15- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ[1]، قَالَ: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْمَازِنِيُّ[2]، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو نَعَامَةَ[3]، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ[4]، عَنْ وَالَانَ الْعَدَوِيِّ[5]، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى، ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الْأُولَى وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي بَكْرٍ : أَلَا تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا شَأْنُهُ، صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ ؟ قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ” نَعَمْ، عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ، مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَمْرِ الْآخِرَةِ، فَجُمِعَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفَظِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. قَالَ: قَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمُ، انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ، إِلَى نُوحٍ { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } “. قَالَ: ” فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا. فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا. فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا. فَيَقُولُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؛ فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى. فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَشْفَعَ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ “، قَالَ: ” فَيَنْطَلِقُ، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ “. قَالَ : ” فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، وَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ “، قَالَ : ” فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، أُخْرَى، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ “، قَالَ : ” فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجِدًا، فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِضَبْعَيْهِ ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ خَلَقْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ. حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ، وَأَيْلَةَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُونَ. ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الْأَنْبِيَاءَ “. قَالَ : ” فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ، وَالنَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ : ادْعُوا الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا “، قَالَ : ” فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ “، قَالَ : ” يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا “، قَالَ : ” فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ “، قَالَ : ” ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا فِي النَّارِ، هَلْ تَلْقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ ؟ ” قَالَ: ” فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي. ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ. فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا مِتُّ، فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِي، حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ، فَاذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ، فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ “. قَالَ: ” فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ “. قَالَ: ” فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ ” قَالَ: ” وَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى “.
< قال أبو كندا: الحديث حجة >[6]
[1] – إبراهيم بن إسحاق الطالقاني:
[قال أبو كندا: ثقة روى عن ابن المبارك غرائب].
[2] – النضر بن شميل المازني:
[قال أبو كندا: ثقة عالم في اللغة ].
[3] – أبو نعامة، عمرو بن عيسى بن سويد بن هبيرة:
[قال أبو كندا: ثقة اختلط في اخره].
[4] – أبو هنيدة البراء بن نوفل:
[قال أبو كندا: ثقة، ووثقه ابن معين، وذكره البخاري في تاريخه ولم يضعفه. وقال ابن سعد: معروفٌ قليلُ الحديث، وهذا فيه إشارة إلى توثيقه. وأيضًا روى له ابن حبان في صحيحه، وابن عوانة في مستدركه على مسلم].
[5] – والان العدوي:
[قال أبو كندا: هو ثقة، ووثقه ابن معين، وروى له ابن حبان في صحيحه، وابن عوانة في مستخرجه. وهذا توثيق له. وقاعدتي كما تعلمون: من كان في الطبقة الثالثة ووثقه واحد دون أن يقدح أحد، فهو ثقة. فكيف إذا أورد ابن أبي حاتم وابن شاهين توثيق ابن معين له في كتابيهما؟ وأيضًا لم يكتفِ ابن حبان بتسجيل اسمه في كتاب الثقات، بل أخرج له في صحيحه. وكما تعلمون، أن تخريج ابن حبان في صحيحه يعتبر توثيقًا له].
[6] – قال ابو كندا الحديث حجة، وقد توقفت كثيرا في هذا الحديث فلما انتهيت من البحث فيه ودراسته وتيقنت انه حجة استخرت الله في وضعه في كتاب الحجة وهأنا اسجله فيه، وسبب توقفي قول الدارقطني في كتابه العلل ” وسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، عَنْ أبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: حَدِيثَ الشَّفاعَةِ. فَقالَ: يَرْوِيهِ أبُو نَعامَةَ عَمْرُو بْنُ عِيسى العَدَوِيُّ، عَنْ أبِي هُنَيْدَةَ البَراءِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ والانَ العَدَوِيِّ، عَنْ حذيفة، عَنْ أبِي بَكْرٍ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ورَوْحٌ، والحَسَنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُوسُفَ.
ورَواهُ الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أبِي هُنَيْدَةَ، وأسْنَدَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. ولَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ أبا بَكْرٍ.
ووالانُ غَيْرُ مَشْهُورٍ إلّا فِي هَذا الحَدِيثِ، والحَدِيثُ غير ثابت. أ هـ
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: قال المؤلف: «وهكذا روى هَذا الحديث روح والحسين بْن عمرو بْن سيف عن أبِي نعامة واسمه عمرو بْن عِيسى العدوي ورواه الحريري عن أبِي هنيدة فأسنده عن حذيفة عن النَّبِيّ ﷺ ولم يذكر أبا بَكْر ووالان مجهول لا يعرف قال أبُو حاتم:» الرازي والان مجهول وقال الدارقطني والان غير مشهور إلا فِي هَذا الحديث قالَ والحَدِيثُ غَيْرُ ثابِتٍ”. أ هـ.
وقال في تهذيب الكمال “قال الحافظ أبُو بكر الخطيب: حديث والان رواه النضر ابن شميل، وروح بْن عبادة عَن أبِي نَعامَةَ العَدَوِيِّ، عَن أبِي هنيدة البراء بْن نوفل عن والان العدوي، عن حذيفة بْن اليمان، عَن أبي بكر الصديق، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وهو حديث طويل في الشفاعة وليس يعرف لوالان حديث غيره. أ هـ
وقال ابن خزيمة بعد ان ذكر الباب وقال ان صح الخبر ثم ذكر الحديث.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا اسْتَثْنَيْتُ صِحَّةَ الْخَبَرِ فِي الْبَابِ؛ لِأَنِّي فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَرْجَمْتُ الْبَابَ لَمْ أَكُنْ أَحْفَظُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَنْ وَالَانَ خَبَرًا غَيْرَ هَذَا الْخَبَرِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: الْعِجْلِيُّ لَا الْعَدَوِيُّ. أ، هـ
ورواه ابن حبان في صحيحه ورواه ابن عوانه في مستخرجه، وهذا يدل على صحته.
ثم ان اختلاط ابو نعامة في اخره لو كان له أثر على النضر بن شميل لصرح الحفاظ بذلك وضعفوه من اجل هذا، وبما ان المحدثين لم يذكروا اثار هذا الاختلاط، يدل على سلامة سماع النضر بن شميل
قال ابو كندا: ثم إني بحثت في الفاظه فوجدت جل نطق الرسول ﷺ فيه موجود في الأحاديث الحجة لكنها متفرقه.