بكرم من الله وفضله ومنته بلغت قبل يومين تفسير سورة الكهف من كتاب تفسير السعدي، وبعد قراءة تفسير خمسة عشر جزء، استطيع ان اقول لكم أن من يقرأ تفسير القران يعطيه الله سعة من الافق في التفكير وسعة في رحابة الصدر، فالله عز وجل يخلق البشر ويتحكم بهم كيفما شاء، ومع ذلك يعاندونه ويكذبونه، وهو برحمته سبحانه يحثهم على الرجوع اليه، ويأمر انبياءه بالصبر عليهم، ومجادلتهم وملاطفتهم بالخلق الحسن.كل هذا يكسب القارئ للتفسير ملكة تحمل البشر والاعتذار لهم ومراعات ظروفهم وتقديرها والرحمة بهم.

وكل هذا الصفات لابد أن تكون في من يتصدر الفتيا للناس.

وقد لاحظت في الآونة الأخيرة -إن لم أكن مخطئ- اختيار المفتين على مدى براعتهم في علم اصول الفقة وعلم الحديث ، واصول الفقة كما تعلمون هو معادلات تحل لاستخراج الفتيا بناء على المعطيات التي يأخذها من المستفتي ثم يذهب الى معطيات الادلة من القران والحديث فيأخذ منها ان وجد فإن لم يجد يتجه الى البحث عن الاجماع ثم يبحث عن القياس ثم درء المفاسد ثم…الخ وبعد ما يحل المعادلة تخرج فتوى جافة ليس فيها روح الرحمة بالمستفتي ولا التخفيف على المسلمين ولا ماخير بين امرين الا اختار ايسرهما ، فتوى لا تنظر الى حال السائل ولا بيئته ولا تنظر الى تغير الزمان، ولا الى تسييس الفتوى حتى توافق هواهم.

فعلم اصول الفقه مع تقديري واحترامي له هو كالمحاسبة .

يحل المسائل لكن لايتخذ قرار .

وهاك مثال تحريم عرائس الأطفال، نحرم على طفلة بريئة تريد ان تلعب لعبة توافق فطرتها ، بحجة أحاديث النهي عن التصاوير، والمتسامح منهم يقول اقطع رأس اللعبة أخف للحرمة، متناسين ام متغافلين حديث عائشة في البخاري ” كنت ألعب (بالبنات) عند النبي ﷺ وكان لي صواحب يلعبن معي، «فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلي فيلعبن معي»

قال ابن بطال: والذى يراد من الحديث: الرخصة فى اللعب التى تلعب بها الجوارى وهى البنات فجاءت فيها الرخصة وهى تماثيل، وليس وجه ذلك عندنا إلا من أجل أنها لهو الصبيان ولو كان فى الكبار لكان مكروها كما جاء النهى فى التماثيل كلها وفى الملاهي.أ.هـ

فإذا ذكرتهم بهذا الحديث قالوا منسوخ. كما قال ابن بطال : وقال غيره: (كنت العب) : منسوخ بنهى النبى عليه السلام عن الصور.أ.هـ

كيف يقولون بالنسخ وهم يقررون ان النسخ لايقولون به الا اذا انتفا الجمع بين الاحاديث.

الا يسعهم ان يجعلوا الاحاديث عن النهي عن الصور عامة ويستثنون الطفل الذي لم يكلف لهذا الحديث وحديث “ياعمير مافعل النغير”، فيكون الجواز لغير المكلفين، 

قال ابن حجر : واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن.أ.هـ

متأكد من أنني اثقلت عليكم فالمسَلَمَات التي سلم بها الناس اذا خولفت تكرهها النفس وتبغض قائلها مهما كانت صحيحة أم خاطئة، لذلك أتمنى من بعض العلماء المجتهدين غير المقلدين أن يخصص بحث في أحكام الأطفال …
كتبه ماجد بن محمد العريفي

27-2-2017