع ما في البسملة، وإن كان مقرونا بذكر التنزيل كأول سورة فصلت (حم تنزيل من الرحمن الرحيم) (٤١: ١ – ٢) لأن الرحمة في البسملة للمعنى العام في الوحي والتنزيل، وفي السور للمعنى الخاص الذي تبينه السورة، وقد لاحظ هذا المعنى من قال: إن البسملة آية مستقلة فاصلة بين السور. وأما من قال: إنها آية من كل سورة فمراده أنها تقرأ عند الشروع في قراءتها، وأن من حلف ليقرأن سورة كذا لا يبرأ إلا إذا قرأ البسملة معها، وأن الصلاة لا تصح إلا بقراءتها أيضا.

هذا – وأما حظ العبد من وصف الله بالربوبية فهو أن يحمده تعالى ويشكره باستعمال نعمه التي تتربى بها القوى الجسدية والعقلية فيما خلقت لأجله، فليحسن تربية نفسه وتربية من يوكل إليه تربيته من أهل وولد ومريد وتلميذ، وباستعمال نعمته بهداية الدين في تربية نفسه الروحية والاجتماعية، وكذا تربية من

يوكل إليه تربيتهم وألا يبغي كما بغى فرعون فيدعي أنه رب الناس، وكما بغى فراعنة كثيرون ولا يزالون يبغون بجعل أنفسهم شارعين يتحكمون في دين الناس بوضع العبادات التي لم ينزلها الله تعالى، وبقولهم: هذا حلال وهذا حرام من عند أنفسهم أو من عند أمثالهم، فيجعلون أنفسهم شركاء لله في ربوبيته. قال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (٤٢: ٢١) وفسر النبي – صلى الله عليه وسلم – اتخاذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أربابا بمثل هذا.

وأما حظ العبد من وصف الله بالرحمة فهو أن يطالب نفسه بأن يكون رحيما بكل من يراه مستحقا للرحمة من خلق الله تعالى حتى الحيوان الأعجم، وأن يتذكر دائما أنه يستحق بذلك رحمة الله تعالى، قال – صلى الله عليه وسلم -: ” إنما يرحم الله من عباده الرحماء ” رواه الطبراني عن جرير بسند صحيح، وقال: ” الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ” رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم من حديث ابن عمر، ورويناه مسلسلا بالأولية من طريق الشيخ أبي المحاسن محمد القاوقجي الطرابلسي الشامي. وقال – صلى الله عليه وسلم -: ” من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة ” رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني عن أبي أمامة، وأشار السيوطي في الجامع الصغير إلى صحته. ومما يدل على الترغيب في رحمة الحيوان والرفق به بغير لفظ الرحمة حديث: ” في كل ذات كبد حرى أجر ” رواه أحمد وابن ماجه عن سراقة بن مالك، وأحمد أيضا عن عبد الله بن عمرو. وهو حديث صحيح.

ومن مباحث اللغة أن لفظ الرحمن خاص بالله تعالى كلفظ الجلالة. قالوا: لم يسمع عن أحد من العرب أنه أطلقه على غير الله تعالى، وكذلك لفظ ” رحمن ” غير معرف، قالوا: لم يرد إطلاقه على غير الله تعالى إلا في شعر لبعض الذين فتنوا بمسيلمة الكذاب قال فيه: ”

وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا

” وقيل: إن هذا تعنت وغلو لا من الاستعمال المعروف عند العرب، وأما العرب فكانت تطلق لفظ رب على الناس، يقولون: رب الدار ورب هذه الأنعام مثلا لا رب الأنعام مطلقا. قال عبد المطلب في يوم الفيل: أما الإبل فأنا ربها، وأما البيت فإن له ربا يحميه، وقال

تعالى في حكاية قول يوسف عليه السلام في مولاه عزيز مصر: (إنه ربي أحسن مثواي) (١٢: ٢٣) ويرى بعض العلماء أن هذا الاستعمال ممنوع في الإسلام، واستدل بالنهي في الحديث عن قول المملوك لسيده ” ربي ” والصواب أن يمنع ما ورد النص به كهذا الاستعمال، وما من شأنه ألا يقال إلا في البارئ تعالى كلفظ الرب بالتعريف مطلقا، ولفظ رب الناس، رب المخلوقات، رب العالمين، وما أشبه ذلك.
المنار

الرحمن الرحيم) قد سبق أن قلنا: إن معنى الرحمن المفيض للنعم المحسن على عباده

بلا حصر ولا نهاية، وهذا اللفظ خاص بالله تعالى ولم يسمع عن العرب إطلاقه على غيره تعالى إلا فى شعر لبعض من فتن بمسيلمة الكذاب:

سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا … وأنت غيث الورى لازلت رحمانا

والرحيم هو الثابت له صفة الرحمة التي عنها يكون الإحسان.

وقد ذكر سبحانه هذين الوصفين ليبين لعباده أن ربوبيته ربوبية رحمة وإحسان، ليقبلوا على عمل ما يرضيه وهم مطمئنو النفوس منشر حو الصدور، لا ربوبية جبروت وقهر لهم.

