ماجد بن محمد العريفي

~ اقول بما قاله الله عز وجل في كتابه، وبما قاله رسوله بسند حجة

ماجد بن محمد العريفي

Author Archives: ماجد العريفي

دراسة روايات الطبري لتفسير سورة البقرة اية ٣١من ٦٥٧-٦٦٦

19 الإثنين أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

٦٥٧- وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم -ومبارك، عن الحسن- وأبي بكر عن الحسن وقتادة، قالا علمه اسم كل شيء: هذه الخيل، وهذه البغال والإبل والجنّ والوحش، وجعل يسمي كل شيء باسمه.

قال ابو كندا

١- القاسم بن الحسن، قال صاحب معجم شيوخ الطبري: من الحادية عشرة، لم أعرفه، ولم أجد له ترجمة، ولم يعرفه الشيخ شاكر قبلي (١٤٤ و ٨٣٩٨ و ٨٤٥٩ و ٨٤٦٠) وتردد فيه واضطرب وتمنى أن يجد له من الروايات ما يدله على ترجمته، ولم يتعرض الشيخ التركي في تحقيقه ” لتفسير الطبري ” (١/ ١٢٢) لترجمته بشيء، وقد صحح اسم أبيه في (١/ ١٤٧ و ٢٠٤) من الحسين إلى الحسن.

٢- سنيد ابن داود المصيصي المحتسب واسمه حسين ضعف مع إمامته ومعرفته لكونه كان يلقن حجاج ابن محمد شيخه من العاشرة مات سنة ٢٢٦

٣- الحجاج بن محمد أبو محمد المصيصي ، الأعور ، مولى سليمان بن مجالد ، ترمذي الأصل .

سكن بغداد ، ثم تحول إلى المصيصة ، ورابط بها ، ورحل الناس إليه .

قال الذهبي : سمع من : ابن جريج فأكثر ، وأتقن ، ومن يونس بن أبي إسحاق ، وحريز بن عثمان ، وعمر بن ذر ، وشعبة ، وحمزة الزيات ، وطبقتهم .

توفي سنة ٢٠٦

قال اب حجر في التقريب : حجاج ابن محمد المصيصي الأعور أبو محمد ترمذي الأصل نزل بغداد ثم المصيصة ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته .

٤- جرير ابن حازم ابن زيد ابن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه وهو من السادسة مات سنة ١٧٠ بعد ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه

٥- مبارك ابن فضالة أبو فضالة البصري صدوق يدلس ويسوي من السادسة مات سنة ١٦٦ على الصحيح خت د ت ق

وقال أبو داود الطيالسي: شديد التدليس فإنه قال: حدثنا فهو ثبت

وقال أحمد بن حنبل ما رواه عن الحسن يحتج به وقال مبارك بن فضالة: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة وقال أبو حاتم هو أحب إليّ من الربيع بن صبيح.

٦- حسن بن يسار ، قال في التقريب : الحسن ابن أبي الحسن البصري واسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس قال البزار كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة هو رأس أهل الطبقة الثالثة مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين

٧- سُلمَى، أَبو بَكر الهُذَليّ، البَصرِيّ.

عَنِ الْحَسَن، وعِكرمة.

لَيْسَ بالحافظ عِنْدهم.

قَالَ عَمرو بْن علي: سمعت يزيد بن زريع يقول عدلتُ عَنْ أَبِي بَكر الهُذَليّ عمدا. – قاله البخاري في التاريخ الكبير- وذكره في الضعيف الصغير

<قال ابو كندا الرواية لا اقبلها ففيها مجهول وضعيف ومدلسين >

———-

٦٥٨ – وحُدِّثت عن عمّار، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: اسم كل شيء.

قال ابوكندا :

1- عمار بن الحسن هو أبو الحسن، عمار بن الحسن بن بشير، الهمداني، الرازي، نزيل نسا، مولده سنة (١٣٩) تسع وثلاثين ومائة، وتوفي سنة (٢٤٢) اثنتين وأربعين ومائتين، من العاشرة، ثقة.

2- عبد الله بن أبي جعفر، واسم أبي جعفر عيسى بن ماهان، الرازي، مروزي الأصل، وكان متجره بالري فسكنها، من التاسعة، صدوق، يخطئ، وكان يتكلم في بعض خيار الصحابة – رضي الله عنهم -.

3- عن ابيه : عيسى بن ماهان، هو أبو جعفر، عيسى بن عبد الله بن ماهان، التميمي، مولاهم، الرازي، مشهور بكنيته، وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري، ولد سنة (٩٠) تسعين، وتوفي سنة (١٦٠) ستين ومائة، من كبار السابعة، صدوق سيئ الحفظ، خصوصا عن مغيرة بن مقسم الضبي (١٦٤).

4- الربيع ابن أنس البكري أو الحنفي بصري نزل خراسان صدوق له أوهام ورمي بالتشيع من الخامسة ١٤٠

<قال ابو كندا لا اقبله لأن الطبري: قال الطبري حدثت عن عمار وهنا مجهول بين الطبري وعمار

وفيه عبدالله بن أبي جعفر صدوق يخطئ ويتكلم في بعض خيار الصحابة

وفيه ابيه صدوق سيئ الحفظ

والناس يتقون من حديث الربيع بن انس ما كان من رواية أبي جعفر – هذا- عنه.

لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً فيما نقل ابن حجر عن ابن حبان في “تهذيب التهذيب”. >

———

٦٥٩ – حُدِّثت عن عمار، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:”وعلم آدمَ الأسماء كلها”، قال: أسماء الملائكة.

<قال ابو كندا لا اقبله لأن الطبري: قال الطبري حدثت عن عمار وهنا مجهول بين الطبري وعمار

وفيه عبدالله بن أبي جعفر صدوق يخطئ ويتكلم في بعض خيار الصحابة

وفيه ابيه صدوق سيئ الحفظ

والناس يتقون من حديث الربيع بن انس ما كان من رواية أبي جعفر – هذا- عنه.

لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً فيما نقل ابن حجر عن ابن حبان في “تهذيب التهذيب”. >

————-

٦٦٠ – حدثني محمد بن جرير، قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:”وعلم آدم الأسماء كلها”، قال: أسماء ذريته أجمعين.

قال ابو كندا:

١- يونس ابن عبد الأعلى ابن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري ثقة من صغار العاشرة مات سنة أربع وستين وله ست وتسعون سنة م س ق

٢- عبد الله ابن وهب ابن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه ثقة حافظ عابد من التاسعة مات سنة سبع وتسعين [ومائة] وله اثنتان وسبعون سنة ع

<قال ابو كندا رواية مقبولة >

———

٦٦١ – حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس:”ثم عَرضهم على الملائكة”، ثم عرض هذه الأسماء، يعني أسماء جميع الأشياء، التي علّمها آدم من أصناف جميع الخلق.

قال ابو كندا :

١- محمد ابن العلاء ابن كريب الهمداني أبو كريب الكوفي مشهور بكنيته ثقة حافظ من العاشرة مات سنة ٢٤٧ وهو ابن سبع وثمانين سنة

٢- عثمان ابن سعيد أو ابن عمار الكوفي الزيات الطبيب لا بأس به من كبار العاشرة ،وقال ابو حاتم لابأس به

٣- بشر ابن عمارة الخثعمي المكتب الكوفي ضعيف من السابعة

٤- عطية ابن الحارث أبو روق بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف الهمداني الكوفي صاحب التفسير صدوق من الخامسة

٥- الضحاك ابن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني صدوق كثير الإرسال من الخامسة مات بعد المائة

قيل انه لم يسمع من الصحابة

قال الدكتور محمد حسين الذهبي في التفسير والمفسرون (1/55) : (طريق الضحاك بن مزاحم الهلالي عن ابن عباس ، وهي غير مرضية لأنه وإن وثقه نفر فطريقه إلى ابن عباس منقطعة ، لأنه روى عنه ولم يلقه ، فإن انضم إلى ذلك رواية بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك فضعيفة لضعف بشر . وقد أخرج من هذه النسخة كثيراً ابن جرير وابن أبي حاتم . وإن كان من رواية جويبر عن الضحاك فأشد ضعفاً ، لأن جويبراً شديد الضعف متروك ، ولم يخرج ابن جرير ولا ابن أبي حاتم من هذه الطريق شيئاً ، إنما أخرجها ابن مردويه وأبو الشيخ بن حبان) .

الضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهما كذا قال عبد الملك بن ميسرة وشعبة وأبو زرعة الرازي وابن حبان والدارقطني .

وقال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يسئل الضحاك لقي ابن عباس ؟ قال : ما علمت ، قيل : فمن سمع التفسير ؟ قال : يقولون سمعه من سعيد بن جبير .

وما ذكره أحمد رحمه الله بقوله يقولون سمعه من سعيد بن جبير رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة حدثني عبد الملك بن ميسرة قال : الضحاك لم يلق ابن عباس إنما لقي سعيد بن جبير بالري فأخذ عنه التفسير .

والضحاك بن مزاحم ثقة في نفسه وثقه أحمد وأبو زرعة والدارقطني وابن معين فيما رواه عنه ابن أبي خيثمة وغيرهم .

<قال ابو كندا الرواية لا أقبلها ففيه بشر بن عمارة ضعيف ،والضحاك صدوق كثير الارسال وهو لم يلتقي بابن عباس>

———-

٦٦٢ – وحدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبى صالح، عن ابن عباس – وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:”ثم عرضهم”، ثم عرض الخلقَ على الملائكة .

<قال ابو كندا اسناد السدي في سورة البقرة عند ابن جرير هو عندي كالاسرائيليات فلذلك لا أقبله>

————

٦٦٣ – وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أسماء ذريته كلِّها، أخذهم من ظَهره. قال: ثم عرضهم على الملائكة .

<قال ابو كندا رواية مقبولة >

———

٦٦٤ – وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة:”ثم عرضهم”، قال: علمه اسم كل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة .

قال ابو كندا:

١- أبو الربيع، الحسن بن يحيى بن كثير، العنبري، المصيصي: من الحادية عشرة لا بأس به.

هو ابو الربيع العنبري

٢- عبد الرزاق ابن همام ابن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع من التاسعة مات سنة إحدى عشرة وله خمس وثمانون

٣- معمر ابن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش [وعاصم بن أبي النجود] وهشام ابن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة من كبار السابعة مات سنة ١٥٤ وهو ابن ثمان وخمسين سنة

<قال ابو كندا روايته مقبوله>

————

٦٦٥ – وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد:”ثم عرضهم”، عرض أصحاب الأسماء على الملائكة

قال ابو كندا:

١- القاسم بن الحسن، قال صاحب معجم شيوخ الطبري: من الحادية عشرة، لم أعرفه، ولم أجد له ترجمة، ولم يعرفه الشيخ شاكر قبلي (١٤٤ و ٨٣٩٨ و ٨٤٥٩ و ٨٤٦٠) وتردد فيه واضطرب وتمنى أن يجد له من الروايات ما يدله على ترجمته، ولم يتعرض الشيخ التركي في تحقيقه ” لتفسير الطبري ” (١/ ١٢٢) لترجمته بشيء، وقد صحح اسم أبيه في (١/ ١٤٧ و ٢٠٤) من الحسين إلى الحسن.

٢- سنيد ابن داود المصيصي المحتسب واسمه حسين ضعف مع إمامته ومعرفته لكونه كان يلقن حجاج ابن محمد شيخه من العاشرة مات سنة ٢٢٦

٣- الحجاج بن محمد أبو محمد المصيصي ، الأعور ، مولى سليمان بن مجالد ، ترمذي الأصل .

سكن بغداد ، ثم تحول إلى المصيصة ، ورابط بها ، ورحل الناس إليه .

قال الذهبي : سمع من : ابن جريج فأكثر ، وأتقن ، ومن يونس بن أبي إسحاق ، وحريز بن عثمان ، وعمر بن ذر ، وشعبة ، وحمزة الزيات ، وطبقتهم .

توفي سنة ٢٠٦

قال ابن حجر في التقريب : حجاج ابن محمد المصيصي الأعور أبو محمد ترمذي الأصل نزل بغداد ثم المصيصة ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته .

٤- عبد الملك ابن عبد العزيز ابن جريج الأموي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل من السادسة مات سنة خمسين أو بعدها وقد جاز السبعين وقيل جاز المائة ولم يثبت

قال الذهبي حدث عن عطاء بن أبي رباح فأكثر وجود ، وعن ابن أبي مليكة ، ونافع مولى ابن عمر ، وطاوس حديثا واحدا قوله . وذكر أنه أخذ أحاديث صفية بنت شيبة ، وأراد أن يدخل عليها ، فما اتفق .

وأخذ عن مجاهد حرفين من القراءات ، وميمون بن مهران ، وخلق كثير . وينزل إلى أقرانه ، بل وأصحابه . فحدث عن زياد بن سعد شريكه ، وجعفر الصادق ، وزهير بن معاوية ، وإبراهيم بن محمد بن أبي عطاء وهو ابن أبي يحيى ، وسعيد بن أبي أيوب المصري ، وإسماعيل ابن علية ، ومعمر بن راشد ، ويحيى بن أيوب المصري . وكان من بحور العلم .

<قال ابو كندا الرواية لا اقبلها ففيها القاسم بن الحسن مجهول والحسين بن دواود وهو ضعيف >.

————

٦٦٦ – وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن قيس، عن خُصَيف، عن مجاهد:”ثم عرضهم على الملائكة”، يعني عرض الأسماء، الحمامةَ والغراب.

قال ابو كندا:

١- علي بن الحسن بن عبدوية الخزاز او الخزار كان صدوقًا.

٢- مسلم بن عبد الرحمن الجرمي ثقة

٣- محمد بن مصعب بن صدقة مقبول قال ابن حجر : محمد ابن مصعب ابن صدقة القرقسائي بقافين ومهملة صدوق كثير الغلط من صغار التاسعة مات سنة ثمان ومائتين

٤- قيس ابن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به من السابعة مات سنة بضع وستين د ت ق

٥- خصيف

قال ابوكندا صدوق سيئ الحفظ ، خلط بأخرة ، ورمي بالإرجاء

<قال ابو كندا الرواية غير مقبولة لوجود اربعة صدوقين وهو علي بن الحسن ومحمد بن مصعب وقيس بن الربيع وخصيف>

دراسة روايات الطبري لتفسير سورة البقرة اية ٣١من ٦٥٠- ٦٥٦

17 السبت أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ تعليق واحد

٦٥٠- وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شَريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: علمه اسمَ كل شيء، حتى البعير والبقرة والشاة .

قال ابو كندا :

١- سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي ، أبو محمد الكوفي ، أخو مليح بن وكيع ، وعبيد بن وكيع .

البخاري:يتكلمون فيه لأشياء لقنوه إياها .

أبو حاتم الرازي:ترك الرواية عنه .

أبو زرعة الرازي:لا يشتغل به . قيل له : كان يكذب ؟ قال : كان أبوه رجلا صالحًا . قيل له : كان يتهم بالكذب ؟ قال : نعم .

قال عبد الله : سئل أبي عن سفيان بن وكيع قبل أن يموت بأيام عشرة أو أقل ، يكتب عنه ؟ فقال : نعم ، ما أعلم إلا خيرا .

قال ابن حجر : كان صدوقًا ، إلا أنه ابُتلي بوراقه ، فأدخل عليه ما ليس من حديثه ؛ فنصح فلم يقبل ؛ فسقط حديثه .

قال ابو كندا يقبل في التفسير .

٢- وكيع

قال ابو كندا حجة

٣- شريك ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : صدوق يخطئ كثيرًا ، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة , وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع .

٤- سالم بن عجلان الأفطس القرشي الأموي مولاهم ، أبو محمد الجزري الحراني ، يقال : أبو عمرو ، مولى محمد بن مروان بن الحكم .

ط٦، ق حران، ت ١٣٢ الجزيرة .

⁃ قال ابن معين : قتله عبد الله بن علي الهاشمي .

⁃ يحيى بن معين .:قال إسحاق بن منصور عنه : صالح .

⁃ علي ابن المديني:له نحو ستين حديثا .

⁃ أبو حاتم الرازي:صدوق ، وكان مرجئا نقي الحديث .

⁃ أحمد بن حنبل:قال أبو طالب عنه : ثقة ، وهو أثبت حديثًا من خصيف .

⁃ وقال في موضع آخر : عبد الكريم الجزري ، وخصيف ، وسالم الأفطس ، وعلي بن بذيمة من أهل حران أربعتهم . قال : وإن كنا نحب خصيفا فإن سالما أثبت حديثًا ، وكان سالم يقول بالإرجاء .

⁃ وقال عبد الله : سئل أبي وأنا شاهد عن سالم الأفطس وعبد الكريم الجزري ، فقال : ما أقربهما ، وما أصلح حديث سالم ، وعبد الكريم صاحب سنة ، وسالم مرجئي .

⁃ وقال عبد الله عنه : ثقة في الحديث ، ولكنه مرجيء .

⁃ وقال أبو داود عنه : كان يرى الإرجاء ، وكان ثقة .

⁃ النسائي:ليس به بأس .

⁃ الدارقطني:قال الحاكم عنه : ثقة ، يجمع حديثه .

⁃ ابن حبان:ذكره في كتابه المجروحين ، وقال : كان ممن يرى الإرجاء ، ويقلب الأخبار ، وينفرد بالمعضلات عن الثقات ، اتهم بأمر سوء فقتل صبرا .

⁃ العجلي:ثقة .

⁃ الذهبي:قال في (الكاشف) : وثقه أحمد .

⁃ وقال في (من تكلم فيه وهو موثق) : صدوق مشهور مرجئ ، قال ابن حبان : ينفرد بالمعضلات .

⁃ ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : ثقة رمى بالإرجاء

⁃ الجوزجاني:كان يخاصم في الإرجاء ، داعية ، وهو متماسك .

⁃ ابن سعد:كان ثقةً كثير الحديث .

قال ابو كندا ثقة

<قال ابو كندا الرواية لا اقبلها ففيها صدوقين وهما ابن وكيع وشريك >

————

٦٥١- وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شَريك، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن مَعبد، عن ابن عباس، قال: علمه اسم القصعة والفسوة والفُسَيَّة .

قال ابو كندا :

١- سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي ، أبو محمد الكوفي ، أخو مليح بن وكيع ، وعبيد بن وكيع .

البخاري:يتكلمون فيه لأشياء لقنوه إياها .

أبو حاتم الرازي:ترك الرواية عنه .

أبو زرعة الرازي:لا يشتغل به . قيل له : كان يكذب ؟ قال : كان أبوه رجلا صالحًا . قيل له : كان يتهم بالكذب ؟ قال : نعم .

قال عبد الله : سئل أبي عن سفيان بن وكيع قبل أن يموت بأيام عشرة أو أقل ، يكتب عنه ؟ فقال : نعم ، ما أعلم إلا خيرا .

قال ابن حجر : كان صدوقًا ، إلا أنه ابُتلي بوراقه ، فأدخل عليه ما ليس من حديثه ؛ فنصح فلم يقبل ؛ فسقط حديثه .

قال ابو كندا يقبل في التفسير .

٢- سفيان ثقة

٣- شريك ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : صدوق يخطئ كثيرًا ، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة , وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع .

٤- عاصم بن كليب : ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : صدوق ، رمي بالإرجاء .

ولم اجد في شيوخ عاصم سعيد بن معبد

٥- سعيد بن معبد مجهول الحال ولم يروي عن ابن عباس

<قال ابو كندا الرواية لا اقبلها ففيها مجهول وهو سعيد بن معبد وشريك صدوق وعاصم صدوق وابن وكيع كذلك>

————

٦٥٢- وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس:”وعلم آدم الأسماء كلها”، قال: حتى الفسوة والفُسيَّة.

قال ابو كندا:

١- أحمد ابن إسحاق ابن عيسى الأهوازي البزاز صاحب السلعة أبو إسحاق صدوق من الحادية عشرة مات سنة خمسين

٢- أبو احمد :محمد ابن عبد الله ابن الزبير ابن عمر ابن درهم الأسدي أبو أحمد الزبيري الكوفي ثقة ثبت إلا أنه قد يخطىء في حديث الثوري من التاسعة مات سنة ثلاث ومائتين

٣- شريك ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : صدوق يخطئ كثيرًا ، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة , وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع .

٤- عاصم بن كليب: ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : صدوق ، رمي بالإرجاء .

ولم اجد في شيوخ عاصم الحسن بن سعد

٥- الحسن بن سعد بن معبد وقال في تاريخ الإسلام : هو قليل الحديث .

ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : ثقة

<قال ابو كندا الرواية لا اقبلها ففيها مجهول وهو سعيد بن معبد وشريك صدوق وعاصم صدوق واحمد بن اسحاق كذلك>

————

٦٥٣- حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد بن مُصعب، عن قيس، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن مَعبد، عن ابن عباس في قول الله:”وعلم آدم الأسماء كلها”، قال: علمه اسم كل شيء حتى الهَنة والهُنَيَّة والفسوة والضرطة.

قال ابو كندا:

١- علي بن الحسن بن عبدوية الخزاز او الخزار كان صدوقًا.

٢- مسلم بن عبد الرحمن الجرمي ثقة.

٣- محمد بن مصعب بن صدقة مقبول قال ابن حجر : محمد ابن مصعب ابن صدقة القرقسائي بقافين ومهملة صدوق كثير الغلط من صغار التاسعة مات سنة ثمان ومائتين .

٤- قيس ابن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به من السابعة مات سنة بضع وستين د ت ق

< قال ابو كندا الرواية هذه لا اقبلها ففيها محمد بن مصعب مقبول وفيها علي بن الحسن صدوق ، وقيس بن الربيع مثله >

————

٦٥٤- وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عاصم بن كليب، قال: قال ابن عباس: علمه القصعة من القُصيعة، والفسوة من الفسية .

قال ابو كندا :

١- القاسم بن الحسن

القاسم بن الحسن، من الحادية عشرة، لم أعرفه، ولم أجد له ترجمة، ولم يعرفه الشيخ شاكر قبلي (١٤٤ و ٨٣٩٨ و ٨٤٥٩ و ٨٤٦٠) وتردد فيه واضطرب وتمنى أن يجد له من الروايات ما يدله على ترجمته، ولم يتعرض الشيخ التركي في تحقيقه ” لتفسير الطبري ” (١/ ١٢٢) لترجمته بشيء، وقد صحح اسم أبيه في (١/ ١٤٧ و ٢٠٤) من الحسين إلى الحسن. على بن الحسن بن أحمد الخزاز . روى عنه الدارقطني، وضعفه.

٢- سنيد ابن داود المصيصي المحتسب واسمه حسين ضعف مع إمامته ومعرفته لكونه كان يلقن حجاج ابن محمد شيخه من العاشرة مات سنة ٢٢٦

< قال ابو كندا الرواية لا اقبلها ففيها مجهول وهو القاسم وضعيف وهو سنيد >

————

٦٥٥- وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة قوله:”وعلم آدم الأسماء كلها” حتى بلغ:”إنك أنتَ العليمُ الحكيم” قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم”، فأنبأ كل صنف من الخلق باسمه، وألجأه إلى جنسه .

قال ابو كندا:

1-بشر بن معاذ :

أبو سهل، العقدي، البصري، الضرير، توفي سنة، ٢٤٥ من العاشرة، صدوق.

2- يزيد : أبو معاوية، يزيد بن زريع بن يزيد، العيشي، البصري، مولده سنة إحدى ومائة، توفي سنة ١٨٢، من الثامنة، ثقة، ثبت،

3- سعيد : هو أبو النضر، سعيد بن أبي عروبة – واسمه: (مهران) – اليشكري، مولاهم، البصري، من السادسة، ثقة، حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة مات سنه ١٥٦او ١٥٧

4- قتادة ابن دعامة ابن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري ثقة ثبت يقال ولد أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة مات سنة ١١٨

قال ابو كندا الرواية مقبولة

————

٦٥٦- وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرَّزَّاق، قال: حدثنا معمر، عن قتادة في قوله:”وعلم آدم الأسماء كلها”، قال: علمه اسم كل شيء، هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا وهذا كذا، لكل شيء، ثم عرض تلك الأشياء على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين .

قال ابو كندا:

١- أبو الربيع، الحسن بن يحيى بن كثير، العنبري، المصيصي: من الحادية عشرة لا بأس به.

هو ابو الربيع العنبري

٢- عبد الرزاق ابن همام ابن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع من التاسعة مات سنة إحدى عشرة وله خمس وثمانون ع

٣- معمر ابن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش [وعاصم بن أبي النجود] وهشام ابن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة من كبار السابعة مات سنة ١٥٤ وهو ابن ثمان وخمسين سنة ع

قال ابو كندا روايته مقبوله

دراسة روايات الطبري لتفسيرة سورك البقرة آية ٣١ من رواية ٦٤٠-٦٤٩

16 الجمعة أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

٦٤٠- حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا يعقوب القُمّي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: بعث ربُّ العزة مَلكَ الموت فأخذ من أديم الأرض، من عذْبها ومالحها، فخلق منه آدم. ومن ثَمَّ سُمي آدم. لأنه خُلق من أديم الأرض .

قال ابو كند :

١- أبو عبد الله، محمد بن حميد بن حيان، التميمي الرازي، شيخ الطبري: مولده سنة ثمان وستين ومائة تقريبا، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائتين، من العاشرة، ضعيف، كَذبَه أهل بلده، وكان ابن معين حَسَنَ الرَأيِ فيه.

قلت: وأهل مكة أدرى بشعابها، وأهل الري أدرى برجالهم، وهو أكثر من روى عنه الطبري في كتبه – والله تعالى أعلم -.

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 69): «فيه نظر»؛ ومعناها عنده أنه واهٍ متهم متروك.

قال ابو كندا الرواية ضعيفة ففيها محمد بن حميد

———-

٦٤١- وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: إن آدم خُلق من أديم الأرض، فيه الطيّب والصالح والرديء، فكل ذلك أنت راءٍ في ولده، الصالح والرديء .

قال ابو كندا :

عمرو ابن ثابت وهو ابن أبي المقدام الكوفي مولى بكر ابن وائل ضعيف رمي بالرفض من الثامنة مات سنة اثنتين وسبعين

<قال ابو كندا الرواية ضعيفة ففيها محمد بن حميد عمرو ابن ثابت وهو ابن أبي المقدام الكوفي مولى بكر ابن وائل ضعيف رمي بالرفض من الثامنة>

————-

٦٤٢- وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا مِسعر، عن أبي حَصين، عن سعيد بن جُبير، قال: خُلق آدم من أديم الأرض، فسمِّي آدم.

قال ابو كندا:

١- احمد بن اسحاق

أبو إسحاق أحمد بن إسحاق بن عيسى، الأهوازي، البزاز، توفي سنة خمسين ومائتين، من الحادية عشرة، صدوق.

٢- وأبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري

ط ٩، ق الكوفة، ٢٠٣ الأهواز

⁃ يحيى بن معين .:قال أبو بكر بن أبي خيثمة عنه : ثقة .

⁃ وقال الدارمي : سألت يحيى عن أصحاب سفيان ……… قلت : والزبيري ، أعني أبا أحمد ؟ فقال : ليس به بأس .

⁃ قال ابن محرز عنه : ما كان بالكوفة أعلم بسفيان من الأشجعي ، كان أعلم به من عبد الرحمن بن مهدي ، ومن يحيى بن سعيد ، وأبي أحمد الزبيري ، وقبيصة ، وأبي حذيفة .

⁃ وقال الدوري عنه : قبيصة ، وأبو أحمد الزبيري ، ويحيى بن آدم ، والفريابي سماعهم من سفيان ، قريب من السواء . قلت له : فأبو داود الحفري ؟ قال : كان أبو داود خيرا من هؤلاء كلهم ، وكان أصغرهم سنا .

⁃ أبو حاتم الرازي:حافظ للحديث ، عابد مجتهد ، له أوهام .

⁃ أبو زرعة الرازي:صدوق .

⁃ أحمد بن حنبل:كان كثير الخطأ في حديث سفيان .

⁃ النسائي:ليس به بأس .

⁃ الدارقطني:قال البرقاني عنه : الزبيري ضعيف ، ذكره البخاري في الاحتجاج .

⁃ العجلي:ثقة ، وكان يتشيع .

⁃ الذهبي:قال في الكاشف : قال بندار : ما رأيت أحفظ منه ، وقال آخر : كان يصوم الدهر .

⁃ ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : ثقة ثبت ، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري .

⁃ ابن خراش:صدوق .

⁃ ابن نمير:أبو أحمد الزبيري صدوق ، ما علمت إلا خيرًا ، مشهور بالطلب ، ثقة صحيح الكتاب .

⁃ ابن سعد:كان صدوقًا كثير الحديث .

⁃ بندار:ما رأيت رجلا قط أحفظ من أبي أحمد الزبيري .

⁃ ابن قانع:ثقة .

⁃ أبو أحمد الزبيري:لا أبالي أن يسرق مني كتاب سفيان، إني أحفظه كله.

قال ابو كندا ثقة ثبت ، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري .

٣- مسعر

قال ابو كندا حجة متقن

٤- ابو حصين

عثمان بن عاصم بن حصين ، ويقال : عثمان بن عاصم بن زيد بن كثير بن زيد بن مرة ، أبو حصين الأسدي الكوفي . ويقال : من ولد عبيد بن الأبرص الشاعر .

