إذا قام الواعظُ بعد الصلاة في رمضان، وحثَّ على ختم القرآن في يوم، ثم قال: كان بعضهم يقرأُ القرآنَ كلَّه في ركعةٍ، فمد رجليك وقل المثل المشهور

[ قه قه من قلب لا يفقه ] 

فإذا فرغ من موعظته، ذكره – بينك وبينه – بحديث الرسول ﷺ ” لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ “. 

فإن قال لكن هذه الايام والليالي في رمضان اوقات فضيلة فلابد ان نستغلها ونزداد في الطاعات ونحثهم على ختم القران في ليلة.

فقل [ قه قه من قلب لا يفقه ]- طبعا في نفسك –

ثم ذكره بهدوء انه اذا فعل ذلك وختم القران في ليلة فقد خالف الرسول ﷺ .

واخبره بقول ابن مسعود رضي الله عنه قال : ” اقرؤوا القرآن في سبع ، ولا تقرؤوه في أقل من ثلاث ” .

واستشهد بقول ابن مسعود رضي الله عنه المشهور [ هذا كهذ الشعر ] عندما قالها لرجل قال له إني قرأت المفصل في ركعة .

وذكره أن معاذ بن جبل حامل لواء العلم يوم القيامة كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث .

واعرض عليه قول عائشة رضي الله عنها عندما ذُكرَ لَهَا أَنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فِي اللَّيْلَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَتْ : أُولَئِكَ قَرَءُوا وَلَمْ يَقْرَءُوا .أ،هـ

أي [ قه قه من قلب لا يفقه]

فإن رفع صوته وقال أن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ختم القران في ركعة .

فسأله حتى ينحرج ويخفض صوته ، ما مصدرك .

وحتما لن يعرف لأن مثل هؤلاء يكررون ما يسمعون دون ان يفهموا ما يقولوا .

أي [ قه قه من قلب لا يفقه ]

ثم اذكر له ان هذه الرواية رواها عبد الرزاق وابن ابي شيبة في مصنفيهما ، عن عبد الرحمن بن عثمان قال: قمت خلف المقام أصلي وأنا أريد أن لا يغلبني عليه أحد تلك الليلة، فإذا رجل من خلفي يغمزني، وفي رواية عبدالرزاق -[ إِذَا رَجُلٌ يَزْحَمُنِي مُتَقَنِّعًا ]، فلم ألتفت إليه، ثم غمزني فالتفت فإذا هو عثمان بن عفان، فتنحيت وتقدم (فقرأ) القرآن كله في ركعة ثم انصرف .

ثم قل بالله عليك هل تتوقع أن عثمان بن عفان يقصد مخالفة الرسول ﷺ ؟

والله لو علم عثمان بنهي الرسول ﷺ لما فعل ذلك ، إن ثبت أنه فعل ذلك.

ثم بالله عليك تأمل القصة واقرأها مرة أخرى ، هل تتوقع من عثمان الذي تستحي الملائكة منه ويستحي الرسول ﷺ منه لحياءه أن يزاحم الناس ؟!!!!

هل انت مقتنع بأن عثمان الحيي يغمز أحدا ليزيحه من مكانه ويأخذه منه.

ثم كيف عرف انه ختم القران في ركعة ؟!!!

ولما لم يصلي إلا ركعة واحدة؟!!

هل تتوقعون من عثمان الحيي وهو يصلي منفردا ان يرفع صوته حتى يسمعه الناس؟!!!

لما لم يصلي معه المتعمقون جماعة ، فقد كان الناس يصلون مكة جماعات وفرادا ؟!!!!

وفي الختام اليكم هذا الحديث وتأملوا ما فعل الرسول ﷺ 

عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : خَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَةٍ، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي جَمِيعًا، فَإِذَا نَحْنُ بَيْنَ أَيْدِينَا بِرَجُلٍ يُصَلِّي، يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ” أَتُرَاهُ يُرَائِي ؟ 

” فَقُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، 

فَتَرَكَ يَدِي مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يُصَوِّبُهُمَا وَيَرْفَعُهُمَا، 

وَيَقُولُ : ” عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا ، عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا، عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا، فَإِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ “. < قال أبو كندا: الحديث حجة > 

فلا تتشددوا ويسروا وسددوا واستعينوا بالله

كتبه 

ماجد بن محمد العريفي

13-2-2026