والعقوبات التي شرعها الله لعباده فى الدنيا والعذاب الأليم فى الآخرة لمن تعدى حدوده وانتهك حرماته- هى قهر فى الظاهر ورحمة فى الحقيقة، لأنها تربية للناس وزجر لهم حتى لا ينحرفوا عن الجادة التي شرعها لهم إذ في اتباعها سعادتهم ونعيمهم، وفى تجاوزها شقاؤهم وبلاؤهم، ألا ترى إلى الوالد الرءوف كيف يربى أولاده بالترغيب في عمل ما ينفع والإحسان إليهم إذا لزموا الجادة، فإذا هم حادوا عن الصراط السوي لجأ إلى الترهيب بالعقوبة حين لا يجد منها محيصا، قال أبو تمام:

فقسا ليزدجروا ومن يك حازما … فليقس أحيانا على من يرحم
المراغي

الرحمن الرحيم.

وصفان مشتقان من رحم، وفي «تفسير القرطبي» عن ابن الأنباري عن المبرد أن الرحمن اسم عبراني نقل إلى العربية قال وأصله بالخاء المعجمة (أي فأبدلت خاؤه حاء مهملة عند أكثر العرب كشأن التغيير في التعريب) وأنشد على ذلك قول جرير يخاطب الأخطل:

أو تتركن إلى القسيس هجرتكم … ومسحكم صلبكم رخمان قربانا

(الرواية بالخاء المعجمة) ولم يأت المبرد بحجة على ما زعمه، ولم لا يكون الرحمن عربيا كما كان عبرانيا فإن العربية والعبرانية أختان وربما كانت العربية الأصلية

أقدم من العبرانية ولعل الذي جرأه على ادعاء أن الرحمن اسم عبراني ما حكاه القرآن عن المشركين في قوله: قالوا وما الرحمن [الفرقان: ٦٠] ويقتضي أن العرب لم يكونوا يعلمون هذا الاسم لله تعالى كما سيأتي بعض عرب اليمن يقولون رخم رخمة بالمعجمة.

واسم الرحمة موضوع في اللغة العربية لرقة الخاطر وانعطافه نحو حي بحيث تحمل من اتصف بها على الرفق بالمرحوم والإحسان إليه ودفع الضر عنه وإعانته على المشاق.

فهي من الكيفيات النفسانية لأنها انفعال، ولتلك الكيفية اندفاع يحمل صاحبها على أفعال وجودية بقدر استطاعته وعلى قدر قوة انفعاله، فأصل الرحمة من مقولة الانفعال وآثارها من مقولة الفعل، فإذا وصف موصوف بالرحمة كان معناه حصول الانفعال المذكور في نفسه، وإذا أخبر عنه بأنه رحم غيره فهو على معنى صدر عنه أثر من آثار الرحمة، إذ لا تكون تعدية فعل رحم إلى المرحوم إلا على هذا المعنى فليس لماهية الرحمة جزئيات وجودية ولكنها جزئيات من آثارها. فوصف الله تعالى بصفات الرحمة في اللغات ناشىء على مقدار عقائد أهلها فيما يجوز على الله ويستحيل، وكان أكثر الأمم مجسمة ثم يجيء ذلك

في لسان الشرائع تعبيرا عن المعاني العالية بأقصى ما تسمح به اللغات مع اعتقاد تنزيه الله عن أعراض المخلوقات بالدليل العام على التنزيه وهو مضمون قول القرآن:

ليس كمثله شيء [الشورى: ١١] فأهل الإيمان إذا سمعوا أو أطلقوا وصفي الرحمن الرحيم لا يفهمون منه حصول ذلك الانفعال الملحوظ في حقيقة الرحمة في متعارف اللغة العربية لسطوع أدلة تنزيه الله تعالى عن الأعراض، بل إنه يراد بهذا الوصف في جانب الله تعالى إثبات الغرض الأسمى من حقيقة الرحمة وهو صدور آثار الرحمة من الرفق واللطف والإحسان والإعانة لأن ما عدا ذلك من القيود الملحوظة في مسمى الرحمة في متعارف الناس لا أهمية له لولا أنه لا يمكن بدونه حصول آثاره فيهم ألا ترى أن المرء قد يرحم أحدا ولا يملك له نفعا لعجز أو نحوه.

وقد أشار إلى ما قلناه أبو حامد الغزالي في «المقصد الأسنى» بقوله: «الذي يريد قضاء حاجة المحتاج ولا يقضيها فإن كان قادرا على قضائها لم يسم رحيما إذ لو تمت الإرادة لوفى بها وإن كان عاجزا فقد يسمى رحيما باعتبار ما اعتوره من الرحمة والرقة ولكنه ناقص» . وبهذا تعلم أن إطلاق نحو هذا الوصف على الله تعالى ليس من المتشابه لتبادر المعنى المراد منه بكثرة استعماله وتحقق تنزه الله عن لوازم المعنى المقصود في الوضع مما لا يليق بجلال الله تعالى كما نطلق العليم على الله مع التيقن بتجرد علمه عن

الحاجة إلى النظر والاستدلال وسبق الجهل، وكما نطلق الحي عليه تعالى مع اليقين بتجرد حياته عن العادة والتكون، ونطلق القدرة مع اليقين بتجرد قدرته عن المعالجة والاستعانة.

فوصفه تعالى بالرحمن الرحيم من المنقولات الشرعية فقد أثبت القرآن رحمة الله في قوله:

ورحمتي وسعت كل شيء [الأعراف: ١٥٦] فهي منقولة في لسان الشرع إلى إرادة الله إيصال الإحسان إلى مخلوقاته في الحياة الدنيا وغالب الأسماء الحسنى من هذا القبيل.