ط ٤، ق الكوفة ، ت ١٢٧ الكوفة

⁃ يحيى بن معين .:قال ابن أبي خيثمة عنه : ثقة .

⁃ وقال الدوري : سألت يحيى عن حديث رواه أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، قال : دخلت أنا وعمي على ابن عباس ؟ فقال : ليس بمحفوظ . لم يلق ابن عباس ، أو نحو هذا من الكلام .

⁃ علي ابن المديني:قال ابن محرز عنه : أبو حصين صاحب الشعبي وبعده إسماعيل بن أبي خالد ، بلغني عن أبي بكر – يعني ابن عياش – قال : أبو حصين كان عنده قمطر .

⁃ أبو حاتم الرازي:ثقة .

⁃ أحمد بن حنبل:قال سعيد بن أبي سعيد الرازي : سئل أحمد بن حنبل عن أبي حصين ، فأثنى عليه .

⁃ وقال الفضل بن زياد ، عن أحمد بن حنبل : الأعمش ، ويحيى بن وثاب موال ، وأبو حصين من العرب ، ولولا ذلك لم يصنع بالأعمش ما صنع ، وكان قليل الحديث ، وكان صحيح الحديث . قيل له : أيهما أصح حديثًا هو أو أبو إسحاق ؟ قال : أبو حصين أصح حديثًا لقلة حديثه ، وكذا منصور أصح حديثًا من الأعمش لقلة حديثه .

⁃ النسائي:ثقة .

⁃ الدارقطني:سمع ابن عباس ، وابن الزبير ، وأنس بن مالك ، وزيد بن أرقم .

⁃ العجلي:أبو حصين كان شيخًا عاليًا ، وكان صاحب سنة ، ويقال : إن قيس بن الربيع كان أروى الناس عنه ، كان عنده أربع مائة حديث . وقال في موضع آخر : أبو حصين الأسدي كوفى ثقى ، وكان عثمانيا رجلا صالحًا . وقال في موضع : آخر : كان ثقةً ثبتًا في الحديث ، وهو أعلى سنا من الأعمش ، وكان عثمانيا ، وكان الذي بينه وبين الأعمش متباعدا ، ووقع بينهما شر حتى تحول الأعمش عنه إلى بني حرام .

⁃ الذهبي:قال في (الكاشف) : ثقة ثبت ، صاحب سنة .

⁃ وقال في “تاريخ الإسلام” : أحد الأشراف والأئمة … ، وكان من أركان المحدثين وثقاتهم ، عثمانيا صالحا خيرا ، وكان سيد بني أسد بالكوفة .

⁃ ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : ثقة ثبت سني ، وربما دلس .

⁃ ابن خراش:ثقة .

⁃ ابن عبد البر:أجمعوا على أنه ثقة حافظ .

⁃ سفيان الثوري:أسدى ، شريف ، ثقة ثقة كوفى .

⁃ الشعبي:قال عبد الله بن أحمد : حدثني أبي ، قال : حدثنا قبيصة ، قال : حدثنا سفيان بن سعيد ، عن عبد الله بن أبي السفر ، عن الشعبي ، قال : ما أنا بعالم ، وما أترك عالما ، وأن أبا حصين رجل صالح .

⁃ يعقوب بن شيبة:ثقة .

⁃ ابن مهدي:أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم ، فمن اختلف عليهم فهو مخطئ ، ليس هم ، منهم : أبو حصين الأسدي .

⁃ وقال أبو بكر بن أبي الأسود ، عن عبد الرحمن بن مهدي : لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة ; فبدأ بمنصور ، وأبو حصين ،

⁃ وسلمة بن كهيل ، وعمرو بن مرة . قال : وكان منصور أثبت أهل الكوفة .

⁃ وقال الحارث بن سريج النقال ، عن عبد الرحمن بن مهدي : لا ترى حافظًا يختلف على أبي حصين .

⁃ وقال حماد بن زاذان ، عن عبد الرحمن بن مهدي : حفاظ الكوفة أربعة : أبو حصين ، ومنصور ، وعمرو بن مرة ، وسلمة بن كهيل .

قال ابو كندا حجة

⁃ قيل لاحمد : أيهما أصح حديثًا هو أو أبو إسحاق ؟ قال : أبو حصين أصح حديثًا لقلة حديثه ، وكذا منصور أصح حديثًا من الأعمش لقلة حديثه .

⁃ الدارقطني:سمع ابن عباس ، وابن الزبير ، وأنس بن مالك ، وزيد بن أرقم .

⁃ العجلي:أبو حصين كان شيخًا عاليًا ، وكان صاحب سنة ، ويقال : إن قيس بن الربيع كان أروى الناس عنه ، كان عنده أربع مائة حديث . وقال في موضع آخر : أبو حصين الأسدي كوفى ثقى ، وكان عثمانيا رجلا صالحًا . وقال في موضع : آخر : كان ثقةً ثبتًا في الحديث ، وهو أعلى سنا من الأعمش ، وكان عثمانيا ، وكان الذي بينه وبين الأعمش متباعدا ، ووقع بينهما شر حتى تحول الأعمش عنه إلى بني حرام .

< قال ابو كندا الرواية مقبولة >

———-

٦٤٣- وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: إنما سمي آدمَ لأنه خلق من أديم الأرض .

قال ابو كندا:

١ -أبو موسى، محمد بن المثني بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي، البصري، المعروف بـ (الزمن)، مشهور بكنيته، وباسمه، مولده سنة سبع وستين ومائة، وتوفي في ذي القعدة، سنة اثنتين وخمسين ومائتين – ويقال: سنة إحدى وخمسين، ويقال: سنة خمسين – من العاشرة، ثقة، ثبت.

٢- ابو داود الطيالسي

سليمان بن داود بن الجارود الزبيري ، أبو داود الطيالسي البصري الحافظ الفارسي الأصل ، مولى قريش ، وقيل : مولى لآل الزبير ، صاحب الطيالسة .

ط٩، ق البصرة، ت ٢٠٤ البصرة

⁃ يحيى بن معين .:قال الدارمي : سألت يحيى ، عن أصحاب شعبة ……. قلت : فأبو داود أحب إليك أو حرمي بن عمارة ؟ فقال : أبو داود صدوق ، أبو داود أحب إلي منه . قلت فأبو داود أحب إليك فيه أو عبد الرحمن بن مهدي ؟ فقال : أبو داود أعلم به .

⁃ قال أبو سعيد : عبد الرحمن أحب إلينا في كل شيء ، وأبو داود أكثر رواية عن شعبة .

⁃ وقال يزيد بن الهيثم ، قيل له : من أحب إليك ، أبو داود أو بهز ؟ قال : أبو داود ثقة ، وكان بهز أتقن منه في كل شيء .

⁃ علي ابن المديني:ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي داود الطيالسي .

⁃ الفلاس:ما رأيت في المحدثين أحفظ من أبي داود الطيالسي ، وقال : أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر ، وفي صدري اثنا عشر ألف حديث لعثمان البري ما سألني عنها أحد من أهل البصرة فخرجت إلى أصبهان فبثثتها فيهم .

⁃ وقال جعفر الفريابي ، عن عمرو بن علي : أبو داود ثقة .

⁃ أبو حاتم الرازي:أبو داود محدث صدوق ، كان كثير الخطأ ، وهو أحفظ من أبي أحمد الزبيري .

⁃ وقال مرة : أبو داود محدث صدوق كان كثير الخطأ أبو الوليد وعفان احب إلى منه.

⁃ وقال مرة : كان محله أن يذاكر شعبة .

⁃ قال عبد الرحمن : وسمعت أبي يقول : أبو داود محدث صدوق كان كثير الخطأ ، وهو أحفظ من أبي أحمد .

⁃ أحمد بن حنبل:قال أبو مسعود : قلت لأحمد بن حنبل في خطأ أبي داود ؟ قال : لا يعد لأبي داود خطأ ،إنما الخطأ إذا قيل له لم يعرفه فأما أبو داود قيل له فعرف ليس هو خطأ .

⁃ وقال عنه أيضا : كتبوا إلي من أصبهان أن أبا داود أخطأ في تسع مائة ، أو قال : ألف ، فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل ، فقال : يحتمل لأبي داود .

⁃ وقال أيضا : سئل عنه ، فقال : ثقة صدوق ، فلما قيل : إنه يخطئ ؟ فقال : يحتمل له .

⁃ وقال أحمد بن سعيد الدارمي سألت أحمد بن حنبل عمن أكتب حديث شعبة ؟ قال : كنا نقول وأبو داود حي : يكتب عن أبي داود .

⁃ النسائي:ثقة من أصدق الناس لهجة .

⁃ ابن حبان:ذكره في طبقة تبع الأتباع من كتابه (الثقات) ، وقال : وكان دخل أصبهان فحدثهم بها بثلاثين ألف حديث حفظا .

⁃ العجلي:بصري ثقة ، وكان كثير الحفظ .

⁃ الذهبي:قال في (الكاشف) : الحافظ … قال : أسرد ثلاثين ألفا ولا فخر! ومع ثقته ، فقال إبراهيم بن سعيد الجوهري : أخطأ في ألف حديث .

⁃ وقال في (الرواة الثقات) : ثقة ما علمت به بأسا ، وقد أخطأ في أحاديث فكان ماذا !؟ .

⁃ وقال في (من تكلم فيه وهو موثق) : الحافظ ، صاحب المسند ، قد لقي ابن عون فمن بعده ، وكان يقول : أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر ، وثقوه ، وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري : أخطأ في ألف حديث .

⁃ ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : ثقة حافظ ، غلط في أحاديث .

⁃ الخطيب:كان حافظًا مكثرا ثقة ثبتًا …… كان أبو داود يحدث من حفظه والحفظ خوان ، فكان يغلط ، مع أن غلطه يسير في جنب ما روى على الصحة والسلامة .

⁃ ابن عدي:قال ابن عدي : وأبو داود الطيالسي كان في أيامه أحفظ من بالبصرة مقدما على أقرانه لحفظه ومعرفته ، وما أدري لأي معنى قال فيه ابن المنهال ما قاله وهو كما قال عمرو بن علي : ثقة ، وإذا جاوزت في أصحاب شعبة من معاذ بن معاذ ، وخالد بن الحارث ، ويحيى القطان ، وغندر ، فأبو داود خامسهم . وله أحاديث يرفعها ، وليس بعجب من يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئ في أحاديث منها ، يرفع أحاديث ، يوقفها غيره ، ويوصل أحاديث ، يرسلها غيره ، وإنما أتى ذلك من حفظه ، وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظ ثبت .

⁃ ابن أبي حاتم:قال أبو محمد بن أبي حاتم : نا يونس بن حبيب قال : قال أبو داود: كنا ببغداد وكان شعبة ، وابن ادريس يجتمعون بعد العصر يتذاكرون فذكروا باب المجذوم فذكر شعبة ما عنده فقلت حدثنا ابن أبي الزناد ،عن أبيه ، عن خارجة بن زيد قال كان معيقيب يحضر طعام عمر فقال له عمر : يا معيقيب كل ما يليك -الحديث -فقال لي شعبة : يا أبا داود لم تجئ بشيء أحسن مما جئت به . قال أبو محمد : يدل أن أبا داود كان محله ان يذاكر شعبة.

⁃ وقال أيضًا -بعد أن سمع قول أبي داود : رويت عن شعبة ستة آلاف وسبع مائة حديث – ماأقل مافاته من حديث شعبة.

⁃ وكيع:ما بقي أحد أحفظ لحديث طويل من أبي داود . زاد في (الجرح) : قال عبد الله بن عمران : فذكرت ذلك لأبي داود فقال : قل له : ولا لقصير .

⁃ قال حفص بن عمر المهرقاني : كان وكيع يقول : أبو داود جبل العلم .

⁃ ابن سعد:كان ثقةً كثير الحديث ، وربما غلط .

⁃ ابن مهدي:أبو داود الطيالسي أصدق الناس .

⁃ محمد بن المنهال:قال أبو أحمد بن عدي : حدثنا أبو يعلى الموصلي ، قال : سمعت محمد بن المنهال الضرير يقول : قلت لأبي داود صاحب الطيالسة يومًا : سمعت من ابن عون شيئًا ؟ قال : لا . قال : فتركته سنة ، وكنت أتهمه بشيء قبل ذلك حتى نسي . قال : فلما كان سنة قلت له : يا أبا داود سمعت من ابن عون شيئًا ؟ قال : نعم ، قلت : كم ؟ قال : عشرون حديثًا ونيف . قلت : عدها على . فعدها كلها ، فإذا هي أحاديث يزيد بن زريع ما خلا واحدا له ما أعرفه .

⁃ بندار:ما بكيت على أحد من المحدثين ما بكيت على أبي داود الطيالسي . سئل ، وكيف ؟ فقال : لما كان من حفظه ومعرفته ، وحسن مذاكرته .

⁃ إبراهيم بن سعيد الجوهري:أخطأ أبو داود الطيالسي في ألف حديث .

⁃ وقال الذهبي في “السير”: هذا قاله إبراهيم على سبيل المبالغة، ولو أخطأ في سبع هذا لضعفوه.

⁃ أحمد بن الفرات:ما رأيت أحدًا أكبر في شعبة من أبي داود .

⁃ عمر بن شبة النميري:كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث وليس معه كتاب .

⁃ النعمان بن عبد السلام بن حبيب بن حطيط بن عقبة بن خثيم ، وقيل : جشم بن وائل بن مهانة بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل التيمي ، أبو المنذر الأصبهاني العابد الزاهد ، نيسابوري الأصل .:ثقة مأمون .

⁃ شعبة الصغير:سئل أبو داود أحب إليك أم أبو عبيدة الحداد ؟ قال أبو داود أحفظهما ، وكان أبو عبيدة قليل الغلط ، كثير الكتاب .

قال ابو كندا كان ثقةً كثير الحديث ، وربما غلط

⁃ يحيى بن معين .:قال الدارمي : سألت يحيى ، عن أصحاب شعبة ……. قلت : فأبو داود أحب إليك أو حرمي بن عمارة ؟ فقال : أبو داود صدوق ، أبو داود أحب إلي منه . قلت فأبو داود أحب إليك فيه أو عبد الرحمن بن مهدي ؟ فقال : أبو داود أعلم به .

⁃ قال أبو سعيد : عبد الرحمن أحب إلينا في كل شيء ، وأبو داود أكثر رواية عن شعبة .

⁃ وقال يزيد بن الهيثم ، قيل له : من أحب إليك ، أبو داود أو بهز ؟ قال : أبو داود ثقة ، وكان بهز أتقن منه في كل شيء .

<قال ابو كندا الرواية مقبولة >

———

٦٤٤- وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس – وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أنّ ملك الموت لما بُعث ليأخذ من الأرض تربةَ آدم، أخذ من وجه الأرض وخلط فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاءَ وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين. ولذلك سُمي آدم، لأنه أخذ من أديم الأرض .

< قال ابو كندا اسناد السدي في سورة البقرة عند ابن جرير هو عندي كالاسرائيليات فلذلك لا أقبله>

———

٦٤٥- حدثني به يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلَيَّة، عن عوف -وحدثنا محمد بن بشار، وعمر بن شَبة- قالا حدثنا يحيى بن سعيد -قال: حدثنا عوف- وحدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، وعبد الوهاب الثقفي، قالوا: حدثنا عوف -وحدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا عنبسة- عن عوف الأعرابي، عن قَسامَة بن زُهير، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الله خلق آدم من قَبضة قَبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك، والسهلُ والحَزْن، والخبيث والطيب .

قال ابو كندا الحديث حجة

وهو موجود في احمد بنفس سند يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر بسنده عَنْ أبي موسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، جَاءَ مِنْهُمُ الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ، وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ وَبَيْنَ ذَلِكَ

————

٦٤٦- حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: علم الله آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسانٌ ودابة، وأرض وَسهل وبحر وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها.

< قال ابو كندا الرواية لا أقبلها ففيه بشر بن عمارة ضعيف ، والضحاك صدوق كثير الارسال وهو لم يلتقي بابن عباس >

———

٦٤٧- وحدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد – وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، في قول الله:”وعلم آدم الأسماء كلها”، قال: علمه اسم كل شيء.

قال ابو كندا:

السند الأول

محمد بن عمرو بن العباس الباهلي ثقة

ابو عاصم هو الضحاك ثقة

عيسى بن ميمون المكي ابن داية ثقة

ابن ابي نجيح ثقة

وهذا يكفي لصحته

السند الثاني

١ – المثنى بن ابراهيم الآملي الأبلي الطبري مجهول الحال ، اكثر من الرواية عنه الطبري ، من الحادية عشرة،

وَثَّقّهُ ابن كثير في تفسيره ضمنًا. (تس، تخ، تهـ، تق).

ولا ادري لماذا وثقه

٢- موسى ابن مسعود النهدي بفتح النون أبو حذيفة البصري صدوق سيء الحفظ وكان يصحف من صغار التاسعة مات سنة عشرين أو بعدها وقد جاز التسعين وحديثه عند البخاري في المتابعات خ د ت ق

ولد 128 توفي 220

٣- شبل بن عباد، المكي، القارئ، صاحب عبد الله بن كثير، توفي سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة، من الخامسة ثقة، رمي بالقدر. (تس، تخ، تق) .

٤- عبد الله ابن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم ثقة رمي بالقدر وربما دلس من السادسة مات سنة إحدى وثلاثين أو بعدها ع

<قال ابو كندا الرواية مقبولة>

——-

٦٤٨- وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن خُصيف، عن مجاهد:”وعلم آدم الأسماء كلها”، قال: علمه اسم كل شيء .

قال ابو كندا

١- سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي ، أبو محمد الكوفي ، أخو مليح بن وكيع ، وعبيد بن وكيع .

البخاري:يتكلمون فيه لأشياء لقنوه إياها .

أبو حاتم الرازي:ترك الرواية عنه .

أبو زرعة الرازي:لا يشتغل به . قيل له : كان يكذب ؟ قال : كان أبوه رجلا صالحًا . قيل له : كان يتهم بالكذب ؟ قال : نعم .

قال عبد الله : سئل أبي عن سفيان بن وكيع قبل أن يموت بأيام عشرة أو أقل ، يكتب عنه ؟ فقال : نعم ، ما أعلم إلا خيرا .

قال ابن حجر : كان صدوقًا ، إلا أنه ابُتلي بوراقه ، فأدخل عليه ما ليس من حديثه ؛ فنصح فلم يقبل ؛ فسقط حديثه .

قال ابو كندا يقبل في التفسير .

٢- وكيع

قال ابو كندا حجة

٣- سفيان ابن سعيد ابن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس مات سنة إحدى وستين وله أربع وستون ع

٤- خصيف بن عبد الرحمن الجزري ، أبو عون الحراني الخضرمي الأموي ، مولى عثمان بن عفان ، ويقال : مولى معاوية ، وقيل : ابن يزيد ، وهو أخو خصاف بن عبد الرحمن ، وقيل خصيف الذياك ، وقيل : الذيال .

ط٥، ق حران، ت ١٣٢ العراق.

⁃ يحيى بن سعيد القطان:كنا نجتنب حديث خصيف ، وما كتبت عن خصيف شيئًا بالكوفة ، وإنما كتبت عن خصيف بأخرة .

⁃ وقال ابن المديني : كان يحيى بن سعيد يضعفه .

⁃ يحيى بن معين .:قال إسحاق بن منصور عنه : صالح .

⁃ وقال الدارمي : عبد الكريم أحب إليك أو خصيف ؟ فقال : عبد الكريم أحب إلي ، وخصيف ليس به بأس .

⁃ وقال أبو داود عنه : ثقة . وقال : إنا كنا نتجنب حديثه .

⁃ وقال يزيد بن الهيثم عنه : علي بن بذيمة ، وخصيف ، وعبد الكريم جزريون ثقات ، ليس بهم بأس ، عبد الكريم أعلاهم ثقة .

⁃ أبو حاتم الرازي:صالح ، يخلط ، وتكلم في سوء حفظه .

⁃ أبو زرعة الرازي:ثقة .

⁃ أحمد بن حنبل:قال أبو طالب عنه : ضعيف الحديث .

⁃ وقال حنبل بن إسحاق عنه : ليس بحجة ولا قوى في الحديث .

⁃ وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ليس بقوى فى الحديث .

⁃ وقال : وقال مرة : ليس بذاك .

⁃ وسئل عن عتاب بن بشير ، فقال : أرجو أن لا يكون به بأس ،

⁃ روى أحاديث ناخرة منكرة ، وما أرى إلا أنها من قبل خصيف .

⁃ مضطرب الحديث

⁃ وقال عبد الله عنه : سمعت أبي يقول : عبد الكريم الجزري أثبت حديثا من خصيف وأثبت ، وخصيف شديد الاضطراب في المسند .

⁃ النسائي:قال في (الضعفاء) : ليس بالقوي .

⁃ وقال في موضع آخر : صالح .

⁃ الدارقطني:قال البرقاني عنه : يعتبر به ، يهم .

⁃ ابن حبان:ذكره في كتابه المجروحين ، وقال : تركه جماعة من أئمتنا ، واحتج به جماعة آخرون ، وكان خصيف شيخًا صالحًا فقيها عابدا إلا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروي ، وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه ، وهو صدوق في روايته إلا أن الإنصاف في أمره قبول ما وافق الثقات في الرواية ، وترك ما لا يتابع عليه ، وإن كان له مدخل في الثقات ، وهو ممن استخير الله تعالى فيه .

⁃ العجلي:ثقة .

⁃ الذهبي:قال في (الكاشف) : صدوق سيئ الحفظ ، ضعفه أحمد .

⁃ ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : صدوق سيئ الحفظ ، خلط بأخرة ، ورمي بالإرجاء

⁃ أبو داود السجستاني:مضطرب الحديث .

⁃ أبو أحمد الحاكم:ليس بالقوي .

⁃ ابن عدي:… ولخصيف نسخ وأحاديث كثيرة ، وسمعنا من أبي عروبة جمعه لخصيف جزء وإذا حدث عن خصيف ثقة فلا بأس بحديثه وبرواياته إلا أن يروى عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي يكنى أبا الأصبغ ، فإن رواياته عنه بواطيل ، والبلاء من عبد العزيز ، لا من خصيف . ويروى عنه نسخة عن أنس بن مالك ، وعن جماعة من التابعين ، وقد ذكرت عن خصيف أنه ترك أنس بن مالك فلم يسمع منه ، ولزم مجاهدا .

⁃ أبو الفتح الأزدي:ليس بذاك .

⁃ ابن خراش:لا بأس به .

⁃ الفسوي:لا بأس به .

⁃ ابن خزيمة:لا يحتج بحديثه .

⁃ ابن سعد:كان ثقة .

⁃ جرير بن عبد الحميد:كان خصيف متمكنا في الإرجاء يتكلم فيه .

⁃ الساجي:صدوق .

قال ابوكندا صدوق سيئ الحفظ ، خلط بأخرة ، ورمي بالإرجاء

< قال ابو كندا الرواية ليست مقبولة ففيها صدوقين ابن وكيع وخصيف>

————

٦٤٩- وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم الجَرمي، عن محمد بن مصعب، عن قيس بن الربيع، عن خُصيف، عن مجاهد، قال: علمه اسم الغراب والحمامة واسم كل شيء .

قال ابو كندا ؛

١- علي بن الحسن بن عبدوية الخزاز او الخزار كان صدوقًا.

٢- مسلم بن عبد الرحمن الجرمي ثقة

٣- محمد بن مصعب بن صدقة مقبول قال ابن حجر : محمد ابن مصعب ابن صدقة القرقسائي بقافين ومهملة صدوق كثير الغلط من صغار التاسعة مات سنة ثمان ومائتين ت ق

٤- قيس ابن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به من السابعة مات سنة بضع وستين د ت ق

٥- خصيف

قال ابوكندا صدوق سيئ الحفظ ، خلط بأخرة ، ورمي بالإرجاء

<قال ابو كندا الرواية غير مقبولة لوجود اربعة صدوقين وهو علي بن الحسن ومحمد بن مصعب وقيس بن الربيع وخصيف>

كيف خلق الرحمن الخلق -12-

16 الجمعة أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

قال ابو كندا :

ذكرت اختلافات المفسرين واللغويين المعتبرين في كلمة ( استوى )

لأبين ان كلمة استوى تتغير بتغير موقعها في الجملة .

وبعد سبر الكلمة واستخدامها في القران وكلام الرسول ﷺ وكلام اصحابه تبين لي أن مادة ( سوى ) السين والواو والياء تدل على اي فعل فيه التصيير او التعديل بما يناسب ماقصده الفاعل.

وحتى اثبت كلامي اذكر لكم الامثله ، وقبل ان اذكر الامثلة ، ينبغي أن نعلم أن العرب تأخذ الكلام على ظاهره الا ان تأتي قرينة تصرفه عن ذلك .

قوله تعالى ” هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)

في هذه الاية كلمتين تحمل مادة (س،و،ي ) وهي ( استوى ) و (سواهن )

فجملة ( ثم استوى الى السماء ) تدل ان الله عز وجل فعل فعل ( إما قصد او عمد او اقبل ) إلى السماء .

أما لماذا حددت هذه الافعال ؟

فالجواب ان حرف (إلى ) يدل على ذلك ، ونحن ناخذ بظاهر المعنى الذي يتضمنه ما عدي بـ( إلى )، ولا نصرفها الى حرف ( على ) الا بقرينة تدعونا الى صرفها وليس هناك قرينة تدل على استحالة ماذكرناه من المعنى حتى نبحث عن معنى اخر فنصرفها الى مايتضمنه معنى ما عدي بـ(على )

وهذا ما قاله ابن قتيبة تـ( ٢٧٦هـ) في كتابه غريب القران : {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} عَمَدَ لها .

وهذا ما رجحه الثعلبي تـ(٤٢٧هـ) والزمخشري تـ(٥٣٨هـ)وابن كثير تـ(٧٧٤هـ) وابن عثيمين تـ(١٤٢١هـ)

قال الثعلبي : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي قصد وعمد .أ،هـ

قال ابن كثير أَيْ: قَصَدَ إِلَى السَّمَاءِ، وَالِاسْتِوَاءُ هَاهُنَا تَضَمَّن مَعْنَى الْقَصْدِ وَالْإِقْبَالِ؛ لِأَنَّهُ عُدِّيَ بِـ( إِلَى ) .أ،هـ

قال ابن عثيمين : فللعلماء في تفسير {استوى إلى} قولان: الأول: أن الاستواء هنا بمعنى القصد؛ وإذا كان القصد تاماً قيل: استوى؛ لأن الاستواء كله يدل على الكمال، كما قال تعالى: {ولما بلغ أشده واستوى} [القصص: ١٤] أي كمل؛ فمن نظر إلى أن هذا الفعل عُدّي بـ {إلى} قال: إن {استوى} هنا ضُمِّن معنى قصد؛ ومن نظر إلى أن الاستواء لا يكون إلا في علوّ جعل {إلى} بمعنى “على”؛ لكن هذا ضعيف؛ لأن الله تعالى لم يستوِ على السماء أبداً؛ وإنما استوى على العرش؛

فالصواب ما ذهب إليه ابن كثير رحمه الله وهو أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام، والإرادة الجازمة؛ أ،هـ

واما كيف هذا الاستواء فالجواب الله اعلم { وما يعلم تأويله الا الله }

وذكر ابن قدامة تـ(٦٢٠هـ) في كتابة إثبات صفة العلو بسنده الى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فِي قَوْلِهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، قَالَتْ: الْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالإِقْرَارُ بِهِ إِيَمَانٌ، وَالْجُحُودُ بِهِ كُفْرٌ

روى اللالكائي تـ( ٤١٨هـ) بسنده الى ابن عيينه قَالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ قَوْلِهِ {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥] كَيْفَ اسْتَوَى؟ قَالَ: «الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُوَلٍ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ , وَمِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ , وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ»

وروى ابن المقرئ تـ(٣٨١هـ) في كتابه معجم ابن المقرئ بسنده الى زَكَرِيَّا بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ عَنْ مَسْأَلَةِ الشَّامِيِّينَ، مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: ” نَعَمْ، كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكٍ إِذِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الشَّامِيِّينَ فَأَذِنَ لَهُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: اشْفِنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، شَفَاكَ اللَّهُ قَالَ: وَمَا وَرَائِكَ؟ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥] كَيْفَ اسْتَوَى قَالَ: فَأَطْرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «الِاسْتُوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، قُمْ عَنِّي، لَا أَقَامَ اللَّهُ رِجْلَيْكَ، فَمَا أَرَاكَ إِلَّا ضَالًّا»

قال الإمام ابن تيمية تـ(٧٢٨هـ) معلقاً على قول مالك: وكلام مالك صريح في إثبات الإستواء، وأنه معلوم، وأن له كيفية، لكن تلك الكيفية مجهولة لنا لا نعلمها نحن، ولهذا بَدّع السائل الذي سأله عن هذه الكيفية، فإن السؤال إنما يكون عن أمر معلوم لنا، ونحن لا نعلم استواءه، وليس كل ما كان معلوماً وله كيفية تكون تلك الكيفية معلومة لنا. مجموع الفتاوى

قال الذهبي تـ(٧٤٨هـ) في كتابه ( العلو )عن قول مالك : فليس المراد ههنا تفويض معنى الاستواء ولا نفي حقيقة الصفة، ولو كان المراد الإيمان بمجرد اللفظ من غير فهم على ما يليق بالله لما قال: (الكيف مجهول) ، لأنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى.

والاستواء على هذا المعنى لا يكون معلوما بل هو مجهول ، لكن الأمر على عكس ذلك، فنفى علم الكيفية؛ لأنه أثبت الصفة وأراد بقوله الاستواء معلوم معناه في اللغة التي نزل بها القرآن فعلى هذا يكون معلوماً في القرآن.

وقال الشعراوي تـ( ١٤١٩هـ) :

حينما يقول الله جل جلاله. استوى. . يجب أن نفهم كل شيء متعلق بذات الله على أنه سبحانه ليس كمثله شيء. فالله استوى والملوك تستوي على عروشها. وأنت تستوي على كرسيك. ولكن لأننا محكومون بقضية «ليس كمثله شيء» لابد أن نعرف أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء.

والله حي. وأنت حي. هل حياتك كحياته؟

والله سبحانه وتعالى يعلم وأنت تعلم. هل علمك كعلمه؟

والله سبحانه وتعالى يقدر. وأنت تقدر. هل قدرتك كقدرته؟

طبعا لا.

ولا يمكن أن تحيط أنت بعقلك بفعل يتعلق بذات الله سبحانه وتعالى. فعقلك قاصر عن أن يدرك ذلك. لذلك قل سبحان الله. ليس كمثله شيء في كل فعل يتصل بذات الله: {استوى إِلَى السمآء} هذا الكلام هو كلام الله. فالمتحدث هو الله عَزَّ وَجَلَّ.أ،هـ

————

كتبه

ماجد بن محمد العريفي

مختصر كتاب معالم السنن – كتاب الطهارة من ١- ٦٦

15 الخميس أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

كتاب الطهارة
من باب التخلي عند قضاء الحاجة
1- (2) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ، حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ»

-صححه الألباني-

  • قال الخطابي-
    البراز : اسم للفضاء الواسع من الأرض كنوا به عن حاجة الإنسان كما كنوا بالخلاء عنه يقال تبرز الرجل إذا تغوط وهو أن يخرج إلى البراز كما يقال تخلى إذا صار إلى الخلا
    وفيه من الأدب استحباب التباعد عند الحاجة عن حضرة الناس إذا كان في براح من الأرض.
    ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية وضرب الحجب وإرخاء الستور وإعماق الآبار والحفائر في نحو ذلك في الأمور الساترة للعورات.

——————
ومن باب الرجل يتبوأ لبوله

2- (3) قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَصْرَةَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى ، فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى: إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ: ﷺ «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا»
-ضعفه الالباني-

  • قال الخطابي-
    الدمث : المكان السهل الذي يُخد فيه البول فلا يرتد على البائل.
    وقوله (فليرتد) أي ليطلب وليتحر.
    وفيه دليل على أن المستحب للبائل إذا كانت الأرض التي يريد القعود عليها صلبة أن يأخذ حجراً أو عوداً فيعالجها به ويثير ترابها ليصير دمثاً سهلاً فلا يرتد بوله عليه.
    قلت: ويشبه أن يكون الجدار الذي قعد إليه النبي ﷺ جداراً عادياً غير مملوك لأحد من الناس فإن البول يضر بأصل البناء ويوهي أساسه وهو عليه السلام لا يفعل ذلك في ملك أحد إلاّ بإذنه، أو يكون قعوده متراخياً عن جذمه!!! فلا يصيبه البول فيضر به.

———————
ومن باب ما يقول إذا دخل الخلاء

3-(6) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ” إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ “
-صححه الالباني-

-قال الخطابي-
الحشوش : الكنف وأصل الحش جماعة النخل الكثيفة وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكنف في البيوت وفيه لغتان .
ومعنى (محتضرة )أي تحضرها الشياطين وتنتابها. – والخُبث جماعة الخبيث.
والخبائث :جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم،
وقال ابن الأعرابي أصل الخبث في كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من المِلل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار.

———————

ومن باب كراهة استقبال القبلة عند الحاجة

4- (7) عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ لَقَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَلْ لَقَدْ «نَهَانَا ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ»
-صححه الالباني-

قال الخطابي
الخِراءة : أدب التخلي والقعود عند الحاجة.
ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء نهي تأديب وتنزيه وذلك أن اليمين مرصدة في أدب السنة للأكل والشرب والأخذ والإعطاء ومصونة عن مباشرة السفل والمغابن وعن مماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات.
وامتهنت اليسرى في خدمة أسافل البدن لإماطة ما هنالك من القذارات وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس والشعث.
نهيه عن الاستنجاء باليمين نهي تأديب وعن الرجيع نهي تحريم، والمعاني هي المصرفة للأسماء والمرتبة لها.
وفي قوله وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار ، بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد الطهرين وأنه إذا لم يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها
وفي قوله أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار ، البيان الواضح أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن وقع الإنقاء بما دونها. وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى لأن الماء يزيل العين والأثر فحل محل الحس والعيان ولم يحتج فيه إلى استظهار بالعدد، والحجر لا يزيل الأثر وإنمّا يفيد الطهارة من طريق الاجتهاد،
فصار العدد من شرطه استظهاراً كالعدة بالأقراء.
وأما نهيه عن الاستنجاء بالعظم فقد دخل فيه كل عظم من ميتة أو ذكيّ لأن الكلام على إطلاقه وعمومه،
وقد حرم الاستنجاء بالمطعوم والرجيع والعذرة. وسُمي رجيعاً لرجوعه عن حالة الطهارة إلى الاستحالة والنجاسة.

———————
5- (8) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ، أُعَلِّمُكُمْ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ»
-حسنه الالباني-

-قال الخطابي-
قوله (إنمّا أنا لكم بمنزلة الوالد) ، كلام بسط وتأنيس للمخاطبين لئلا يحتشموه ولا يستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر دينهم كما لا يستحي الولد عن مسألة الوالد فيما عنّ وعرض له من أمر.
وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء وأن الواجب عليهم تأديب أولادهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين.
وقوله (ولا يستطب بيمينه) ، أي لا يستنجي بها وسمى الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة النجاسة وتطهير موضعها من البدن .
وأصل الاستنجاء في اللغة : الذهاب إلى النجوة من الأرض لقضاء الحاجة والنجوة المرتفعة منها كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتخلي فقيل على هذا قد استنجى الرجل أي أزال النجو عن بدنه. والنجو كناية عن الحدث كما كنى عنه بالغائط وأصل الغائط المطمئن من الأرض كانوا ينتابونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهية لذكره بخاص اسمه. ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها واستعمال الكناية في كلامها وصون الألسنة عما تصان الأسماع والأبصار عنه.
وفي قوله (يأمرنا بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة) ، دليل على أن أعيان الحجارة غير مختصة بهذا المعنى دون غيرها من الأشياء التي تعمل عمل الحجارة وذلك أنه لما أمر بالأحجار ثم استثنى الروث والرمة فخصهما بالنهي دل على أن ما عدا الروث والرمة قد دخل في الإباحة وأن الاستنجاء به جائز ولو كانت الحجارة مخصوصة بذلك وكان كل ما عداها بخلاف ذلك لم يمكن لنهيه عن الروث والرمة وتخصيصها بالذكر معنى، وإنما جرى ذكر الحجارة وسبق اللفظ إليها لأنها كانت أكثر الأشياء التي يستنجى بها وجوداً وأقربها متناولاً،
والرمة : العظام البالية ويقال إنها سميت رمة لأن الإبل ترمها أي تأكلها.

———————
6 – (9) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، رِوَايَةً قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَكُنَّا نَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.

-صححه الالباني-

-قال الخطابي-
قوله (شرقوا وغربوا )1~ هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته عنى ذلك السمت فأما من كانت قبلته إلى جهة المغرب أو المشرق فإنه لا يغرب ولا يشرق،
والمراحيض : جمع المرحاض وهو المغتسل يقال رحضت الثوب إذا غسلته.
وقد اختلف الناس في تأويل ما اختلف من الأخبار في استقبال القبلة وتخريجها فذهب أبو أيوب إلى تعميم النهي والتسوية في ذلك بين الصحارى والأبنية وهو مذهب سفيان الثوري.
وذهب عبد الله بن عمر إلى أن النهي عنه إنمّا جاء في الصحارى، فأما الأبنية فلا بأس باستقبال القبلة فيها، وكذلك قال الشعبي وإليه ذهب مالك والشافعي ،
وقد قيل إن المعنى هو أن الفضاء من الأرض موضع للصلاة ومتعبد للملائكة والإنس والجن فالقاعد فيه مستقبلا للقبلة ومستدبرا لها مستهدف للأبصار، وهذا المعنى مأمون في الأبنية.
قلت الذي ذهب إليه ابن عمر ومن تابعه من الفقهاء أولى لأن في ذلك جمعا بين الأخبار المختلفة واستعمالها على وجوهها كلها، وفي قول أبي أيوب وسفيان تعطيل لبعض الأخبار وإسقاط له.
وقد روى أبو داود عن ابن عمر أنه قال: ارتقيت على ظهر البيت فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته.
وروي أيضاً عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن تستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها.
قلت وفي هذا بيان ما ذكرناه من صحة مذهب من فرق بين البناء والصحراء غير أن جابراً توهم أن النهي عنه كان على العموم فحمل الأمر في ذلك على النسخ.

هامش
1~ في نسخة المؤلف ( شرقوا وغربوا ) وفي سنن ابي داود ( شرقوا أو غربوا)

———————

7- (10) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ»

  • قال الالباني منكر –
  • قال الخطابي-

أراد بالقبلتين الكعبة وبيت المقدس وهذا يحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان مرة قبلة لنا.
ويحتمل أن يكون ذلك من أجل استدبار الكعبة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة.

———————

ومن باب كراهية الكلام على الخلاء.2~

8-(15) حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» 3~

  • ضعفه الالباني ثم تراجع وصححه –
  • قال الخطابي –
    قوله ( يضربان الغائط ) قال أبو عمر صاحب أبي العباس يقال ضربت الأرض إذا أتيت الخلا وضربت في الأرض إذا سافرت.

هامش
2~ في سنن ابي داواد ( باب كراهية الكلام عند الحاجة )
3~ اللفظ في معالم السنن ( فإن الله يمقت ) ليس فيها عز وجل

———————

ومن باب أيرد السلام وهو يبول

9- (16) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ»

  • حسنه الالباني-

10- (17) عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ ” إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ “

-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –
    قلت وفي هذا دلالة على أن السلام الذي يحيي به الناس بعضهم بعضا اسم من أسماء الله عز وجل.
    وقد روي ذلك في حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ «إن السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم» .
    وفي الحديث من الفقه أنه قد تيمم في الحضر لغير مرض ولا جرح.
    وإلى هذا ذهب الأوزاعي في الجنب يخاف إن اغتسل أن تطلع الشمس قال يتيمم ويصلي قبل فوات الوقت.
    وقال أصحاب الرأي إذا خاف فوات صلاة الجنازة والعيدين يتيمم وأجزأه.
    وفيه أيضاً حجة للشافعي فيمن كان محبوسا في حش أو نحوه فلم يقدر على الطهارة بالماء أنه يتيمم ويصلي على حسب الإمكان إلاّ أنه يرى عليه الإعادة إذا قدر عليها، وكذلك قال في المصلوب وفيمن لا يجد ماءً ولا ترابا أنه يصلي ويعيد.

———————

ومن باب الاستبراء من البول

11- (20) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: ” إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَقَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا “

  • صححه الالباني-
  • قال الخطابي –
    قوله ( وما يعذبان في كبير ) معناه أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين وأن الذنب فيهما هين سهل.
    وفي قوله ﷺ ( أما هذا فكان لا يستنزه من البول ) دلالة على أن الأبوال كلها نجسة مجتنبة من مأكول اللحم وغير مأكوله لورود اللفظ به مطلقاً على سبيل العموم والشمول وفيه إثبات عذاب القبر،
    وأما غرسه شق العسيب على القبر وقوله ولعله يخفف عنهما ما لم ييبسا فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي ﷺ ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه ﷺ جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس ،
    والعامة في كثير من البلدان تفرش الخوص في قبور موتاهم وأراهم ذهبوا إلى هذا وليس لما تعاطوه من ذلك وجه والله أعلم.

———————

ومن باب البول قائماً

12- (23) عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ «فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: فَذَهَبْتُ أَتَبَاعَدُ فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ

  • صححه الألباني –
  • قال الخطابي –
    السباطة : مُلقى التراب والقِمام ونحوه تكون بفناء الدار مرفقا للقوم ويكون ذلك في الأغلب سهلاً منثالاً يخد فيه البول فلا يرتد على البائل.
    وأما بوله قائماً فقد ذكر فيه وجوه منها أنه لم يجد للقعود مكانا فاضطر إلى القيام إذ كان ما يليه من طرف السباطة مرتفعا عاليا وقيل إنه كان برجله جرح لم يتمكن من القعود معه وقد روي ذلك في حديث حدثت به عن محمد بن عقيل.
    عَن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بال قائماً من جرح كان بمأبضه.
    وحدثونا عن الشافعي أنه قال: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائماً فنرى أنه لعلة. كان به إذ ذاك وجع الصلب والله أعلم.
    وروي عن عمر أنه بال قائماً وقال البول قائماً أحصن للدبر يريد به أنه إذا تفاج قاعداً استرخت مقعدته، وإذا كان قائماً كان أحصن لها،
    والثابت عن رسول الله ﷺ والمعتاد من فعله أنه كان يبول قاعداً وهذا هو الاختيار وهو المستحسن في العادات، وإنما كان ذلك الفعل منه نادرا لسبب أو ضرورة دعته إليه وفي الخبر دليل على أن مدافعة البول ومصابرته مكروهة لما فيه من الضرر والأذى،
    وفيه جواز المسح من الحدث على الخفين.
    وأما قوله فدعاني حتى كنت عند عقبه فالمعنى في إدنائه إياه مع إبعاده في الحاجة إذا أرادها أن يكون سترا بينه وبين الناس، وذلك أن السباطة إنمّا تكون في الأفنية والمحال المسكونة أو قريبة منها ولا تكاد تلك البقعة تخلو من المارة.

———————

ومن باب المواضع التي نهي عن البول فيها

13- (25) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ»، قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ»
-صححه الالباني-

14- (26) حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ” اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ “
-حسنه الالباني-

  • قال الخطابي –
    قوله ( اتقوا اللاعنين ) يريد الأمرين الجالبين للّعن الحاملين الناس عليه والداعِيَين إليه، وذلك أن من فعلهما لعن وشتم فلما صارا سببا لذلك أضيف إليهما الفعل فكان كأنهما اللاعنان،
    وقد يكون اللاعن أيضاً بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول.
    والملاعن مواضع اللعن
    والموارد طرق الماء وأحدها موردة
    والظل هنا يراد به مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه وليس كل ظل يحرم القعود للحاجة تحته فقد قعد النبي ﷺ لحاجته تحت حايش من النخل وللحايش لا محالة ظل، وإنما ورد النهي عن ذلك في الظل يكون ذرىً للناس ومنزلاً لهم.

———————

باب البول في المستحم

15- (27) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ” لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ قَالَ أَحْمَدُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ “

  • صححه الالباني- دون قول احمد
  • قال الخطابي –
    المستحم المغتسل وسمي مستحماً باسم الحميم وهو الماء الحار الذي يغتسل به وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن المكان جَددا صلبا أولم يكن مسلك ينفذ فيه البول ويسيل فيه الماء فيوهم المغتسل أنه أصابه من قطره ورشاشه فيورثه الوسواس.

———————

ومن باب ما يقول إذا خرج من الخلاء

16- (30) حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ قَالَ: «غُفْرَانَكَ»

  • صححه الالباني-
  • قال الخطابي –
    الغفران : مصدر كالمغفرة، كأنه يقول اللهم إني أسألك غفرانك كما تقول اللهم عفوك ورحمتك تريد هب لي عفوك ورحمتك
    وقيل في تأويل ذلك وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدعاء قولان
    أحدهما أنه قد استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، وكان ﷺ لا يهجر ذكر الله إلاّ عند الحاجة فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحالة تقصيرا وعده على نفسه ذنبا فتداركه بالاستغفار.
    وقيل معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروج الأذى منه فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم ففزع إلى الاستغفار منه والله أعلم.

———————

ومن باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء

17- (31) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا»

-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –
    إنما كره مس الذكر باليمين تنزيها لها عن مباشرة العضو الذي يكون منه الأذى والحدث وكان ﷺ يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه ويسراه لما عداها من مهنة البدن.
    وأما نهيه عن الشرب نفساً واحداً فنهي تأديب وذلك أنه إذا جرعه جرعاً واستوفى ريه نفساً واحداً تكابس الماء في موارد حلقه وأثقل معدته.
    وقد روي أن الكُباد من العب وهو إذا قطع شربه في أنفاس ثلاثة كان أنفع لريه وأخف لمعدته وأحسن في الأدب وأبعد من فعل ذوي الشره.

———————

ومن باب الاستتار في الخلاء

18- (35) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقْدَ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» .

  • ضعفه الالباني-
  • قال الخطابي –
    قوله ( من استجمر فليوتر ) الاستجمار الاستنجاء بالأحجار
    وقوله ﷺ (من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) معناه التخيير بين الماء الذي هو الأصل في الطهارة وبين الأحجار التي هي للترخيص والترفيه يريد أن الاستنجاء ليس بعزيمة لا يجوز تركها إلى غيره لكنه إن استنجى بالحجارة فليجعلها وتراً ثلاثاً وإلا فلا حرج إن تركه إلى غيره،
    وليس معناه رفع الحرج في ترك التعبد أصلا بدليل حديث سلمان الذي رويناه متقدما وهو قوله نهانا أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار،
    وفيه وجه آخر وهو رفع الحرج في الزيادة على الثلاث، وذلك أن ما جاوز الثلاث في الماء عدوان وترك للسنة، والزيادة في الأحجار ليست بعدوان وإن صارت شفعا .
    وقوله ﷺ ( إن الشيطان يلعب بمقاعد ابن آدم ) ، فمعناه أن الشياطين تحضر تلك الأمكنة وترصدها بالأذى والفساد لأنها مواضع يهجر فيها ذكر الله وتكشف فيها العورات، وهو معنى قوله إن هذه الحشوش محتضرة فأمر عليه السلام بالتستر ما أمكن وأن لا يكون قعود الإنسان في براح من الأرض تقع عليه أبصارالناظرين فيتعرض لانتهاك الستر أو تهب عليه الريح فيصيبه نشر البول عليه والخلاء فيلوث بدنه وثيابه وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده إياه بالأذى والفساد.
    وفي قوله: ( من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) ، دليل على أن أمر النبي ﷺ على الوجوب واللزوم ولولا أن ذلك حكم الظاهر منه ما كان يحتاج فيه إلى بيان سقوط وجوبه وإزالة الإثم والحرج فيه.

ومن باب ما ينهى أن يستنجى به

19- (36) عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ، قَالَ: إِنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ اسْتَعْمَلَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِ، قَالَ شَيْبَانُ: فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كَوْمِ شَرِيكٍ، إِلَى عَلْقَمَاءَ أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كَوْمِ شَرِيكٍ يُرِيدُ عَلْقَامَ فَقَالَ رُوَيْفِعٌ: «إِنْ كَانَ أَحَدُنَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيَأْخُذُ نِضْوَ أَخِيهِ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِمَّا يَغْنَمُ، وَلَنَا النِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ وَالرِّيشُ، وَلِلْآخَرِ الْقِدْحُ» ثُمَّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا رُوَيْفِعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ، أَوْ عَظْمٍ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ مِنْهُ بَرِيءٌ»،

  • صححه الالباني-
  • قال الخطابي –
    النضو : ههنا البعير المهزول، وهو الذي أنضاه العمل وهزله الكد والجهد،
    وفي هذا حجة لمن أجاز أن يعطي الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة، وقد أجازه الأوزاعي وأحمد ولم يجز أكثر الفقهاء، وإنما رأوا في مثل هذا أجرة المثل.
    وقوله ( وإن كان أحدنا ليطير له النصل ) أي يصيبه في القسمة يقال طار لفلان النصف ولفلان الثلث إذا وقع له ذلك في القسمة
    والقدح : خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل،
    وفيه دليل على أن الشيء المشترك بين الجماعة إذا احتمل القسمة وطلب أحد الشركاء المقاسمة كان له ذلك ما دام ينتفع بالشيء الذي يخصه منه وان قل ونزر وذلك لأن القدح قد ينتفع به عريا من الريش والنصل، وكذلك قد ينتفع بالنصل والريش وإن لم يكونا مركبين في قدح.
    فأما ما لا ينتفع بقسمته أحد من الشركاء وكان في ذلك الضرر والإفساد للمال كاللؤلؤة تكون بين الشركاء ونحوها من الشيء الذي إذا فرق بين أجزائه بطلت قيمته وذهبت منفعته فإن المقاسمة لا تجب فيه، لأنها حينئذ من باب إضاعة المال ويبيعون الشيء ويقتسمون الثمن بينهم على قدر حقوقهم منه.
    وأما نهيه عن عقد اللحية فإن ذلك يفسر على وجهين:
    أحدهما ما كانوا يفعلونه من ذلك في الحروب كانوا في الجاهلية يعقدون لحاهم وذلك من زي الأعاجم يفتلونها ويعقدونها، وقيل معناه معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد وذلك من فعل أهل التوضيع والتأنيث.
    وأما نهيه عن تقليد الوتر فقد قيل إن ذلك من أجل العوذ التي يعلقونها عليه والتمائم التي يشدونها بتلك الأوتار وكانوا يرون أنها تعصم من الآفات وتدفع عنهم المكاره فأبطل النبي ﷺ ذلك من فعلهم ونهاهم عنه وقد قيل إن ذلك من جهة الأجراس التي يعلقونها بها.
    وقيل أنه نهى عن ذلك لئلا تختنق الخيل بها عند شدة الركض.

———————

20- (39) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ: انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا، قَالَ: «فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ»

  • صححه الاباني –
  • قال الخطابي-
    الحمم : الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما،
    والاستنجاء به منهي عنه لأنه جعل رزقاً للجن فلا يجوز إفساده عليهم،
    وفيه أيضاً أنه إذا مس ذلك المكان وناله أدنى غمز وضغط تفتت لرخاوته فعلق به شيء منه متلوثاً بما يلقاه من تلك النجاسة .
    وفي معناه الاستنجاء بالتراب وفتات المدر ونحوهما.

———————

ومن باب الاستنجاء بالماء

21- (43) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا، وَمَعَهُ غُلَامٌ مَعَهُ مِيضَأَةٌ، وَهُوَ أَصْغَرُنَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ السِّدْرَةِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ»

  • صححه الالباني –
  • قال الخطابي –
    الميضأة : شبه المطهرة تسع من الماء قدر ما يتوضأ به .
    وفيه من العلم أن حمل الخادم الماء إلى المغتسل غير مكروه وأن الأدب فيه أن يليه الأصاغر من الخدم دون الكبار.
    وفيه استحباب الاستنجاء بالماء وإن كانت الحجارة مجزية.
    وقد كره قوم من السلف الاستنجاء بالماء وزعم بعض المتأخرين أن الماء نوع من المطعوم فكرهه لأجل ذلك، والسنة تقضي على قوله وتبطله، وكان بعض القراء يكره الوضوء في مشارع المياه الجارية وكان يستحب أن يؤخذ له الماء في ركوة أو ميضأة، وزعم أنه من السنة لأنه لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ على نهر أو شرع في ماء جار، قلت وهذا عندي من أجل أنه لم يكن بحضرته المياه الجارية والأنهار المطردة، فأما من كان في بلاد ريف وبين ظهراني مياه جارية فأراد أن يشرع فيها ويتوضأ منها كان له ذلك من غير حرج في حق دين ولا سنة.

———————

ومن باب السواك
22- (46) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»

  • قال الالباني صحيح دون جملة العشاء –
  • قال الخطابي –
    فيه من الفقه أن السواك غير واجب وذلك أن لولا كلمة تمنع الشيء لوقوع غيره فصار الوجوب بها ممنوعا ولو كان السواك واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق.
    وفيه دليل أن أصل أوامره على الوجوب ولولا أنه إذا أمرنا بالشيء صار واجبا لم يكن لقوله لأمرتهم به معنى وكيف يشفق عليهم من الأمر بالشيء وهو إذا أمر به لم يجب ولم يلزم فثبت أنه على الوجوب ما لم يقم دليل على خلافه.
    وأما تأخيره العشاء فالأصل أن تعجيل الصلوات كلها أولى وأفضل وإنما اختار لهم تأخير العشاء ليقل حظ النوم وتطول مدة انتظار الصلاة وقد قال صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم في صلاة مادام ينتظر الصلاة.

———————

23- (48) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا، وَغَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، حَدَّثَهَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ»،

  • حسنه الالباني –
  • قال الخطابي –
    قال يحتج بهذا الحديث من يرى أن المتيمم لا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد وأن عليه أن يتيمم لكل صلاة فريضة.
    قال وذلك لأن الطهارة بالماء كانت مفروضة عليه لكل صلاة وكان معلوماً أن حكم التيمم الذي جعل بدلا عنها مثلها في الوجوب فلما وقع التخفيف بالعفو عن الأصل ولم يذكر سقوط التيمم كان باقيا على حكمه الأول وهو قول علي بن أبي طالب وابن عمر رضي الله عنهما والنخعي وقتادة وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
    فإن سئل على هذا فقيل فهلا كان التيمم تبعاً له في السقوط كهو في الوجوب؟
    قيل الأصل أن الشيء إذا ثبت وصار شرعاً لم يزل عن محله إلا بيقين نسخ وليس مع من أسقطه إلاّ معنى يحتمل ما ادعاه ويحتمل غيره، والنسخ لا يقع بالقياس ولا بالأمور التي فيها احتمال.

———————

ومن باب الرجل يستاك بسواك غيره

24- (50) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ، أَنْ كَبِّرْ أَعْطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا»، قَالَ أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ حَزْمٍ: قَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: «هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ»

  • صححه الالباني –
  • قال الخطابي –
    قوله ( يستن ) معناه يستاك وأصله مأخوذ من السن، وهو إمرارك الشيء الذي فيه حزونة على شيء آخر ومنه المسن الذي يشحذ به الحديد ونحوه يريد أنه كان يدلك أسنانه.
    وفيه من الأدب تقديم حق الأكبر من جماعة الحضور وتبديته على من هو أصغر منه وهو السنة في السلام والتحية والشراب والطيب ونحوها من الأمور.
    وفي معناه تقديم ذي السن بالركوب والحذاء والطست وما أشبه ذلك من الإرفاق.
    وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه على ما يذهب إليه بعض من يتقزز إلاّ أن السنة فيه أن يغسله ثم يستعمله.

———————
بَابُ السِّوَاكِ مِنَ الْفِطْرَةِ

25- (53) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ” عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ – يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ – “، قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ «الْمَضْمَضَةَ»

  • صححه الالباني –

26- (54) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ، وَزَادَ «وَالْخِتَانَ»، قَالَ: «وَالِانْتِضَاحَ» وَلَمْ يَذْكُرِ انْتِقَاصَ الْمَاءِ – يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ

  • حسنه الالباني –
  • قال الخطابي –
    قوله ﷺ عشر من الفطرة فسر أكثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنة وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم لقوله سبحانه {فبهداهم اقتده} [الأنعام: ٩٠]
    وأول من أُمر بها إبراهيم صلوات الله عليه وذلك قوله تعالى {وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [البقرة: ١٢٤] . قال ابن عباس أمره بعشر خصال ثم عددهن فلما فعلهن قال إني جاعلك للناس إماما أي ليقتدي بك ويستن بسنتك وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصا وبيان ذلك في قوله تعالى {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: ١٢٣] ويقال إنها كانت عليه فرضاً وهن لنا سنة.
    وأما إعفاء اللحية فهو إرسالها وتوفيرها كره لنا أن نقصها كفعل بعض الأعاجم وكان من زي آل كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب فندب صلى الله عليه وسلم أمته إلى مخالفتهم في الزي والهيئة.
    وأما غسل البراجم فمعناه تنظيف المواضع التي تتشنج ويجتمع فيها الوسخ وأصل البراجم العقد التي تكون في ظهور الأصابع، والرواجب ما بين البراجم وواحدة البراجم بُرجمة.
    وأما الختان فإنه وإن كان مذكورا في جملة السنن فإنه عند كثير من العلماء على الوجوب وذلك أنه شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر، وإذا وجد المختون بين جماعة قتلى غير مختتنين صلى عليه ودفن في مقابر المسلمين.
    وحكي، عَن أبي العباس بن شريح أنه كان يقول لا خلاف أن ستر العورة واجب فلولا أن الختان فرض لم يجز هتك حرمة المختون بالنظر إلى عورته.
    وأما انتضاح الماء الاستنجاء وأصله من النضح وهو الماء القليل، وانتقاص الماء الاستنجاء به أيضاً كما فسروه.
    وقد يستدل بهذا الحديث من يرى المضمضة والاستنشاق غير واجبين في شيء من الطهارات ويراهما سنه كنظائرهما المذكورة معهما، إلاّ أنه قد يجوز أن يفرق بين القراين التي يجمعها نظم واحد بدليل يقوم على بعضها فيحكم له بخلاف حكم صواحباتها.
    وقد روي أنه كره من الشاة سبعا: الدم، والمرارة، والحيا، والغدة، والذكر والأنثيين، والمثانة. والدم حرام بالإجماع وعامة المذكورات معه مكروهه غير محرمة.

———————
بَابُ السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ

27- (55) عَنْ حُذَيْفَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ»

  • صححه الالباني –
  • قال الخطابي –
    قوله ( يشوص ) معناه يغسل يقال شاصه يشوصه، وماصه يموصه بمعنى واحد إذا غسله.

———————

ومن باب فرض الوضوء

28- (59) عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ»

  • صححه الالباني –

فيه من الفقه أن الصلوات كلها مفتقرة إلى الطهارة وتدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وغيرهما من النوافل كلها.

وفيه دليل أن الطواف لا يجزي بغير طهور لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه صلاة فقال الطواف صلاة إلاّ أنه أبيح فيه الكلام.

وفي قوله ولا صدقة من غلول بيان أن من سرق مالاً أو خانه ثم تصدق به لم يجز وإن كان نواه عن صاحبه وفيه مستدل لمن ذهب إلى أنه إن تصدق به على صاحب المال لم تسقط عنه تبعته.
وإن كان طعاما فأطعمه إياه لم يبرأ منه ما لم يعلمه بذلك.
وإطعام الطعام لأهل الحاجة صدقة ولغيرهم معروف وليس من أداء للحقوق ورد الظلامات.

———————

29- (61) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»

  • قال الالباني حسن صحيح –
  • قال الخطابي –
    فيه من الفقه أن تكبيرة الافتتاح جزء من إجراء الصلاة وذلك لأنه أضافها إلى الصلاة كما يضاف إليها سائر أجزائها من ركوع وسجود، وإذا كان كذلك لم يجز أن تعري مباديها عن النية لكن تضامها كما لا يجزيه إلاّ بمضامة سائر شرائطها من استقبال القبلة وستر العورة ونحوهما.
    وفيه دليل أن الصلاة لا يجوز افتتاحها إلاّ بلفظ التكبير دون غيره من الأذكار وذلك لأنه قد عينه بالألف واللام اللتين هما للتعريف والألف واللام مع الإضافة يفيدان السلب والإيجاب وهو أن يسلبا الحكم فيما عدا المذكور ويوجبان ثبوت المذكور، كقولك فلان مبيته المساجد أي لا مأوى له غيرها، وحيلة الهم الصبر أي لا مدفع له إلاّ بالصبر ومثله في الكلام كثير.
    وفيه دليل على أن التحليل لا يقع بغير السلام لما ذكرنا من المعنى ولو وقع بغيره لكان ذلك خُلْفا في الخبر.

———————
ومن باب الماء يكون في الفلاة

30- (63) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ ﷺ «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ»،

  • صححه الالباني –

31- (64) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ .
-قال الالباني حسن صحيح-

32- (65) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ»
-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –
    قلت قد تكون (القلة ) الإناء الصغير الذي تقله الأيدي ويتعاطى فيه الشرب كالكيزان ونحوها،
    وقد تكون ( القلة ) الجرة الكبيرة التي يقلها القوي من الرجال .
    إلاّ أن مخرج الخبر قد دل على أن المراد به ليس النوع الأول لأنه إنما سئل عن الماء الذي يكون بالفلاة من الأرض في المصانع والوهاد والغدرَان ونحوها.
    ومثل هذه المياه لاتحمل بالكوز والكوزين في العرف والعادة لأن أدنى النجس إذا أصابه نجسه فعلم أنه ليس معنى الحديث.
    وقد روي من غير طريق أبي داود من رواية ابن جريج إذا كان الماء قلتين بقلال هجر.
    وقلال هجر مشهورة الصنيعة معلومة المقدار لا تختلف كما لا تختلف المكائل والصيعان والقرب المنسوبة إلى البلدان المحدودة على مثال واحد وهي أكبر ما يكون من القلال وأشهرها لأن الحد لا يقع بالمجهول ولذلك قيل قلتين على لفظ التثنية ولوكان وراءها قلة في الكبر لأشكلت دلالته فلما ثناها دل على أنه أكبر القلال لأن التثنية لا بد لها من فائدة وليست فائدتها إلاّ ما ذكرناه،
    وقد قدر العلماء القلتين بخمس قرب، ومنهم من قدرها بخمسمائة رطل.
    ومعنى قوله لم يحمل الخبث أي يدفعه عن نفسه كما يقال فلان لا يحتمل الضيم
    إذ كان يأباه ويدفعه عن نفسه ،
    وإنما ورد هذا مورد الفصل والتحديد بين المقدار الذي ينجس والذي لا ينجس ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا ينجس من رواية عاصم بن المنذر.
    وممن ذهب إلى هذا في تحديد الماء، الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وأبو ثور وجماعة من أهل الحديث، منهم محمد بن إسحاق بن خزيمة.
    وقد تكلم بعض أهل العلم في إسناده من قبل أن بعض رواته، قال عن عبد الله بن عبد الله، وقال بعضهم عبيد الله بن عبد الله، وليس هذا باختلاف يوجب توهينه لأن الحديث قد رواه عبيد الله وعبد الله معا.
    وكفى شاهدا على صحته أن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صححوه وقالوا به وهم القدوة وعليهم المعول في هذا الباب.
    وقد يستدل بهذا الحديث من يرى سؤر السباع نجسا لقوله وما ينوبه من الدواب والسباع فلولا أن شرب السباع منه ينجسه لم يكن لمسألتهم عنه ولا لجوابه إياهم بهذا الكلام معنى، وقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أن السباع إذا وردت المياه خاضتها وبالت فيها وتلك عادتها وطباعها وقل ماتخلو أعضاؤها من لوث أبوالها ورجيعها، وقد ينتابها أيضاً في جملة السباع الكلاب وأسْآرها نجسة ببيان السنة.

———————
ومن باب في بئر بضاعة

33- (66) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْحِيَضُ وَلَحْمُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»،

-صححه الالباني –

  • قال الخطابي –
    قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث ان هذا كان منهم عادة وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدا وتعمدا وهذا ما لا يجوز أن يظن بذمي بل بوثني فضلا عن مسلم ولم يزل من عادة الناس قديما وحديثا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فكيف يظن بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين وأفضل جماعة المسلمين.
    والماء في بلادهم أعز والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له،
    وقد لعن رسول الله ﷺ من تغوط في موارد الماء ومشارِعِه فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصدا لأنجاس ومطرحا للأقذار، هذا ما لا يليق بحالهم،
    وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر موضعها في حَدور من الأرض وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها فتلقيها فيها وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيره فسألوا رسول الله ﷺ عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة فكان من جوابه لهم أن الماء لا ينجسه شيء يريد الكثير منه الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته وكثرة جمامه لأن السؤال إنمّا وقع عنها بعينها فخرج الجواب عليها، وهذا لا يخالف حديث القلتين إذ كان معلوماً أن الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين فأحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه والخاص يقضي على العام ويبينه ولا ينسخه.

———————

  • باب الماء لا يجنب-

34- (68) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلَ، فَقَالَتْ: لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ»

-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –
    قوله ( لا يجنب )، معناه لا ينجس
    وحقيقته أنه لا يصير بمثل هذا الفعل إلى حال يجتنب فلا يستعمل،
    وأصل الجنابة البعد، وسمي المجامع ما لم يغتسل جنبا لمجانبته الصلاة وقراءة القرآن كما سمي الغريب جنبا لبعده عن أهله ووطنه.
    وقد روي أربع لا يجنبن: الثوب والإ نسان والأرض والماء، وفسروه أن الثوب إذا أصابه عرق الجنب والحائض لم ينجس.
    والإنسان إذا أصابته الجنابة لم ينجس وإن صافحه جنب أو مشرك لم ينجس.
    والماء إن أدخل يده فيه جنب أو اغتسل فيه لم ينجس.
    والأرض إن اغتسل عليها جنب لم تنجس.

———————
ومن باب البول في الماء الراكد

35- (70) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ»

-قال الالباني حسن صحيح-

  • قال الخطابي –
    الماء الدائم : هو الراكد الذي لا يجري،
    ونهيه عن الاغتسال فيه يدل على أنه يسلبه حكمه كالبول فيه يسلبه حكمه إلاّ أن الاغتسال فيه لا ينجسه لأن بدن المؤمن ليس بنجس والبول ينجسه لنجاسته في نفسه.
    وفيه دليل على أن الوضوء بالماء المستعمل غير جائز وإنما ينجس الماء بالبول فيه إذا كان دون القلتين بدليل ما تقدم من الحديث.
    وفيه دليل على أن حكم الماء الجاري بخلاف الراكد لأن الشيء إذا ذكر بأخص أوصافه كان حكم ما عداه بخلافه.
    والمعنى فيه أن الماء الجاري إذا خالطه النجس دفعه الجزء الثاني الذي يتلوه فيه فيغلبه فيصير في معنى المستهلك ويخلفه الطاهر الذي لم يخالطه النجس والماء الراكد لا يدفع النجس عن نفسه إذا خالطه لكن يداخله ويقارُّه فمهما أراد استعمال شيء منه كان النجس فيه قائماً والماء في حد القلة فكان محرما.

———————
ومن باب الوضوء بسؤر الكلب

36- (71) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مِرَارٍ، أُولَاهُنَّ بِتُرَابٍ»،

-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –
    في هذا الحديث من الفقه أن الكلب نجس الذات ولولا نجاسته لم يكن لأمره بتطهير الإناء من ولوغه معنى.
    والطهور يقع في الأصل إما لرفع حدث أو لازالة نجس والإناء لا يلحقه حكم الحدث فعلم أنه قصد به إزالة النجس
    وإذا ثبت أن لسانه الذي يتناول به الماء نجس يجب تطهير الإناء منه علم أن سائر أجزائة وأبعاضه في النجاسة بمثابة لسانه فبأي جزء من أجزاء بدنه ماسه وجب تطهيره.
    وفيه البيان الواضح أنه لا يطهره أقل من عدد السبع وأن تعفيره بالتراب واجب.
    وإذا كان معلوماً أن التراب أنمّا ضم إلى الماء استظهارا في التطهير وتوكيدا له لغلظ نجاسة الكلب فقد عقل أن الأشنان وما أشبهه من الأشياء التي فيها قوة الجلاء والتهير بمنزلة التراب في الجواز.
    وفي دليل على أن الماءالمولوغ فيه نجس لأن الذي قد مسه الكلب هو الماء دون الإناء فلولا أن الماء نجس لم يجب تطهير الإناء منه.
    ويؤيد ذلك قوله في رواية أخرى إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله سبعا .
    ولو كان المولوغ فيه باقيا على طهارته لم يأمر بإراقته، وقد يكون لبنا وزيتا ونحو ذلك من المطعوم وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال.
    وفي الخبر دليل على أن الماء القليل إذا حلته نجاسة فسد،
    وفيه دليل على تحريم بيع الكلب إذ كان نجس الذات فصار كسائر النجاسات.

ومن باب في سؤر الهرة

37- (75) عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ – وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ – أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ»

-قال الالباني حسن صحيح-

  • قال الخطابي –
    فيه من الفقه أن ذات الهرة طاهرة وأن سؤرها غير نجس وأن الشرب منه والوضوء به غير مكروه.
    وفيه دليل على أن سؤر كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير وإن لم يكن مأكول اللحم طاهر.
    وفيه دليل على جواز بيع الهر إذ قد جمع الطهارة والنفع.
    وقوله إنها من الطوافين أو الطوافات عليكم يتأول على وجهين أحدهما أن يكون شبهها بخدم البيت وبمن يطوف على أهله للخدمة ومعالجة المهنة كقوله تعالى {طوافون عليكم بعضكم على بعض} [النور: ٥٨] ، يَعني المماليك والخدم وقال تعالى {يطوف عليهم ولدان مخلدون} [الواقعة: ١٧] وقال ابن عمر إنمّا هي ربيطة من ربائط البيت
    والوجه الآخر أن يكون شبهها بمن يطوف للحاجة
    والمسألة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة ويتعرض للمسألة.

———————
ومن باب الوضوء بفضل وضوء المرأة

38- (77) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَنَحْنُ جُنُبَانِ»

-صححه الالباني-

39- (82) عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ الْأَقْرَعُ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ»

-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –

فيه دليل على أن الجنب ليس بنجس، وأن فضل وضوء المرأة طاهركفضل وضوء الرجل.
وروى أبو داود في هذا الباب حديثا آخر في النهي عن فضل طهور المرأة.
وروى أبو داود في هذا الباب حديثا آخر في النهي عن فضل طهور المرأة، عن الحكم بن عمرو وهو الأقرع أن رسول الله ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة.
فكان وجه الجمع بين الحديثين أن ثبت حديث الأقرع أن النهي إنما وقع عن التطهير بفضل ما تستعمله المرأة من الماء وهو ما سال وفضل عن أعضائها عند التطهر به دون الفضل الذي تسئره في الإناء، وفيه حجة لمن رأى أن الماء المستعمل لا يجوز الوضوء به.
ومن الناس من يجعل النهي في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب،
وكان ابن عمر يذهب إلى النهي عن فضل وضوء المرأة، إنما هو إذا كانت جنبا أو حائضا فإذا كانت طاهرا فلا بأس به.
وإسناد حديث عائشة في الإباحة أجود من إسناد خبر النهي.
وقال محمد بن إسماعيل: خبر الأقرع لا يصح. والصحيح في هذا الباب حديث عبد الله بن سرجس وهو موقوف ومن رفعه فقد أخطأ.

———————
ومن باب الوضوء بماء البحر

40- (83) أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ – وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ – أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ»

-صححه الالباني-

-قال الخطابي –

في هذا الحديث أنواع من العلم
منها أن المعقول من الطهور والغسول المضمنين في قوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: ٦] الآية إنما كان عند السامعين له والمخاطبين به الماء المفطور على خلقته السليم في نفسه الخلي من الأعراض المؤثرة فيه ألا تراهم كيف ارتابوا بماء البحر لما رأوا تغيره في اللون وملوحة الطعم حتى سألوا رسول الله ﷺ واستفتوه عن جواز التطهير به.
وفيه أن العالم والمفتي إذا سئل عن شيء وهو يعلم أن بالسائل حاجة إلى معرفة ما وراءه من الأمور التي يتضمنها مسألته أو تتصل بمسألته كان مستحبا له تعليمه إياه والزيادة في الجواب عن مسألته ولم يكن ذلك عدوانا في القول ولا تكلفا لما لا يَعني من الكلام ، ألا تراهم سألوه عن ماء البحر حسب، فأجابهم عن مائه وعن طعامه لعلمه بأنه قد يعوزهم الزاد في البحر كما يعوزهم الماء العذب، فلما جمعتهم الحاجة منهم انتظمهما الجواب منه لهم.
وأيضاً فإن علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة، وعلم ميتة البحر وكونها حلالا مشكل في الأصل، فلما رأى السائل جاهلا بأظهر الأمرين غير مستبين للحكم فيه علم أن أخفاهما أولاهما بالبيان ونظير هذا قوله للرجل الذي أساء الصلاة بحضرته فقال له صل فإنك لم تصل فأعادها ثلاثا كل ذلك يأمره بإعادة الصلاة إلى أن سأله الرجل أن يعلمه الصلاة فابتدأ فعلمه الطهارة ثم علمه الصلاة وذلك والله أعلم لأن الصلاة شيء ظاهر تشتهره الأبصار، والطهارة أمر يستخلي به الناس في ستر وخفاء فلما رآه صلى الله عليه وسلم جاهلا بالصلاة حمل أمره على الجهل بأمر الطهارة فعلمه إياها.
وفيه وجه آخر وهوأنه لما أعلمهم بطهارة ماء البحر وقد علم أن في البحر حيوانا قد يموت فيه والميتة نجس احتاج إلى أن يعلمهم أن حكم هذا النوع من الميتة حلال بخلاف سائر الميتات لئلا يتوهموا أن ماءه ينجس بحلولها إياه.
وفيه دليل على أن السمك الطافي حلال وأنه لا فرق بين ما كان موته في الماء وبين ما كان موته خارج الماء من حيوانه.
وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن حكم جميع أنواع الحيوان التي تسكن البحر إذا ماتت فيه الطهارة، وذلك بقضية العموم إذا لم يستثن نوعا منها دون نوع.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن ما كان له في البر مثل ونظير مما لا يؤكل لحمه كالإنسان المائي والكلب والخنزير فإنه محرم، وما له مثل في البر يؤكل فإنه مأ كول.
وذهب آخرون إلى أن هذا الحيوان وإن اختلف صورها فإنها كلها سموك، والجريث يقال له حية الماء وشكله شكل الحيات ثم أكله جائز فعلم أن اختلافها في الصور لا يوجب اختلافها في حكم الإباحة، وقد استثنى هؤلاء من جملتها الضفدع لأن النبي ﷺ نهى عن قتل الضفدع.

———————
ومن باب أيصلي الرجل وهو حاقن

41- (89) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ – قَالَ ابْنُ عِيسَى فِي حَدِيثِهِ: ابْنُ أَبِي بَكْرٍ – ثُمَّ اتَّفَقُوا أَخُو الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ – قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَجِيءَ بِطَعَامِهَا، فَقَامَ الْقَاسِمُ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ»

-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –

إنما أمر ﷺ أن يبدأ بالطعام لتأخذ النفس حاجتها منه فيدخل المصلي في صلاته وهو ساكن الجأش لا تنازعه نفسه شهوة الطعام فيعجله ذلك عن إتمام ركوعها وسجودها وإيفاء حقوقها وكذلك إذا دافعه البول فإنه يصنع به نحوا من هذا الصنيع، وهذا إذا كان في الوقت فضل يتسع لذلك، فأما إذا لم يكن فيه متسع له ابتدأ الصلاة ولم يعرج على شيء سواها.

———————
42- (91) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ» – ثُمَّ سَاقَ نَحْوَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ قَالَ: «وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَلَا يَخْتَصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ»،

  • صححه الالباني الا جملة الدعوة-
  • قال الخطابي –

قوله لا يحل لرجل أن يؤم قوما إلاّ بإذنهم يريد أنه إذا لم يكن باقرئهم ولا بافقههم لم يجز له الاستبداد عليهم بالإمامة فأما إذا كان جامعا لأوصاف الإمامة بأن يكون أقرأ الجماعة وأفقههم فإنهم عند ذلك يأذنون له لا محالة في الإمامة بل يسألونه ذلك ويرغبون إليه فيها وهو إذ ذاك أحقهم بها أذنوا له أو لم يأذنوا.
وقد قيل إن النهي عن الإمامة إلاّ بالاستئذان انما هو إذا كان في بيت غيره فأما إذا كان في سائر بقاع الأرض فلا حاجة به إلى الاستئذان وأولاهم بالإمامة أقرؤهم وأفقههم على ماجاء معناه في حديث أبي مسعود البدري.

———————
ومن باب اسباغ الوضوء

43- (97) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى قَوْمًا وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ»

-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –
    فيه من الفقه أن المسح لا يجوز على النعلين وأنه لا يجوز ترك شيء من القدم وغيره من أعضاء الوضوء لم يمسه الماء قل ذلك أوكثر لأنه ﷺ لا يتوعد على ما ليس بواجب.

———————
ومن باب التسمية على الوضوء

44- (101) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ»

  • صححه الالباني –
  • قال الخطابي –

قلت قد ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر لفظ الحديث فأوجب إعادة الوضوء إذا ترك التسمية عامدا وهو قول إسحاق بن راهويه.
قال آخرون معناه نفي الفضيلة دون الفريضة كما روي لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد أي في الأجر والفضيلة،
وتأوله جماعة من العلماء على النية وجعلوه ذكر القلب.
وقالوا وذلك أن الأشياء قد تعتبر بأضدادها فلما كان النسيان محله القلب كان محل ضده الذي هو الذكر بالقلب وإنما ذكرُ القلب النية والعزيمة.

———————
ومن باب يدخل يده في الاناء قبل أن يغسلها

45- (103) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»،

  • حكم الالباني : صحيح دون الثلاث –
  • قال الخطابي –

قلت: قد ذهب داود ومحمد بن جربر إلى إيجاب غسل اليد قبل غمسها في الإناء ورأيا أن الماء ينجس به إن لم تكن اليد مغسولة،
وفرق أحمد بين نوم الليل ونوم النهار. قال وذلك لأن الحديث إنما جاء في ذكر الليل في قوله إذا قام أحدكم من الليل ولأجل أن الانسان لا يتكشف لنوم النهار ويتكشف غالبا لنوم الليل فتطوف يده في أطراف بدنه فربما أصابت موضع العورة وهناك لوث من أثر النجاسة لم ينقه الاستنجاء بالحجارة فإذا غمسها في الماء فسد الماء بمخالطة النجاسة إياه، وإذا كان بين اليد وبين موضع العورة حائل من ثوب أو نحوه كان هذا المعنى مأموناً.
وذهب عامة أهل العلم إلى أنه غمس يده في الإناء قبل غسلها فإن الماء طاهر ما لم يتيقن نجاسة بيده وذلك لقوله فإنه لا يدري أين باتت يده فعلقه بشكل وارتياب، والأمر المضمن بالشك والارتياب لا يكون واجبا وأصل الماء الطهارة وبدن الإنسان على حكم الطهارة كذلك، وإذا ثبتت الطهارة يقينا لم تزل بأمر مشكوك فيه.
وفي الخبر دليل على أن الماء القليل إذا وردت عليه النجاسة وإن قلت غيرت حكمه لأن الذي يعلق باليد منها من حيث لا يرى قليل، وكان من عادة القوم في طهورهم استعمال ما لطف من الآنية كالمخاضب والمراكن والركاء والأداوي ونحوها من الآنية التي تقصر عن قدر القلتين.
وفيه من الفقه أن القليل من الماء إذا ورد على النجاسة على حد الغلبة والكثرة أزالها ولم يتنجس بها لأن معقولا ان الماء الذي أمره رسول الله ﷺ أن يصبه من الإناء على يده أقل من الماء الذي أبقاه في الإناء; ثم قد حكم للأقل بااطهارة والتطهير وللأكثر بالنجاسة فدل على الفرق بين الماء واردا على النجاسة ومورودا عليه النجاسة.
وفيه دليل على أن غسل النجاسة سبعا مخصوص به بعض النجاسات دون بعض وأن ما دونها من العدد كاف لإزالة سائر الأنجاس، والعدد الثلاثة في هذا الخبر احتياط واستظهار باليقين لأن الغالب أن الغسلات الثلاث إذا توالت على نجاسة عين أزالتها وأذهبتها، وموضع النجاسة ههنا غير مرئي العين فاحتيج إلى الاستظهار بالعدد ليتيقن إزالتها ولو كانت عينها مرئية لكانت الكفاية واقعة بالغسلة الواحدة مع الإزالة.
وفيه من الفقه أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع بقاء أثر النجاسة عليه وأن ما عداه غير مقيس عليه.
وفي الحديث من العلم أن الأخذ بالوثيقة والعمل بالاحتياط في طب العبادات أولى.

هامش
28~ في سنن ابي داود ( بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا )

———————
ومن باب صفة وضوء النبي ﷺ

46- (117) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ، حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَلَا أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَأَصْغَى الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ جَمِيعًا، فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ فَتَرَكَهَا تَسْتَنُّ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى رِجْلِهِ، وَفِيهَا النَّعْلُ فَفَتَلَهَا بِهَا، ثُمَّ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ» قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ.

-حسنه الالباني-

  • قال الخطابي –

قوله (استنثر )معناه استنشق الماء ثم أخرجه من أنفه.
وقوله (تستن على وجهه ) معناه تسيل وتنصب يقال سننت الماء إذا صببته صبا سهلا،
وفيه أن مسح باطن الأذن مع الوجه وظاهرهما مع الرأس،
وأما مسحه على الرجلين وهما في النعلين فإن الروافض ومن ذهب مذهبهم في خلاف جماعة المسلمين يحتجون به في إباحة المسح على الرجلين في الطهارة من الحدث واحتج بذلك أيضاً بعض أهل الكلام وهو الجُبائي زعم أن المرء مخير بين غسل الرجل ومسحها.
وحكي ذلك أيضاً عن محمد بن جرير محتجين بقوله تعالى {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: ٦] قالوا والقراءة بالخفض في أرجلكم مشهورة وموجبها المسح.
وهذا تأويل فاسد مخالف لقول جماعة الأمة.
فأما احتجاجهم بالقراءة في الآية فلا درَكَ لهم فيها لأن العطف قد يقع مرة على اللفظ المجاور ومرة على المعنى المجاور، فالأول كقولهم جحر ضبٍ خربٍ والخرب من نعت الجحر وهو مرفوع وكقول الشاعر: كأن نسج العنكبوت المرمل
وقول الآخر:
معاوي إننا بشر فاسجح … فلسنا بالجبال ولا الحديدا
وإذا كان الأمر في ذلك على مذهب اللغة وحكم الاعراب سواء في الوجهين وجب الرجوع إلى بيان النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عنه أنه قال: ويل للأعقاب من النار.
فثبت أن استيعاب الرجلين غسلا واجب.
قلت وقد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل.
أخبرني الأزهري حدثنا أبو بكر بن عثمان، عَن أبي حازم، عَن أبي زيد الأنصاري. قال المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا، ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه قد تمسح، ويقال مسح الله ما بك أي أذهبه عنك وطهرك من الذنوب.
وأما هذا الحديث فقد تكلم الناس فيه، قال أبو عيسى سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه، وقال ما أدري ما هذا. وقد يحتمل أن ثبت الحديث أن يكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنه وإن كان في النعل ويدل على ذلك قوله ففتلها بها ثم الأخرى مثل ذلك، والحفنة من الماء إنما كفت مع الرفق في مثل هذا. فأما من أراد المسح على بعض القدم فقد يكفيه ما دون الحفنة وقد روي في غير هذه الرواية عن علي رضي الله عنه أنه توضأ ومسح علي نعليه وقال هذا وضوء من لم يحدث. وإذا احتمل الحديث وجهاً من التأويل يوافق قول الأمة فهو أولى من قول يكون فيه مفارقتهم والخروج من مذاهبهم.
والعجب من الروافض تركوا المسح على الخفين مع تظاهر الأخبار فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم واستفاضة علمه على لسان الأمة وتعلقوا بمثل هذا التأويل من الكتاب وبمثل هذه الرواية من الحديث ثم اتخذوه شعارا حتى إن الواحد من غلاتهم ربما تألى فقال برئت من ولاية أمير المؤمنين ومسحت على خفي إن فعلت كذا.

———————
47- (134) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَذَكَرَ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ»، قَالَ: وَقَالَ: «الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: يَقُولُهَا: أَبُو أُمَامَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ حَمَّادٌ: لَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ – يَعْنِي قِصَّةَ الْأُذُنَيْنِ –

  • ضعفه الالباني-
  • قال الخطابي –

الماق : طرف العين الذي يلي الأنف،
وقوله (الأذنان من الرأس) فيه بيان أنهما ليستا من الوجه كما ذهب إليه الزهري وأنه ليس باطنهما من الوجه وظاهرهما من الرأس كما ذهب إليه الشعبي.
وممن ذهب إلى أنهما من الرأس ابن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير والنخعي وهو قول الثوري وأصحاب الرأي ومالك وأحمد بن حنبل.

———-

ومن باب في الاستنثار

48- (142) عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ – أَوْ فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ – إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ نُصَادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَأَمَرَتْ لَنَا بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ لَنَا، قَالَ: وَأُتِينَا بِقِنَاعٍ – وَلَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: الْقِنَاعَ، وَالْقِنَاعُ: الطَّبَقُ فِيهِ تَمْرٌ – ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا؟ – أَوْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟» قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ، إِذْ دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَهُ إِلَى الْمُرَاحِ، وَمَعَهُ سَخْلَةٌ تَيْعَرُ، فَقَالَ: «مَا وَلَّدْتَ يَا فُلَانُ؟»، قَالَ: بَهْمَةً، قَالَ: «فَاذْبَحْ لَنَا مَكَانَهَا شَاةً»، ثُمَّ قَالَ: ” لَا تَحْسِبَنَّ وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَحْسَبَنَّ أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً، ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً ” قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا – يَعْنِي الْبَذَاءَ – قَالَ: «فَطَلِّقْهَا إِذًا»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ، قَالَ: ” فَمُرْهَا يَقُولُ: عِظْهَا فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلْ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ ” فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي، عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».

