اخي بارك الله فيك
لو تراجع تسجيل الدرس الماضي
لوجدت انه عندما قلت لكما ان الهداية فيها التقديم والدلالة وكنت اقصد ان جذر [ هدى ] فيه دلالة جذر [قدم ]وجذر [دل ].
اعترضتم على التقديم ووافقتم على الدلالة
ولما استمر النقاش وافقتم على جذر [قدم ]واعترضتم على جذر [دل] .
واستبدلتم جذر [ دل ] بجذر [ رشد ]
وكما فهمت ان حجتكم ان الهداية خاصة بالخير فقط ، لذلك كلمة [ رشد ] اولى من [ دل ] .
وهذا الامر قال به بعض العلماء ، فالخطأ فيه واللبس وارد .
ولكن عندما تتأمل الكلمة جيدا واستخدامها في القران ، ستجد ان الرشاد او الرشد معنى مستقل عن الهدى .
{ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا (17) }
{ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا (24) }
ثم ان الرشد ضده الغي
{ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ }
{ وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ }
والهدى ضده الضلال
{ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ (7) }
{ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ (79) }
وجمع الضدين في قوله
{ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (2) }
قال ابو كندا : وهذا يدل على المغايرة بين الضدين .
وحتى تتضح المسئلة أكثر ، سأذكر لك مثالا :
الرسول ﷺ قبل ان يبعث كان رجلا رشيدا ، فقد كان صادقا امينا يصل الرحم ويقري الضيف ويجتنب الاصنام ولا يخضع لها مثل جده ابراهيم عليه السلام { وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) }
{ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) }
ومع كل هذا الرشد ، الا ان الله عز وجل قال عنه { وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ (7) }
فالرشد قد يكون سببا لعملية الهداية وهي التقدم والدلالة ، وقد يكون نتيجة عملية الهداية .
وقد يأتي الرشد مع الضلال ، فكم من كافر راشد واقرب مثال على ذلك عم النبي ﷺ ابو طالب .
وايضا كم من راشد عالم ضال في البحار لا يستطيع ان يهتدي بالنجوم ، وكم راشد حار في الصحراء حتى ضل ومات او اوشك على الموت .
{ إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) }
{ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) }
{ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) }
وكم من راشد ظالم اهتدى لثغرة في القانون استطاع منها اين ينفذ من القانون ، وامهله الله حتى اصيب بالغرور والجبروت .
{ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ (4) }
ثم إن قولك ” ولو كان الهدى بمعنى الدلالة لشمل الخير والشر، وهذا لم يقل به أحد من أهل اللغة إلا على سبيل التهكم كما مر معنا – وتقصد بذلك قول الله عز وجل { فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) } ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: “اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى”.
ولو كان الهدى يشمل الخير والشر لوجب تخصيصه، فنقول: اللهم إني أسألك الهدى إلى الخير”.
اقول والله المستعان ،
خصص الله عز وجل الهدى كثيرا في القران واليك التخصيص :
{ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) }
{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ }
{ قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) }
{ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ }
قال ابو كندا : هنا خصص الله هدايته عن هداية غيره ، ولو لم يكن الا هديته فقط لما خصصها.
{ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) }
قال ابو كندا : وهنا ادعى فرعون انه هداهم الى سبيل الرشاد ، ولكنه في الحقيقه هداهم الى العذاب وسوء المآب.
{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) }
{ هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) }
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) }
{ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا (84) }
{ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ }
{ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) }
{ إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) }
{ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ (4) }
وبقي ايات كثر لن اطيل عليكم بذكرها .
ثم اني لو قلت مثل قولك ” ولو كان الهدى يشمل الخير والشر لوجب تخصيصه، فنقول: اللهم إني أسألك الهدى إلى الخير”.
سأقول لك اذن [ محاكاة ]، لماذا خصص الله عز وجل في الاية التي ندرسها { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} والهدى كله خير !!!!
لماذا خصه بالاستقامة ان كان كله خيرا !!!
ثم ان الرسول ﷺ سأل الله الهدى والغنى ، فهل الغنى لا يكون الا في خير !!!!
كم من غني عن مال الناس افحش في الناس بماله، وكم من غني بنفسه تكبر على الناس وجحدهم واعجب بنفسه .
فهل الغنى كله خير !!!!
فسؤال الرسول ﷺ الهدى اي الهدى في شأنه كله في دينه واكله وشربه وزواجه وتدبيره لامور الناس وهو من باب { قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ (50) }
كما ان الرسول ﷺ كان يقول : ” اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني “. مسلم
فسأل الرزق من الله ، مع ان الله عز وجل ضمنه له.
{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ }
{ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ }
بل ان الله عز وجل ضمن لكل دابة في الارض من بشر او حن او حيوان رزقه { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } .
والله اعلم .
ثم ان قولك ” ولو كان الهدى بمعنى الدلالة لشمل الخير والشر، وهذا لم يقل به أحد من أهل اللغة إلا على سبيل التهكم “.
أحب ان اقول لك أولا : بالنسبة لي اذا قال الله شيء اصدقه واقول به وان لم يقل به كل العلماء .
والله عز وجل ذكر ان الهداية في باب الشر فقال { كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ (4) }
والهداية الى عذاب السعير شر محض .
وثانيا : سأذكر لك اقوال العلماء في الهداية الى الشر في تفسير قول الله عز وجل { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) }
عن عبد الله بن مسعود ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) قال: الخير والشرّ.
عن ابن عباس، قوله: ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) يقول: الهدى والضلالة.
عن عكرِمة، في قوله: ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) قال: الخير والشرّ.