وأما المتشابه فهو ما كانت دلالته على المعنى المنزه عنه أقوى وأشد وسيأتي في سورة آل عمران [٧] عند قوله تعالى: وأخر متشابهات. والذي ذهب إليه صاحب «الكشاف» وكثير من المحققين أن الرحمن صفة مشبهة كغضبان وبذلك مثله في «الكشاف» .

وفعل رحم وإن كان متعديا والصفة المشبهة إنما تصاغ من فعل لازم إلا أن الفعل المتعدي إذا صار كالسجية لموصوفه ينزل منزلة أفعال الغرائز فيحول من فعل بفتح العين أو كسرها إلى فعل بضم العين للدلالة على أنه صار سجية كما قالوا فقه الرجل وظرف وفهم، ثم تشتق منه بعد ذلك الصفة المشبهة، ومثله كثير في الكلام، وإنما يعرف هذا التحويل بأحد أمرين

إما بسماع الفعل المحول مثل فقه وإما بوجود أثره وهو الصفة المشبهة مثل بليغ إذا صارت البلاغة سجية له، مع عدم أو قلة سماع بلغ. ومن هذا رحمن إذ لم يسمع رحم بالضم. ومن النحاة من منع أن يكون الرحمن صفة مشبهة بناء على أن الفعل المشتق هو منه فعل متعد وإليه مال ابن مالك في «شرح التسهيل» في باب الصفة المشبهة ونظره برب وملك..

وأما الرحيم فذهب سيبويه إلى أنه من أمثلة المبالغة وهو باق على دلالته على التعدي وصاحب «الكشاف» والجمهور لم يثبتوا في أمثلة المبالغة وزن فعيل فالرحيم عندهم صفة مشبهة أيضا مثل مريض وسقيم، والمبالغة حاصلة فيه على كلا الاعتبارين.

والحق ما ذهب إليه سيبويه.

ولا خلاف بين أهل اللغة في أن الوصفين دالان على المبالغة في صفة الرحمة أي تمكنها وتعلقها بكثير من المرحومين وإنما الخلاف في طريقة استفادة المبالغة منهما وهل هما مترادفان في الوصف بصفة الرحمة أو بينهما فارق؟ والحق أن استفادة المبالغة حاصلة من تتبع الاستعمال وأن الاستعمال جرى على نكتة في مراعاة واضعي اللغة زيادة المبنى لقصد زيادة في معنى المادة قال في «الكشاف» : «ويقولون إن الزيادة في البناء لزيادة المعنى وقال الزجاج في الغضبان هو الممتلئ غضبا ومما طن على أذني من ملح العرب

أنهم يسمون مركبا من مراكبهم بالشقدف وهو مركب خفيف ليس في ثقل محامل العراق فقلت في طريق الطائف لرجل منهم ما اسم هذا المحمل- أردت المحمل العراقي- فقال أليس ذاك اسمه الشقندف؟ قلت بلى فقال هذا اسمه الشقنداف فزاد في بناء الاسم لزيادة المسمى» وهي قاعدة أغلبية لا تتخلف إلا في زيادات معروفة موضوعة لزيادة معنى جديد دون زيادة في أصل معنى المادة مثل زيادة ياء التصغير فقد أفادت معنى زائدا على أصل المادة وليس زيادة في معنى المادة. وأما نحو حذر الذي هو من أمثلة المبالغة وهو أقل حروفا من حاذر فهو من مستثنيات القاعدة لأنها أغلبية.

وبعد كون كل من صفتي الرحمن الرحيم دالة على المبالغة في اتصافه تعالى بالرحمة فقد قال الجمهور إن الرحمن أبلغ من الرحيم بناء على أن زيادة المبنى تؤذن بزيادة المعنى وإلى ذلك ما جمهور المحققين مثل أبي عبيدة وابن جني والزجاج والزمخشري وعلى رعي هذه القاعدة أعني أن زيادة المبنى تؤذن بزيادة المعنى فقد شاع ورود إشكال على وجه إرداف وصفه الرحمن بوصفه بالرحيم مع أن شأن أهل البلاغة إذا أجروا وصفين في معنى واحد على موصوف في مقام الكمال أن يرتقوا من الأعم إلى الأخص ومن القوي إلى الأقوى كقولهم شجاع باسل

وجواد فياض، وعالم نحرير، وخطيب مصقع، وشاعر مفلق، وقد رأيت للمفسرين في توجيه الارتقاء من الرحمن إلى الرحيم أجوبة كثيرة مرجعها إلى اعتبار الرحمن أخص من الرحيم فتعقيب الأول بالثاني تعميم بعد خاص ولذلك كان وصف الرحمن مختصا به تعالى وكان أول إطلاقه مما خصه به القرآن على التحقيق بحيث لم يكن التوصيف به معروفا عند العرب كما سيأتي. ومدلول الرحيم كون الرحمة كثيرة التعلق إذ هو من أمثلة المبالغة ولذلك كان يطلق على غير الله تعالى كما في قوله تعالى في حق رسوله بالمؤمنين رؤف رحيم [التوبة: ١٢٨] فليس ذكر إحدى الصفتين بمغن عن الأخرى:

وتقديم الرحمن على الرحيم لأن الصيغة الدالة على الاتصاف الذاتي أولى بالتقديم في التوصيف من الصفة الدالة على كثرة متعلقاتها. وينسب إلى قطرب أن الرحمن والرحيم يدلان على معنى واحد من الصفة المشبهة فهما متساويان وجعل الجمع بينهما في الآية من قبيل التوكيد اللفظي ومال إليه الزجاج وهو وجه ضعيف إذ التوكيد خلاف الأصل والتأسيس خير من التأكيد والمقام هنا بعيد عن مقتضى التوكيد. وقد ذكرت وجوه في الجمع بين الصفتين ليست بمقنعة.