-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –

قوله: (أمرت لنا بخزيرة) فإن الخزيرة من الأطعمة ما اتخذ بدقيق ولحم، والخزيرة حساء من دقيق ودسم،
(والقناع )الطبق، وسمي قناعا لأن أطرافه أقنعت إلى داخل، أي عطفت.
وقوله (تيعر )من اليُعار وهو صوت الشاة،
وقوله (ما ولَّدت ) هومشددة اللام على معنى خطاب الشاهد. وأصحاب الحديث يروونه على معنى الخبر يقولون ما ولدت خفيفة اللام ساكنة التاء أي ما ولدت الشاة، وهو غلط يقال ولَّدت الشاة إذا أحضرت ولادها فعالجتها حتى يبين منها الولد وأنشدني أبو عمر في ذكر قوم:
إذا ما ولَّدوا يوماً تنادوا …أجديٌ تحت شاتك أم غلام
و(البهمة) ولد الشاة أول ما يولد يقال للذكر والأنثى بهمة.
وقوله (لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها ) معناه ترك الاعتداد به على الضيف والتبرؤ من الرياء.
وقوله (ولا تحسبن )مكسورة السين إنما هو لغة عُليا مضر وتحسبن بفتحها لغة سفلاها وهو القياس عند النحويين.
وقوله (لا تضرب ) ظعينتك كضربك أميتك فإن الظعينة هي المرأة وسميت ظعينة لأنها تظعن مع الزوج وتنتقل بانتقاله.
وليس في هذا ما يمنع من ضربهن أويحرمه على الأزواج عند الحاجة إليه فقد أباح الله تعالى ذلك في قوله {فعظوهن واهجروهن في المضاجع} [النساء: ٣٤] وإنما فيه النهي عن تبريح الضرب كما يضرب المماليك في عادات من يستجيز ضربهم، ويستعمل سوء الملكة فيهم. وتمثله بضرب المماليك لا يوجب إباحة ضربهم، وإنما جرى ذكره في هذا على طريق الذم لأفعالهم ونهاه عن الاقتداء بها.
وقد نهى ﷺ عن ضرب المماليك إلاّ في الحدود وأمرنا بالإحسان إليهم وقال: من لم يوافقكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله.
فأما ضرب الدواب فمباح لأنها لا تتأدب بالكلام ولا تعقل معاني الخطاب كما يفعل الإنسان، وإنما يكون تقويمها غالبا بالضرب، وقد ضرب رسول الله ﷺ وحرك بعيره بمحجنه ونخس جمل جابر رضي الله عنه حين أبطأ عليه فسبق الركب حتى مايملك رأسه.
وفي الحديث من الفقه أن الاستنشاق في الوضوء غير واجب ولو كان فرضاً فيه لكان على الصائم كهو على المفطر، ونرى أن معظم ما جاء من الحث والتحريض على الاستنشاق في الوضوء إنما جاء لما فيه من المعونه على القراءة وتنقية مجرى النفس النذي يكون به التلاوة. وبإزالة ما فيه من الثفل تصح مخارج الحروف.
وقال ابن أبي ليلى وإسحاق بن راهويه إذا ترك الاستنشاق في الوضوء أعاد الصلاة وكذلك إذا ترك المضمضة.
وفي الحديث دليل على أن ما وصل إلى الدماغ من سعوط ونحوه فإنه يفطر الصائم كما يفطره ما يصل إلى معدته إذا كان ذلك من فعله أو بإذنه.
وفي الحديث دليل على أنه بالغ في الاستنشاق ذاكرا لصومه فوصل الماء إلى دماغه فقد أفسد صومه.
وقوله (أخبرني عن الوضوء) فان ظاهر هذا السؤال يقتضي الجواب عن جملة الوضوء إلاّ أنه ﷺ لما اقتصر في الجواب على تخليل الأصابع والاستنشاق علم أن السائل لم يسأله عن حكم ظاهر الوضوء وإنما سأله عما يخفى من حكم باطنه وذلك لأن آخذ الماء قد يأخذه بجمع الكف وضم الأصابع بعضها إلى بعض فيسد خصاص ما بينها فربما لم يصل الماء إلى باطن الأصابع وكذلك هذا في باطن أصابع الرجل لأنها ربما ركب بعضها بعضا حتى تكاد تلتحم فقدم له الوصاة بتخليلها ووكد القول فيها لئلا يغفلها والله أعلم.

———————
ومن باب تخليل اللحية
49- (145) عَنْ أَنَسٍ يَعْنِي ابْنَ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ»، وَقَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ»،
-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –

قلت قد أوجب بعض العلماء تخليل اللحية وقال إذا تركه عامدا أعاد الصلاة وهو قول إسحاق بن راهويه وأبي ثور.
وذهب عامة العلماء إلى أن الأمر به استحباب وليس بإيجاب ويشبه أن يكون المأمور بتخليله من اللحي على سبيل الوجوب ما رق من الشعر منها فتراءى ما تحتها من البشرة.

————————
ومن باب المسح على العمامة

50- (146) عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ»

-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –
    العصائب العمائم سميت عصائب لأن الرأس يعصب بها والتساخين الخفاف.
    ويقال إن أصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوه.
    وقد اختلف أهل العلم في المسح على العمامة فذهب إلى جوازه جماعة من السلف وقال به من فقهاء الأمصار الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وداود. وقال أحمد قد جاء ذلك عن النبي ﷺ من خمسة أوجه وشرط من جوز المسح على العمامة أن يعتم الماسح عليها بعد كمال الطهارة كما يفعله من يريد المسح على الخفين.
    وروي عن طاوس أنه قال لا يمسح على العمامة التي لا تجعل تحت الذقن.
    وأبى المسح على العمامة أكثر الفقهاء وتأولوا الخبرفي المسح على العمامة على معنى أنه كان يقتصر على مسح بعض الرأس فلا يمسحه كله مقدمه ومؤخره ولا ينزع عمامته من رأسه ولا ينقضها وجعلوا خبر المغيرة بن شعبة كالمفسر له; وهوأنه وصف وضوءه ثم قال ومسح بناصيته وعلى عمامته فوصل مسح الناصية بالعمامة. وإنما وقع أداء الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية إذ هي جزء من الرأس وصارت العمامة تبعاً له كما روي أنه مسح أسفل الخف وأعلاه، ثم كان الواجب في ذلك مسح أعلاه وصار مسح أسفله كالتبع له.
    والأصل أن الله تعالى فرض مسح الرأس وحديث ثوبان محتمل للتأويل فلا يترك الأصل المتيقن وجوبُه بالحديث المحتمل ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد لأن الخف يشق نزعه ونزع العمامة لا يشق.

———————
51- (147) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ»
-ضعفه الالباني-

  • قال الخطابي –

قلت وهذا يشهد لما تأولوه في معنى الحديث الأول والقِطر نوع من البرود فيه حمرة.

———————
ومن باب المسح على الخفين

52- (151) عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَكْبِهِ وَمَعِي إِدَاوَةٌ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ، ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَضَاقَتْ فَادَّرَعَهُمَا ادِّرَاعًا، ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِلَى الْخُفَّيْنِ لِأَنْزَعَهُمَا، فَقَالَ لِي: «دَعِ الْخُفَّيْنِ، فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا»، قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّعْبِيُّ: شَهِدَ لِي عُرْوَةُ، عَلَى أَبِيهِ، وَشَهِدَ أَبُوهُ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

  • صححه الالباني –
  • قال الخطابي –

قوله (ادرعهما) معناه أنه نزع ذراعيه عن الكمين وأخرجهما من تحت الجبة .
وفي قوله (أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان) دليل على أن المسح على الخفين لا يجوز إلاّ بأن يلبسا على كمال الطهارة وأنه إذا غسل إحدى رجليه فلبس عليها أحد الخفين ثم غسل رجله الأخرى ثم لبس الخف الآخر لم يجزئه لأنه جعل طهارة القدمين معاً قبل لبس الخفين شرطا لجواز المسح عليهما وعلة لذلك والحكم المعلق بشرط لا يصح إلاّ من جود شرطه وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وفيه جواز الاستعانة في الطهارة والوضوء بالخادم ونحوه.

———————
53- (153) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلَالًا، عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ»،

-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –

الموق نوع من الخفاف معروف وساقه إلى القصر.

———————
54- (154) عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ جَرِيرًا، بَالَ، ثُمَّ «تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ» وَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ»، قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ

-حسنه الالباني-

  • قال الخطابي –

أراد القوم بهذا القول أن المسح على الخفين كان رخصة ثم نسخ بقوله سبحانه {وأرجلكم إلى الكعبين} في صورة المائدة. فقال جرير ما أسلمت إلاّ بعد نزول المائدة أي ما صحبت رسول الله ﷺ إلاّ بعد إسلامي. وقد رأيته يمسح على خفيه يريد به إثبات المسح على الخفين وأنه غير منسوخ، وفي هذا من قول الصحابة دلالة على أنهم كانوا يرون نسخ السنة بالقرآن.
وقد روى قوم من الشيعة عن علي رضي الله عنه أنه قال إنما كان المسح على الخفين قبل نزول المائدة ثم نهى عنه فصارت الإباحة منسوخة. هذا أمرلايصح عن على رضى الله عنه. وقد ثبت عنه أنه قال لو كان الدين بالقياس أو بالرأى لكان باطن الخف، أولى بالمسح من ظاهره، إلا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه.
وقد ذكره أبو داود حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص بن غياث حدثنا الأعمش، عَن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي رضي الله عنه بمعناه.

———————
ومن باب فى التوقيت في المسح

55- (158) عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْقِبْلَتَيْنِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: «يَوْمًا»، قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «وَيَوْمَيْنِ»، قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: «نَعَمْ وَمَا شِئْتَ»

-ضعفه الالباني –

  • قال الخطابي –

قلت والأصل في التوقيت أنه للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن هكذا روي في خبر خزيمة بن ثابت وخبر صفوان بن عسال وهو قول عامة الفقهاء غير أن مالكا قال يمسح من غير توقيت قولا بظاهر هذا الحديث.
وتأويل الحديث عندنا أنه جعل له أن يرتخص بالمسح ما شاء وما بدا له كلما احتاج إليه على مر الزمان إلا أنه لا يعدو شرط التوقيبت، والأصل وجوب غسل الرجلين فإذا جاءت الرخصة في المسح مقدرة بوقت معلوم لم يجز مجاوزتها إلا بيقين، والتوقيت في الأخبار الصحيحة إنما هو اليوم والليلة للمقيم والثلاثة الأيام ولياليهن للمسافر.
فأما رواية منصور عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت أنه قال ولو استزدناه لزادنا. فإن الحكم وحمادا قد روياه عن إبراهيم فلم يذكروا فيه هذا الكلام ولو ثبت لم يكن فيه حجة لأنه ظن منه وحسبان، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظن الراوي.
وقال محمد بن إسماعيل ليس في التوقيت في المسح على الخفين شيء أصح من حديث صفوان بن عسال المرادي.

———————
ومن باب المسح على الجوربين

56- (159) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَالنَّعْلَيْنِ»،

-صححه الالباني-

  • قال الخطابي –

قوله (والنعلين )هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين.
وقد أجاز المسح على الجوربين جماعة من السلف وذهب إليه نفر من فقهاء الأمصار منهم سفيان الثوري وأحمد وإسحاق وقال مالك والأوزاعي والشافعى لا يجوز المسح على الجوربين قال الشافعي إلا إذا كانا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما.
وقال أبو يوسف ومحمد يمسح عليهما إذا كانا ثخينين لا يشقان.
وقد ضعف أبو داود هذا الحديث وذكر أن عبد الرحمن بن مهدي كان لا يحدث به.

———————
ومن باب في الانتضاح

57- (166) عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ أَوِ الحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا بَالَ يَتَوَضَّأُ وَيَنْتَضِحُ»
-صححه الالباني –

-قال الخطابي –

الانتضاح : ههنا الاستنجاء بالماء وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء، وقد يتناول الانتضاح أيضاً على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء به ليرفع بذلك وسوسة الشيطان.

———————
ومن باب في تفريق الوضوء

58- (173) عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ»

  • صححه الالباني –
  • قال الخطابي –

دلالة هذا الحديث أنه لا يجوز تفريق الوضوء وذلك لأنه قال ارجع فأحسن وضوءك وظاهر معناه إعادة الوضوء في تمام، ولوكان تفريقه جائزاً لأشبه أن يقتصر فيه على الأمر بغسل ذلك الموضع أو كان يأمرة بإمساسه الماء في ذلك وأن لا يأمره بالرجوع إلى المكان الذي يتوضأ فيه.

———————
ومن باب إذا شك في الحدث

59- (176) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا»

  • صححه الالباني –
  • قال الخطابي –

قوله (حتى يسمع صوتاً او يجد ريحاً ) معناه حتى يتيقن الحدث ولم يرد به الصوت نفسه ولا الريح نفسها حسب وقد يكون أطروشاً لا يسمع الصوت وأخشم لا يجد الريح ثم تنتقض طهارته إذا تيقن وقوع الحدث منه كقوله صلى الله عليه وسلم في الطفل إذا استهل صلى عليه ومعناه أن تعلم حياته يقيناً والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم له دون الاسم.
وفي الحديث من الفقه أن الشك لا يزحم اليقين.
وقال مالك: إذا شك في الحدث لم يصل إلاّ مع تجديد الوضوء إلاّ أنه قال إذا كان في الصلاة فاعترضه الشك مضى في صلاته وأحد قوليه حجة عليه في الآخر.

———————
ومن باب الوضوء من القبله

60- (178) عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»،

  • صححه الالباني –
  • قال الخطابي –
    قال يحتج به من يذهب إلى أن الملامسة المذكورة في الآية معناها الجماع دون اللمس بسائر البدن إلاّ أن أبا داود ضعف هذا الحديث.

———————
ومن باب الوضوء من مس الذكر

61- (181) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»

  • صححه الالباني –

باب الرخصة في ذلك

62- (182) عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «هَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ»، أَوْ قَالَ: «بَضْعَةٌ مِنْهُ» ~1~

  • صححه الالباني –

63- (183) عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَقَالَ: فِي الصَّلَاةِ .

  • صححه الالباني –
  • قال الخطابي –
    قد ذهب إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر جماعة من السلف منهم عمر وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة رضوان الله عليهم.
    وهو مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق إلاّ أن الشافعي لا يرى نقص الطهارة إلاّ أن يمسه بباطن كفه٠
    وقال الأوزاعي وأحمد إذا مسه بساعده أو بظهر كفه انتقض طهره كهو إذا مسه ببطن كفه سواء.
    وكان علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار وحذيفة وأبو الدرداء رضوان الله عليهم لا يرون مسه ناقضاً للطهر.
    وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو قول سفيان الثوري.
    وكان مالك بن أنس يذهب إلى أن الأمر فيه على الاستحباب لا على الإيجاب
    وروى أبو داود في الرخصة فيه حديث قيس بن طلق،
    واحتج من رأى فيه الوضوء بأن خبر بسرة متأخر لأن أبا هُرَيْرَة رواه عن النبي ﷺ وهو متأخر الإسلام وكان قدوم طلق على رسول الله ﷺ في بدء الإسلام وهو إذ ذاك يبني مسجد المدينة أول زمن الهجرة، وإنما يؤخذ بآخر الأمرين.
    وتأولوا خبر طلق على أنه أراد به المس ودونه حائل. واستدلوا على ذلك برواية الثوري وشعبة وابن عيينة أنه سأله عن مسه في الصلاة والمصلي لا يمس فرجه من غير حائل بينه وبينه.
    وحدثنا الحسن بن يحيى حدثنا أبو بكر بن المنذر قال بلغني عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين أنهما اجتمعا فتذاكرا الوضوء من الذكر وكان أحمد يرى فيه الوضوء ويحيى لا يرى ذلك وتكلما في الأخبار التي رويت في ذلك فحصل أمرهما على أن اتفقا على إسقاط الإحتجاج بالخبرين معاً خبر بسره وخبر طلق، ثم صارا إلى الآثار المرويه عن الصحابه في ذلك فصار أمرهما ألى أن احتج أحمد بحديث ابن عمر فلم يمكن يحيى دفعه.

———————
ومن باب الوضوء من لحوم الابل

64- (184) عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: ” سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْهَا» وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «لَا تَوَضَّئُوا مِنْهَا»، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ» وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ»

  • صححه الالباني –
  • قال الخطابي –
    قلت قد ذهب عامة أصحاب الحديث إلى إيجاب الوضوء من أكل لحوم الإبل قولا بظاهر هذا الحديث وإليه ذهب أحمد بن حنبل.
    وأما عامة الفقهاء فمعنى الوضوء عندهم متأول على الوضوء الذي هو النظافة ونفى الزهومة ، كما ُروي توضؤوا من اللبن فان له دسماً ، وكما قال صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل .
    وليس ذلك من أإجل أن بين الأمرين فرقاً في باب الطهارة والنجاسة لأن الناس على أحد قولين: إما قائل يرى نجاسة الأبوال كلها ، أو قائل هى طهارة بول ما يؤكل لحمه والغنم والإبل سواء عند الفريقين في القضيتين معاً.
    وإنما نهى عن الصلاة في مبارك الإبل لأن فيها نفاراً وشراداً لا يؤمن أن تتخبط المصلي إذا صلى بحضرتها أو تفسد عليه صلاته، وهذا المعنى مأمون من الغنم لما فيها من السكون وقلة النفار، ومعلوم أن في لحوم الإبل من الحرارة وشدة الزهومة ما ليس في لحوم الغنم فكان معنى الأمر بالوضوء منه منصرفاً إلى غسل اليد لوجود سببه دون الوضوء الذي هو من أجل رفع الحدث لعدم سببه والله أعلم.

——-————
ومن باب الوضوء من مس لحم النيء

65- (185) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِغُلَامٍ وَهُوَ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ» فَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبِطِ، ثُمَّ مَضَى فَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .

  • صححه الالباني –
  • قال الخطابي –

قوله ( حتى أريك ) معناه أعلمك ومنه قوله تعالى {وأرنا مناسكنا} [البقرة: ١٢٨]
وقوله ( فدحس بها إلى الإبط ) أي أدخل ملئ يده بذراعها إلى الإبط والدحس كالدس ويقال للسنبلة إذا امتلأت واشتد حبها قد دحست، ومعنى الوضوء في هذا الحديث غسل اليد والله أعلم.

——————
ومن باب الوضوء مما مست النار

66- (188) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ضِفْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ، وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحُزُّ لِي بِهَا مِنْهُ، قَالَ: فَجَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ، وَقَالَ: «مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ» وَقَامَ يُصَلِّ، زَادَ الْأَنْبَارِيُّ: «وَكَانَ شَارِبِي وَفَى فَقَصَّهُ لِي عَلَى سِوَاكٍ» أَوْ قَالَ: «أَقُصُّهُ لَكَ عَلَى سِوَاكٍ؟»
-صححه الالباني –

  • قال الخطابي –
    قول (تربت يداه ) كلمة يقولها العرب عند اللوم والتأنيب، ومعناه الدعاء عليه بالفقر والعدم وهم يطلقونها في كلامهم، وهم لا يريدون وقوع الأمر ، كما قالوا عقرى حلقى، وكقولهم هبلته أمه، فإن هذا الباب لما كثر في كلامهم ودام استعمالهم له في خطابهم صار عندهم بمعنى اللغو، كقولهم لا والله وبلى والله وذلك من لغو اليمين الذي لا اعتبار به ولا كفارة فيه، ويقال ترب الرجل إذا افتقر وأترب بالألف إذا استغنى، ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم: فعليك بذات الدين تربت يداك.
    قلت وليس هذا الصنيع من رسول الله بمخالف لقول إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء وإنما هو للصائم الذي قد أصابه الجوع وتاقت نفسه إلى الطعام فأمر بأن يصيب من الطعام قدر ما يسكن به شهوته لتطمئن نفسه في الصلاة فلا تنازعه شهوة الطعام وهذا فيمن حضره الطعام أوان العادة غداء وعشاء وهو متماسك في نفسه لا يزعجه الجوع ولا يعجله عن إقامة الصلاة وإيفاء حقها.
    وفي الخبر دليل على أن الأمر بالوضوء مما غيرت النار استحباب لا أمر إيجاب.
    وفيه جواز قطع اللحم بالسكين.

كيف خلق الرحمن الخلق – 11-

09 الجمعة أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

قال ابو كندا

وبعد ان دحا الأرض استوى الى السماء، كما قال الله تعالى { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9)وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)}

قال ابو كندا : هذا دليل قاطع في ان الارض دحيت قبل تسوية السماء وقبل ان يأمرهما الله عز وجل بالإتيان.

وحتى تدرك مفهوم هذه الايات يفضل ان ترتبها كالتالي

١- خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام

٢- يومان من هذه الستة ايام كان فيها خلق الارض

٣- دحا الارض في اربعة ايام – في غير الايام الستة التي خلق فيها السموات والارض وما بيتهما –

٤- خلق ادم -ولم ينفخ فيه الروح-

٥- استوى الى السماء وهي دخان

٦- قال للسموات وللارض ائتيا طوعا او كرها فقالتا اتينا طائعين.

٧- تسوية السماء في يومين -غير الايام الستة التي خلق فيها السموات والارض ومابينهما –

٨- نفخ الروح في ادم.

*****

وبعد ان ذكرت لكم هذا الترتيب ستعلمون الان أني سأتحدث عن تسوية السماء بعد ان ذكرت خلق ادم.

قال الله تعالى { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)}

قال ابو كندا هذا دليل ان الله عز وجل سوى السماء بعد دحو الارض

كما قال الله تعالى { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9)وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)}

وهذا ايضا دليل على ان السماء سواها في يومين.

أما معنى قول الله عز وجل { ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ }

ذكر ابو جعفر الطبري (٣١٠) في تفسيره كلاما طويلا في اختلاف العرب في ترجمة كلمة استوى لذلك اسمحوا لي أن اختصره.

قال أبو جعفر: ” اختلفوا في تأويل قوله:”ثم استوى إلى السَّماء”.

فقال بعضهم: معنى استوى إلى السماء، أقبل عليها، كما تقول: كان فلان مقبلا على فلان، ثم استوَى عليّ يشاتمني – واستوَى إليّ يشاتمني. بمعنى: أقبل عليّ وإليّ يشاتمني.

وقال بعضهم: قوله:”ثم استوى إلى السماء” يعني به: استوت. كما قال الشاعر:

أَقُولُ لَهُ لَمَّا اسْتَوَى فِي تُرَابِهِ … عَلَى أَيِّ دِينٍ قَتَّلَ النَّاسَ مُصْعَبُ

وقال بعضهم:”ثم استوى إلى السماء”، عمدَ لها .

وقال: بل كلُّ تارك عملا كان فيه إلى آخر، فهو مستو لما عمد له، ومستوٍ إليه.

وقال بعضهم: الاستواء هو العلو، والعلوّ هو الارتفاع.

ثم اختلف متأوّلو الاستواء بمعنى العلوّ والارتفاع، في الذي استوى إلى السّماء.

فقال بعضهم: الذي استوى إلى السماء وعلا عليها، هو خالقُها ومنشئها.

وقال بعضهم: بل العالي عليها: الدُّخَانُ الذي جعله الله للأرض سماء .

قال أبو جعفر: الاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه: منها انتهاءُ شباب الرجل وقوّته، فيقال، إذا صار كذلك: قد استوى الرّجُل.

ومنها استقامة ما كان فيه أوَدٌ من الأمور والأسباب، يقال منه: استوى لفلان أمرُه. إذا استقام بعد أوَدٍ، ومنه قول الطِّرِمَّاح بن حَكيم:

طَالَ عَلَى رَسْمِ مَهْدَدٍ أبَدُهْ … وَعَفَا وَاسْتَوَى بِهِ بَلَدُه

يعني: استقام به.

ومنها: العلوّ والارتفاع، كقول القائل، استوى فلان على سريره. يعني به علوَّه عليه.

وأوْلى المعاني بقول الله جل ثناؤه:”ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن”، علا عليهن وارتفع، فدبرهنّ بقدرته، وخلقهنّ سبع سموات.

قال أبو جعفر: وإن قال لنا قائل أخبرنا عن استواء الله جل ثناؤه إلى السماء، كان قبل خلق السماء أم بعده؟

قيل: بعده، وقبل أن يسويهن سبعَ سموات، كما قال جل ثناؤه:

(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) [سورة فصلت: ١١] . والاستواء كان بعد أن خلقها دُخانًا، وقبل أن يسوِّيَها سبعَ سموات.

أ،هـ

وقال البخاري في صحيحه قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: ٢٩]: «ارْتَفَعَ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {اسْتَوَى} [البقرة: ٢٩]: «عَلاَ» {عَلَى العَرْشِ} [الأعراف: ٥٤]

قال القرطبي : وَالِاسْتِوَاءُ فِي اللُّغَةِ: الِارْتِفَاعُ وَالْعُلُوُّ عَلَى الشَّيْءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:” فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ” [المؤمنون: ٢٨]، وقال” لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ” [الزخرف: ١٣]، وَقَالَ الشَّاعِرُ:

فَأَوْرَدْتُهُمْ مَاءً بِفَيْفَاءَ قَفْرَةٍ … وَقَدْ حَلَّقَ النَّجْمُ الْيَمَانِيُّ فَاسْتَوَى

أَيِ ارْتَفَعَ وَعَلَا، وَاسْتَوَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِي وَاسْتَوَتِ الطَّيْرُ عَلَى قِمَّةِ رَأْسِي، بِمَعْنَى عَلَا.

قَالَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ صَعِدَ. وَهَذَا كَقَوْلِكَ: كَانَ قَاعِدًا فَاسْتَوَى قَائِمًا، وَكَانَ قَائِمًا فَاسْتَوَى قَاعِدًا، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَائِزٌ.أ،هـ

و<ذكر > أن رجلا أتى ابن الأعرابي أحد علماء اللغة فقال له: ما معنى قول الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، فقال: “هو كما أخبر عز وجل، فقال: يا أبا عبد الله ليس هذا معناه، إنما معناه استولى، قال: اسكت ما أنت وهذا، لا يقال استولى على الشيء إلا أن يكون له مضادا فإذا غلب أحدهما قيل استولى أما سمعت النابغة:

إلا لمثلك أن من أنت سابقه … سبق الجواد إذا استولى على الأمد”

وقد سئل الخليل بن أحمد هل وجدت في اللغة استوى بمعنى استولى؟

فقال: “هذا ما لا تعرفه العرب، ولا هو جائز في لغتها، والخليل إمام في اللغة على ما عرف من حاله- فحينئذ حمله على ما لا نعرف في اللغة هو قول باطل”١.

وكذلك فإنه قد روي عن جماعة من أهل اللغة أنهم قالوا: لا يجوز استوى بمعنى استولى إلا في حق من كان عاجزا ثم ظهر، والله – سبحانه- لا يعجزه شيء، والعرش لا يغالبه في حال، فامتنع أن يكون بمعنى استولى.أ،هـ < ذكر في كتاب العرش وما روي فيه لابن ابي شيبة العبسي (٢٩٧) ، ولست متأكد هل هذا من تصرف المحقق او من اصل الكتاب لذلك قلت (ذكر) >

******

كتبه

ماجد بن محمد العريفي

ساعة الاستجابة من يوم الجمعة

09 الجمعة أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

قال ابو كندا
حتى نعرف معنى قول الله عز وجل { وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة}
ينبغي لنا ان نعرف احداثها ولا نُعرض عنها.
فهي نبأ عظيم يجب علينا ان نتأملها حتى نعرف اساسات هذا الكون الكبير ومعاني هذا القران العظيم
{ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِن يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ (71)

ولأن الله عز وجل قال { مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51)

سأضع قاعدة في تلقي اخبار هذا النبأ العظيم وسأبني عليها احداث هذه القصة او هذا البحث
وهي: < لا اقبل فيها قولا الا ماقاله الله >.
وأقصد بقولي ماقاله الله عز وجل : هو ماقاله في القران او مانبئ به رسوله ﷺ

وحتى تدركوا ما اصبوا اليه سأذكر لكم قصة ذكرها مالك في موطأه واحمد في مسنده واللفظ لمالك ،
عن أبي هريرة : أَنَّهُ قَالَ :
خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ : فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقاً مِنَ السَّاعَةِ، إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ “.
قَالَ كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ،
فَقُلْتُ : بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ : فَقَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ … “. إلى ان قال ” …قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَمَا حَدَّثْتُهُ بِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ : قَالَ كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ، فَقُلْتُ ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ : بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : صَدَقَ كَعْبٌ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتَ لَهُ : أَخْبِرْنِي بِهَا، وَلَا تَضَنَّ عَلَيَّ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ” لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلِّي “، وَتِلْكَ السَّاعَةُ سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا، فَقَالَ عبد الله بن سلام: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ “. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : بَلَى. قَالَ : فَهُوَ ذَلِكَ.

الامر الثاني: أن الرسول ﷺ نهانا عن الصلاة بعد العصر ، فهل يعقل ينهانا الرسول ﷺ عن وقت تستجاب فيه الدعوة!!!!

الامر الثالث: قد يكون تحديد وقت الساعة في اخر وقت العصر مبني على العلم الذي تعلمه الصحابي عبد الله بن سلام في صغره من علماء بني اسرائيل او اليهود وكتبهم.
أقول ذلك لأن بعض علماء المسلمين معترض على حديث التربة الذي في مسلم مع انه في مسلم وهذا الحديث فيه “وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ “. وحجتهم أن البخاري يقول ان ابا هريرة سمعه من كعب الاحبار ولم يسمعه من الرسول ﷺ ، وكعب الاحبار كان قبل اسلامه من علماء اليهود.