عن مجاهد، قوله: ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) قال: سبيل الخير والشرّ.
عن الضحاك في قوله: ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) نجد الخير، ونجد الشرّ.
وقال الطبري : عُنِي بذلك طريق الخير والشرّ .
فهؤلاء العلماء كلهم يقولون بأن الهداية للخير وللشر .
وقبل ان اقول ثالثا ، اصدقك القول ان الاختلاف في [ قدم ] او [ رشد ] او [ دل ] ، كان خلافا جميلا ، لم يعكر صفوي فيه الا قولك :
” وهذا لم يقل به أحد من أهل اللغة إلا على سبيل التهكم كما مر معنا”. – وتقصد بذلك قول الله عز وجل { فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) } .
لأني ارى ان هذه دعوى ليس لها ضابط ، والدعاوي اذا فتح لها المجال في تفسير كلام الله عز وجل أتت بالعجب والغريب والالحاد في كلام الله عز وجل ، وحاشاك عن ذلك .
قال الطبري في تفسيره ” فغير جائز صرف الكلام عما هو في سياقه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها من دلالة ظاهر التنزيل أو خبر عن الرسول تقوم به حجة؛ فأما الدعاوى فلا تتعذر على أحد “.
قال ابو كندا : وصدق الطبري فلو المسئلة بالدعاوي لأتى الناس بدين جديد ، كما فعل الرافضة في تفسير البقرة بأم المؤمنين ، وكما يفسر علماء الصوفية القران بالاشارة .
ثم اعلم رحمني الله واياك ، ان علماء التفسير على قسمين في المبدأ الذي يفسرون القران به .
الاول : من يفسرون كلام الله عز وجل على ظاهره ، فإن لم يستقم الكلام على ظاهره ، فسروه على المجاز بضوابط تكون في الاية .
والمبدأ الثاني : تفسير القران على المجاز والبلاغة ، فإن لم يستقم الكلام فسروها على ظاهره من مبدأ البلاغة في كل شي ، وأولهم الراغب المتوفي 502هـ ثم قلده بعض العلماء كالزمخشري،
فلم فتح الراغب والزمخشري باب الرأي بحجة البلاغة واستحسن بعض الناس ذلك ،
تشجع بعض العلماء ففتح باب الاشارة والالهام والعاطفة والعلوم النفسية والاجتماعية والسياسية واحقاده النفسية في تفسير القران ، مما جعلك ترى في بعض التفاسير كل شي الا التفسير ، افتتح هذه الطريقة الرازي واختتمها قطب .
اعتذر عن هذا الاستطراد ونعود الى قولك ” إلا على سبيل التهكم كما مر معنا”. – وتقصد بذلك قول الله عز وجل { فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) } “.
لو قرأت زادني الله واياك علما وعملا لوجدت ان ابوعبيدة، الطبري، الزجاج، النحاس، ابن ابي حاتم، السمرقندي، الثعلبي، مكي، الواحدي ،السمعاني، والبغوي، وابن عطية، والجوزي، والقرطبي، والنسفي، وابن جزي، والخازن، وابن كثير، وابن عادل، والثعالبي، وابن عجيبة، وصديق حسن خان، ونووي الجاوي
والسعدي كلهم فسروها على ظاهرها .
ثم اتى الراغب المتوفي سنة 502 هـ ، وقال بأنها تهكم بناء على قول ابن فارس المتوفي سنة 395هـ في تعريف جذر [ هدى ] : ” والأصل الآخر الهدية: ما أهديت من لطف إلى ذي مودة “.
فقال الراغب : ” فإن قيل: كيف جعلت الهدى دلالة بلطف، وقد قال الله تعالى: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم}، وقال تعالى: {كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير}؟ قيل: إن ذلك على حسب استعمالهم اللفظ على التهكم كما قال:
وخيل قد دلفت له بخيل …
تحية بينهم ضرب وجيع “.
ثم تبعه في ذلك الزمخشري، والخطيب الشربيني، وابو السعود، واسماعيل حقي، والشوكاني، والقاسمي، وابن عاشور .
وقاسوها على تفسير السلف في قوله { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) }
ولو تأملت تفسير اهل السلف لوجدت انهم لم يصرفوها عن ظاهر الكلام إلا بحجة وهي ان الاية نزلت في ابي جهل .
قال الطبري ” عن قتادة, قال: نـزلت في أبي جهل خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ …
قال قتادة, قال أبو جهل: ما بين جبليها رجل أعزّ ولا أكرم مني, فقال الله عزّ وجلّ: ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) “.
قال الطبري : فإن قال قائل: وكيف قيل وهو يهان بالعذاب الذي ذكره الله, ويذلّ بالعتل إلى سواء الجحيم: إنك أنت العزيز الكريم؟ قيل: إن قوله ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) غير وصف من قائل ذلك له بالعزّة والكرم, ولكنه تقريع منه له بما كان يصف به نفسه في الدنيا, وتوبيخ له بذلك على وجه الحكاية, لأنه كان في الدنيا يقول: إنك أنت العزيز الكريم, فقيل له في الآخرة, إذ عذّب بما عُذّب به في النار: ذُق هذا الهوان اليوم, فإنك كنت تزعم إنك أنت العزيز الكريم, وإنك أنت الذليل المهين, فأين الذي كنت تقول وتدّعي من العزّ والكرم, هلا تمتنع من العذاب بعزّتك “. أ،هـ
فعلماء السلف لم يجعل الامر مفتوح في القول بالتهكم وانما خصوها في هذه الاية فقط .
اعتذر عن الاطالة ،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته