42- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ[1]، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ذِي عَصَوَانَ الْعَنْسِيُّ[2]، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيِّ[3]، عَنْ رَافِعٍ الطَّائِيِّ رَفِيقِ أَبِي بَكْرٍ فِي غَزْوَةِ السَّلَاسِلِ، قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَمَّا قِيلَ مِنْ بَيْعَتِهِمْ، فَقَالَ : وَهُوَ يُحَدِّثُهُ عَمَّا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ، وَمَا كَلَّمَهُمْ بِهِ، وَمَا كَلَّمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، الْأَنْصَارَ وَمَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ مِنْ إِمَامَتِي إِيَّاهُمْ، بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ ؛ فَبَايَعُونِي لِذَلِكَ، وَقَبِلْتُهَا مِنْهُمْ، وَتَخَوَّفْتُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ، تَكُونُ بَعْدَهَا رِدَّةٌ.

<قال أبو كندا: الرواية لا يحتج بها ففيها يزيد بن سعيد وهو مجهول الحال>

43- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ[4]، عَنْ أَبِيهِ[5]، عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَقَدَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ” نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَسَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ “.

<قال أبو كندا: الرواية ضعيفة ففيها وحشي، وأبوه، وهما مجهولان >

44- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ[6]– يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ – عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيِّ ، عَنْ أَوْسَطَ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَنَةٍ، فَأَلْفَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ : قَامَ فِينَارَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْأَوَّلِ، فَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَالَ : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ سَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ مِثْلَ يَقِينٍ بَعْدَ مُعَافَاةٍ، وَلَا أَشَدَّ مِنْ رِيبَةٍ بَعْدَ كُفْرٍ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ؛ فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ؛ فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ “.

< قال أبو كندا: هذا الحديث حجة >


[1] – الوليد بن مسلم:

[قال أبو كندا: ثقة يدلس وهو في الطبقة الثالثة عند ابن صلاح والرابعة عند بن حجر وكلاهما لا تقبل له رواية حتى يصرح بالسماع].

[2] – يزيد بن سعيد بن ذي عصوان:

[قال أبو كندا مجهول].

[3] – عبد الملك بن عمير اللخمي القبطي:

[قال أبو كندا: ثقة إذا حدث عنه أبو عوانه وإذا حدث عنه غيره فهو مضطرب ولا تقبل عنعنته إلا إذا روى عنه ابو عوانه فهو أقدم أصحابه وأعرفهم به، وهو من الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين فلا تقبل عنعنته].

[4] – وحشي بن حرب:

[قال أبو كندا: إن لم يكن مجهول الحال فهو لين لايشتغل به].

[5] – حرب بن وحشي بن حرب:

[قال أبو كندا: مجهول الحال]

[6] – معاوية بن صالح:

[قال أبو كندا: هو عندي ثقة. أما إذا سألتموني لماذا هو ثقة عندك، سأقول لكم: وثقه عبد الرحمن بن المهدي وروى له، وعبد الرحمن لا يروي إلا عن ثقة، وأثنى عليه أحمد خيرًا وقال: خرج من حمص قديمًا وكان ثقة، ووثقه أبو زرعة، وعلي بن المديني يرضى بتوثيق ابن المهدي له، ووثقه ابن سعد، وروى له مسلم في الأصول، فكيف تريدون مني أن أقول عنه صدوق؟!

وأما إن قلتم لم يرضه يحيى بن سعيد القطان ولم يأخذ عنه، أقول: أحسنتم، فسعيد ينظر إلى أمور أخرى شاهدها منه لم تعجبه، لذلك لم يأخذ عنه. وإذا لم يرضَ يحيى بن سعيد عن رجل، فلا ينبغي أن نقول عنه حجة في الحديث، فيكون في منزلة تحت الحجة. ولو كان معاوية بن صالح ضعيفًا، لبين يحيى ما هو ضعفه. وأما إن قلتم قال عنه ابن معين ليس برضا، قلت لكم: هذه رواية واحدة عنه، وقد روي عنه أيضًا أنه قال: ثقة، وقال أيضًا: صالح، وقال أيضًا عندما لم يجمع الطلبة حديث معاوية بن صالح: أضعتم والله علمًا عظيمًا. وكل هذه تبين أن معاوية بن صالح ثقة لكنه في أقل الثقات، ويحتج بحديثه، حتى لو تفرد به، إلا أن تعارض مع روايات من هو أوثق منه.

وأما إن قلت: ألم يقل أبو حاتم الرازي: صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به؟ وعبد الرحمن بن أبي حاتم – فسر معنى (لا يحتج به) فقال: قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قومًا لا يحفظون فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون، ترى في أحاديثهم اضطرابًا ما شئت. قلت: بلى، وهذا الجرح مع تعديل الأئمة الآخرين يجعلنا نقول عنه ثقة لكنه من أدنى درجات الثقة.

وأما إن سألتم ما هي أدنى درجات الثقة عندي، فهي الثقة إذا تفرد لا يحتج به، ومعاوية ليس من هذه الدرجة، إنما هو من الدرجة التي قبلها].