الحاصل ياسادة ياكرام ستجد في بحثي هذا طريقة ابي هريرة في الاستدلال والاستنباط وطريقة عبد الله بن سلام في الاجتهاد وايضا طريقة الاعرابي في تصور ماتحتمله الكلمة عندما تحدث الرسول ﷺ عن اهل الجنة كما جاء في البخاري عَنْ أبي هريرة،
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ،
فَقَالَ لَهُ : أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ ؟
قَالَ : بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ.
قَالَ : فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ،
فَيَقُولُ اللَّهُ : دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ.
فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا ؛ فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ.
فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ .
قال ابو كندا وضحك الرسول ﷺ هو إقرار لطريقة تصوره.
فاذا رأيت في بحثي هذا ، طريقة ابو هريرة فخذه ولا تتردد فيه، وان رأيت طريقة ابن سلام فقد يكون خطأ لفهمي الامور على بيئتي وثقافتي، حتى لو قلت اشار لها الرسول ﷺ ، فكلمة ( أشار ) اقصد به ليس هناك نص صريح، واما ان رأيت طريقة الاعرابي ، فهو مبني على تصوري للأمور لذلك هو ليس علم قطعي.

اتمنى بعد ذكر دليل انتشار قصص بني اسرائيل في اخر زمن الصحابة ، ان يتضح لك ما اقصده من قاعدتي الذي سأبني عليها هذا البحث ،
وهو ان الامور الغيبية تتطلب قاعدة < لا اقبل قولا الا ماقاله الله >.
———-
كتبه
ماجد بن محمد العريفي

ضعف حديث “من سمع النداء فلم يأته”

08 الخميس أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

لا ادري كيف ابدأ لكني سأبد
كيف ابدأ ؟!!!
والله لا اعلم
مارأيكم لو بدأته بذكر قصتي لعل القصة توضح ما اريد

قبل شهرين من الان
اتتني رسالة صوتيه لابن باز على الواتس
وكان يقول
عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له، إلا من عذر»
ف بحثت بحثا سريعا عن صحته ووجدت انه في سنن بن ماجة المتوفي ( 273 ) – اتمنى تركز على تاريخ الوفيات حتى تفهم ما اقصد –
ووجدت أن ابن باز والالباني وشعيب والحاكم وبن حبان وخلق كثير من ٣٠٣ هـ الى عصرنا هذا قد صححوه

ووجدت حديثا اخر عند ابي داود المتوفي (٢٧٥) بسنده
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ، عُذْرٌ»، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟، قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى»
صححه الالباني فطمأن قلبي لصحة هذا الحديث وان الرسول ﷺ قال هذا الكلام.

ثم وجدت عن الترمذي المتوفي ( 279 ) في سننه انه قال:
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَالُوا : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ.

هنا توقفت قليلا فقلت لماذا لم يقل روي عن النبي ﷺ !!!
لماذا قال روي عن اصحاب النبي ﷺ !!!
مع ان الترمذي وابن ماجة وابو داود في نفس الزمان !!!
وبما أن هذا القول صدر من الترمذي
إذا فهناك علة في الحديث لم انتبه لها
فالترمذي ادق في علل الحديث من ابن ماجة وابي داود ،

بدأت في تتبع الحديث فوجدت اول رواية عند عبدالرزاق المتوفي ( ٢١١) بسنده أن عليا، وابن عباس قالا: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له»، ولم يقله الرسول ﷺ .
لكن هذه الرواية ضعيفة لانقطاع السند بين شيخا عبد الرزاق وبين علي وابن عباس فهناك رجل او رجلان مجهولان.

ثم وجدت رواية في مسند ابن الجعد المتوفي (٢٣٠)
١- علي بن الجعد قال حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس قال: «من سمع النداء، فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر»
وهذا من اصح الاسانيد لهذه الرواية فكلهم ثقات وكلهم روى لهم البخاري وليس فيهم علل .
وهذا يثبت ان هذا الكلام من قول ابن عباس وليس من كلام الرسول ﷺ

ثم وجدت رواية اخرى عن ابن ابي شيبة المتوفي (٢٣٥) في مصنفة : قال
٢- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ»
وهذا ايضا من اصح الاسانيد لهذه الرواية فكلهم ثقات وكلهم روى لهم البخاري وليس فيهم علل .
وهذه الرواية موقوفه على ابن عباس ولم ترفع عن النبي ﷺ ، اي ليست من كلام النبي ﷺ

ثم وجدت رواية عند ابن ماجة وهي التي ذكرتها في اول القصة – وللمعلومية لم يشترط ابن ماجة ان رواياته كلها صحيحة كما فعل البخاري ومسلم.
قال ابن ماجة المتوفي (٢٧٣) في سننه

٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

اتمنى تدقق معي شوي في الرواية الاولى والثانية والثالثة التي رقمتها
ابحث عن اسم ( شعبة ) في الثلاث الاسانيد
ستجدهم متفقين في السند من شعبة الى ابن عباس
وستجدهم مختلفين فيمن قبل شعبة
فالرواية الاولى قال ( ابن الجعد حدثنا شعبة ) ثم رواه عن ابن عباس وليس عن الرسول
والرواية الثانية قال ( وكيع عن شعبة ) ثم رواه عن ابن عباس وليس عن الرسول
والرواية الثالثة ( هشيم عن شعبة ) ثم رواه عن الرسول ﷺ
هؤلاء المحدثون الثلاثة ( ابن الجعد ووكيع وهشيم ) ثقات وكلهم رووها عن شيخ واحد وهو ( شعبة ) ومع ذلك اختلفوا !!! لماذا؟؟؟
سأقول لكم الجواب
في ذاك العصر عصر المحدثين ، احمد، وابن معين، ووكيع، وابن المبارك، والمديني ، وابو حاتم، وابو زرعة ، والقطان ، والبخاري ، ومسلم ، ومن عاصرهم من شيوخ الكتب الستة .
يعلمون ان اي رواية صحيحة اذا كان فيها ( هشيم عن شعبة ) فهي ضعيفة ، اما اذا كان فيها ( هشيم حدثنا شعبة ) او ( هشيم أخبرنا شعبة )فهي صحيحة .
لأن هشيم مع ثقته الا انه ( يدلس)
ومعنى ( يدلس ) هذا مصطلح يقصدون فيه ان هذا المحدث الثقة مبتلى في انه يحب ان يروي عن الثقات الذين في عصره ولو كان بينهم ( واسطة) ، وفي الاغلب هذه الواسطة ضعيفة لذلك يخفيها ولا يذكر اسم الضعيف حتى لا يبتعد الناس عنه ولا يأخذوا منه الحديث او تسقط هيبته عند المحدثين ،
ولا يستطيع ان يكذب ويقول ( حدثني شعبة ) وهو لم يحدثه بهذه الرواية ، فلو فعلها لو مرة واحدة قضي علية ونزلت مرتبته من الثقة الى كذاب ،
وقد يكون السبب في عدم الاخذ من الشيخ نفسه وهو في عصره الانفة والكبر ،
قال عباد بن عباد ( ١٨١) : لم يمنع هشيم من أن يسمع من سعيد بن أبي عروبة إلا الكبر والأنفة .
قال يحيى بن معين المتوفي (٢٣٣) ما سمع هشيم من شعبة حرفا قط وانسان عنده قال فقال له شعبة لم لا تسلنى والناس عندى فسكت .
ومع ضخامة عدد الروايات المتداولة بين الناس والوعاظ والفقهاء والادباء لا ينتبهوا الى هذه الحركة ( التدليس) فتمشي بين الناس ويتداولونها وكأنها صحيحة – كما يتداولها العلماء الان وكأنها صحيحة بل يجزمون بصحتها –
لكن المحدثين الفطاحلة ينتبهون لذلك ،
لذلك لا تجد في البخاري ومسلم رواية ( هشيم عن شعبة )
واليك ما قالوا:
قال ابن سعد المتوفي ( ٢٣٠) في (هشيم): كان ثقة، كثير الحديث، ثبتا، يدلس كثيرا، فما قال فِي حديثه ( أَخْبَرَنَا ) فهو حجة، وما لم يقل فيه ( أَخْبَرَنَا ) فليس بشيءٍ.

وقال عبد الرزاق عن بن المبارك -المتوفي( 181) قلت لهشيم: لم تدلس وأنت كثير الحديث فقال كبيراك قد دلسا الأعمش وسفيان . – يعني معترف بتدليس –

وقال الجُوزْجَانيُّ المتوفي ( ٣٢٨) : هشيم ما شئت من رجل غير أنه كان يروي عن قوم لم يَلْقَهُم.

سئل عبد الله بن احمد بن حنبل اباه فقال : كم سمع هشيم من جابر الجعفي ؟ قال : حديثين ، قلت : فالباقي ؟ قال : مدلسة .

وقال المروذي (٢٧٥) : كان يدلس تدليسا وحشا

ارأيتم ياكرام كلهم يقولون ان (هشيم ) ثقة وحافظة وامام ، لكن اخروا عنه اذا قال ( عن)
فالرواية اللي فيها ( هشيم عن) لازم تتثبتون في صحتها فهي مشكوك فيها .

دعونا الان نرجع الى الثلاث رويات التي ذكرناها
١ – (ابن الجعد حدثنا شعبة ) قال ابن عباس
٢- ( وكيع عن شعبة ) قال ابن عباس
٣- ( هشيم عن شعبة ) قال الرسول ﷺ
اذا كنت فهمت ماشرحته من قبل حتما ستقول
إن الرواية الثالثة التي رواها ابن ماجة عن الرسول ﷺ بسنده الذي فيه ( هشيم عن شعبة ) كلهم ثقات الا ان فيه ( علة ) ان اصلحنا هذه العلة فهو صحيح وان بقيت هذه العلة فهو ضعيف

لذلك بدأت اتتبع هذا الحديث لعلي اجد رواية عن الرسول ﷺ صحيحة
فوجدت ان كل طلبة شعبة يقولون هو عن ابن عباس وليس عن الرسول ﷺ ، الا ( هشيم ) يقول رواية شعبة عن الرسول ﷺ .
مما جعلني اقول ان هذه الرواية لا تصح عن الرسول ﷺ
بهذا اللفظ .
وفي اثناء البحث وجدت رواية بهذا اللفظ عن الرسول ﷺ
فيها ( هشيم حدثنا شعبة )، وهي عند الحاكم المتوفي ( 405) في كتابه (المستدرك )بسنده الى الرسول ﷺ .

هذه الرواية هي التي جعلت ابن باز والالباني واحمد شاكر وشعيب وغيرهم من العلماء المتأخرين يقولون بصحة الحديث عن النبي ﷺ .

لكن الم تلاحظوا شيء ما ، وكأنه غريب!!!!؟؟؟
دققوا في تاريخ الوفيات
انظروا كم بين ابن ماجة ( ٢٧٣) وبين الحاكم (٤٠٥) مائة عام واكثر – اي قرن من الزمن –
بل ان مابين هشيم ( ١٨٣) والحاكم (٤٠٥) مئتين سنة يتناقل العلماء والمؤلفون والطلبة والنساخ والناس هذه الرواية بقولهم ( هشيم عن شعبة ) وبعد قرنين من الزمن يأتي رجل معروف بالعلم والحديث والنزاهة ويقول وجدت رواية على شرط الشيخين بهذا اللفظ عن الرسول ﷺ !!!!
قرنين من الزمن لم يجدها احد الا (الحاكم) !!!
ثم يستدرك على البخاري ومسلم ويقول هو على شرطهما لكنهما لم يذكراه في كتبهما!!!
وازيدكم من الشعر بيت
بعد ماروى الحاكم هذا الحديث قال : ” هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ “
قوله أوقفوه اي رووه عن ابن عباس وليس عن الرسول ﷺ
وقوله ” اصحاب شعبة ” اي طلبة شعبه الذين رووا عنه
هذه الرواية رروه عن ابن عباس وليس عن الرسول ﷺ ،
بل ان “غندر” وغندر اثبت الطلبة في (شعبة ) بل انه لازم شعبة ٢٠ عام.
أي ان غندر جلس عند شعبة ٢٠ عام ومع ذلك لم يسمع ان شعبة رواه عن الرسول ﷺ بل سمعه يرويه عن ابن عباس .
حقيقة تعجبت كثيرا من ( الحاكم ) كيف يقول هذا الكلام ، وكيف يثق بروايته مع انه يعرف ان اصحاب شعبة لايرونه مرفوعا عن النبي ﷺ .

سيأتيني احدكم وسيقول هذا الحديث بينت ضعفة لوجود علته التي ذكرت ، فما تقول بحديث ابي داود الذي ذكرته في اول القصة وذكرت ان الالباني صححه .

سأجيبك : هذا يدل على انك متابع لحديثي
فقد اخرج ابو داود بسنده عن ابن عباس عن الرسول ﷺ قال «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ، عُذْرٌ»، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟، قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى»
وصححه الالباني وشعيب
لما قرأت لهما ذكرا ان هذا الحديث ضعيف لضعف احد رواته وهو ( ابو جناب ) وقد ضعفه العلماء
لكن رفعوا درجته بحديث ( الحاكم ) الذي ذكرناه قبل قليل.
فهو حديث ضعيف في نفسه صحيح بغيره .
فإذا عرفنا ان حديث ( الحاكم ) ضعيف لأنه خالف طلبة شعبة الذين عرفوا بالحفظ والاتقان ثم لم تعرف هذه الرواية الا بعد قرنيين .
تبين لك ان رواية ابي داود ضعيفه

وها أنا الان انتهيت من ذكر قصة كيف تحول قول الصحابي ابن عباس رضي الله عنه الى قول للرسول ﷺ ، واصبح يذكر في المجالس على انه قول الرسول ﷺ بلا شك في صحته ، مع انه ضعيف .

الحقيقة هذا البحث جعلني اتخذ قرار لا رجعة فيه ،
وهو اي رواية بعد وفاة ( النسائي ) ( ٣٠٣ ) لا آخذ بها .
واكتفي فقط بروايات القرون الثلاثة الاولى .
هذا البحث وضح لي دقة البخاري ومسلم في اختيار احاديثهم التي ذكروها في صحيحهما.
ثم جاء في ذهني سؤال ، لماذا علماء الحديث -الحفاظ المتشددين في الحديث والرويات والرجال – في عصرنا هذا لم يدرسوا روايات القرون الثلاث الأولى ، مثل – مصنف ابن ابي شيبة ، وموطأ مالك ،ومصنف عبدالرزاق ، ومسند الشافعي، ومسند احمد ، وابن ماجة ، وابو داود، والترمذي ،والدارمي ،والنسائي – ويخرجوا لنا كتاب يذكرون فيه الصحيح منها ، بدلا من حديثهم في السياسة ، كما فعل البخاري ومسلم .

وقبل الختام اقول
شيء جميل ان نحث الناس على الصلاة جماعة لكن لا ينبغي ان نتحمس فننسب حديث للرسول ﷺ وهو لم يقله .
البخاري وهو البخاري في كتابه الصحيح بوب على وجوب الصلاة جماعة ولكنه لم يذكر هذه الرواية لا الموقوفه ولا المرفوعة .

ولا يعني قولي ان الحاكم في المستدرك وابن باز والالباني واحمد شاكر وشعيب الارنؤوطي اخطؤا في صحة الحديث ، اني انزل من قدرهم،
لا والله فهم علماء اجلاء معروفون بالحفظ والثقة والعبادة .
وينبغي ان نقدر علماءنا .
وهذا بحث خرجت منه بتضعيف الحديث ، فإن اصبت فمن الله وان اخطأت فمن نفسي والشيطان.

كتبه
ماجد بن محمد العريفي
يوم الاثنين ٣٠-٣-٢٠٢٠
٦-٨-١٤٤١

انما الاعمال بالنية

07 الأربعاء أكتوبر 2020

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

حَدَّثَنَا عبدالله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا مالك، عَنْ يحيى بن سعيد، عَنْ محمد بن إبراهيم، عَنْ علقمة بن وقاص ، عَنْ عمر بن الخطاب، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
” إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ “. رواه مسلم
وفي رواية عند البخاري ” الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى “


قال ابو كندا
١- اختلفت الفاظ هذا الحديث بين المحدثين مع انهم كلهم رووه عن يحيى بن سعيد بسنده عن عمر بن الخطاب.
واخترت لفظ مسلم ، لأنه مهتم باللفظ ويحرص على اختياره كما روي له ، ولا يروي بالمعنى ولا يختصر، كالبخاري.
وايضا ذكر مسلم انه سمع هذا الحديث من سبعة محدثين غير قعنب ومع ذلك اختار لفظ قعنب .
وايضا وجدت هذا اللفظ كما هو ، في مسند حديث مالك لاسماعيل القاضي الجهضمي – ت٢٨٢- وبنفس السند عن قعنب.
وايضا وجدت هذا اللفظ كما هو ، عند النسائي (ت ٣٠٣) بسندين ، سند الى قعنب ، وسند الى يحيى ، وسنده الى يحيى ذكره مسلم من دون ذكر اللفظ وهو أَخْبَرَنَا اسحاق بن إبراهيم قَالَ : أَنْبَأَنَا سليمان بن حيان ، ورواية النسائي تبين ان رواية قعنب لم تتغير الفاظها مع تقادم الزمن .
قال ابو كندا وهذه الرواية بلفظ ( إنما ) تدل على أن هناك حديث او أمر ما عن الهجرة، قبل قوله ( إنما ) لكن لم يذكر ،
فقد يكون نقاش طويل بين الصحابة او ان الصحابة كانوا يستوضحون من الرسول ﷺ ،
ويدل ان ذكر الرسول ﷺ للهجرة لأنها كانت هي محور الحديث .
أما رواية البخاري التي رواها بنفس السند عن قعنب وبأسانيد أخرى ولم يبتدأ فيها بلفظ ( إنما ) فهي تشير الى أن الرسول ﷺ ابتدأ الحديث من دون نقاش او استوضاح ، وتشير أيضا إلى أن النبي ﷺ ذكر الهجرة مثالا على العبادات.

٢- قال ابو كندا ولم اختر لفظ رواية سفيان( إنما الأعمال بالنيات ) لأني وجدت اختلافات في الفاظها فرواية الحميدي عن سفيان عند البخاري بلفظ ( إنما الأعمال بالنيات )
وأما رواية احمد عن سفيان نفسه قال ( انما الاعمال بالنية ) ولم يقل ( بالنيات)
فأحمد اخذها من لسان سفيان والبخاري اخذها من الحميدي عن سفيان ، وهذا يدل أن الاقرب للصحة والأضبط في اللفظ هي رواية احمد التي وافقت رواية مالك.
وأيضا لم اختار رواية البخاري التي في صحيحة ( يا ايها الناس إنما الاعمال بالنية وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى )
والتي رواه بهذا اللفظ ابو داود الطيالسي – ت ٢٠٤- في مسنده عن حماد بن زيد وزهير بن محمد عن يحيى بن سعيد
لأني لم اجد المحدثين انتشر بينهم هذا اللفظ .
قال ابو كندا وهذا اللفظ الذي في بدايته ( يا ايها الناس ) يشير الى ان النقاش ازداد حدة فبتدأ الرسول ﷺ بالنداء حتى يوحد اسماعهم ويصغون اليه.

٣- قال ابو كندا
وقوله ( إنما ) للتأكيد الكلام وليست للحصر.
فـ( إنما ) إما لتأكيد الجملة المثبته كقولك : إنما أمرت أن اعبد الله ، او لتأكيد الجملة المنفيه كقولك : إنما أمرت أن لا أشرك بالله .
وتستطيع ان تؤكدهما معا كقول الله عز وجل { قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ(36) } الرعد.
قال ابو كندا
وهذا القول لم يقل به إلا القلة القليلة من العلماء كما أعلم.
فقد ذكروا أن ابا حنيفة يقول بهذا القول ، ولا اعلم هل هو قوله أو بعض رجال مذهبه ، وإنما الذي أعلمه ان احمد القدوري الحنفي ( ت٤٢٨ ) قال في كتابه التجريد – وهو في الفقه الحنفي – عن ( إنما )،
“فثبت أنها لا تنفي ما سوى المذكور وإنما تؤكده وقوله: {إنما الله إله واحد} لم يدل على نفي إله آخر باللفظ وإنما ثبت ذلك بدليل آخر”.
واختاره الآمدي -وهو شافعي (ت ٦٣١ ) – في كتابه الأصولي الموسوم بـ الإحكام في أصول الاحكام ،
واطلق على لفظ (إنما) مسمى تأكيد الإثبات ، وكأنه يرمي أن استخدامها في تأكيد جملة الاثبات يغلب على استخدامها في تأكيد جملة النفي.
ونص جمال الدين بن هشام ( ت ٧٦١) في كتابه – مغني اللبيب عن كتب الاعاريب – على بطلان قول من قال أن ( إنما) للحصر وأن حرف ( إن) للإثبات وحرف(ما) للنفي ، فقال:
” وهذا البحث مبني على مقدمتين باطلتين بإجماع النحويين إذ ليست إن للإثبات وإنما هي لتوكيد الكلام إثباتا كان مثل إن زيدا قائم أو نفيا مثل إن زيدا ليس بقائم ومنه إن الله لا يظلم الناس شيئا وليست ما للنفي بل هي بمنزلتها في أخواتها ليتما ولعلما ولكنما وكأنما .أ،هـ
وقال بدر العيني : وقال بعض الأصوليين إنما لا تفيد إلا التأكيد.
وأيضا ارى أن البخاري في روايته التي رواها عن قعنب وهي قول الرسول ﷺ ( الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) دليل أن ( انما ) ليست للحصر، لأنها لو كانت للحصر لما رواه البخاري من دون (إنما) حتى لا يخل بالمعنى.
قال ابو كند :
واما من قال ( إنما ) للحصر، فهم كثير جدا، ولو كان الحق بالكثرة لخترت هذا القول .
فمنذ ان قال الخطابي (ت ٣٨٨) في شرحه لحديث (إنما الاعمال بالنيات ) :
(إنما) عاملة بركنيها إيجابا ونفيا، فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه.أ،هـ
تتابع شراح هذا الحديث بعده الى زماننا هذا – فيما اعلم – بتقليده.
فإذا شرعوا في شرح معنى ( إنما ) قالوا هي للحصر ، ثم تجدهم مضطربين في شرحه ، مضطربين في الرد على من اعترض عليهم ومضطربين في تطبيق معناه في كل الايات التي ذكر فيها ( إنما) في القران الكريم وفي كل الاحاديث الصحيحة التي ذكر فيها ( إنما) ، ومضطربين على رد قول من اعترض عليهم ، بل أنهم مضطربون في دلالة الحديث.
وحتى يزول الاضطراب دعونا نفصل الخطاب
فقول (إنما) تتكون من حرفين هما ( إن ) و (ما)
فأما ( إن) فمعناها التأكيد، قطعا ، ولا شك في ذلك.
قد يفهم منها الاثبات لكن لا تدل عليه.
فإذا قلنا لهم هل حرف ( إن) في قول القائل ( إن محمدا رسول الله) هو اثبات للجملة ؟! سيقولون نعم فـ( إن) حرف اثبات .
فإذا قلنا لهم إذا ازلنا حرف ( إن) من جملة ( محمد رسول الله ) هل ازلنا الاثبات في الجملة ؟!! سيقولون لا ، فالجملة في الأصل مثبته وليست منفية .
فإن قلت اذا مافائدة ( إن) سيقولون اثبات الاثبات.
هنا ستعلم ضعف قولهم لأنه ليس من البلاغة اثبات الاثبات.
أما اذا قلت أن معنى ( إن ) هو للتأكيد ستقول ان معنى ( أن محمدا رسول الله ) هو تأكيد الاثبات ، وهذا من بديع البلاغة.
واما قولهم إن حرف (ما) في ( إنما) هي (ما) النافية.
نقول لا نسلم بذلك بل هي ( ما) كافة تكف عمل (إن وأخواتها) لذلك تدخل على إخوانها ( ليت – ليتما) و( لعل-لعلما) و(كأن- كأنما)
فإن قالوا وما فائدة (ما) الكافة الا أنها تكف عمل ( إن) اعرابيا فتجعل المبتدأ والخبر مرفوعا بعدما ان نصبت ( إن) المبتدأ ؟!!!
فنحن نبحث عن المعنى والمراد والاسلوب البلاغي الذي يفيدنا في فهم الخطاب ، ولا نبحث عن الاعراب.
قال ابوكندا :
كانت العرب قبل الاسلام يفهمون من احاديثهم فيما بينهم أن أي تغير في الكلمة من زيادة حرف او تغير حركة اعرابية من نصب رفع او رفع نصب ، أن في هذا التغير زيادة دلالة في المعنى او في الاسلوب الذي يعبر عن المقصد المراد بهذا الخطاب.
وعلى هذا الخطاب نزل القران وخاطبنا به رسولنا ﷺ .
وبعد ان انتشر الاسلام ودخل الاعاجم فيه ، اضطر العرب لوضع قواعد ليتعلم الاعاجم كيف يتخاطبون كما كانت العرب تتخاطب حتى يفهموا مراد كلام الله عز وجل وكلام رسوله ﷺ على لسان قوم رسوله.
{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)ابراهيم
وسميت هذه القواعد (النحو ).
فاستمر المسلمون في تعلم النحو ثم ارادوا تطبيق هذه القواعد على كل اللسنة العرب فاتسعت الاقوال وكثر الخلاف ، وللأسف الخلاف لا يأتي بخير ، فانشغلوا بهذا الخلاف وألفوا سيل من الكتب للأنتصار لأقوالهم ونسوا المقصد من وضع هذه القواعد وهو فهم المراد من الخطاب.
ياسادة ياكرام إن من وضع هذه القواعد لم يقصد ان (ما) تكف اعراب (إن) بل كان يقصد أنها تكف ما عملته إن في الجملة المثبته فأبرزت وركزت على معنى في الجملة المثبتة فتغير مقصد القائل من الجملة.
واليك هذا المثال
فلو قلت :
“محمدٌ رسولُ الله نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا”.
فبتداءك الجملة بـ( محمدٌ رسولُ الله ) ورفعهما بالضم يدل عند العرب على انك تركز على القائل وصفة القائل ،
فالقائل محمد وليس موسى او عيسى اذا فالنهي هذا لشرعنا،
وأما صفة القائل فهو رسول ارسله الله وليس بشر عادي يأتي بهذا الكلام من فكره واقتراحاته.

فلو قال احد المستمعين : لكنَّ الشيخ الفلاني يقول بالجواز او عدم المنع.

أتعلمون يا كرام أن أوجز عبارة جامعه مانعة للرد عليه عند العرب هي :
“إن محمداً رسولُ الله يقول ذلك”
بهذا الرد الموجز القصير عند العرب كأنك عبرت عن دلالات كثيرة وهي:
اولا : (إن) تدل على التأكيد ، والتأكيد يدل على ثقة المتحدث بما قال وهذا يعطي قوه للعبارة .
ثانيا : اعادة الجملة بعد التأكيد تدل على ان نبرة الصوت علت وأنك متمسك بها أقوى من قبل، وهذا يسمى تغيير معنوي.
ثالثا: الشدة في (نَّ) للتنبيه ، وكأنك تقول انتبه لما سأقول وركز على التغيرات في الجملة حتى تفهم ما اقصد .
رابعا : وهو عمل (إن) هو التركيز على ما تقصده أو ما تريده من الجملة وابرازه برفعه بـ(الضمة) حتى ينتبه السامع لك لما تقصده من تأكيد الجملة ، – وهذا هو عمل (إن) من تأكيد الجملة -.
فإذا قلت” إنَّ محمداً رسولُ الله يقول ذلك”
فإن العرب تفهم من كلامك أنك تقول :
إن الذين ذكرتم انهم يقولون بالجواز او بعدم المنع بشر ، يقولون ذلك من ارائهم او من عواطفهم على غير علم حقيقي بكنه ما يعترضون عليه ، أما محمد فهو رسول من الله عز وجل ، ارسله ليقول لنا ذلك .

  • والعرب تعرف ان الامر اذا اتى من الخالق الذي خلق هذا الكون ففيه صلاح لهذا الكون -.
    فالنهي ليس من رأيه او لم يُبنى على عاطفته بل هو من الله عز وجل الذي خلق هذه الارض وامرنا بإعمارها.

فإن استمر الخلاف وتوسع الى الحديث عن شرع عيسى وموسى والزبور ، واردت ان تفصل الخطاب وينتهي النقاش،
فإن كان الناس مشغولين بالرد على بعضهم وقد ارتفعت اصواتهم فيستحسن ان تقول : “يا ايها الناس ” حتى ينتبهوا لك وينصتوا.
أما اذا كان الناس منشغلين بذكر الاقوال لكنهم ينتظرون فصل الخطاب منك ، فإنك تبدأ من دون ندائهم فتقول :
“إنما محمدٌ رسولُ الله قد قال ذلك ، فمن أطاعه فاز ، ومن رده كففنا يده” .
اتعلمون ياسادة أنه لو قال ” إنَّ محمداً رسولُ الله قد قال ذلك…”
لعلمت العرب انه اعجمي قد اتقن اللغة العربية مع أنه لم يلحن ولم يخطئ في الإعراب.
ففي عرف العرب من العيب ان تعيد الجملة كما هي من دون زيادة أو نقص .
فلا تعاد الجملة كما هي إلا في أضيق الحدود .

