34- حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، رَجُلًا مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ مَرَّةً : قَالَ : سَمِعْتُ أَوْسَطَ الْبَجَلِيَّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَخْطُبُ النَّاسَ، وَقَالَ مَرَّةً : حِينَ اسْتُخْلِفَ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَامَ الْأَوَّلِ مَقَامِي هَذَا – وَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فَقَالَ : ” أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا بَعْدَ الْيَقِينِ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ؛ فَإِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ؛ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ “.

< قال أبو كندا: لا احتج بهذه الرواية >[1]

35- حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ[2]، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ – يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ[3]– عَنْ عَاصِمٍ[4]،

 عَنْ زِرٍّ[5]، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ بَشَّرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ” مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ “.

< قال أبو كندا: الحديث حجة >[6]


[1]قال أبو كندا: هذه الرواية لا يُحتج بها، لأن يزيد بن خمير قال مرة: سمعت سليم بن عامر، وسليم لم يسمع من أبي بكر، وقال مرة: سمع من أوسط البجلي، ويزيد لم يدرك أوسط البجلي، فلا يُحتج بها، ويُكتفى برواية هاشم عن شعبة عن يزيد بن خمير عن سليم عن أوسط عن أبي بكر حديث رقم ١٧. وأيضًا برواية غندر عن شعبة عن يزيد بن خمير عن سليم عن أوسط عن أبي بكر حديث رقم 5 .

[2] – يحيى بن آدم:

[قال أبو كندا: ثقة].

[3] – أبو بكر بن عياش:

[قال أبو كندا: ثقة إذا روى عنه يحيى بن آدم فقط، وفي غيره ليس بثقة لكثرة غلطه، ولأنه ساء حفظه في آخر عمره. وقد تتبعت رواياته، فوجدت بعض رواياته تخالف الثقات، وبعضها تزيد على الثقات بملح وإضافات. ولاحظت أن الثناء عليه لعبادته].

[4] – عاصم بن بهدلة، أبي النجود:

[قال أبو كندا: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأحمد، ومن انتقد ذكر أنه ليس بالحافظ. قال أبو كندا: ولو كان لا يحفظ لما حفظ عنه القرآن واختاروا روايته، وهذا يدل على أنه لم يحفظ كثيرًا من الروايات الحديثية لاهتمامه بقراءة القرآن وضبطها، وهذا يدل على قوة حفظه. وبما أن الجمهور قبلوا قراءة القرآن وهو وحي الله، فلماذا لا أقبل ما حفظه من أحاديث الرسول ﷺ؟ ]

[5] – زر بن حبيش:

[قال أبو كندا: ثقة ثبت في ابن مسعود].  

[6]قال أبو كندا: لأن علة اختلاط أبو بكر بن عياش قد زالت، فيحيى بن آدم روى عنه، ويحيى لا يروي إلا ما راجعه مع ابن عياش وضبط حرفه، وزال اضطرابه لأنه روى عن الشيخ الكبير عاصم. والغريب أن أحمد خالف منهجه في مسنده ليثبت أن هذا الحديث حجة، فقال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ: “غَضًّا” أَوْ “رَطْبًا”.

وهذه الرواية لا بد أن تكون في قسم مسند عمر بن الخطاب، لكنه رواها على ما أظن دليل أن هناك راوٍ آخر رواها غير ابن عياش وهو يزيد بن عبد العزيز، فيثبت صحة رواية ابن عياش هذه. فالأعمش من الكبار.