لمَ كتب أجدادُنا هذا الشعار:

[الله ثم المليك والوطن]؟
ولمَ قدَّموا المليك على الوطن؟

في الحقيقة، منذ أن كنتُ صغيرًا، كنتُ أتعجَّب: لِمَ يُقدَّمُ المليكُ على الوطن؟ ولم أجدْ أحدًا يُجيبني.

والحمد لله، بعد أن خصَّصتُ قراءتي لكتاب الله وتفسيره، وكلام رسوله ﷺ، وجدتُ الجواب، وفرحتُ بتقديم المليك على الوطن.
إليكم ما وجدت:

أولًا: كلمة [الله]، ومعنى “الإله” عند العرب:

وجدتُ أنّ العرب لا تُطلق “الإله” إلا على من يُدان له بالعبادة والطاعة، راجين منه النفع الغيبي أو دفع الضرر الغيبي.

فلا يُقِرّون بإلهٍ إلا إن دانوا له بالعبادة

ومادّة (د، ي، ن) تدل على حقٍّ يركبك، يلزمك تأديته.
فسمّى العرب “الدِّين” على حقّ الإله الذي يلزمك تأديته.
وقد سمّى الله عز وجل هذا الدَّين: الإسلام،
قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}.

وهذا الدين يتكوَّن من خمس عبادات، لا بدَّ أن تأتي بها:
1. أن نشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنّ محمدًا رسول الله،
2. إقامة الصلاة،
3. وإيتاء الزكاة،
4. وصوم رمضان،
5. وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلًا.

أما الشهادة، فتعني عند العرب: إقرارًا، وانقيادًا، ونصرة، وبصيرة.
1. إقرار: بأن لا إلهَ إلا اللهُ.
2. انقياد: بعبادة الله وتسديد الدين الذي علينا.
3. نصرة: أن لا يُشرك به شيئًا.
4. بصيرة: معرفة ما يريد الله عز وجل عن طريق رسوله ﷺ.

وأما شهادة أن محمدًا رسول الله، فهي:
1. إقرار: بأنه مُرْسَلٌ من الله عز وجل، وما ينطق عن الهوى.
2. الانقياد: بما أتى به الرسول ﷺ، دون زيادةٍ ولا إفراط.
3. النصرة: تصديقه ﷺ فيما صحّ عنه، وترك ما لم يصحّ عنه من البدع والخرافات.
4. البصيرة: معرفة ما يجب علمه بالضرورة في الدين والدنيا.

ثانيًا: كلمة [المليك]

قال الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ، فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.

وللملك حقوقٌ علينا، وهي:
1. البيعة،
2. طاعته،
3. عدم منازعته،
4. إرجاع أمور الدنيا إليهم،
5. نبذ الشائعات،
6. توحيد الكلمة تحت رايتهم،
7. فداءه.

والفداء عند العرب: هو تقديم نفسك للموت دون مقاتلة.
والصحابة رضي الله عنهم فَدَوا وليَّ أمرهم، الرسول ﷺ، وتمنَّوا فداءه، فكانوا يُكثرون من قولهم:
“فداك أبي وأمي يا رسول الله”.

بل كانوا رضي الله عنهم يتركون أراضيَهم ومزارعَهم ليلحقوا بالرسول ﷺ، ويُهاجروا إليه.
ولسان حالهم: أينما حلّ الرسول ﷺ، بُنِي الوطن.
بل إنّ الله عز وجل عاتب بعض الصحابة عندما انشغلوا بأراضيهم، فقال عز وجل:
{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.

وكما تعلمون، فإن أول من فدى الرسول ﷺ هو أبو بكر رضي الله عنه،
عندما ارتمى على الرسول ﷺ فداءً له من كفّار قريش.
ولا ننسى عليًّا رضي الله عنه، عندما نام في مكان الرسول ﷺ فداءً له.

فإذا تمَّ هذا كلّه، يصبح لك وطنٌ آمنٌ ومستقرّ، وهذه هي الكلمة الثالثة: [والوطن].

لذلك، قُدِّم الملك على الوطن،
فلا وطن دون ملك.

[فكلنا فداءٌ للملك ووليّ عهده]

كتبه
ماجد بن محمد العريفي
8-7-2025