نعود الى جملتنا التي هي
“إنما محمدٌ رسولُ الله قد قال ذلك ، …”
زيادة الـ( ما) هنا، قد زادت المعنى ، بكف عمل (إن) .
ستقولون كيف ؟!! سأقول لكم ،
عمل (إن ) هو رفع مقصد واحد وهو(رسولُ الله ) تريد من السامع التركيز عليه .
فإذا دخلت (ما) على (إن) فكأنها تقول دعك من عمل (إن) في التركز على مقصد واحد، بل ركز على المقصدين كلاهما، لذلك رفعتهما لك بـ( الضمة)
فقولك :
“إنما محمدٌ رسولُ الله قد قال ذلك “
فكأنك تقول تنبهوا لما اقول فأنا ازيد على تأكيدي للمقصد الثاني في الجملة السابقة وهو ( رسولُ الله) بالتأكيد على المقصد الأول وهو( محمد) والثاني معا.
لذلك ستفهم العرب منك أنك تأكد على
أن هذا نبينا محمد ارسله الله لنا ليبلغنا هذا النهي وسنتبعه لأننا مطالبين بتنفيذ اوامر الله مع تعظيمنا لرسله الذين ارسلهم الله على غيرنا كموسى وعيسى ، والاعتذار عن المفكرين والفلاسفة لجهلهم المركب.
ثم سيفهمون من قولك “فمن أطاعه فاز ، ومن رده كففنا يده” المفهوم المتبادر في ذهنكم الان، كما هو.

اعلم والله اني اطلت عليكم في الشرح ومللتم فحتى أنا قد مللت ، ولكن المسئلة تحتاج الى ذلك فتحملوني.

قال ابو كندا :
كيف نقول ( إنما ) للحصر ، وهي تختلف عن اركان الحصر واسلوب الحصر .
فجمل الحصر تبدأ بالنفي العام بـ( لا) النافية او (ما ) النافية ، وتختتم بالاستثناء ، كقولك : ( لا إله إلا الله) او قولك ( ما من إله الا الله )
بينما (إنما) تبدأ بالتأكيد بحرف(إن) وليس فيها استثناء .
ثم لو سلمنا وقلنا لكم هي للحصر فما تقولون في قول الله تعالى {إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ } ٩٨طه
هل ستقولون انه حصر لحصر!!!
هل جملة { إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ } هي حصر لجملة { الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ } !!!!!
أليست هذه الآية كافية للدلالة على أن ( إنما) للتأكيد وليس للحصر.

فإن قال قائل كيف تقول أن ( إنما ) للتأكيد وقد قال الامام العلامة ابن دقيق العيد في كتابه البديع ( إحكام الاحكام ): كَلِمَةُ إنَّمَا لِلْحَصْرِ، عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – فَهِمَ الْحَصْرَ مِنْ قَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» وَعُورِضَ بِدَلِيلٍ آخَرَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ رِبَا الْفَضْلِ، وَلَمْ يُعَارَضْ فِي فَهْمِهِ لِلْحَصْرِ وَفِي ذَلِكَ اتِّفَاقٌ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَصْرِ.
وَمَعْنَى الْحَصْرِ فِيهَا: إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِي الْمَذْكُورِ، وَنَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ.
وقال ابن الملقن في كتابه المعين : بأنَّ ابن عباسٍ من أهلِ اللسان وقد فَهِمَ من حديث “إنما” الحَصر، وقال به.
الا يكفي هؤلاء العلماء لرد قولك!!!

قال ابو كندا
عندما رأيت هذا القول اقتنعت بكلامهم حتى كدت ان امسح كل ما كتبت، فابن عباس هو ابن عم الرسول ﷺ وقد قال الله عز وجل { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ }
وعندما تأملت كلام ابن دقيق العيد وجدته يسند على ما تقرر في الاصول ، هنا دخلني الشك ، فالاصوليون كما تعلمون الأساس عندهم العقل ومن ثم يسندونه بأي نقل يناسب ماتقرر في العقل من قبل.
لذلك قلت في نفسي لماذا لا ابحث عن قول أهل الحديث!!!
فلما فتحت البخاري وجدته يقول :
بَابُ بَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ نَسَاءً.
ثم روى بسنده قصة انكار ابو سعيد الخدري على ابن عباس في قوله هذا ورد ابن عباس ان اسامة اخبره ان النبي ﷺ قال ( لَا رِبَا إِلَّا فِي النسيئة ) لاحظوا الى اللفظ قال ( لا ربا الا في النسيئة ) ولم يقل ( إنما الربا في النسيئة ) ورواية البخاري هذه تسقط قول الأصوليين عندي.
ولكن بقي تساؤل في خلدي لماذا اختلف اللفظ مع ان القائل واحد هل تعددت المواقف فاختلفت الالفاظ ام اختلفت الالفاظ لختلاف الرواة.
بدأت أقلب صفحات الحديث فوجدت
لفظ البخاري ( لَا رِبَا إِلَّا فِي النسيئة )
وأما مسلم فعنده عدة الفاظ
الاول ( الرِّبَا فِي النَّسيئَة )
والثاني ( إِنَّمَا الرِّبَا فِي النسيئة )
والثالث ( لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ )
والرابع ( أَلَا إِنَّمَا الرِّبَا فِي النسيئة )

هنا توقفت وتعجبت من اختلاف اصح كتابين عندنا بعد كتاب الله !!!
لذلك شمرت وبدأت ابحث عن اصح واضبط لفظ لقول الرسول ﷺ .
وكان البحث في الكتب التي حفظت في الصدور والسطور .
مثل موطأ مالك
ومصنف ابن ابي شيبة
ومسند احمد
والبخاري ومسلم والدارمي .
فياسادة ياكرام ماحفظ في الصدور والسطور يستمر وان طال الزمان كما هو لا يتغير ، والقران دليل على ذلك استمر ١٤٤١ سنة وهو لم يتغير فيه حرف ، فإن اخطأ الصدر صححه السطر ، وان حُرف السطر عدله الصدر ، وكذلك موطأ مالك ومسند احمد والبخاري ومسلم فقد اجتهد العلماء في حفظها صدرا وسطرا .
اما ما حفظ سطرا فقط فقد يحرف السطر ويحرق الاصل
كما هو الان في التورات والانجيل .
واما ماحفظ صدرا فقط فهو يموت مع صاحبه ولا يمكن التحقق منه .
بدأت بالبحث مستعين بالله وكانت مخرجات البحث كالتالي
فوجدت في مسند احمد يقول :
حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، حَدَّثَنَا عمرو- يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ – عَنْ أبي صالح، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ؛ وَزْنًا بِوَزْنٍ. قَالَ : فَلَقِيتُ ابن عباس، فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا تَقُولُ، أَشَيْئًا وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أسامة بن زيد، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” الرِّبَا فِي النسيئة “.

قال ابو كندا ابن عيينة حجة ، وعمر بن دينار حجة وابو صالح حجة
قال ابو كندا هذه الرواية هي الرواية الفصل في القصة
فهي اقوى اسناد لها واقرب اسناد .
ولذلك قدم مسلم هذه الرواية على الروايات الأخرى ،
وكما تعلمون ان مسلم قد اشار الى تقديم الرواية الاقوى في مقدمته.

فإن قلت لي إن البخاري روايته ايضا حجة وقد خالف في اللفظ اختلاف جذري ، فقد قال
حَدَّثَنَا علي بن عبد الله، حَدَّثَنَا الضحاك بن مخلد، حَدَّثَنَا ابن جريج، قَالَ : أَخْبَرَنِي عمرو بن دينار، أَنَّ أبا صالح الزيات أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أبا سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ. فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنَّ ابن عباس لَا يَقُولُهُ. فَقَالَ أبو سعيد: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ : سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ : كُلَّ ذَلِكَ لَا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي، وَلَكِنَّنِي أَخْبَرَنِي أسامة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ : ” لَا رِبَا إِلَّا فِي النسيئة “.

وقال ابو كندا علي بن عبدالله هو ابن المديني حجة ضابط ، والضحاك حجة ،وابن جريج ثقة كان يدلس ويرسل كما قال ابن حجر، وعمر بن دينار حجة ، وابو صالح حجة.
أجيبك ستلاحظ من الوهلة الاولى بعد السند عن ابي سعيد الخدري في هذه الرواية فلو حسبت من شيخ البخاري وهو ابن المديني الى ابي صالح ستجدهم خمسة شيوخ ،
وأما رواية احمد فمن شيخ احمد الى ابي صالح ستجدهم ثلاثة، وكل ما قل الشيوخ كان الفظ ادق واضبط.
ثم ان هناك ملاحظة على رواية ابن جريج عن عمر بن دينار ذكرها المحدثون في زمانه وهي ان ابن جريج يروي عن عمر بن دينار بالمعنى ، اي لا يدقق في اللفظ ، بينما رواية سفيان عن عمر بن دينار اضبط .
فقد قال شعبة:من أراد عمرو بن دينار فعليه بالفتى الهلالي – اي ابن عيينة-
وقال أبو داود في سؤلاته لأحمد: سمعت احمد بن حنبل يقول : سفيان أسند ، عن عمروبن دينار ، وعند ابن جريج رأيه .
وقال عنه أيضا : أثبت الناس في عمرو بن دينار : ابن عيينة ، ثم ابن جريج .
وهذا ايضا يدل ان لفظة ( الربا في النسيئة ) اضبط من رواية ( لا ربا الا في النسيئة ) وكأن ابن جرير رواها أن ابن عباس فهمها كذا .
ويدل على ان ابن جريج رواها بالمعنى ، مارواه الدارمي عنه بلفظ اخر فقال
أَخْبَرَنَا أبو عاصم، عَنِ ابن جريج، عَنْ عبيد الله بن أبي يزيد، عَنِ ابن عباس قَالَ : أَخْبَرَنِي أسامة بن زيد، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” إِنَّمَا الرِّبَا فِي الدَّيْنِ “.

وقد قال ابو كندا عبيد الله بن أبي يزيد ثقة ، وقال الذهبي في “تاريخ الإسلام” : هو من أكبر شيوخ ابن عيينة .
لذلك لا نستغرب لو وجدنا رواية من سفيان عنه في ربا النسيئة
فقد قال احمد في مسنده
حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ عبيد الله بن أبي يزيد، سَمِعَ ابن عباس يَقُولُ : حَدَّثَنِي أسامة بن زيد، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – وَقَالَ مَرَّةً : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ – أَنَّهُ قَالَ : ” الرِّبَا فِي النسيئة “.

قال ابو كندا هذه الرواية حجة وهي اقوى اسناد واقربها الى الرسول ﷺ من كل الروايات الأخرى لذلك ينبغي لنا الأخذ بها وترك ما سواها .

واذا تأملت هذه الرواية تعلم من الوهلة الاولى انها اقرب للرسول ﷺ فبين شيخ احمد الى ابن عباس اثنان وهما سفيان وشيخه ، اما رواية الدارمي فبين شيخه الضحاك الى ابن عباس ثلاثة ، وكلما كان السند اقرب كان اللفظ اقرب لذلك اقدم رواية احمد بلفظ ( الربا في النسيئة ) ، واما رواية الدارمي فهي دليل على ابن جريج يروي بالمعنى.

فإما ان قلت روى مسلم بهذا الاسناد عن أربعة كلهم عن سفيان عن عبد الله بن أبي زيد بلفظ ( إنما الربا في النسيئة )
أجيبك احسنت فقد رواه عن أربعة بهذا اللفظ ، لكن مسلم لم يقدم هذه الرواية وايضا خصص اللفظ لواحد منهم وهو عمرو ، اذا الأخرين لم يقولوا بهذا اللفظ وخاصة ان اللفظ كلماته معدودة ، فقال :
حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر – وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو – قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عَنْ عبيد الله بن أبي يزيد، أَنَّهُ سَمِعَ ابن عباس، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أسامة بن زيد، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ” إِنَّمَا الرِّبَا فِي النسيئة “.

ثم ان لفظة ( الربا في النسيئة ) رواها الحميدي في مسندة بكلتا الروايتين مثل احمد ، والحميدي من شيوخ البخاري ، وايضا عبد الرزاق في مصنفه روى القصة عن معمر وعن سفيان عن عمر بن دينار بهذا اللفظ .

فكل هذه الأحديث تدل على ان ابن عباس فهم من قول الرسول ﷺ ( الربا في النسيئة ) التخصيص وليس الحصر ، فهو فهم خصوصية الربا في النسيئة ، ولم يفهم الحصر ، واما من رواها ( لا ربا الا في النسيئة ) او ( ليس الربا الا في النسيئة ) فهو رواها بالمعنى وجعل اللفظ بطريقة الحصر ، ليفهم تلاميذه مافهم ابن عباس ، لذلك افتى بجواز البيع بربا الفضل
وايضا لفظ ( إنما الربا في النسيئة ) هي رواية بالمعنى بطريقة تأكيد اللفظ بـ( إنما ) ليفهم التلاميذ كيف فهمها ابن عباس لأجل ذلك احل بيع الصرف.

وبعد هذا كله يبين ضعف ما اقره الاصوليون وصحة قول أن لفظة ( إنما ) هي للتأكيد وليس للحصر

إذا فقول الرسول ﷺ ” إنما الاعمال بالنية” للتأكيد على ان الاعمال اساسها النية.
فلو اراد الرسول ﷺ الحصر المطلق لقال : لا اعمال الا بنية .
فلو قال ذلك لقلنا ان اعمال المجنون والنائم والمخطئ والناسي والطفل الرضيع كلها بنية.
ولو اراد الرسول ﷺ الحصر المقيد لقال : ما من اعمال الا بنية .
فلو قال ذلك لقلنا أن اكثر البشر يعملون بقصد الا المجنون والناسي والمخطيء ،
وهذا نفس معنى إنما الاعمال بالنية .
لكن سنأخذ عليه مأخذ ونقول أن ( من ) تبعيضية في حصر وهذا يدل على قلة الاعمال وهذا لا يتناسب مع الواقع فجل عمل البشر الطبيعي يعملونه بنية ، والقلة منهم وهم المجنون أو الناسى او المخطئ، فلا يعقل ان احدا ذهب للحمام وهو يريد ان يأكل الا رجل مجنون او اهم به طامة فأصبح يعمل اعمال لايقصدها من هول الطامة فنسي او اخطأ
ف(من) هنا لا تتناسب مع المعنى، لذلك لم يقله الرسول ﷺ لهذا المعنى بل قال ( إنما الاعمال بالنية )وانتم تعلمون ان الرسول ﷺ اعطاه الله جوامع الكلم

٤- قوله ( الاعمال )
قال ابو كندا :
و(ال) في (الأعمال ) هي (ال) العهد وليست للاستغراق، والدليل على ذلك ابتداءه بـ(إنما) وهي تشير ان هناك حديث عن الأعمال، وأيضا قوله (وانما لامرئ مانوى ) تدل على انه يتحدث عن افعال القلب، وايضا ذكر الهجرة يدل على (ال) العهد.
وايضا لا يعقل ان تصدر اعمال من دون نية الا من مجنون او حيوان.
ومعنى (ال) العهد اي الاعمال التي كان الحديث عنها وهي اعمال العبادات ، و(ال) الاستغراق فمعناها جميع الاعمال.

٥- قال ابو كندا :
والمقصود بـ(الأعمال) هي اعمال الجوارح ومنها اللسان، فلا تدخل فيها أفعال القلب.
فالنية هي من افعال القلب .
وحتى يتبين لك ما اقصد ينبغي لك معرفة الفرق بين الفعل والعمل.
قال البخاري (ت٢٥٦) :فَالْفِعْلُ إِنَّمَا هُوَ إِحْدَاثُ الشَّيْءِ، وَالْمَفْعولُ هُوَ الْحَدَثُ لِقَوْلِهِ: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} فَالسَّموَاتُ وَالْأَرْضُ مَفْعولُهُ.
ومعنى تعريف البخاري ان الاساس هو الفعل كقول الله عز وجل( فعال لما يريد)، ونتيجة الافعال هي العمل كقول الله عز وجل ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) ،
قال ابن فارس : الْفَاءُ الْعَيْنُ وَاللَّامُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِحْدَاثِ شَيْءٍ مِنْ عَمَلٍ وَغَيْرِهِ.أ،هـ
قال ابو كندا ولذلك من وضع النحو سمى الفعل فعلا ولم يقل العمل والمعمول والمعمول به ، لأن العمل اساسه الفعل.
فالافعال لا تكون الا بإرادة والاعمال لا تصدر من عاقل الا بقصد .
قال ابو كندا : لذلك اتصف الله عز وجل بها ، فقال ( فعال لما يريد) فالله عز وجل افعاله غير محدوده أما خلقه فأفعالهم حددها الله عز وجل لهم .
واذا كانت افعالهم محدوده فمن باب اولا اعمالهم محدوده.
لذلك نسب الله عز وجل الفعل له كثيرا فقال {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}- الفيل-، (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ) -الفجر:6- (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ) -إبراهيم:45-.
اما العمل فلم ينسبه له عز وجل الا مرة واحدة { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ)
لأن العمل قد يأتي بقصد وبغير قصد.
فافعال كل الخلق محدودة .
فلو نظرت الى وصف الملائكة لعلمت ان الله عز وجل جعل افعالهم بإرادة الله فهم يفعلون ما امرهم الله عز وجل { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
وقال عز وجل { لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)
وبهذا تكون اعمالهم ايضا بأوامر الله، فلا يعصون الله عز وجل.
وأما الحيوانات فقصر الله افعالهم على ارادة العيش من الاكل والشرب والنوم والتوالد فقط، لذلك كل اعمالهم الخارجة عن هذه الارادة فهي اعمال من دون قصد.
وخذ هذا المثال البقر يحرث الارض وهذا يطلق عليه عمل ، لكن البقر لايقصد حرث الأرض ولا يفهم لماذا يقوم بذلك ، فعملهم الحرث نتيجة فعلهم الذي يقصدون منه الهروب من ضرب المزارع لهم ، فإذا ضربهم يفعلون المشي حتى يهربوا من الضرب ، وهذا الفعل المستمر ينتج العمل وهو الحرث، مع ان البقر لا يقصد الحرث انما كان يقصد الفعل وهو الهرب من الضرب.
وكانت العرب تسمي البقر التي تعمل في الحرث العوامل كما روى ابن ابي شيبة (ت٢٣٥) عن عَلِيٍّ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» – قال ابو كندا من منهجي الاستشهاد باللغة لا يتطلب حجية الحديث ، الا ان كان هناك تناقض في استخدام الكلامة سنؤكد الصحيحة ، واقوال العلماء المسندة هي اقرب للصحيحة من ابيات العرب التي ليس لها اسناد-
وقال ابن فارس : وَالْيَعْمَلَةُ مِنَ الْإِبِلِ: اسْمٌ لَهَا اشْتُقَّ مِنَ الْعَمَلِ.
لذلك العامال يسمى عامل لأنه يفعل اعمال على قصد غيره.

واما البشر والجن فاختبرهم الله عز وجل بإعطائهم حرية في الافعال محدودة يستطيعون ان ينتجوا بها اعمالا على مقاصدهم
ثم كلفهم بعبادته وخص البشر بأن جعلهم خلفاءه في الارض .
لذلك سخر لهم ما في الارض وجعلهم هم الأعلى.
وخذ هذا المثال
البشر لا يستطيعون الطيران ، فالله عز وجل قصر ارادتهم عن الطيران ، فاستخدمو فعل التفكير والحساب وحركات الجوارح حتى صنعوا طيارة يطيرون بها .
فإذا طار الانسان فهذا عمل والطائرة صنع.
ولهذا لا يؤاخذنا الله في اللغو في ايماننا لأنها من دون قصد لكن يؤاخذنا بما في قلوبنا لأنها بإرادة { لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225)}

اتمنى اني أوضحت ما قصدت.

قال ابو كندا : وقرأت ان هناك القلة من العلماء اخرجوا الاقوال من الاعمال ، ولكني لم اجد نص اقوالهم ، ولا ادري لماذا استبعدوا الاقوال من العمل ، مع ان العرب تعتبر الأقوال عمل والدليل وصف الرسول ﷺ الخوارج فقال: ” سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تراقيهم”. البخاري
وهنا بين ان هناك فرق بين القيل وبين الفعل.
قال ابو كندا : وبعد هذا كله يتبين لنا أن قول الرسول ﷺ ( إنما الأعمال بالنيات) يقصد بالاعمال هي الجوارح ومنها اللسان ولا يقصد افعال القلب لأن النية هي فعل من افعال القلب تحدث عمل الجوارح.
وهذا يدل على ان النية محلها القلب ، ولوكان محلها اللسان لقال : النية بلسان

قال ابن الملقن (ت٨٠٤) الثاني عشر: “الأعمال” حركات البدن، ويتجوز بها عن حركات النفس، وإنما عبر بـ “الأعمال” دون “الأفعال”؛ لئلا يتناول أفعال القلوب، كالخوف والرجاء وغيرهما، فإنها متميزة لله تعالى بصورتها.أ،هـ
وقبل ختام هذه النقطة أجيب على سؤال اراه في الانترنت كثيرا وهو مالفرق. بين قوله عز وجل ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وبين قوله (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(159))
او لماذا قال الله عز وجل في الاية التي تتحدث عن المؤمنين ( بما كانوا يعملون ) وعن اليهود والنصارى والمبتدعة ( بما كانوا يفعلون )
قال ابو كندا : والله اعلم ان اية { بماكانوا يعملون} يشير الله عز وجل أنه سيحاسبهم بكرمه ورحمته، فهو لن يحاسبهم على افعالهم بل سيحاسبهم على اعمالهم .
كالصلاة هي عمل فمن صلاها في وقتها وان كانت افعاله مستعجله ويفكر فيها حتى لا يدري انه انتهى من الصلاة الا بسلام الامام سيكتب له اجر الصلاة الذي اعده الله عز وجل لمن أداء الصلاة ويغض عن افعاله الناقصة التي اتم بها الصلاة.
ومن سيصليها بالأفعال الصحيحة والاخلاص بالتأكيد سيعطيه الله الاجر الأكبر فسيعطيه اجر اداء الصلاة وايضا اجر افعاله الصحيحة .
اما غير المسلمين فأشار الله عز وجل بقوله ( بما كانوا يفعلون } انه سيحاسبهم بعدله فكل فعل سيحاسبهم عليه.
أي انه من باب قول الرسول ﷺ ” إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كنفه وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ : أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ أَيْ رَبِّ. حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ : سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ : { هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } “. رواه البخاري

6- قال ابن الملقن الباء في قوله ( بالنية ) يحتمل أن تكون “باء” السبب، ويحتمل أن تكون “باء” المصاحبة، وينبني على ذلك: أن النية جزء من العبادة أم شرط؟ والأصح الأول .
وقال ابن دقيق العيد (ت٧٠٢): فالذين اشترطوا النية، قدروا: ” صحة الأعمال بالنيات ” أو ما يقاربه.
والذين لم يشترطوها: قدروه ” كمال الأعمال بالنيات ” أو ما يقاربه.
وقد رجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال، فالحمل عليها أولى؛ لأن ما كان ألزم للشيء: كان أقرب إلى خطوره بالبال عند إطلاق اللفظ. فكان الحمل عليه أولى.أ،هـ
قال ابو كندا : ارى ان الباء هنا سببيه وتقدير الكلام ، إنما الاعمال بقصد ،
وحتى يفهم الفرق خذوا هذا المثال
فلو رأيت رجل عاقل يطوف بقبر ، فإذا انكرت عليه قال لك : نيتي ليست الطواف والرسول ﷺ يقول (انما الاعمال بالنية) ونيتي ليست العبادة ولا التعظيم ، انما طفت فقط للدوران ولأرى الذين يطوفون .
عندها سنجيبه ونقول الرسول ﷺ قال ( إنما الاعمال بالنية ) ولم يقل انما العبادة بالنية، فأي عمل سواء كنت تعتبرها عبادة او غير عبادة فسببها النية، فبمجرد طوافك يدل على تعظيمك للقبر وحلفك بغير الله يدل ان نيتك تعظم الذي حلفت به،
إذا يقصد بهذه الجملة ان لا عمل لعاقل الا بقصد، فعملك يدل على القصد الذي في قلبك ، إلا ان كنت مجنون او ناسي او مخطئ .

7- قوله ( بالنية )
قال الخطابي(ت 388) : ومعنى النية: قصدك الشيء بقلبك، وتحري الطلب منك له.
وقيل: هي عزيمة القلب. وقال بعض أهل اللغة: أصل النية الطلب.أ،هـ
قال ابو كندا : رأيت كل الشراح قالوا ذلك فجمعها ابن الملقن (ت٨٠٤) وقال : أصلها: القصد، وهو عزم القلب.
وفي الشرع: القصد المقترن بالفعل.
ومحلها القلب عند الجمهور،أ،هـ

8- قال ابو كندا وقوله ( بالنية) يدل على ان للعمل نية واحدةقد تتغير او تتبدل لكنها لا تنقسم للعمل الواحد نيتان
واقصد بذلك انه لا يوجد ، (حج وبيع سبح) فإما حج وإما بيع سبح ، إلا ان فصلت العمل ، فبعت السبح قبل اعمال الحج – فعندما نويت الحج حججت وأوقفت البيع ، وعندما احللت من الحج رجعت لبيع السبح فهنا تبدلت النية وكان كل عمل له نية- .

{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198)

وأما من يقول سأطلب انتداب من العمل حتى احج ، فكيف اعرف نيتي ، اقول لك ، لو قال لك العمل سنرسلك لمكة فإن حججت لن نعطيك بدل الانتداب وان لم تحج واهتممت بالحجاج سنعطيك بدل الانتداب ، هنا سيتبين مقصدك ، إن حججت فانت قصد الحج وان لم تحج فأنت قصدت الانتداب.

9- قال ابو كندا وبعد هذا التفصيل يتبين لنا الى ان معنى قوله ( إنما الاعمال بالنية) كجملة مستقلة عن مابعدها : هو تأكيد على قاعدة عامة أن الاعمال التي تصدر من البشر أساسها القصد ، فلا اعمال ظاهرية من دون قصد للقلب إلا ان صدرت من مجنون او مخطئ او ناسي
ولو ذكر الشراح هذا المعنى المستقل، لا اراحوا المسلمين من الوسوسة ، هل نووا العمل عندما عملوه او لا؟!!!
فهذه الجملة تقطع الشك بأن اي عملا لا يصدر الا بنية سواءا تذكرت ذلك او نسيته.
قد يقول لي قائل لماذا قلت انها جملة مستقلة؟!!
الجواب : هذه الجملة اعطت معنى عام اقرت فيه ان النية اساس العمل ، وهذا المعنى فهم من الجملة فلا تحتاج الجملة الى جملة اخرى حتى توضح هذا المعنى.
فإن قال لي وما الفائدة من هذه الجملة فكل الناس يعرفون ذلك !!!
اقول لك لا اسلم بهذا القول لأني وجدت اناس يعملون اعملا يشركون بها مع الله اناس يعظمونهم بالحلف او الدعاء او الطوف فإن نهيتهم عن ذلك يقولون نيتنا سليمة ولا نقصد بها الاشراك او التعظيم ولا نقصد ان هؤلاء البشر يقدرون على كل شي ، انما هي عادة .
ولكن ان سلمت لك بذلك ان الناس كلهم يعرفون ان اساس العمل هو النية ، اقول لك فلماذا قال الله عز وجل {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ(32))
وهذا المعنى يعرفه المسلمين بل يؤمنون به ، وحتى الكفار المخاطبون به في ذاك الزمان يعرفون ان الله هو الذي خلق السموات والارض والدليل قول الله عز وجل ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61)
فلو قولنا قولك فما فائدة هذا المعنى الذي ذكره الله فهم يعرفونه.
قال ابو كندا : الذي تجهله من فائدة هذا المعنى المعروف ،
أن من ذكاء العرب في الخطاب انها تبدأ بأمر يتفق عليه المتحدث والمخاطب لتقر المخاطب على ذلك في نفسه ثم تبني عليه ، المعنى الذي تريده من الخطاب.
فالخطاب الذي بعده لا يغير المفهوم الاول بل يزيده.

10- وقوله ( وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ) هذه الجملة أيضا مستقله ، والدليل على ذلك بدايتها ب(إنما) ، وهي تأكيد على ان النية فعل بذاتها لها اجر مستقل عن اجر العمل .
ويؤكد ذلك قول الرسول ﷺ ( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك ). البخاري
وابتغاء وجه الله هو قصدٌ، نوى به الله فأخذ عليه الاجر مع ان الإنفاق ليس عبادة، إنما هو عمل ملزم به المسلم والكافر ان يقوم به لزوجته .

واللام في ( لامرئ ) دليل على أن الرسول ﷺ تحدث عن الاجر او الوزر ، قال الله عز وجل ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ ) وقوله ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )
ولو اراد بهذه الجملة المستقله ان العمل الصالح لا يقبل الا بالنية لقال ليس لمرئ الا ما نوى من الاعمال ، او لقال لا اجر الا لمن نوى.

قال ابو كندا : فإذا اضفنا لها الجملة التي قبلها وهي ( إنما الاعمال بالنية )وربطناها بها ، خرج لنا زيادة معنى .
فيكون المعنى ، إن اعمال المرئ بمقاصده ، وعلى مقاصده يكون الاجر والوزر،
ولو توقف الرسول ﷺ هنا – فلم يضيف جملة ( فمن كانت هجرته …) لكتفينا بمعنى : أن اساس الاجر والوزر على المقصد الذي عمل له العمل ، وهذا المعنى صحيح وكامل ، بل هذا المعنى اكده الله عز وجل في كتابه فقال عز وجل ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ(15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(16) .
وقال عز وجل {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ(20)
وينبه على هذا المعنى قول الرَسُول ﷺ ” إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ : كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ : جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ، وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ : كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ : عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ : هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ : كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ : هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ “. مسلم
كلهم قصدوا بأعمالهم غير الله فأعطاهم الله عز وجل مانووه، مع انها اعمال وعبادات صالحة.

قال فضل الله التُّورِبِشْتِي (ت٦٦١) في كتابه – الميسر في شرح مصابيح السنة – : قوله (وإنما لامرئ ما نوى) يشير إلى أن حسن القبول منوط بحسن النية، ومقادير المثوبات على مراتب النيات في قوة العزيمة والتخلص عن شوائب الرياء، والتجرد عن دسائس الهوى.أ،هـ

قال ابن دقيق العيد(ت ٧٠٢) : يقتضي أن من نوى شيئا يحصل له، وكل ما لم ينوه لم يحصل له فيدخل تحت ذلك ما لا ينحصر من المسائل، ومن هذا عظموا هذا الحديث.أ،هـ

قال ابن رجب (ت ٧٩٥) ويكون قوله بعد ذلك: «وإنما لكل امرئ ما نوى» إخبارا عن حكم الشرع، وهو أن حظ العامل من عمله نيته، فإن كانت صالحة، فعمله صالح، فله أجره، وإن كانت فاسدة، فعمله فاسد، فعليه وزره.

قال ابو كندا: ويشير هذا الربط بين الجملتين ( انما الاعمال بالنية ) و( انما لمرئ مانوى) إن العمل المقصود به هو العمل المرتبط بالنية، وهو العبادة.
وإن كنت هذه الاشارة لا تتضح اكثر الا بالجملة التي بعدها.
فالجملة التي بعدها هي قوله ﷺ ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )
وهذه الجملة وضحت بلا شك ان المقصود بالأعمال هي العبادة.

٩-قال ابو كندا: بين الرسول ﷺ ماهية هذه الأعمال، بذكر نوع منها وهو الهجرة، فقال ﷺ ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )
وهذا المثال وضح لنا ما مقصده من الاعمال في قوله ( انما الاعمال بالنية) والهجرة هي نوع من العبادات ، اذا مقصد الرسول ﷺ بالاعمال هي العبادات.
فالهجرة ياسادة هي عبادة نسخت بعد الفتح عندما قال الرسول ﷺ ( لا هجرة بعد الفتح)
والدليل انها عبادة ان الرسول كان يدعوا اليه كما في حديث مسلم ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ : ” اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، …) الى ان قال ( ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ، وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ) وهذا الحديث فيه دليل على حث الرسول ﷺ على الهجرة ،
وفيه أيضا بيان ان الذي لا يهاجر ليس له نصيب من الغنيمة وهذا يشعرك بأنها عبادة ففيها ولاء وقرب .
كما قال الله عز وجل ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا )
ومن الأدلة أيضا عن العلاء بن الحضرمي يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ : ” لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ بَعْدَ الصدر بِمَكَّةَ “. كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا. رواه مسلم
وحديث سعد بن الوقاص كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي،…) الى قول الرسول ﷺ ( اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ على أعقابهم، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ “. يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. رواه البخاري
وهذا الحديث يدل على عظمة هذه العبادة فالمهاجر مطالب بتبعاتها ولا تتم الا بموته .
ومن عظم هذه العبادة قول الرسول ﷺ لعمرو بن العاص ( أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ؟) رواه مسلم.
ولو دققت فيها كثيرا لرأيت انها اشبه بالحج.
ومن عظمة هذه العبادة كان الناس يتحدثون عنها كثيرا .
حتى أن المهاجر ممنوع من سؤال الرسول ﷺ عَنْ نواس بن سمعان قَالَ : أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً، مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حاك فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ “. اخرجه مسلم
وهذا ايضا يدل على ان الهجرة لا تنعقد الا بنية.
كل هذه الادلة تجعلك تتيقن انها عبادة .
واسمحولي اذكر امر يخطئ فيه الناس وهو استدلالهم بأن الاثم ماحاك في نفسك، ويستدلون بهذا الحديث.
اقول لمن يستدل بهذا الحديث، إن مسلم في صحيحه بين ان هذا الامر في اول الاسلام قبل ما تنسخ الهجرة ، اما بعد ماتم الله عز وجل نعمته علينا بكمال الدين نسخ هذا الحديث، بالاحكام كاملة.
وفي حديث النواس بن سمعان دليل ان من يعمل عمل الهجرة ولم يعقد الهجرة ليس بآثم.

قال ابو كندا : اختيار الرسول ﷺ عبادة الهجرة في المثال ، دليل أن العبادة لا تقبل الا بنية، والدليل ( فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )، اي ان الله عز وجل لن يقبلها.
ولو اختار الرسول ﷺ نوع اخر من الاعمال الصالحة وليس من العبادة ، كالبر بالوالدين او حسن الخلق او اماطة الاذى، فقال : فمن احسن خلقه لله ولرسوله فهو لله ولرسوله ومن احسن خلقه لدنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فحسن خلقه الى ما احسن اليه.
لقلنا ان الرسول ﷺ يقصد بالاعمال هي الاعمال الصالحة فلا تقبل الا بنية، ويدخل فيها العبادة ، فكل عمل صالح لا يكون لله كالاحسان للوالدين وحسن الخلق واماطة الاذى ، لا يعطيك اجرها الا اذا نويتها ، فالنية شرط لقبول الأعمال الصالحة، وهذا لم يقل به الرسول ﷺ وانما قصد بالاعمال العبادة فقط .
وحتى تستوعب ما اقول لا بد ان اذكر لكم لمحة قصيرة عن ماهية الاعمال في الدنيا .
فياسادة ياكرام ، الأعمال في هذه الدنيا ثلاثة أقسام
١- اعمال يحبها الله ( الاعمال الصالحة)
وهي: اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنه.
والاعمال الصالحة نوعان:

  • أ) العبادة ، قال الله عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)، وهذا النوع من الاعمال لابد فيه من النية وهي شرط لقبول العمل.
  • ب) اعمار الارض، قال الله عز وجل ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) وقال الله عز وجل (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) ، وهذا العمل لا يشترط فيه النية فإن دخلت النية فيه لوجه الله زاد الاجر ، والدليل قول الله عز وجل (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾، وقال عز وجل ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215).
    وجمع الله عز وجل بين اساس العبادة واساس الاعمار في اية واحده فقال عز وجل ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) فكلمة قضى تبين ان هذين الأمران لم يغيرهما الله عز وجل منذ أن انزل ادم على الارض.
    واستمر الرسل والانبياء يأمرون الناس بها.

٢- اعمال لا يحبها الله كالشرك والبدع ودمار الارض. في تركها اجر وفي عملها وزر
٣- اعمال طبيعية كالنوم والاكل، ليس فيها اجر ولا وزر.

فإن قلت الم تقرأ مارواه البخاري عن معاذ وابي موسى الذي فيه ( فَقَالَ مُعَاذٌ لِأَبِي مُوسَى : كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي، كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي ).
اقول لك نعم قرأته والعبادة هي الاحتساب وليست النوم
فكيف بعبادة تعملها وانت مرفوع عنك القلم.
ومن شروط العبادة العقل.

ارجو اني استطعت ان اوضح لك ان المقصود بالأعمال في هذا الحديث هي اعمال العبادة .

١٠- قد يقول قائل إن تعريف الأعمال الصالحة التي ذكرت ، هو تعريف ابن تيمية للعبادة.
سأجيبه : أحسنت ، نعم هو،
وانت تعرف أيضا ان التعريف يشترط ان يكون جامع مانع، وهذا التعريف للعبادة جامع كل العبادات وغير العبادات ولا يمنع غير العبادات
فلا يصلح لتعريف العبادة بل يصلح لتعريف الأعمال الصالحة.

وقد يقول قائل فما تعريف العبادة ؟
اقول له بالنسبة لي ارى ان العبادة يصعب تعريفها ، وقد يأتي غيري ويستطيع ان يعرفها .
وعذري في صعوبة تعريفها ، أن الله عز وجل خلق البشر بأجناس وطبائع ونفسيات وحاجات مختلفة ، فمن عدله سبحانه وتعالى ان نوع العبادة حتى يستطيع كل امرئ منهم ان يعبد الله وهو في غير كلفة
وجمعهم كلهم بخمس عبادات يستطيعون كلهم ان يؤدوها، وهي مع ذلك متنوعه وقد قيدت بقيود وحدود حتى يستطيع كل البشر أن يؤدوها، من غير كلفة.
فمن يريد ان يشكر الله في العبادات الأخرى التي اساسها هذه الخمس فالله شكور عليم.
فكل عبادة تحتاج الى تعريف.
وإن حاولت ان تأتي بتعريف أظن انك تستطيع ان تذكر المنع لكن لن تستطيع الجمع كفعل الرسول ﷺ عندما اجاب على الرجل الذي سأله فقال له مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: «لاَ يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلاَ العِمَامَةَ، وَلاَ السَّرَاوِيلَ، وَلاَ البُرْنُسَ، وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ» اخرجه مسلم
وكما قال الله عز وجل ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ )

وسيسأل سائل هل هناك عمل نؤجر عليه من دون نية ؟!!!
نعم هناك اعمال نؤجر عليها من دون نية والدليل : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ : ” مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ “. البخاري.
ولم يشترط هنا النية
وخذ هذا ايضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ “. البخاري.
ولم يشترط هنا أيضا النية
وهاك هذا ايضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا ؛ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ “. مسلم
ولم يشترط النية بل فضل الانفاق على الأهل أكثر من الانفاق في سبيل الله ، وانت تعرف ان معنى سبيل الله هو الجهاد .
بل أن الرسول ﷺ بين ان العمل الصالح من الكافر يأخذ اجره في الدنيا عَنْ أنس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ “. قَالَ : ” وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا “. – قال ابو كندا اخرجه احمد وهو حجة وهذا الحديث اصح من حديث مسلم
ولأن بعض الناس لا يقتنع بقال الله وقال رسوله الا اذا قال به عالم ، سأذكر لكم قول ابن باز قال ( ان الله سبحانه لا يضيع عملَ عاملٍ، بل يأجره عليه إذا كان مؤمنًا، مع ما يدَّخر له في الآخرة، وإذا كان كافرًا جازاه به في الدنيا، يقول ﷺ: إنَّ الكافر إذا عمل حسنةً أُطْعِمَ بها طعمةً في الدنيا، مثل: الصَّدقة على أقاربه، ومثل: التيسير على معسرٍ، وما أشبه ذلك، أما المؤمن فيجمع الله له الأمرين: يأجره في الدنيا وفي الآخرة جميعًا ).

١١- وبعد هذا كله يتبين لنا نقاصد هذا الحديث وهي :

  • النية اساس العمل
  • ولك من الاجر مانويته
  • الاحتساب عبادة بذاتها تدخل في كل الاعمال الصالحة والطبيعية
  • النية لله شرط في العبادة فلا تقبل الا به.

فإذا فهمت هذه المقاصد زال الخلاف في المسائل
ومن هذه المسائل
أي عمل دنيوي لا يشترط في صحته النية ، مثل البيع والشراء والأجرة والزواج والطلاق والعتق والحلف كلها تتم بالقول وليس بالنية.
وان اي عبادة لاتقبل الا بنية مثل الصلاة والصيام والوضوء .

تم بحمد الله شرح الحديث وشرحه بسيط لكن كثرة اختلاف الشرح مما جعل العامة يستشهدون بهذا الحديث في كل شي ، اجبرني على التدقيق على كل كلمة حتى احل النزاع.

11- قال ابو كندا: بين الرسول ﷺ ماهية هذه الأعمال، بذكر نوع منها وهو الهجرة، فقال ﷺ ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )
وهذا المثال وضح لنا ما مقصده من الاعمال في قوله ( انما الاعمال بالنية) والهجرة هي نوع من العبادات ، اذا مقصد الرسول ﷺ بالاعمال هي العبادات.
فالهجرة ياسادة هي عبادة نسخت بعد الفتح عندما قال الرسول ﷺ ( لا هجرة بعد الفتح)
والدليل انها عبادة ان الرسول كان يدعوا اليه كما في حديث مسلم ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ : ” اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، …) الى ان قال ( ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ، وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ) وهذا الحديث فيه دليل على حث الرسول ﷺ على الهجرة ،
وفيه أيضا بيان ان الذي لا يهاجر ليس له نصيب من الغنيمة وهذا يشعرك بأنها عبادة ففيها ولاء وقرب .
كما قال الله عز وجل ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا )
ومن الأدلة أيضا عن العلاء بن الحضرمي يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ : ” لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ بَعْدَ الصدر بِمَكَّةَ “. كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا. رواه مسلم
وحديث سعد بن الوقاص كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي،…) الى قول الرسول ﷺ ( اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ على أعقابهم، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ “. يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. رواه البخاري
وهذا الحديث يدل على عظمة هذه العبادة فالمهاجر مطالب بتبعاتها ولا تتم الا بموته .
ومن عظم هذه العبادة قول الرسول ﷺ لعمرو بن العاص ( أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ؟) رواه مسلم.
ولو دققت فيها كثيرا لرأيت انها اشبه بالحج.
ومن عظمة هذه العبادة كان الناس يتحدثون عنها كثيرا .
حتى أن المهاجر ممنوع من سؤال الرسول ﷺ عَنْ نواس بن سمعان قَالَ : أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً، مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حاك فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ “. اخرجه مسلم
وهذا ايضا يدل على ان الهجرة لا تنعقد الا بنية.
كل هذه الادلة تجعلك تتيقن انها عبادة .
واسمحولي اذكر امر يخطئ فيه الناس وهو استدلالهم بأن الاثم ماحاك في نفسك، ويستدلون بهذا الحديث.
اقول لمن يستدل بهذا الحديث، إن مسلم في صحيحه بين ان هذا الامر في اول الاسلام قبل ما تنسخ الهجرة ، اما بعد ماتم الله عز وجل نعمته علينا بكمال الدين نسخ هذا الحديث، بالاحكام كاملة.
وفي حديث النواس بن سمعان دليل ان من يعمل عمل الهجرة ولم يعقد الهجرة ليس بآثم.

قال ابو كندا : اختيار الرسول ﷺ عبادة الهجرة في المثال ، دليل أن العبادة لا تقبل الا بنية، والدليل ( فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )، اي ان الله عز وجل لن يقبلها.
ولو اختار الرسول ﷺ نوع اخر من الاعمال الصالحة وليس من العبادة ، كالبر بالوالدين او حسن الخلق او اماطة الاذى، فقال : فمن احسن خلقه لله ولرسوله فهو لله ولرسوله ومن احسن خلقه لدنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فحسن خلقه الى ما احسن اليه.
لقلنا ان الرسول ﷺ يقصد بالاعمال هي الاعمال الصالحة فلا تقبل الا بنية، ويدخل فيها العبادة ، فكل عمل صالح لا يكون لله كالاحسان للوالدين وحسن الخلق واماطة الاذى ، لا يعطيك اجرها الا اذا نويتها ، فالنية شرط لقبول الأعمال الصالحة، وهذا لم يقل به الرسول ﷺ وانما قصد بالاعمال العبادة فقط .
وحتى تستوعب ما اقول لا بد ان اذكر لكم لمحة قصيرة عن ماهية الاعمال في الدنيا .
فياسادة ياكرام ، الأعمال في هذه الدنيا ثلاثة أقسام
١- اعمال يحبها الله ( الاعمال الصالحة)
وهي: اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنه.
والاعمال الصالحة نوعان:

  • أ) العبادة ، قال الله عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)، وهذا النوع من الاعمال لابد فيه من النية وهي شرط لقبول العمل.
  • ب) اعمار الارض، او اعمال الخير ، قال الله عز وجل ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) وقال الله عز وجل (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) ، وهذا العمل لا يشترط فيه النية فإن دخلت النية فيه لوجه الله زاد الاجر ، والدليل قول الله عز وجل (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾، وقال عز وجل ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215).
    وجمع الله عز وجل بين اساس العبادة واساس الاعمار في اية واحده فقال عز وجل ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) فكلمة قضى تبين ان هذين الأمران لم يغيرهما الله عز وجل منذ أن انزل ادم على الارض.
    واستمر الرسل والانبياء يأمرون الناس بها.

٢- اعمال لا يحبها الله كالشرك والبدع ودمار الارض. في تركها اجر وفي عملها وزر
٣- اعمال طبيعية كالنوم والاكل، ليس فيها اجر ولا وزر.

فإن قلت الم تقرأ مارواه البخاري عن معاذ وابي موسى الذي فيه ( فَقَالَ مُعَاذٌ لِأَبِي مُوسَى : كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي، كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي ).
اقول لك نعم قرأته والعبادة هي الاحتساب وليست النوم
فكيف بعبادة تعملها وانت مرفوع عنك القلم.
ومن شروط العبادة العقل.
واليك حديث يثبت ان الاكور الطبيعية ليست طاعة ، عَنِ ابن عباس قَالَ : بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ ؛ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا : أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ” مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ “. البخاري
وهنا الرسول ﷺ لم يقره في النذر الا على الطاعة فقط اما الاعمال الطبيعية لم يقرها عليها .
وقد قال الرسول ﷺ ” مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ “. البخاري
ارجو اني استطعت ان اوضح لك ان المقصود بالأعمال في هذا الحديث هي اعمال العبادة .

12- قد يقول قائل إن تعريف الأعمال الصالحة التي ذكرت ، هو تعريف ابن تيمية للعبادة.
سأجيبه : أحسنت ، نعم هو،
وانت تعرف أيضا ان التعريف يشترط ان يكون جامع مانع، وهذا التعريف للعبادة جامع كل العبادات وغير العبادات ولا يمنع غير العبادات
فلا يصلح لتعريف العبادة بل يصلح لتعريف الأعمال الصالحة.

13- وقد يقول قائل فما تعريف العبادة ؟
اقول له بالنسبة لي ارى ان العبادة يصعب تعريفها ، وقد يأتي غيري ويستطيع ان يعرفها .
وعذري في صعوبة تعريفها ، أن الله عز وجل خلق البشر بأجناس وطبائع ونفسيات وحاجات مختلفة ، فمن عدله سبحانه وتعالى ان نوع العبادة حتى يستطيع كل امرئ منهم ان يعبد الله وهو في غير كلفة
وجمعهم كلهم بخمس عبادات يستطيعون كلهم ان يؤدوها، وهي مع ذلك متنوعه وقد قيدت بقيود وحدود حتى يستطيع كل البشر أن يؤدوها، من غير كلفة.
فمن يريد ان يشكر الله في العبادات الأخرى التي اساسها هذه الخمس فالله شكور عليم.
فكل عبادة تحتاج الى تعريف.
وإن حاولت ان تأتي بتعريف أظن انك تستطيع ان تذكر المنع لكن لن تستطيع الجمع كفعل الرسول ﷺ عندما اجاب على الرجل الذي سأله فقال له مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: «لاَ يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلاَ العِمَامَةَ، وَلاَ السَّرَاوِيلَ، وَلاَ البُرْنُسَ، وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ» اخرجه مسلم
وكما قال الله عز وجل ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ )

14- وسيسأل سائل هل هناك عمل نؤجر عليه من دون نية ؟!!!
نعم هناك اعمال نؤجر عليها من دون نية والدليل : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ : ” مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ “. البخاري.
ولم يشترط هنا النية
وخذ هذا ايضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ “. البخاري.
ولم يشترط هنا أيضا النية
وهاك هذا ايضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا ؛ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ “. مسلم
ولم يشترط النية بل فضل الانفاق على الأهل أكثر من الانفاق في سبيل الله ، وانت تعرف ان معنى سبيل الله هو الجهاد .
بل أن الرسول ﷺ بين ان العمل الصالح من الكافر يأخذ اجره في الدنيا عَنْ أنس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ “. قَالَ : ” وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا “. – قال ابو كندا اخرجه احمد وهو حجة وهذا الحديث اصح من حديث مسلم
ولأن بعض الناس لا يقتنع بقال الله وقال رسوله الا اذا قال به عالم ، سأذكر لكم قول ابن باز قال ( ان الله سبحانه لا يضيع عملَ عاملٍ، بل يأجره عليه إذا كان مؤمنًا، مع ما يدَّخر له في الآخرة، وإذا كان كافرًا جازاه به في الدنيا، يقول ﷺ: إنَّ الكافر إذا عمل حسنةً أُطْعِمَ بها طعمةً في الدنيا، مثل: الصَّدقة على أقاربه، ومثل: التيسير على معسرٍ، وما أشبه ذلك، أما المؤمن فيجمع الله له الأمرين: يأجره في الدنيا وفي الآخرة جميعًا ).

15- وبعد هذا كله يتبين لنا مقاصد هذا الحديث وهي :

  • النية اساس العمل
  • ولك من الاجر مانويته
  • الاحتساب عبادة بذاتها تدخل في كل الاعمال الصالحة والطبيعية
  • النية لله شرط في العبادة فلا تقبل الا به.
  • افعال الترك لابد لها من نية ، لأنها افعال القلب

فإذا فهمت هذه المقاصد زال الخلاف في المسائل
ومن هذه المسائل
أي عمل دنيوي لا يشترط في صحته النية ، مثل البيع والشراء والأجرة والزواج والطلاق والعتق والحلف كلها تتم بالقول وليس بالنية.
وان اي عبادة لاتقبل الا بنية مثل الصلاة والصيام والوضوء .

تم بحمد الله شرح الحديث وشرحه بسيط لكن كثرة اختلاف الشرح مما جعل العامة يستشهدون بهذا الحديث في كل شي ، اجبرني على التدقيق على كل كلمة حتى احل النزاع.

كتاب الجنائز صحيح مسلم

30 الخميس نوفمبر 2017

Posted by ماجد العريفي in Uncategorized

≈ أضف تعليق

كتاب الجنائز من صحيح مسلم جمع فيه مسلم مئة وسبعون حديثا من غير روايات الاحاديث.

اذا قرأت هذه الاحاديث سيتضح لك أن من لم يصبه الحزن أمام قومه بوفاة ابنه او أخيه حتى ولو كان في الجهاد، فإن به مرض إما حسي او معنوي، فالرسول ﷺ حزن على حمزة حتى كاد ان يمثل بالمشركين كما مثلوا به، مع أن حمزة رضي الله عنه استشهد في احد.

وعن عائشة تقول: لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ابن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف فيه الحزن،

بل أن الرسول ﷺ لم اشتكى سعد بن عبادة شكوى له زاره، فلما دخل عليه الرسول ﷺ وجده في غشية، فقال: «أقد قضى؟» قالوا: لا، يا رسول الله فبكى رسول الله ﷺ فلما رأى القوم بكاء رسول الله ﷺ بكوا، فقال: «ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا – وأشار إلى لسانه – أو يرحم».

ورفع النبي ﷺ صبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة، ففاضت عينا الرسول ﷺ فقال له سعد: ما هذا؟ يا رسول الله قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».

اعلمُ أن التجلد واظهار عدم الحزن أمام العدو مطلب لكن اظهار الفرح والابتسامة أمام قومه لا اجد له تفسير إلا أن به بلى.

ياسادة ياكرام تحدث مسلم في كتاب الجنائز عن تلقين الموتى، ومايقال عند المصيبة، وما يقال عند المريض والميت واغماض الميت وشخوص بصره، والنهي الشديد عن النياحة، ونهي النساء عن زيارة القبور، وكيف امر النساء عندما اردن ان يغسلوا ابنته عليه الصلاة والسلام، وكفن الميت، وسجيته وتحسين كفنه والاسراع بالجنازة، وفضل الصلاة على الجنازة.

وعندما بلغت باب :- فيمن يثنى عليه خير او شر من الموتى،

قرأت حديث أنس بن مالك، قال: مر بجنازة فأثني عليها خيرا، فقال نبي الله ﷺ «وجبت، وجبت، وجبت»، ومر بجنازة فأثني عليها شرا، فقال نبي الله ﷺ «وجبت، وجبت، وجبت»، قال عمر: فدى لك أبي وأمي، مر بجنازة، فأثني عليها خير، فقلت: «وجبت، وجبت، وجبت»، ومر بجنازة، فأثني عليها شر، فقلت: «وجبت، وجبت، وجبت»؟ فقال رسول الله ﷺ «من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض».

قال العلامة عبدالعزيز الراجحي معلقا على هذا الحديث فيه دليل على من ان اظهر الشر او البدعة او الفسوق او الكفر فلا غيبة له حيا او ميتا ، ومثله حديث كل “امتي معافى الا المجاهرين” ويكون هذا مستثنى من نصوص النهي عن الغيبة ومستثنى من حديث “لا تسبوا الاموات فإنهم افضوا الى ما قدموا” يستثنى من هذا من اظهر الشر ، او البدع او الفسوق فإنه يذكر بما فيه ، تحذيرا من شره .

اصدقكم القول هذا الحديث اوقفني كثيرا فقد كنت اتحرج من ذكر اهل الفسوق بفسقهم عملا بحديث “لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا مُتفحشا، وإنه كان يقول: إن خيارَكم أحاسنُكم أخلاقًا“ البخاري

كنت اعد هذا من حسن الخلق وأأسف على من يذكر اهل الفسق بفسقهم المعلن، وأنافح لأسكات الناس عن ذكرهم بفسقهم.

تعودت على ذلك مدة من الزمن ليست بسيطة فأتاني دليل يناقض ذلك- لكم ان تتخيلوا شعوري في هذه الحالة- نازعتني نفسي في ذلك عدة مرات بعدة تساؤلات ، والعلامة عبدالعزيز الراجحي بعيد عني فلا استطيع ان استزيد توضيحا في المسئلة،

الحاصل اني سلمت بالأمر فالدليل قاطع.

فلما التقيت بعبد السلام الشويعر، وهذا العالم ترتاح له نفسي لبشاشته وتواضعه وحبابته،

واما عقلي فهو معجب به لأن هذا العالم تعلم على يد العلماء الكبار امثال ابن باز والغديان وغيرهم من العلماء،

تعلم منهم بثني الركب في المساجد والمجالس الخاصة بالعلماء فلم يكتفي بالجامعة وشهاداتها.

قلت لعبد السلام الشويعر هل يجوز لي ان اغتاب الفاسق؟ وذكرت له الحديث وتعليق العلامة عبدالعزيز الراجحي فقال لي انتظر لحظة فسكت وهو مبتسم، يحاول يسترجع الحديث ويستنبط الدليل، ثم قال لي نعم يجوز ذكر فسق الفاسق المشتهر بفسقه، فإن كان سارق وهو معترف بسرقته ويفتخر بها فلو قلت عنه سارق ليس بغيبة وكذلك الزاني والشارب، ولكن لا ينبغي لك ان تشتمه بغير ما فيه او تذكر شيئا ليس فيه.

كتبه

ماجد بن محمد العريفي

3-3-1439

21-11-2017

← Older posts
Newer posts →

اشترك

  • Entries (RSS)
  • Comments (RSS)

الأرشيف

  • جانفي 2026
  • ديسمبر 2025
  • نوفمبر 2025
  • أكتوبر 2025
  • سبتمبر 2025
  • أوت 2025
  • جويلية 2025
  • ماي 2025
  • أفريل 2025
  • مارس 2025
  • فيفري 2025
  • سبتمبر 2024
  • أوت 2024
  • جويلية 2022
  • ماي 2022
  • أفريل 2022
  • فيفري 2022
  • جانفي 2022
  • ديسمبر 2021
  • نوفمبر 2021
  • أكتوبر 2021
  • سبتمبر 2021
  • أوت 2021
  • جويلية 2021
  • جوان 2021
  • ماي 2021
  • أفريل 2021
  • جانفي 2021
  • ديسمبر 2020
  • نوفمبر 2020
  • أكتوبر 2020
  • نوفمبر 2017
  • أكتوبر 2017
  • سبتمبر 2017
  • أوت 2017
  • جويلية 2017
  • جوان 2017
  • ماي 2017
  • أفريل 2017
  • مارس 2017
  • فيفري 2017
  • ديسمبر 2016
  • سبتمبر 2016
  • أوت 2016
  • جويلية 2016
  • جوان 2016
  • ماي 2016
  • أفريل 2016
  • مارس 2016
  • أكتوبر 2015
  • أوت 2015
  • جوان 2015
  • أفريل 2015
  • مارس 2015
  • فيفري 2015
  • نوفمبر 2014
  • أكتوبر 2014
  • أوت 2014
  • جويلية 2014
  • جوان 2014
  • أفريل 2014
  • مارس 2014
  • فيفري 2014
  • جانفي 2014
  • ديسمبر 2013
  • نوفمبر 2013
  • أكتوبر 2013
  • سبتمبر 2013
  • أوت 2013

التصنيفات

  • Uncategorized

منوعات

  • أنشئ حسابًا
  • تسجيل الدخول

المدونة على ووردبريس.كوم.

  • اشترك مشترك
    • ماجد بن محمد العريفي
    • ألديك حساب ووردبريس.كوم؟ تسجيل الدخول الآن.
    • ماجد بن محمد العريفي
    • اشترك مشترك
    • تسجيل
    • تسجيل الدخول
    • إبلاغ عن هذا المحتوى
    • مشاهدة الموقع في وضع "القارئ"
    • إدارة الاشتراكات
    • طي هذا الشريط