قال ابو كندا
فإن قلتم وماهي الكبائر ؟؟؟

وقبل الاجابة على هذا السؤال ، ينبغي لكم اولا معرفة الى كم تنقسم المعاصي بالنسبة للمسلم ، -واقصد بذلك ، المعاصي التي اذا وقع فيها المسلم لا تخرجه من دائرة الاسلام الى النفاق والشرك والكفر -.
فالمعاصي بالنسبة -للمسلم الموحد -هي الكبائر والفواحش واللمم .
فإن سألتم ماهو اللمم : فلن اجيبكم ، لأني لو اجبتكم سيعتبرني فريق الانحلال مفتيهم وسيثنون على شرحي ، وفي المقابل سيخرجني فريق الغلو من الاسلام ، وانا والله لا احب الفريقين وامقت طريقتهما ومنهجهما .
لذلك سأجعل الروايات عن الصحابة والتابعين هي التي ستجيب عن معنى اللمم.

عَنِ ابن عباس ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ ابو هريرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ” إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، وَزِنَى الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَى اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ “. رواه احمد (١)
ورى مسلم في صحيحه بسنده الى سهيل بن ابي صالح عن ابيه عن ابي هريرة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ : ” كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَى، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ “.
وبما ان مسلم صحح هذه الرواية مع ان فيها سهيل ، – وتصحيح مسلم افضل من تصحيح الالباني بمليون مرة – اذكر لكم رواية احمد بسند اقوى واقرب عن سهيل وهو عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” لِكُلِّ بَنِي آدَمَ حَظٌّ مِنَ الزِّنَى، فَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ، وَالْفَمُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْقُبَلُ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ، أَوْ يُكَذِّبُهُ “.(٢)
وروى عبد الرزاق في تفسيره عَنِ ابْنَ مَسْعُودٍ , قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: ٣٢] قَالَ: «زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ , وَزِنَا الشَّفَتَيْنِ التَّقْبِيلُ , وَزِنَا الْيَدَيْنِ اللَّمْسُ , وَزِنَا الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ , وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ كَلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ , فَإِنْ تَقَدَّمَ بِفَرْجِهِ كَانَ زَانِيًا وَإِلَّا فَهُوَ اللَّمَمُ» (٣)
واما مسروق فقد اعطاك ( الزبدة) فقد روى الطبري بسنده عن مسروق في قوله ( إِلا اللَّمَمَ ) قال: إن تقدم كان زنى, وإن تأخر كان لَمَمًا.(٤)
واما احمد بن حنبل فقد نص على ان اللمم الذي ليس فيه حد في الدنيا ولا حد بعذاب في الاخرة كما نقل عنه طلبته في كتاب “احكام النساء ” ووالكتاب عبارة عن مسائل سؤل عنها احمد بن حنبل من طريق ابنه عبد الله او احد طلبته.
قال: أبو عبد الله – وسئل عن اللمم – فقال: سمعت سفيان يقول:
هو ما بين الحدين، حد الدنيا، وحد الأخرة، أما حد الدنيا: ما يوجب به الجلد والقطع والرجم وإقامة الحدود، وأما حد الأخرة: فما أوجب الله به النار.
حدثنا مهنا، قال: سألت أحمد عن قول من قال: ما بين الحدين؟ فقال: هذا قول ابن عباس: {إِلاَّ اللَمَمْ} [النجم: ٣٢].
قال: هو ما بين الحدين، حد الدنيا وحد الأخرة.
فقلت: من ذكره عن ابن عباس؟ فقال: سفيان بن عيينة، عن ابن شبرمة، مرسل عن ابن عباس: في قوله: {إلاَّ اللَمَمْ} فقال: هو ما بين الحدين.
هكذا شرح الصحابة والتابعين معنى اللمم.
اذا ، الذي قال بهذا القول ابو هريرة وابن مسعود وابن عباس ومسروق واحمد بن حنبل ، وليس ابا كندا فقط.
قد يقول قائل لماذا اذاً، لا نقول ان معنى اللمم هي خطوات الشيطان ؟! فخطوات الشيطان تؤدي الى الفاحشة وليست فاحشة، لقول الله عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21)}

قلت قد يكون من خطوات الشيطان الفاحشة لأن الشيطان يأمر بالكبائر ايضا كمن يشرب الخمر فيعق والديه بضربهم .
وايضا قد تكون الكبائر من خطوات الشيطان حتى يأمرك بالشرك او الكفر .
ولكن لو قلنا : اللمم هو خطوات الشيطان التي تؤدي الى الفاحشة .
فهذا التعريف يعجبني خاصة ان قول ابن عباس الذي ذكرناه من قبل وهو “مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ ابو هريرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ” إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، وَزِنَى الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَى اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ ” رواه احمد

فإن قلت فما تقول في حديث محقرات الذنوب الذي رواه احمد في مسنده بسنده عَنْ سهل بن سعد ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ” إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ “. (٥)
سأقول لكم هذا الحديث لا يعارض احاديث اللمم ، فاللم اذا لم تستغفر منه سيكون من محقرات الذنوب ، لأن الذي يحقر الذنوب لدرجة انه لا يستغفر الله منها ويكتفي بفعل الطاعات فقط ، كمن يقول لن اتوضأ واذهب الى المسجد حتى يغفر لي ، سأكتفي بالصدقة فالصدقة تذهب السيئة ، ولا احتاج الى استغفار بما اني اعمل الحسنات ، هذا هو الذي يحقر الذنوب ، حتى تجتمع عليه فتحرق ايمانه ويصبح قلبه من كثرة ذنوب الصغيرة كالكوز المجخي لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ .
فاللمم لابد ان تستغفر منها .
نعود الى سؤالكم ، فإن قلتم وماهي الكبائر ؟؟؟
سأقول لكم في الجمعة القادمة ان شاء الله
————
كتبه
ماجد بن محمد العريفي

(١)