5- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ[1]، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ[2]، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ[3]، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ[4]، عَنْ أَوْسَطَ[5]، قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوَّلِ. وَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ _ أَوْ قَالَ: الْعَافِيَةَ _ فَلَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ قَطُّ بَعْدَ الْيَقِينِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَافِيَةِ – أَوِ الْمُعَافَاةِ – عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى.

< قال أبو كندا: الحديث حجة، وهذه الرواية أقرب رواية للرسول ﷺ >[6]

 


[1] – محمد بن جعفر:

[قال أبو كندا: حجة في شعبة، وأثبت من عبد الرحمن بن مهدي في شعبة، ومن أثبت الناس في ابن عيينة وفي غيرهما. ثقة، ويضعفه القطان في سعيد بن أبي عروبة، ويوثقه ابن معين في ابن أبي عروبة. ولم يسمع غندر من حجاج بن أرطاة إلا حديثًا واحدًا. وذكر صاحب كتاب المختلطين: وقال عبد الرحمن بن مهدي: سمع منه غندر – يعني في الاختلاط. ]

[2] –  شعبة بن الحجاج:

[قال أبو كندا: هو حجة، وهو أثبت وأنقى رجالًا من الثوري، وأثبت في الحكم من الأعمش، وسمع من عطاء بن السائب حديثين بعد الاختلاط، وهما عن عطاء عن زادان. وشعبة أسند من الثوري، وشعبة في الأعمش ثقة، إلا أنه يخطئ في أحاديث. وسمع من يزيد بن البراء حديثًا واحدًا. وسمع شعبة من أبي معشر حديثين أو ثلاثة. ولم يسمع شعبة من الحسن بن مسلم بن يناق. وسمع شعبة من الأعمش ومن أبي إسحاق قبل سفيان وأقدم، سمع منهم في حياة الحكم بن عتيبة. ولم يسمع شعبة من طلحة بن مصرف إلا حديثًا واحدًا من منح بمنيحة].

[3] – يزيد بن خمير بن يزيد الرحبي الهمداني:

[قال أبو كندا: ثقة، ولا أعلم لماذا قال عنه ابن حجر صدوق، وقد وثقه شعبة وابن معين والنسائي، وأثنى عليه أحمد ].

[4] – سليم بن عامر الكلاعي الخبائري:

[قال أبو كندا: ثقة]

[5] – أوسط بن إسماعيل بن أوسط:

[قال أبو كندا: ثقة، ذكره ابن منده في كتابه “معرفة الصحابة”، وقال: أدرك النبي ﷺ ولم يره، قدم المدينة بعد وفاته بعام، يُكنى أبا إسماعيل، وقيل: ابن إسماعيل، وقيل: ابن عامر. وذكره أيضًا أبو نعيم في كتابه “معرفة الصحابة”، وقال: أوسط بن عمرو البجلي أدرك عمر النبي ﷺ ولم يره، يُكنى أبا إسماعيل، وقيل: ابن إسماعيل، وقيل: ابن عامر].

[6]قال أبو كندا: أعلم أن الدارقطني ومقبل بن هادي الوادعي قد نصّا على أن هذا الحديث موقوف على أبي بكر، ولكنني أخالفهم في هذا لعدة أسباب.

أولًا: قول أبي بكر “قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوَّلِ” يدل على أنه سيروي ما قاله الرسول ﷺ ولكنه أخذته العبرة فبكى، هنا ذكر الراوي بكاءه، فلو لم يذكر الراوي بكاءه لتصل الكلام برسول الله ﷺ، وبعد أن بكى أبو بكر أكمل ما قاله الرسول ﷺ.

ثانيًا: لو لم يكن هذا قول الرسول ﷺ لم يقل أبو بكر في بدايته “قام رسول الله …”.

ثالثًا: روى أحمد روايات لا تعتبر حجة، ليبين أن القائل هو الرسول ﷺ وليس أبو بكر، وهي: ٦- سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه، يقول على منبر رسول الله ﷺ: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فبكى أبو بكر حين ذكر رسول الله ﷺ، ثم سُرِّي عنه، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذا القيظ عام الأول: “سلوا الله العفو والعافية، واليقين في الآخرة والأولى”. ١٠- إن أبا هريرة، قال: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه على هذا المنبر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ في هذا اليوم من عام الأول. ثم استعبر أبو بكر، وبكى، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “لم تؤتوا شيئًا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية؛ فاسألوا الله العافية”. ٣٨- أن أبا بكر خطب الناس، فقال: قال رسول الله ﷺ: “أيها الناس، إن الناس لم يعطوا في الدنيا خيرًا من اليقين والمعافاة، فسلوهما الله عز وجل”. ٤٦- قام أبو بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ بعام، فقال: قام رسول الله ﷺ مقامي عام الأول، فقال: “سلوا الله العافية؛ فإنه لم يعط عبد شيئًا أفضل من العافية، وعليكم بالصدق والبر؛ فإنهما في الجنة، وإياكم والكذب والفجور؛ فإنهما في النار”. ٤٩- قال: إن أبا بكر خطبنا، فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا عام أول، فقال: “ألا إنه لم يقسم بين الناس شيء أفضل من المعافاة بعد اليقين، ألا إن الصدق والبر في الجنة، ألا إن الكذب والفجور في النار”. ٦٦- عن أبي بكر، قال: قام أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله ﷺ بعام، فقال: قام فينا رسول الله ﷺ عام أول، فقال: “إن ابن آدم لم يعط شيئًا أفضل من العافية، فاسألوا الله العافية، وعليكم بالصدق والبر؛ فإنهما في الجنة، وإياكم والكذب والفجور؛ فإنهما في النار”.

رابعًا: ثم إن قوله في هذه الرواية “عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ” يشهد له أن الرسول ﷺ قاله، ما رواه البخاري عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: “إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا”.

خامسًا: وقوله في هذه الرواية “ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا إخوانًا كما أمركم الله تعالى” يشهد له ما رواه مسلم عن أنس، أن النبي ﷺ قال: “لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا”. حدثنيه علي بن نصر الجهضمي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، بهذا الإسناد، مثله، وزاد: كما أمركم الله.

سادسًا: وقوله “ولا تدابروا” يشهد له ما رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ “ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا”.

سابعًا: وقوله “عليكم بالصدق؛ فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب؛ فإنه مع الفجور، وهما في النار” يشهد له ما رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: “عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا. وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا”.

ثامنًا: وقوله “سلوا الله المعافاة _ أو قال: العافية _ فلم يؤت أحد قط بعد اليقين أفضل من العافية – أو المعافاة” يشهد له ما رواه أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمر يقول: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي: “اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي”. قال: يعني الخسف.