وقد ذكر جمهور الأئمة أن وصف الرحمن لم يطلق في كلام العرب قبل الإسلام وأن القرآن هو الذي جاء به صفة لله تعالى فلذلك اختص به تعالى حتى قيل إنه اسم له وليس بصفة واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن [الفرقان: ٦٠] وقال: وهم يكفرون بالرحمن [الرعد: ٣٠] وقد تكرر مثل هاتين الآيتين في القرآن وخاصة في السور المكية مثل سورة الفرقان وسورة الملك وقد ذكر الرحمن في سورة الملك باسمه الظاهر وضميره ثماني مرات مما يفيد الاهتمام بتقرير هذا الاسم لله تعالى في نفوس السامعين فالظاهر أن هذا الوصف تنوسي في كلامهم، أو أنكروا أن يكون من أسماء الله.

ومن دقائق القرآن أنه آثر اسم الرحمن في قوله: ما يمسكهن إلا الرحمن في سورة الملك [١٩] ، وقال: ما يمسكهن إلا الله في سورة النحل [٧٩] إذ كانت آية سورة الملك مكية وآية سورة النحل القدر النازل بالمدينة من تلك السورة، وأما قول بعض شعراء بني حنيفة في مسيلمة:

سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا … وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا

فإنما قاله بعد مجيء الإسلام وفي أيام ردة أهل اليمامة، وقد لقبوا مسيلمة أيامئذ رحمن اليمامة وذلك من غلوهم في الكفر. وإجراء هذين الوصفين العليين على اسم الجلالة بعد

وصفه بأنه رب العالمين لمناسبة ظاهرة للبليغ لأنه بعد أن وصف بما هو مقتضى استحقاقه الحمد من كونه رب العالمين أي مدبر شؤونهم ومبلغهم إلى كمالهم في الوجودين الجثماني والروحاني، ناسب أن يتبع ذلك بوصفه بالرحمن أي الذي الرحمة له وصف ذاتي تصدر عنه آثاره بعموم واطراد على ما تقدم، فلما كان ربا للعالمين وكان المربوبون ضعفاء كان احتياجهم للرحمة واضحا وكان ترقبهم إياها من الموصوف بها بالذات ناجحا.

فإن قلت إن الربوبية تقتضي الرحمة لأنها إبلاغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا وذلك يجمع النعم كلها، فلما ذا احتيج إلى ذكر كونه رحمانا؟ قلت لأن الرحمة تتضمن أن ذلك الإبلاغ إلى الكمال لم يكن على وجه الإعنات بل كان برعاية ما يناسب كل نوع وفرد ويلائم طوقه واستعداده، فكانت الربوبية نعمة، والنعمة قد تحصل بضرب من الشدة والأذى، فأتبع ذلك بوصفه بالرحمن تنبيها على أن تلك النعم الجليلة وصلت إلينا بطريق الرفق واليسر ونفي الحرج، حتى في أحكام التكاليف والمناهي والزواجر فإنها مرفوقة

باليسر بقدر ما لا يبطل المقصود منها، فمعظم تدبيره تعالى بنا هو رحمات ظاهرة كالتمكين من الأرض وتيسير منافعها، ومنه ما رحمته بمراعاة اليسر بقدر الإمكان مثل التكاليف الراجعة إلى منافعنا كالطهارة وبث مكارم الأخلاق، ومنها ما منفعته للجمهور فتتبعها رحمات الجميع لأن في رحمة الجمهور رحمة بالبقية في انتظام الأحوال كالزكاة.

وقد اختلف في أن لفظ رحمن لو لم يقرن بلام التعريف هل يصرف أو يمنع من الصرف؟ قال في «الكافية» : «النون والألف إذا كانا في صفة فشرط منعه من الصرف انتفاء فعلانة، وقيل وجود فعلى، ومن ثم اختلف في رحمن، وبنو أسد يصرفون جميع فعلان لأنهم يقولون في كل مؤنث له فعلانة» واختار الزمخشري والرضي وابن مالك عدم صرفه.
عاشور
قوله تعالى: (الرحمن الرحيم)

هما وصفان لله تعالى، واسمان من أسمائه الحسنى، مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم ; لأن الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا، وللمؤمنين في الآخرة، والرحيم ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة. وعلى هذا أكثر العلماء. وفي كلام ابن جرير ما يفهم منه حكاية الاتفاق على هذا. وفي تفسير بعض السلف ما يدل عليه، كما قاله ابن كثير، ويدل له الأثر المروي عن عيسى كما ذكره ابن كثير وغيره، إنه قال عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: الرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم

الآخرة. وقد أشار تعالى إلى هذا الذي ذكرنا حيث قال: (ثم استوى على العرش الرحمن) ، وقال: (الرحمن على العرش استوى) ، فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته، قاله ابن كثير. ومثله قوله تعالى: (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن) أي: ومن رحمانيته: لطفه بالطير، وإمساكه إياها صافات وقابضات في جو السماء. ومن أظهر الأدلة في ذلك قوله تعالى: (الرحمن علم القرآن) إلى قوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) ، وقال: (وكان بالمؤمنين رحيما) فخصهم باسمه الرحيم. فإن قيل: كيف يمكن الجمع بين ما قررتم، وبين ما جاء في الدعاء المأثور من قوله صلى الله عليه وسلم: «رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما» . فالظاهر في الجواب، والله أعلم، أن الرحيم خاص بالمؤمنين كما ذكرنا، لكنه لا يختص بهم في الآخرة؛ بل يشمل رحمتهم في الدنيا أيضا، فيكون معنى: «رحيمهما» رحمته بالمؤمنين فيهما.

والدليل على أنه رحيم بالمؤمنين في الدنيا أيضا: أن ذلك هو ظاهر قوله تعالى: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما) لأن صلاته عليهم وصلاة ملائكته وإخراجه إياهم من الظلمات إلى النور رحمة بهم في الدنيا. وإن كانت سبب الرحمة في الآخرة أيضا، وكذلك قوله تعالى: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم) [٩ \ ١١٧] فإنه جاء فيه بالباء المتعلقة بالرحم الجارة للضمير الواقع على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار، وتوبته عليهم رحمة في الدنيا وإن كانت سبب رحمة الآخرة أيضا. والعلم عند الله تعالى.

اضواء البيان

فاذا انتقلنا الى قوله تعالى: {الرحمن الرحيم} فمن موجبات الحمد أن الله سبحانه وتعالى رحمن رحيم. . يعطي نعمه في الدنيا لكل عباده عطاء ربوبية، وعطاء الربوبية للمؤمن والكافر. . وعطاء الربوبية لا ينقطع الا عندما يموت الانسان. .

والله لا يحجب نعمه عن عبيده في الدنيا. . ونعم الله لا تعد ولا تحصى ومع كل التقدم في الآلات الحاسبة والعقول الالكترونية وغير ذلك فإننا لم نجد أحدا يتقدم ويقول انا سأحصي نعم الله. . لأن موجبات الاحصاء ان تكون قادرا عليه. . فانت لا تقبل على عد شيء الا اذا كان في قدرتك ان تحصيه. . ولكن مادام ذلك خارج قدرتك وطاقاتك فانك لا تقبل عليه. . ولذلك لن يقبل احد حتى يوم القيامة على احصاء نعم الله تبارك وتعالى لان احدا لا يمكن ان يحصيها.

ولابد ان نلتفت الى ان الكون كله يضيق بالانسان، وان العالم المقهور الذي يخدمنا بحكم القهر والتسخير يضيق حين يرى العاصين. . لان المقهور مستقيم على منهج الله قهرا. . فحين يرى كل مقهور الانسان الذي هو خدمته عاصيا يضيق.

واقرأ الحديث القدسي لتعرف شيئا عن رحمة الله بعباده. . يقول الله عز وجل: «ما من يوم تطلع شمسه إلا وتنادي السماء تقول يا رب إئذن لي أن أسقط كسفا على ابن آدم؛ فقد طعم خيرك ومنع شكرك وتقول البحار يا رب إئذن لي أن أغرق ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك. وتقول الجبال يا رب إئذن لي أن أطبق على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك. فيقول الله تعالى: دعوهم دعوهم لو خلقتموهم

لرحمتوهم إنهم عبادي فإن تابوا إلي فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم»

رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده «.

تلك تجليات صفة الرحمن وصفة الرحيم. . وكيف ضمنت لنا بقاء كل ما يخدمنا في هذا الكون مع معصية الانسان. . انها كلها تخدمنا بعطاء الربوبية وتبقى في خدمتنا بتسخير الله لها لانه رحمن رحيم. .

بعض الناس قد يتساءل هل تتكلم الارض والسماء وغيرها من المخلوقات في عالم الجماد والنبات والحيوان؟ نقول نعم ان لها لغة لا نعرفها نحن وانما يعرفها خالقها. . بدليل انه منذ الخلق الاول ابلغنا الحق تبارك وتعالى ان هناك لغة لكل هذه المخلوقات. . واقرأ قوله جل جلاله: {ثم استوى إلى السمآء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين} [فصلت: ١١] إذن فالأرض والسماء فهمت كلتاهما عن الله. . وقالت له سبحانه وتعالى {أتينا طآئعين} ألم يعلم الله سليمان منطق الطير ولغة النمل؟ ألم تسبح الجبال مع داود؟ إذن كل خلق الله له ادراكات مناسبة له. . بل له عواطف. . فعندما تكلم الله سبحانه وتعالى عن قوم فرعون. . قال: {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السمآء والأرض وما كانوا منظرين} [الدخان: ٢٥ – ٢٩] اذن فالسماوات والارض لهما انفعال. . انفعال يصل الى مرحلة البكاء. . فهما لم تبكيا على فرعون وقومه. . ولكنهما تبكيان حزنا عندما يفارقهما الانسان المؤمن المصلي المطبق لمنهج الله. . ولقد قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه: (إذا مات المؤمن

بكى عليه موضعان موضع في الارض وموضع في السماء. . اما الموضع في الارض فهو مكان مصلاه الذي اسعده وهو يصلي فيه. واما الموضع في السماء فهو مصعد عمله الطيب) .

كتاب الجمعة من صحيح مسلم

31 الثلاثاء أكتوبر 2017

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

استمعت الى شرح كتاب الجمعة من صحيح مسلم للعلامة عبدالعزيز الراجحي.فَدَخَلَت احاديث الرسول ﷺ في خلايا الدماغ وبدأت الخلايا تنظف الذكريات استبشارا بهذه الاحاديث، فأَخْرَجَت من سباطة ذكرياتي ذلك الخطيب الذي كان يطيل علينا في صلاة الجمعة لدرجة الملل فمن طول الخطبة بعض الاحيان اصاب بالحصر، 

كانت خطبته ساعة تزيد ولا تنقص، وعندما كنت اقول له لماذا هذه الاطالة؟ يقول لأن اكثرهم لا يصلي معي في المسجد وهذه فرصتي الوحيدة لأعضهم، كنت اقول له اين العضة ؟؟ وخطبتك كأنها ملخص اخبار قناتي الجزيرة والعربية، فيجيبني قائلا: ليفهم الناس فقه الواقع من منظور اسلامي.

الشهادة لله كانت كلماته بعد صلوات الفرائض جميلة ومفيدة وفيها عضة الا انها طويلة طويلة طويلة.
دعونا من الذكريات ولنبدأ بحديث الرسول ﷺ عن خطبة الجمعة.

قال رسول ﷺ ” إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ – مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا ” . 

مئنة اي علامة على فقه الرجل، هذه العلامة دليل على فقه الخطيب، وللأسف خمسة وتسعين بالمية من الخطباء الذين استمعت لهم لا يطبقون هذه العلامة، وهذا يعني انهم ليسوا بفقهاء لسوء حظي، فماذا عنكم؟
دعونا نعود الى حديث الرسول ﷺ فعَنْ جابر بن عبدالله قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِمَتْ سُوَيْقَةٌ ، قَالَ : فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا أَنَا فِيهِمْ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ { وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا } إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

قد يعجب البعض من ترك بعض الصحابة للخطبة عند حضور القافلة من الشام، واعذره في تعجبه،،، لأنه في وظيفة حكومية ينزل له راتب كل شهر سواء اخلص في العمل ام لم يخلص، فكيف تريده ان يحس بإحساس الصحابة رضوان الله عليهم، وهم يكدون ويتعبون لجلب الرزق، والقافلة لا تأتيهم يوميا ، فهي بالنسبة اليهم مصدر رزق ، تهفوا اليها النفوس، 

والقافلة ياسادة هي كالمزاد العلني بالنسبة اليهم ، يشترون حاجاتهم منها برخص، ويستبضعون منها التجار لسوقهم ،

فان تركوها يخشون أحدا غيرهم يشتريها مثل اليهود والمنافقين.

فلما نزلت هذه الاية التزموا بها وتركوا القوافل مع شغفهم بها.

وهذا دليل على تحريم البيع وبطلانه وقت صلاة الجمعة،  

فهل يستدل بهذا الدليل ايضا على تحريم وبطلان البيع مطلقا في كل الصلوات؟؟!!

هل بيع الرجل وهو في بيته عن طريق الانترنت وقت صلاة العصر او المغرب جائز ام لا؟؟؟

لو استأجر مسافر غرفة في فندق وقت الصلاة الجمعة – خاصة ان الفنادق عندنا لا تغلق وقت الصلاة – يجوز ام لا؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ولو باعت امرأة لأمرة اخرى عن طريق الانترنت وقت خطبة الجمعة جائز أم لا؟؟؟؟

وهل كان النساء يبيعون بأنفسهم في عهد الرسول ﷺ ؟؟؟؟؟

هذه الاسئلة خاصة على حال السعوديين وانظمتهم.

لكن لو اخذنا دولة اسلامية لا تقفل للصلاة سواء جمعة او غيرها، كتركيا مثلا

فلو سافر مسلم الى تركيا وشرى في وقت صلاة الجمعة هل يجوز ويصح أم لا؟؟؟؟؟؟؟

ولو ان امرأة مسلمة باعت في محلها وقت الصلاة يجوز أم لا؟؟؟؟؟

ارجو عند الإجابة أن تتجرد من النعم التي فضلك الله بها من سواق وخادمة وراتب يكفيك ويغنيك عن البيع في المحلات، ودخول السوق. فليس كل المسلمين مثلك.
وبدر أيضا في ذهني اسئلة اخرى عندما قرأت حديثا في صحيح مسلم وهو

 قال ﷺ ” صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ . 

فمامعنى “في سوقه”؟ 

وما مدلول كلمة “تزيد” ؟؟ 

ولو قلنا ابو بكر رضي الله عنه يزيد في الفضل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه” هل يعني ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ناقص!!! حاشاه ذلك .

أم انهما في الفضل سواء إلا أن ابابكر افضل من عمر رضي الله عنهما.
وهذا سؤال ايضا تبادر الى ذهني لمن يحب اصول الفقه، قرأت في صحيح البخاري قول النبي ﷺ ” إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ “.

الا نقيس هذا الحديث على رجل في حانوته أتته صفقة مربحة فأٌقيمت الصلاة فأكمل الصفقه وفاتته الصلاة في المسجد. أم نقول ان البيع غير جائز؟؟

اليست العلة انشغال القلب عن الصلاة؟؟؟ 

فالجائع ينشغل قلبه بالطعام عن الصلاة، أليس التاجر ايضا ينشغل قلبه بالصفقة عن الصلاة – فالمال عديل الروح-؟؟؟
دعونا من هذه الأسئلة التي نرفزت بعضكم وتعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم حديث رسولنا ﷺ 

ذكر صحيح مسلم في كتاب الجمعة، حديثا كأني أول مرة اقرأه وهو ان الرسول ﷺ كان يقول في خطبه ” أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعاً فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ “.

ومعن ضياعا : اي عيالا محتاجين يضيعون إن تركوا.

هذا هو “فقه الواقع ” يا كرام ، ان تتلمس حاجات الناس وتكون عونا لهم على قضاء حاجاتهم، فلو ان كل امام او خطيب تبرع بمكافئة شهر واحد من كل سنة لقضاء دين الفقراء والمساجين لأنقذوا النساء والأطفال من الضياع، ولصلح المجتمع، – فمكافئة الأئمة والخطباء في الأصل تؤخذ من بيت مال المسلمين المخصص للفقراء –

فلو قلنا ان متوسط المكافأة للامام والخطيب 2500ريال ، وعدد المساجد في السعودية 94 ألف مسجد -حسب احصائية عام 1434هـ – سيسددون 235 مليون ريال، 

ولكم ان تتخيلوا كم عائلة ستنقذونها من الضياع ومن الفتن.

ايها الأئمة والخطباء فقه الواقع ليس بموجز الأخبار او بالنصح والإرشاد فقط، أو بصارخ والعويل ، إنما هو بالنصح والإرشاد وتلمس حاجات الناس والمعاونة على قضائها .
والسلام

كتبه 

ماجد بن محمد العريفي

يوم الاحد 2-2-1439

22-10-2017

مسائل في الرب من قوله “رب العالمين”

29 الأحد أكتوبر 2017

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

مسائل معنى الرب
1- قال ابن عاشور ( رب العالمين )

وصف لاسم الجلالة فإنه بعد أن أسند الحمد لاسم ذاته تعالى تنبيها على الاستحقاق الذاتي، عقب بالوصف وهو الرب ليكون الحمد متعلقا به أيضا لأن وصف المتعلق متعلق أيضا، فلذلك لم يقل الحمد لرب العالمين كما قال: (يوم يقوم الناس لرب العالمين ) ليؤذن باستحقاقه الوصفي أيضا للحمد كما استحقه بذاته.

وقد أجرى عليه أربعة أوصاف هي: رب العالمين، الرحمن، الرحيم، ملك يوم الدين، للإيذان بالاستحقاق الوصفي فإن ذكر هذه الأسماء المشعرة بالصفات يؤذن بقصد ملاحظة معانيها الأصلية، وهذا من المستفادات من الكلام بطريق الاستتباع لأنه لما كان في ذكر الوصف غنية عن ذكر الموصوف لا سيما إذا كان الوصف منزلا منزلة الاسم كأوصافه تعالى وكان في ذكر لفظ الموصوف أيضا غنية في التنبيه على استحقاق الحمد المقصود من الجملة علمنا أن المتكلم ما جمع بينهما إلا وهو يشير إلى أن كلا مدلولي الموصوف والصفة جدير بتعلق الحمد له مع ما في ذكر أوصافه المختصة به من التذكير بما يميزه عن الآلهة المزعومة عند الأمم من الأصنام والأوثان والعناصر كما سيأتي عند قوله تعالى: ملك يوم الدين.
2- قال الشعراوي

 ” فاتحة الكتاب تبدأ بالحمد لله رب العالمين. . لماذا قال الله سبحانه وتعالى رب العالمين؟ نقول إن {الحمد للَّهِ} تعني حمد الألوهية. فكلمة الله تعني المعبود بحق. . فالعبادة تكليف والتكليف يأتي من الله لعبيده. . فكأن الحمد اولا لله. . ثم يقتضي بعد ذلك أن يكون الحمد لربوبية الله على ايجادنا من عدم وامدادنا من عدم. . لأن المتفضل بالنعم قد يكون محمودا عند كل الناس. . لكن التكليف يكون شاقا على بعض الناس. . ولو علم الناس قيمة التكليف في الحياة. . لحمدوا الله أن كلفهم بافعل ولا تفعل. . لأنه ضمن عدم تصادم حركة حياتهم. . فتمضي حركة الحياة متساندة منسجمة. اذن فالنعمة الاولى هي أن المعبود ابلغنا منهج عبادته، والنعمة الثانية أنه رب العالمين”.
3- القول في تأويل قوله: {رب} .

قال أبو جعفر: 

وأما تأويل قوله (رب) ، فإن الرب في كلام العرب منصرف على معان: 

* فالسيد المطاع فيها يدعى ربا، ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة: وأهلكن يوما رب كندة وابنه … ورب معد، بين خبت وعرعر 

يعني برب كندة: سيد كندة. 

ومنه قول نابغة بني ذبيان:

تخب إلى النعمان حتى تناله … فدى لك من رب طريفي وتالدي 

* والرجل المصلح للشيء يدعى ربا، ومنه قول الفرزدق بن غالب:

كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت … سلاءها في أديم غير مربوب 

يعني بذلك: في أديم غير مصلح. 

ومن ذلك قيل: إن فلانا يرب صنيعته عند فلان؛ إذا كان يحاول إصلاحها وإدامتها، 

ومن ذلك قول علقمة بن عبدة:

فكنت امرأ أفضت إليك ربابتي … وقبلك ربتني، فضعت ربوب 

يعنى بقوله: “أفضت إليك” أي وصلت إليك ربابتي، فصرت أنت الذي ترب أمري فتصلحه، لما خرجت من ربابة غيرك من الملوك الذين كانوا قبلك علي ، فضيعوا أمري وتركوا تفقده – وهم الربوب: واحدهم رب. 

* والمالك للشيء يدعى ربه. 

* وقد يتصرف أيضا معنى “الرب” في وجوه غير ذلك، غير أنها تعود إلى بعض هذه الوجوه الثلاثة.

فربنا جل ثناؤه: السيد الذي لا شبه له، ولا مثل في سؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر.
قال السمرقندي 

* والرب في اللغة: هو السيد قال الله تعالى: (ارجع إلى ربك )[يوسف: ٥٠] ، يعني إلى سيدك. 

* والرب: هو المالك يقال: رب الدار، ورب الدابة 

* والرب هو المربي من قولك: ربى يربي. 
قال الاصفهاني

* الرب – في الأصل – التربية: يقال: ربه ورباه، فسمي الرب ربا لزيادة معنى تصور منه لرحمته ، 

قال ابن عطية

* والرب في اللغة: المعبود، قال الشاعر [غاوي بن عبد العزى] :

أرب يبول الثعلبان برأسه … لقد هان من بالت عليه الثعالب

* والسيد المالك، والقائم بالأمور المصلح لما يفسد منها، والملك، 

ومن معنى الملك قول صفوان بن أمية لأخيه يوم حنين: «لأن يربني رجل من قريش خير من أن يربني رجل من هوازن» .

* وهذه الاستعمالات قد تتداخل، فالرب على الإطلاق الذي هو رب الأرباب على كل جهة هو الله تعالى.
قال الثعالبي

* فالرب على الإِطلاق هو ربُّ الأرباب على كل جهة، وهو اللَّه تعالى.

4- قال الثعلبي 

“ولا يقال للمخلوق: هو الرب، معرفا بالألف

واللام، وإنما يقال على الإضافة: هو رب كذا لأنه لا يملك الكل غير الله، والألف واللام تدلان على العموم”.

قال القرطبي 

” متى أدخلت الألف واللام على” رب” اختص الله تعالى به، لأنها للعهد، وإن حذفنا منه صار مشتركا بين الله وبين عباده، فيقال: الله رب العباد، وزيد رب الدار، فالله سبحانه رب الأرباب، يملك المالك والمملوك، وهو خالق ذلك ورزقه، وكل رب سواه غير خالق ولا رازق، وكل مملوك فمملك بعد أن لم يكن، ومنتزع ذلك من يده، وإنما يملك شيئا دون شي، وصفة الله تعالى مخالفة لهذه المعاني، فهذا الفرق بين صفة الخالق والمخلوقين “.

5- قال الزجاج قد فسرنا أنه لا يجوز في القرآن إلا (رب العالمين الرحمن الرحيم)

وإن كان المرفع والنصب جائزين ” في الكلام، ولا يتخير لكتاب

الله عز وجل إلا اللفظ الأفضل الأجزل.
6- قال القرطبي

قال بعض العلماء: إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم، لكثرة دعوة الداعين به، وتأمل ذلك في القرآن، كما في آخر” آل عمران” وسورة” إبراهيم” وغيرهما، ولما يشعر به هذا الوصف من الصلاة بين الرب والمربوب، مع ما يتضمنه من العطف والرحمة والافتقار في كل حال. 
كتبه 

ماجد بن محمد العريفي

الاربعاء 8-12-1438

30-8-2017

← Older posts
Newer posts →

اشترك

  • Entries (RSS)
  • Comments (RSS)

الأرشيف

  • أكتوبر 2026
  • فيفري 2026
  • جانفي 2026
  • ديسمبر 2025
  • نوفمبر 2025
  • أكتوبر 2025
  • سبتمبر 2025
  • أوت 2025
  • جويلية 2025
  • ماي 2025
  • أفريل 2025
  • مارس 2025
  • فيفري 2025
  • سبتمبر 2024
  • أوت 2024
  • جويلية 2022
  • ماي 2022
  • أفريل 2022
  • فيفري 2022
  • جانفي 2022
  • ديسمبر 2021
  • نوفمبر 2021
  • أكتوبر 2021
  • سبتمبر 2021
  • أوت 2021
  • جويلية 2021
  • جوان 2021
  • ماي 2021
  • أفريل 2021
  • جانفي 2021
  • ديسمبر 2020
  • نوفمبر 2020
  • أكتوبر 2020
  • نوفمبر 2017
  • أكتوبر 2017
  • سبتمبر 2017
  • أوت 2017
  • جويلية 2017
  • جوان 2017
  • ماي 2017
  • أفريل 2017
  • مارس 2017
  • فيفري 2017
  • ديسمبر 2016
  • سبتمبر 2016
  • أوت 2016
  • جويلية 2016
  • جوان 2016
  • ماي 2016
  • أفريل 2016
  • مارس 2016
  • أكتوبر 2015
  • أوت 2015
  • جوان 2015
  • أفريل 2015
  • مارس 2015
  • فيفري 2015
  • نوفمبر 2014
  • أكتوبر 2014
  • أوت 2014
  • جويلية 2014
  • جوان 2014
  • أفريل 2014
  • مارس 2014
  • فيفري 2014
  • جانفي 2014
  • ديسمبر 2013
  • نوفمبر 2013
  • أكتوبر 2013
  • سبتمبر 2013
  • أوت 2013

التصنيفات

  • Uncategorized

منوعات

  • أنشئ حسابًا
  • تسجيل الدخول

المدونة على ووردبريس.كوم.

  • اشترك مشترك
    ماجد بن محمد العريفي

    هل لديك حساب على WordPress.com؟ سجِّل الدخول الآن.

  • ماجد بن محمد العريفي
    مشاهدة الموقع في وضع "القارئ"
    إدارة الاشتراكاتتسجيلتسجيل الدخول
    إبلاغ عن هذا المحتوى
    طي هذا الشريط